تاريخ الإضافة : 15.01.2011 23:30
للإصلاح كـــلمة: حول مسألة الرق
كلمة الإصلاح هذه المرة سوف نسلطها على قضية مسألة الرق في موريتانيا مع ما يسمى بقانون مكافحة الرق أو القانون الذي جرم ممارسة الرق أو العنوان الكبير الآخر المكتوب عند الآخرين تحت منظمة مبادرة الانعتاق.
وكلمة الإصلاح هذه كذلك موجهة إلى الكتاب الموريتانيين الذين كتبوا في قضية الرق بصفة عامة أو بصفة خاصة.
فقد كتب بعضهم عن الرق بصفة عامة، أي عن أطواره في القرون الماضية المتنورة والمظلمة، وكتبوا عنه في الجاهلية وما فعلته أوربا بشأنه والأفارقة كذلك وبعضهم خصص قليلا في ذكر الرق في موريتانيا، ولكن الجميع لم يعط حصيلة ولو قصيرة عن الرق في الإسلام، وعن ما في موريتانيا، وموقف الإسلام من ما في موريتانيا منه كذلك هل أباحه أصلا، أو أباح جزءا منه من نوع خاص أو بشروط خاصة، وعندما تكلم عليه في موريتانيا لم يتكلم عن الشروط هل هي متوفرة في موريتانيا أم لا.
فهل ما في موريتانيا هو رق تقليدي مسندة إباحته إلى الإسلام، وما هي الشروط التي ينبغي إزالته بها أو بقاؤه إذا كان إسلاميا.
وعلى العموم فكأن الدولة التي أصدرت القوانين المحرمة للرق أو المجرمة لممارسته غير مسلمة لأنها لم تسند حرمته إلى النصوص الإسلامية، وكأن الكتاب الذين كتبوا في تاريخ الرق حتى وصلوا إلى موريتانيا ليست عندهم أقلام إسلامية يكتبون فيها رأيهم الإسلامي في معالجة القضية في موريتانيا.
أما أصحاب العناوين الكبرى أو النشاط الكبير الذين سموا منظمتهم بمبادرة الإنعتاق فذهبوا بنشاطهم وأفكارهم إلى خارج موضوع قضية الرق في الإسلام أو إزالة الرق عن موريتانيا ولم يظهروا هل هم يكتبون بقلم إسلامي أو بقلم لا يحتاج إلى إسناد أي شيء للإسلام، فأدخلوا في عنوان منظمتهم من أعتقهم الله قبل أن تعتقهم هذه المنظمة فهم قد ولدوا في الإسلام أحرارا مثل كل حر يحمل الجنسية الموريتانية ولونهم لا يأتيهم الرق من جهته.
وإذا كانت هناك منظمة خيرية تطلب المساعدات الاجتماعية الأخرى سواء كانت مادية أو تعليمية فهذه مطلوبة لأغلبية هذا الشعب الذي يحتاج كله تقريبا لمحو آثار البداوة عنه من فقر وجهل وطبقية لا تستـثـني لونا ولا أصلا ولا عرقا، وما أكثر كل ذلك في أنحاء موريتانيا، فهناك كثير من الطبقية على مختلف ألوانها ومسمياتها لا تحلم بأنها سوف ترى نفسها غنية عن غيرها حتى أن التقاليد تحرم فقرائها من الزكاة والصدقات.
ومن هنا نعود إلى جميع النشاطات السالفة الذكر من صدور قانون 1981 الذي حرم ممارسة الرق أو القانون الصادر 2007 الذي جرم ممارسته، أو المنظمات التي حملت لواء إنهاء الرق من موريتانيا لنسأل: هل كل أصحاب هذه النشاطات صرحت في نصوصها بأن التحريم أو العقاب عليه أو إنهاء الرق جاء من الله؟.
أي هل صرحت أن الإسلام هو الذي حرم هذا الرق وعاقب عليه أو الدولة والمنظمات وغيرهم هم الذين حرموا هذا الرق من تلقاء أنفسهم.
وعندما نعيد نحو هذا السؤال ندرك أن الدولة وغيرها لم تذكر تحريم الإسلام له مثل تحريمه لاستعمال المسكرات وبيعها وشرائها والفواحش ما ظهر منها وما بطن والمحاربة إلى آخر جميع محرمات الدين، وأخطرها جميعا هو استرقاق الحر.
وهذا طبعا قبل وبعد أن يقرر علماؤها أن الرق الذي أباحه الإسلام لدواعي خاصة لم تصل تلك الدواعي إلى موريتانيا، وكان من حقهم أن يكون قد أذاعوها وخطبوا بها في المساجد، فإن تلك الدواعي عندما نتأمل فيها نجدها لم تتوفر في موريتانيا، وبمقابل ذلك فإننا لا يمكن أن نكتم عن أنفسنا أن كثيرا من هذا الشعب ما زال يملك الأرقاء أو يعتقد أنه يملكهم شرعا، وأكثر هذا النوع من الطبقات فيه بعض العلماء والمشايخ، وما يطلق عليه الشيوخ أو الغوث أو القطب أو الوتد أو غير ذلك ممن يعيش بمادة وخدمة غيره، سواء كان هذا الغير يعتقد أنه مملوكا له كعبد أو سخر نفسه ليتبرع له بمادته وخدمته تقربا بذلك لله كما يظن.
والسبب الذي يجعل هؤلاء ومن على شاكلتهم من الأسياد على هذا الاعتقاد هو أن الدولة لم تذكر في قوانينها كلها وكذلك المنظمة والجميع لم يذكر في حيثيات قراراته أن التحريم جاء من الله وليس من الحكومة نفسها، وهذا النوع من التحريم يعتبر مثل تحريم استيراد بعض السلع الذي تسهر الجمارك على عدم استيراده، فإذا أحتال مواطن أو خان جمركي في مراقبته فكل واحد يظن أن فعله مباح إذا لم تضبطه الدولة، ومع أن هذا الفعل محرم عند الله لأن الدولة إذا حرمت شيئا للصالح العام يكون محرما عند الله ويعاقب عليه في الآخرة، ولكن هذه الخيانة ليست كخيانة ممارسة الاسترقاق فمن استرق حرا فقد قـتـله، وهذه الفكرة ليست عند كل أحد.
فمن قرأ القرآن بتمعن وأتقـن السيرة النبوية الصحيحة فسيدرك أن القرآن طلبه الفعل الواجب وغيره من البشر متساويا شبرا بشبر وباعا بباع، وطلبه ترك المحرم من البشر كذلك، ووعده بنعيم الجنة لمن امتـثل وعذابه بالنار لمن لم يمتـثل كل هذا متساويا شبرا بشبر وباعا بباع لا فرق بين سيد وغيره ولا عرق ولا لون.
ومن زار مسجد التوبة في الرياض ورأى تلك الألوان تعبد الله جنبا إلى جنب فسيدرك أنهم فهموا قوله تعالى (يوم تاتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون).
فمثلا صفات المؤمنين الواردة في القرآن من قوله تعالى (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما) إلى آخر سورة الفرقان، وفي آية أخرى (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون) إلى كل تلك الصفات الحميدة فسيدرك أن ظروف العبودية في الإسلام مؤقتة، ولأجل المعاملة بالمثل، وهذه الفكرة تتأكد عندما نقرأ في القرآن كثرة تشوف الإسلام للحرية للجميع وأحسن ما عبر عنه ذلك طلب الإسلام ممن قتل نفسا خطأ أن يحيي بدلها نفسا أخرى بحريتها وعتقها من الرق إلى ذلك من طلب سرعة تحرير ما وقع في الرق من شروط الاسترقاق القليلة المعروفة في الفقه، والمبين أنها لا تعنى إلا الأسر في الكفر في قتال شرعي ومع أمير شرعي، كما أن من أتقن السنة النبوية الصحيحة فسيرى سرعة تخلص كبار الصحابة بل أكثر المسلمين في القرون الأولى المزكاة لتحرير ما عندهم من الأرقاء قبل أن يختار الأمراء والملوك في التاريخ الإسلامي من كثرة الجواري ومتاع الحياة الدنيا عن تعاليم القرآن وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
أما بالرجوع إلى تاريخنا الموريتاني ولا سيما تاريخ الفوضى والسيبة والغصب الأعمى من الشمال والجنوب والشرق والغرب وإدماج التقاليد والعادات البعيدة عن الإسلام مع مسميات من مسميات الإسلام مثل الرق والتسري بالجواري وعبارة الأولياء والصالحين، والتي صارت علما على شخص معين دون أن تكون وصفا عاما أورده الله لمن يعرف هو سرائرهم وحكم بصلاحهم، كما قال تعالى في شأن كثير من الأنبياء خاصة (واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكر الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار)، وفي سورة الأنعام (وزكرياء ويحي وعيسى وإلياس كل من الصالحين)، وهذا مثال فقط على أننا نحن المسلمين ولا سيما هنا في موريتانيا صعب علينا تطبيق قوله تعالى (ألا لله الدين الخالص).
فقضية الرق لخطورتها كان من الواجب على كل مسلم أن يتخلص منها في الدنيا قبل الآخرة، لأن ممارستها بعيدة كل البعد عن حقيقتها في الإسلام، فكثرة ورود أحكامها في الكتب الإسلامية لا تجعل وجودها ضروريا، لأن فريضة الزكاة كثير ورودها في الكتب الإسلامية ولكن الفقير لا يعنيه وجودها في الكتب.
فملك الأشخاص ليس كمثل الحيوانات التي لا بد لها من مالك، لأن الإنسان أصله الحرية والرق هو الطارئ ولابد من إثباته ولا يكفي فيه ورثته عن والدي لأن أصل جواز ميراث هذا الإنسان وعبوديته لا بد لها من دليل شرعي.
وأخطر من ذلك كله أن هناك من يعتقد ولا سيما من الأشياخ أو الزعماء أنه يحل له الدخول يجواريه المزعومات دون أركان النكاح، وبذلك لا يعرف يوم القيامة إذا ظهرت الحقائق هل صحة تلك النسبة مبنية على الإسلام عقيدة وسبرا وتحقيقا أو مبنية على العادات والتقاليد، وعندئذ سيبدو للجميع من الله ما لم يكونوا يحتسبون.
أما الآلية الواقعية لمحو آثار هذه الظاهرة المحرمة شرعا والمباحة بالعادات والتقاليد، فستذكرها فيما بعد ولكني الآن أقول أن من أنكر شرعيتها أصلا في الإسلام فهو منكر مما علم من الدين بالضرورة.
بل أنكر ما ثبت بالقرآن والسنة وصاحب ذلك كافر إذا أعتقد أنه نقص في الإسلام أو خلل فيه، ولكن محو آثار الواقع من هذا النوع من الاسترقاق في موريتانيا يكون كالتالي:
فمن المعلوم أن الحكومة في السنة الفارطة نظمت ورشتين لعلماء موريتانيا في شأن السلفية المنحرفة عن جادة الإسلام، فعلى الحكومة أيضا أن تشكل ورشة علنية للعلماء حتى يسمع الشعب صوتهم في تحريم الرق في هذا التاريخ الموريتاني المشبوه.
وبعد ذلك تشكل لجنة في كل ولاية يترأسها الوالي ويكون الرجال الأمنيون أعضاء فيها وأساتذة ومثقفون ليقوموا بنشر ما أصدره العلماء في الموضوع ويقنعون كل من في قلبه حرج شرعي حتى يكون المحرم الإسلام وليس الدولة ولا المنظمات فكثير من الأشخاص الذين يعتقدون أنهم أرقاء شرعا فسوف لا يسمعون لقانون الدولة المجرد عن الإسلام ولا المنظمات، ولا سيما إذا كان هؤلاء يسكنون كأرقاء مع الزعماء أو الأقطاب كما يسمونهم، لأنهم هم وأمثالهم من الخدمة الآخرين يعتبرون تلك الرقية أو الخدمة تحت هذا العنوان يرجون بها أجرا في الآخرة، والله يقـول (من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا).
وكلمة الإصلاح هذه كذلك موجهة إلى الكتاب الموريتانيين الذين كتبوا في قضية الرق بصفة عامة أو بصفة خاصة.
فقد كتب بعضهم عن الرق بصفة عامة، أي عن أطواره في القرون الماضية المتنورة والمظلمة، وكتبوا عنه في الجاهلية وما فعلته أوربا بشأنه والأفارقة كذلك وبعضهم خصص قليلا في ذكر الرق في موريتانيا، ولكن الجميع لم يعط حصيلة ولو قصيرة عن الرق في الإسلام، وعن ما في موريتانيا، وموقف الإسلام من ما في موريتانيا منه كذلك هل أباحه أصلا، أو أباح جزءا منه من نوع خاص أو بشروط خاصة، وعندما تكلم عليه في موريتانيا لم يتكلم عن الشروط هل هي متوفرة في موريتانيا أم لا.
فهل ما في موريتانيا هو رق تقليدي مسندة إباحته إلى الإسلام، وما هي الشروط التي ينبغي إزالته بها أو بقاؤه إذا كان إسلاميا.
وعلى العموم فكأن الدولة التي أصدرت القوانين المحرمة للرق أو المجرمة لممارسته غير مسلمة لأنها لم تسند حرمته إلى النصوص الإسلامية، وكأن الكتاب الذين كتبوا في تاريخ الرق حتى وصلوا إلى موريتانيا ليست عندهم أقلام إسلامية يكتبون فيها رأيهم الإسلامي في معالجة القضية في موريتانيا.
أما أصحاب العناوين الكبرى أو النشاط الكبير الذين سموا منظمتهم بمبادرة الإنعتاق فذهبوا بنشاطهم وأفكارهم إلى خارج موضوع قضية الرق في الإسلام أو إزالة الرق عن موريتانيا ولم يظهروا هل هم يكتبون بقلم إسلامي أو بقلم لا يحتاج إلى إسناد أي شيء للإسلام، فأدخلوا في عنوان منظمتهم من أعتقهم الله قبل أن تعتقهم هذه المنظمة فهم قد ولدوا في الإسلام أحرارا مثل كل حر يحمل الجنسية الموريتانية ولونهم لا يأتيهم الرق من جهته.
وإذا كانت هناك منظمة خيرية تطلب المساعدات الاجتماعية الأخرى سواء كانت مادية أو تعليمية فهذه مطلوبة لأغلبية هذا الشعب الذي يحتاج كله تقريبا لمحو آثار البداوة عنه من فقر وجهل وطبقية لا تستـثـني لونا ولا أصلا ولا عرقا، وما أكثر كل ذلك في أنحاء موريتانيا، فهناك كثير من الطبقية على مختلف ألوانها ومسمياتها لا تحلم بأنها سوف ترى نفسها غنية عن غيرها حتى أن التقاليد تحرم فقرائها من الزكاة والصدقات.
ومن هنا نعود إلى جميع النشاطات السالفة الذكر من صدور قانون 1981 الذي حرم ممارسة الرق أو القانون الصادر 2007 الذي جرم ممارسته، أو المنظمات التي حملت لواء إنهاء الرق من موريتانيا لنسأل: هل كل أصحاب هذه النشاطات صرحت في نصوصها بأن التحريم أو العقاب عليه أو إنهاء الرق جاء من الله؟.
أي هل صرحت أن الإسلام هو الذي حرم هذا الرق وعاقب عليه أو الدولة والمنظمات وغيرهم هم الذين حرموا هذا الرق من تلقاء أنفسهم.
وعندما نعيد نحو هذا السؤال ندرك أن الدولة وغيرها لم تذكر تحريم الإسلام له مثل تحريمه لاستعمال المسكرات وبيعها وشرائها والفواحش ما ظهر منها وما بطن والمحاربة إلى آخر جميع محرمات الدين، وأخطرها جميعا هو استرقاق الحر.
وهذا طبعا قبل وبعد أن يقرر علماؤها أن الرق الذي أباحه الإسلام لدواعي خاصة لم تصل تلك الدواعي إلى موريتانيا، وكان من حقهم أن يكون قد أذاعوها وخطبوا بها في المساجد، فإن تلك الدواعي عندما نتأمل فيها نجدها لم تتوفر في موريتانيا، وبمقابل ذلك فإننا لا يمكن أن نكتم عن أنفسنا أن كثيرا من هذا الشعب ما زال يملك الأرقاء أو يعتقد أنه يملكهم شرعا، وأكثر هذا النوع من الطبقات فيه بعض العلماء والمشايخ، وما يطلق عليه الشيوخ أو الغوث أو القطب أو الوتد أو غير ذلك ممن يعيش بمادة وخدمة غيره، سواء كان هذا الغير يعتقد أنه مملوكا له كعبد أو سخر نفسه ليتبرع له بمادته وخدمته تقربا بذلك لله كما يظن.
والسبب الذي يجعل هؤلاء ومن على شاكلتهم من الأسياد على هذا الاعتقاد هو أن الدولة لم تذكر في قوانينها كلها وكذلك المنظمة والجميع لم يذكر في حيثيات قراراته أن التحريم جاء من الله وليس من الحكومة نفسها، وهذا النوع من التحريم يعتبر مثل تحريم استيراد بعض السلع الذي تسهر الجمارك على عدم استيراده، فإذا أحتال مواطن أو خان جمركي في مراقبته فكل واحد يظن أن فعله مباح إذا لم تضبطه الدولة، ومع أن هذا الفعل محرم عند الله لأن الدولة إذا حرمت شيئا للصالح العام يكون محرما عند الله ويعاقب عليه في الآخرة، ولكن هذه الخيانة ليست كخيانة ممارسة الاسترقاق فمن استرق حرا فقد قـتـله، وهذه الفكرة ليست عند كل أحد.
فمن قرأ القرآن بتمعن وأتقـن السيرة النبوية الصحيحة فسيدرك أن القرآن طلبه الفعل الواجب وغيره من البشر متساويا شبرا بشبر وباعا بباع، وطلبه ترك المحرم من البشر كذلك، ووعده بنعيم الجنة لمن امتـثل وعذابه بالنار لمن لم يمتـثل كل هذا متساويا شبرا بشبر وباعا بباع لا فرق بين سيد وغيره ولا عرق ولا لون.
ومن زار مسجد التوبة في الرياض ورأى تلك الألوان تعبد الله جنبا إلى جنب فسيدرك أنهم فهموا قوله تعالى (يوم تاتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون).
فمثلا صفات المؤمنين الواردة في القرآن من قوله تعالى (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما) إلى آخر سورة الفرقان، وفي آية أخرى (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون) إلى كل تلك الصفات الحميدة فسيدرك أن ظروف العبودية في الإسلام مؤقتة، ولأجل المعاملة بالمثل، وهذه الفكرة تتأكد عندما نقرأ في القرآن كثرة تشوف الإسلام للحرية للجميع وأحسن ما عبر عنه ذلك طلب الإسلام ممن قتل نفسا خطأ أن يحيي بدلها نفسا أخرى بحريتها وعتقها من الرق إلى ذلك من طلب سرعة تحرير ما وقع في الرق من شروط الاسترقاق القليلة المعروفة في الفقه، والمبين أنها لا تعنى إلا الأسر في الكفر في قتال شرعي ومع أمير شرعي، كما أن من أتقن السنة النبوية الصحيحة فسيرى سرعة تخلص كبار الصحابة بل أكثر المسلمين في القرون الأولى المزكاة لتحرير ما عندهم من الأرقاء قبل أن يختار الأمراء والملوك في التاريخ الإسلامي من كثرة الجواري ومتاع الحياة الدنيا عن تعاليم القرآن وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
أما بالرجوع إلى تاريخنا الموريتاني ولا سيما تاريخ الفوضى والسيبة والغصب الأعمى من الشمال والجنوب والشرق والغرب وإدماج التقاليد والعادات البعيدة عن الإسلام مع مسميات من مسميات الإسلام مثل الرق والتسري بالجواري وعبارة الأولياء والصالحين، والتي صارت علما على شخص معين دون أن تكون وصفا عاما أورده الله لمن يعرف هو سرائرهم وحكم بصلاحهم، كما قال تعالى في شأن كثير من الأنبياء خاصة (واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار إنا أخلصناهم بخالصة ذكر الدار وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار)، وفي سورة الأنعام (وزكرياء ويحي وعيسى وإلياس كل من الصالحين)، وهذا مثال فقط على أننا نحن المسلمين ولا سيما هنا في موريتانيا صعب علينا تطبيق قوله تعالى (ألا لله الدين الخالص).
فقضية الرق لخطورتها كان من الواجب على كل مسلم أن يتخلص منها في الدنيا قبل الآخرة، لأن ممارستها بعيدة كل البعد عن حقيقتها في الإسلام، فكثرة ورود أحكامها في الكتب الإسلامية لا تجعل وجودها ضروريا، لأن فريضة الزكاة كثير ورودها في الكتب الإسلامية ولكن الفقير لا يعنيه وجودها في الكتب.
فملك الأشخاص ليس كمثل الحيوانات التي لا بد لها من مالك، لأن الإنسان أصله الحرية والرق هو الطارئ ولابد من إثباته ولا يكفي فيه ورثته عن والدي لأن أصل جواز ميراث هذا الإنسان وعبوديته لا بد لها من دليل شرعي.
وأخطر من ذلك كله أن هناك من يعتقد ولا سيما من الأشياخ أو الزعماء أنه يحل له الدخول يجواريه المزعومات دون أركان النكاح، وبذلك لا يعرف يوم القيامة إذا ظهرت الحقائق هل صحة تلك النسبة مبنية على الإسلام عقيدة وسبرا وتحقيقا أو مبنية على العادات والتقاليد، وعندئذ سيبدو للجميع من الله ما لم يكونوا يحتسبون.
أما الآلية الواقعية لمحو آثار هذه الظاهرة المحرمة شرعا والمباحة بالعادات والتقاليد، فستذكرها فيما بعد ولكني الآن أقول أن من أنكر شرعيتها أصلا في الإسلام فهو منكر مما علم من الدين بالضرورة.
بل أنكر ما ثبت بالقرآن والسنة وصاحب ذلك كافر إذا أعتقد أنه نقص في الإسلام أو خلل فيه، ولكن محو آثار الواقع من هذا النوع من الاسترقاق في موريتانيا يكون كالتالي:
فمن المعلوم أن الحكومة في السنة الفارطة نظمت ورشتين لعلماء موريتانيا في شأن السلفية المنحرفة عن جادة الإسلام، فعلى الحكومة أيضا أن تشكل ورشة علنية للعلماء حتى يسمع الشعب صوتهم في تحريم الرق في هذا التاريخ الموريتاني المشبوه.
وبعد ذلك تشكل لجنة في كل ولاية يترأسها الوالي ويكون الرجال الأمنيون أعضاء فيها وأساتذة ومثقفون ليقوموا بنشر ما أصدره العلماء في الموضوع ويقنعون كل من في قلبه حرج شرعي حتى يكون المحرم الإسلام وليس الدولة ولا المنظمات فكثير من الأشخاص الذين يعتقدون أنهم أرقاء شرعا فسوف لا يسمعون لقانون الدولة المجرد عن الإسلام ولا المنظمات، ولا سيما إذا كان هؤلاء يسكنون كأرقاء مع الزعماء أو الأقطاب كما يسمونهم، لأنهم هم وأمثالهم من الخدمة الآخرين يعتبرون تلك الرقية أو الخدمة تحت هذا العنوان يرجون بها أجرا في الآخرة، والله يقـول (من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا).







