تاريخ الإضافة : 18.01.2011 17:54

تونس: حقول أينعت فمن يقطف الثمار؟

بقلم: محمد محمود أحمد بابو

بقلم: محمد محمود أحمد بابو

يقال أن الثورات يصنعها المفكرون وينفذها العسكريون ويقطفها السياسيون.. لكنه في تونس الخضراء هبت الجماهير الشعبية حاملة العلم التونسي الجامع إضافة إلي مطالب اجتماعية جامعة هي الأخرى انطلقوا بعد أن أطلق "البوعزيز"شرارة الانتفاضة المبارك بوقود جسمه الثائر انطلقوا يريدون قطعة الخبز.. وحبة الدواء...وفرصة عمل..فتصدت لهم الدولة بالكبت.. والتقتيل..والتشريد.. والاختطاف... من جهة ومن أخري بالتشهير... والتشكيك... بالدوافع والنيات.
لكن الشعب قدر وقرر وعلم أن الحقوق لا توهب وأنه ما ضاع حق وراءه طالب وأن من داوم قرع الأبواب لا بدأن يلجا فقرر أن يموت ليحيا الوطن فجاءت ترنمته المدوية :نموت نموت ويحيا الوطن ....وفعلا بدأت قوافل الشهداء تتري وبدأت دماؤهم الطاهرة تدب في جسم الوطن الهامد فصحا النائم واستفاق السكران..وأسرج الشعب من خيل الإيباء أعزها وصدقوا بذلك النبوات الشعرية لشاعرهم الخالد أبي القاسم الشابي فأرادوا الحياة فانكسر القيد واستجاب القدر فطرحوا رأس النظامي الدكتاتوري أرضا فلم تبكه السماء ولم تذرف عليه الدموع بل كان لسن حالهم يردد :غير مأسوف علي زمن ينقضي بالهم والحزن
لكن قمة جبل الجليد لا تمثل إلا النزر اليسير فلا تزال ميليشيات بن علي وأزلامه متموقعة خلال مفاصل الدولة تنخرها نخر السوسة وتتمدد خلالها كالأخطبوط ..تعمل جاهدة وفي سباق مع الزمن من أجل قرصنة الثمار اليانعات لهذه الثورة الدموية المباركة
فيا تري من سيقطف الثمار ؟؟؟؟؟؟ القراصنة؟؟؟؟ ؟ الجيش؟؟؟؟ ؟الوطن ؟؟؟؟؟ه

هل سيعيد التاريخ نفسه؟
فتقطف الطغمة الحاكمة ثمار هذه الثورة كما فعلت تماما مع" بوركيب" فتقدم رأس السلطة كبش فداء للوطن وتجعل منه كفارة تجب عنها كل ما اقترفت من الذنوب والآثام خلال عقود من الزمن بحق الوطن والمواطن والإنسانية جمعاء .
فتعود حليمة إلي سابق ظلمها وفجورها وجورها ويعم الظلام والقحط أرجاء تونس الخضراء ليلقي هؤلاء الظالمون بكلكلهم علي كواهل شعب أنهكته سنون عجافا خنقت فيها حريته واعتيد فيها علي كرامته وديست القيم والمبادئ .
فهل سيرضي الشعب التونسي الأبي من الغنيمة بالإياب ؟فيبارك حكومة "ملايكية"أحري يرأسها الغنوشي الذي سالت دماؤهم الزكية علي يديه؟؟ هل سيقبلون بحكومة يسوسها دستور دكتاتوري يحسم كل يد تمتد لحقها ويقطع كل لسان يفكر في قعقعة اللثة كي يقول لا ولو في غرفة النوم !!؟؟
هل سيقبلون بحكومة لم تتضح بعد أجندتها السياسية ولا أولوياتها الاجتماعية !!!؟؟
هل سيقبلون بحكومة قراصنة يقرصنون ثمار الثورة ويعبثون بدماء الشهداء!!!؟؟
هل سيعيد التاريخ نفسه فيخرج بن علي من النافذة ليدخل الغنوشي من الباب وكأنه المهد المخلص وقطعا:
ما هو بالحكم الترضي حكومته ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل

جيش يتحين الفرصة
يتساءل كثير من أبناء الوطن العربي عن دور الجيش التونسي في حلحلة هذا المشكل القائم وعن الطبيعة البنيوية والتكوينية لهذا الجيش ويستغرب مدي لتدجين والإذلال الممارس علي أفراده
فقد عودتنا الجيوش العربية علي صناعة الفرص واستغلالها من أجل الانقضاض علي السلطة لكنه في تونس تهيأت الظروف سياسيا واجتماعيا وأخلاقيا بل شهد البلد فراغا دستوريا وفوضي علي كرسي الرئاسة حيث تعاقبت عليه خلا أيام ثلاث رؤساء قطعا لا يحبهم الشعب في حين رأينا عبر الشاشات الصغيرة الشعب يحتضن الجيش ويقبل أحذيته وجباهه
فلماذا يا تري لا يحنو هذا الجيش علي الشعب ويأخذ زمام المبادر"مستفيدا من أخطاء أضرابه في موريتانيا"فيأخذ زمام المبادرة ويقوم بعملية تطهير واسعة النطاق تنظف جميع مفاصل الدولة من الجراثيم البشرية والمكروبات القيمية ثم ينظم انتخابات حرة ونزيهة ليعود بعد النصر إلي الثكنات وأرجو أن يكون ذلك في القريب المنظور
فبعد أن يفشل قراصنة الغنوشي في الإجهاز علي الضحية وتتكشف السوآت مجددا فإن الجيش سياطا لعنا إن شاء الله بالبيان رقم واحد" ا علي ألا يسير علي خطي عزيز المشؤومة" حاملا في طياته وعود إنقاذ وفعل إنقاذ بعيدا عن الحظوظ السلطوية والأطماع الشخصية ويومئذ يفرح التونسيون ومن خلفهم العرب والمسلمون

زرع المواطن.. فقطف الوطن
قدما يقال أنه :إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصد ندمت علي التفريط في زمن البذر
لكن أي ندم سينال من غرس بشلال دمائه وفتات أشلائه غراس الحرية والعدالة والديمقراطية في ربوع الوطن وصبر عليها سنون عجافا حتي وخزت الخضرة الغصون وعاود الربيع الوطن وأينعت الثمار وحان قطافها فنام ملء الجفون لتطالعه المفاجأة من الغد وقد أحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه علي ما أنفق فيها من صبر ومال ودماء..فقد سرقت الثمار ونهبت الثروات وانخفضت الأسهم المعنوية إلي ما تحت الصفر قطعا سيندم وأي ندم لكن ليست هذه نهاية التاريخ وان تضع مشعلا في الظلام خير من أن تلعن الظلام ألف مرة خاصة إذا ما تهيأت الظروف وتعددت الأسباب وكانت ثمة قيادات حكيمة
مثل ما هو موجود في الثورة التونسية الني لم تأت عفوا وإنما نظم بإحكام ورسمت هدافه بدقة وإن الذي أسقط بن علي قادر علي إسقاط الغنوشي فلم تذهب دماء"البوعزيزي والعشرات من بعده سدي
لن تفرط النخبة التونسية المشرفة علي عملية العصيان المدني بمطالبها ولن ترضي بالحلول النرقيعية وأنصاف الحلول بل ستظل صابرة علي الجمر قابضة علي الزناد السلمي إلي أن تنتهي مشاكل الفلتان الأمني والبلطجة العارمة حينها ستعيدها جذعة وتملأها علي الغنوشي شبابا مردا ومطالب شرعية ومشروعة وستستمر في ذالك إلي أن تضيق عليه الأرض بما رحبت فيصعد في السماء له حشرجة وزفير واخشي ألا يجد مضيفا فينفد الوقود وقطعا لن يبكيك الشعب ولن يفديك

ملتمس إلي الأسياد
شعب تونس الأبي أصحاب الهامت الفرعي يامن ضربتم أروع الأمثلة في سلمية النضال واسمتراريته يامن حطمتم بالصدور العارية والعزائم الفتية عروش الظالمين فتهاوت علي أصحابها... يا من نثرتم الأشلاء علي ثري الوطن ومن أجل الوطن
رجاء لا تخيبوا أمل الأمة و لا تتركو القراصنة يقرصنون الثمار ..
لاتقبلوا بأقل من حكومة إنقاذ تحل الحزب الدستوري وتعيد صياغة الدستور علي أسس وطنية وديمقراطية وتسهر علي اجتثاث فلول بن علي من مفاصل الدولة ورميها بعيدا عن الأنظار في مزبلة التاريخ...
رجاء لا تقبلوا بانتخابات في أقل من سنتين أ ثلاثة حتي تعود قواكم الحية إلي الوطن فيلتئم الشمل وتقوي الشوكة ويصلب العود رجاءا أيها الشعب وألف رجاء لا تشمتوا بأمتك عدوا ولا تخيب لها الرجاء.

الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026