تاريخ الإضافة : 25.04.2008 00:13

موريتا نيا ...و الخطط الاستعجالية

خلال متابعتى للبرنامج التلفزيونى " موريتا نيا سنة من الديمقراطية " , مر على مسامعى الكثير من الاطراء والشكر لمؤسسى موريتا نيا الجديدة كما يحلو للبعض تسميتها , موريتانيا التى انتقلت من عهد الاستبداد الى عهد الحرية ومن نظام الحزب الواحد الى ديمقراطية الثلاثين حزب سياسية. كل هذا وغيره جعل من البعض يتصور نظام ولد الشيخ عبد الله كما لو كان عهد عمر بن عبد العزيز, فالعدل قائم وحرية التعبير متوفرة, والانسان الموريتانى يستطيع ان يفعل ما يريد حتى ولو كان يريد تصوير فيلم دراماتيكى على الطريقة الهوليوودية فبامكانه فعل ذالك ،وبامكانه أكثر أن تكون قصة الفيلم حقيقية وابطالها يطلقون السلاح في الشوارع وبداخل المنازل ..... تلكم يا اخواني موريتانيا التي يتصورها البعض من زاوية واحدة لكنني أنا المجهول في نظركم أراها بقلبي من زواياها الاربعة .
خلال السنوات الماضية وعندما تفجر الموقف في العديد من المرات لم نسمع الا عن رصد ميزانية لتطبيق خطة استعجالية ،فعندما جاءت نكبة الطينطان أعلنت حالة الطوارئ وقامت الحكومة في سباق مع الزمن لاغاثة المنكوبين لكن في النهاية وعند انتهاء حالة الطوارئ تبين أن الحكومة وصلت متأخرة وفشلت الخطة .
بعد ذالك تفجرت فضيحة المخدرات وشاهدنا وسمعنا عبارات التحدي على ألسنة مسؤولينا بالكشف عن الضالعين وتقديمهم الى العدالة، وبعد ذالك بقليل انتهت المهمة وفشل الأمن في القبض على المتورطين الحقيقيين بعد أن أصبح كل واحد منهم عينا بيضاء .
وعندما قامت ثورة الجياع سمعنا عن خطة استعجالية بكل المضامين فتم رصد ميزانية كبيرة للقضاء على الفقر في بلادنا ،وهي التي تقوم على دعم بعض المواد الاستهلاكية وتحمل الدولة جزءا من سعرها ، لكن تصوروا معي لو استحدث محل هذه الخطة صندوق للموازنة كما هو معمول به في كثير من الدول النامية (البرازيل ، المكسيك..........الخ) فستكون النتيجة أوفر وأعم .الا أن خبراء حكومتنا الاقتصاديين لا يهمهم الا ما يلطف الجو ويشغل الجمهور في خطط لا جدوائية من ورائها أصلا .
مثال آخر على عبقرية هذه الحكومة في انشاء الخطط الآنية تلكم التي سمعنا عنها مؤخرا والرامية الى توفير الأمن في العاصمة والتي جاءت على لسان وزير الدفاع بالتعاون مع خبراء أمريكيين ،وقد شاهدتم نتيجتها مزيد من القتل والخوف لدى المواطنين .وتم فقدان أكبر ايجابية يتميز بها الشعب الموريتاني وهي الأمن و الاستقرار .
بعد هذا الجرد الموجز لسنة من الديمقراطية! هل سمعتم عن دولة في العالم تقوم سياستها على المواجهة الاستعجالية للأزمات؟ –اللهم الا اذا كانت هناك كارثة بيئية –أبدا لم تسمعوا عنها الا في بلدكم الحبيب موريتانيا ،الذي فقد فيه كل معنى للدراسات الاستراتيجية الطويلة الأمد ، والتي هي وحدها القادرة على الوقوف في وجه الأزمات ومنعها من الوقوع ، وان حدثت فلا تعالج بخطة آنية لا يطبق منها غير الاسم بل الرجوع الى أصل المشكلة والقضاء عليها.
وفي الاخير أقول بأن باب التوبة مازال مفتوحا وهي لا تصح الا من كل الذنب ، هذا حقا اذا كنتم تهدفون الى الاصلاح ،والا فلا نريد توبة آنية .


الطالب ابراهيم الشنقيطى
باحث فى الاقتصاد- طنجة- المغرب talebbrahim2001@yahoo.fr

الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026