تاريخ الإضافة : 29.11.2010 12:29
موريتانيا واتفاقية حقوق الطفل ... بماذا نحتفل ؟
محفوظ ولد السالك
كاتب موريتاني
Mahfoudh_saleck@yahoo.com
احتفلت موريتانيا مؤخرا بحلول الذكرى الواحدة والعشرين على اتفاقية حقوق الطفل ، التي تم وضعها في 20 نوفمبر سنة 1989، وكانت بلادنا قد وقعت على هذه الاتفاقية التي تتضمن 53 مادة والبروتوكولين الملحقين بها بعد سنتين على صدورها، إلا أن الملاحظ أن حقوق شريحة الأطفال التي تشكل نسبة مهمة من المجتمع الموريتاني والتي تعتبر سواعد الدولة وبناتها في المستقبل لا تزال تعاني الكثير من التهميش سواء من طرف الدولة أو من طرف الأسرة.
إن من بين الأولويات التي تنص عليها هذه الاتفاقية الحق في التعليم والواقع أن نسبة كبيرة من الأطفال في العاصمة انواكشوط لم يكتب لها حظ من التعليم ولا من التربية إلا ما يأخذونه من التسكع في الشوارع والذي يجعلهم عرضة لممارسة كل أنواع الجرائم ويشجعهم على ولوج عالم الشغل وهم في سن مبكرة رغم أن الاتفاقية تمنع ذلك.
إن من بين أسباب عمالة الأطفال التي أضحت تشهد تكاثرا في موريتانيا سببين أساسيين أحدهما الفقر المدقع للأسر مما يدفعها إلى الزج بأطفالها في مزاولة مهن تكون في بعض الأحيان شاقة بهم ، والثاني ظاهرة الطلاق التي تؤدي إلى تشتت الأبوين وهو ما ينعكس غالبا على الأبناء بالسلب نتيجة افتقادهم لذلك الحضن الثنائي الذي كانوا يتربون فيه وبالتالي يصبحون أكثر عرضة للتسكع والتسول والإصابة بمختلف الأمراض.
وإذا كان هذا يقع بقلب العاصمة فإن واقع أطفال المدن الداخلية أدهى وأمر حيث المدارس تنعدم في بعض القرى النائية وتعرف ضعف مستوى المدرسين ولا مبالاتهم في البعض الآخر، وحيث روضات الأطفال غير موجودة مما يجعلهم عوض ممارسة بعض الألعاب الترفيهية في أماكن تضمن سلامتهم الصحية ، يلجأون إلى الاستحمام بالبرك والمستنقعات والتي غالبا ما تودي بحياة العديد منهم سنويا أو إلى ممارسة بعض أنواع الترفيه الأخرى التي تضرهم أكثر من ما تنفعهم .
وعلى المستوى الصحي فإن أطفال المدن الداخلية يعتبرون كذلك الأكثر تضررا نتيجة قلة المستوصفات وغلاء الأدوية أحيانا ، مما يدفع بعض الأسر ـ خصوصا التي لا تتوفر في قراها ومدنها على مستوصفات ـ إلى العزوف عن تناول الأدوية الحديثة واللجوء إلى الدواء البديل " التقليدي " والذي إن كان يعالج بعض الأمراض إلا أنه يعمل على تضاعف أمراض أخرى في بعض الحالات ، بل الأخطر من ذلك عدم خضوع أطفال بعض القرى لأدنى تغطية صحية خصوصا خلال المراحل الحاسمة من حياة الطفل والتي يكون فيها بحاجة إلى عناية صحية كبيرة .
إن موريتانيا ـ فعلا ـ قامت ببعض المجهودات في مجال حقوق الطفل، سواء من حيث التعليم بشقيه النظامي والحر أو من حيث التغطية الصحية متجلية في توفير المستشفيات والمستوصفات ... لكن كل ذلك يكاد يكون مقتصرا على العاصمة والقليل من المدن الأخرى ، أما أطفال البوادي والقرى فلا يزالون يعانون الكثيرمن التهميش وانتهاك الحقوق خاصة ما يتعلق منها بالعمالة الشاقة التي يصعب عليهم تحملها.
إن النهوض بحقوق الطفل في موريتانيا يقتضي وضع استراتيجية يتم فيها التركيز على توفير العديد من المدارس وروضات الأطفال فضلا عن توفير المستوصفات ، بالإضافة إلى وضع خطط لمحاربة الفقر الذي يتسبب كثيرا في ظاهرة تشغيل الأطفال وابتعادهم عن مقاعد الدرس ، لكن كل ذلك يتم فيه التركيز على المدن الداخلية والقرى والبوادي ، لكن ذلك لا يكون على حساب باقي الأطفال ، لأن الطفولة عموما في موريتانيا تحتاج إلى عناية زائدة . ومتى ما قيم بذلك فحين ئذ يحق لبلدنا الاحتفال بذكرى اتفاقية حقوق الطفل وإلا فستبقى مجرد حبر على ورق .
كاتب موريتاني
Mahfoudh_saleck@yahoo.com
احتفلت موريتانيا مؤخرا بحلول الذكرى الواحدة والعشرين على اتفاقية حقوق الطفل ، التي تم وضعها في 20 نوفمبر سنة 1989، وكانت بلادنا قد وقعت على هذه الاتفاقية التي تتضمن 53 مادة والبروتوكولين الملحقين بها بعد سنتين على صدورها، إلا أن الملاحظ أن حقوق شريحة الأطفال التي تشكل نسبة مهمة من المجتمع الموريتاني والتي تعتبر سواعد الدولة وبناتها في المستقبل لا تزال تعاني الكثير من التهميش سواء من طرف الدولة أو من طرف الأسرة.
إن من بين الأولويات التي تنص عليها هذه الاتفاقية الحق في التعليم والواقع أن نسبة كبيرة من الأطفال في العاصمة انواكشوط لم يكتب لها حظ من التعليم ولا من التربية إلا ما يأخذونه من التسكع في الشوارع والذي يجعلهم عرضة لممارسة كل أنواع الجرائم ويشجعهم على ولوج عالم الشغل وهم في سن مبكرة رغم أن الاتفاقية تمنع ذلك.
إن من بين أسباب عمالة الأطفال التي أضحت تشهد تكاثرا في موريتانيا سببين أساسيين أحدهما الفقر المدقع للأسر مما يدفعها إلى الزج بأطفالها في مزاولة مهن تكون في بعض الأحيان شاقة بهم ، والثاني ظاهرة الطلاق التي تؤدي إلى تشتت الأبوين وهو ما ينعكس غالبا على الأبناء بالسلب نتيجة افتقادهم لذلك الحضن الثنائي الذي كانوا يتربون فيه وبالتالي يصبحون أكثر عرضة للتسكع والتسول والإصابة بمختلف الأمراض.
وإذا كان هذا يقع بقلب العاصمة فإن واقع أطفال المدن الداخلية أدهى وأمر حيث المدارس تنعدم في بعض القرى النائية وتعرف ضعف مستوى المدرسين ولا مبالاتهم في البعض الآخر، وحيث روضات الأطفال غير موجودة مما يجعلهم عوض ممارسة بعض الألعاب الترفيهية في أماكن تضمن سلامتهم الصحية ، يلجأون إلى الاستحمام بالبرك والمستنقعات والتي غالبا ما تودي بحياة العديد منهم سنويا أو إلى ممارسة بعض أنواع الترفيه الأخرى التي تضرهم أكثر من ما تنفعهم .
وعلى المستوى الصحي فإن أطفال المدن الداخلية يعتبرون كذلك الأكثر تضررا نتيجة قلة المستوصفات وغلاء الأدوية أحيانا ، مما يدفع بعض الأسر ـ خصوصا التي لا تتوفر في قراها ومدنها على مستوصفات ـ إلى العزوف عن تناول الأدوية الحديثة واللجوء إلى الدواء البديل " التقليدي " والذي إن كان يعالج بعض الأمراض إلا أنه يعمل على تضاعف أمراض أخرى في بعض الحالات ، بل الأخطر من ذلك عدم خضوع أطفال بعض القرى لأدنى تغطية صحية خصوصا خلال المراحل الحاسمة من حياة الطفل والتي يكون فيها بحاجة إلى عناية صحية كبيرة .
إن موريتانيا ـ فعلا ـ قامت ببعض المجهودات في مجال حقوق الطفل، سواء من حيث التعليم بشقيه النظامي والحر أو من حيث التغطية الصحية متجلية في توفير المستشفيات والمستوصفات ... لكن كل ذلك يكاد يكون مقتصرا على العاصمة والقليل من المدن الأخرى ، أما أطفال البوادي والقرى فلا يزالون يعانون الكثيرمن التهميش وانتهاك الحقوق خاصة ما يتعلق منها بالعمالة الشاقة التي يصعب عليهم تحملها.
إن النهوض بحقوق الطفل في موريتانيا يقتضي وضع استراتيجية يتم فيها التركيز على توفير العديد من المدارس وروضات الأطفال فضلا عن توفير المستوصفات ، بالإضافة إلى وضع خطط لمحاربة الفقر الذي يتسبب كثيرا في ظاهرة تشغيل الأطفال وابتعادهم عن مقاعد الدرس ، لكن كل ذلك يتم فيه التركيز على المدن الداخلية والقرى والبوادي ، لكن ذلك لا يكون على حساب باقي الأطفال ، لأن الطفولة عموما في موريتانيا تحتاج إلى عناية زائدة . ومتى ما قيم بذلك فحين ئذ يحق لبلدنا الاحتفال بذكرى اتفاقية حقوق الطفل وإلا فستبقى مجرد حبر على ورق .







