تاريخ الإضافة : 07.12.2010 10:56

سجن دار النعيم ... عندما يتكفل الموت بالسجناء

عنفار ولد سيدي                                                                                                   طالب في المعهد العالي للإعلام والاتصال                                                                                                               /  الرباط – المغرب                                                                                                                                                             anvarjache@hotmail.fr

عنفار ولد سيدي طالب في المعهد العالي للإعلام والاتصال / الرباط – المغرب anvarjache@hotmail.fr

كثيرا ما ينصرف تفكير الموريتاني عند الحديث عن حقوق الإنسان في بلاده إلى ذلك الجزء المتعلق منها بقضايا الرق والعبودية وقضايا المبعدين والعائدين خاصة الذين تضرروا منهم في أحداث 1989 ليغض الطرف عن كثير من القضايا الحقوقية الأخرى، والحقيقة أن حصر حقوق الإنسان في هذه القضايا خطأ كبير يقع فيه معظم الموريتانيين بل إن المنظمات الحقوقية الدولية العاملة في المجال لا تسلم من الخطأ ذاته.

صحيح أن هذه القضايا هي أكبر المشاكل الحقوقية في موريتانيا وتستحق بذل كل الجهود لتجاوزها والتصالح مع ماضي الانتهاكات المتعلقة بها لأنها تخص شرائح من المجتمع الموريتاني بعينها وهو ما يجعل موريتانيا عرضة للاتهام بالعنصرية من قبل المجتمع الدولي والمنظمات الدولية التي غالبا ما تركز على مثل هذه القضايا.

غير أن التركيز عليها يجب ألا يكون على حساب سواها حيث إن في موريتانيا إلى جانب هذه القضايا ما يستحق منا أن نخصص له وقتا طويلا لاسيما أن العديدين لا ينتبهون له دائما، ولا بأس من الحديث - ولو قليلا - عن جانب أصبح في الآونة الأخيرة يهدد حياة البعض ويسيء كثيرا إلى سمعة موريتانيا في الخارج، وبات يستحوذ على الجزء الأكبر من تقارير المنظمات الدولية حول البلد.


إنها حالة السجون في بلادنا وحقوق السجناء وضرورة الحفاظ عليها داخل الزنازين ، فبالرغم من أن موريتانيا اعتمدت عام 1984 "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة1" وصادقت عليها في 14 يوليو 2004 فلا تزال تمارس على السجناء أنواع التعذيب ويعاملون معاملة سيئة من قبل سجانيهم سواء تعلق الأمر بالرجال أو النساء اللواتي يتعرضن للإهانة ويتم تجريد بعضهن من الملابس في بعض الأحيان2.

ولعل أبرز السجون التي تسوء فيها حالة السجناء- ليس بالضرورة بسبب التعذيب- لكن بسبب الظروف القاسية التي يعاني منها كثيرون منهم إن لم نقل جميعهم هو السجن الذي بات معروفا لدى الكثيرين ب"سجن دار النعيم" والذي أصبح مكانا لانتهاك حقوق السجناء الذين قلما تراعى حقوقهم كاملة - ليس فقط في موريتانيا- بل في نقاط كثيرة حول العالم حيث أمسى هذا السجن خلال الآونة الأخيرة وصمة عار في جبين موريتانيا نتيجة لما يقع داخله من انتهاكات لحقوق الإنسان، كما يعاني نزلاؤه العديد من المشاكل في مقدمتها المشاكل الصحية والمشاكل الناتجة عن ضيق المكان الذي يقبع بداخله قرابة الألف سجين في الوقت الذي وضع ليستوعب 350 سجينا فقط.

ويكفي من الانتهاكات معرفة أن السجن ما فتئ يعرف حالة وفاة من وقت لآخر نتيجة للظروف الصحية السيئة في السجن والتي يساهم فيها بشكل كبير الاكتظاظ الذي يشهده المكان متسببا في تنقل الأمراض بين السجناء، فمنذ بداية العام الجاري عرف هذا السجن اثني عشر حالة وفاة -تحققت منها منظمة العفو الدولية- وكل هذا دون أن نلمس أجراء ملموسا للحد من الوفيات في السجن وإن كانت هنالك بالفعل خطوات تقوم بها وزارة الصحة من توفير أطباء لمتابعة الحالة الصحية للسجناء فإنها تبقى خجولة ودون المستوى لأن الأطباء لا توفر لهم الأدوية التي تناسب الحالات المرضية التي تظهر في السجن بشكل مفاجئ.

وحسب ما جاء في التحقيق الذي قام به أخيرا وفد من المنظمة عن موريتانيا فما تزال السجون والمعتقلات ومخافر الشرطة تشهد انتهاكات حقوقية كبيرة وتمارس فيها أشكال التعذيب ويكون المعتقلون عرضة للمعاملة السيئة.

ورغم التوصيات التي قدمها الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز لتحسين وضعية السجون في موريتانيا والمحاولات التي قامت بها وزارتا العدل والصحة فإن الأوضاع داخل السجن تظل مقلقة كثيرا للعديد من المراقبين والمهتميين بالشأن الحقوقي وتتطلب تدخلا عاجلا للحد من مأساوية الأوضاع في السجون ... ففي تلك السجون من يستحق الحياة.
------------------------

1 التقرير الوطني وفقا للفقرة 15 (أ) من مرفق قرار مجلس حقوق الإنسان 5/1، جنيف 1- 12 نوفمبر 2010 ؛ صادر عن مجلس حقوق الإنسان، الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل،الدورة التاسعة ص 7.

 

2 السراج الإخباري، "ملخص تقرير"بعنوان :العفو الدولية تطالب موريتانيا بوضع حد للتعذيب في المخافر والسجون.

الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026