تاريخ الإضافة : 18.04.2008 23:31

بين إعادة نشر الرسوم المسيئة وحوار الحضارات...

أباي ولد الداه/ طالب بالمملكة المغربية
aboubecrine84@yahoo.fr


النار التي يحرق بها المسلمون في العالم اليوم جماعات و شعوبا يبدو أنها ليست كافية وعلى ما يبدو لا يكفي التضييق على المؤسسات الخيرية و البنوك الإسلامية ولا حتى الصورة الإعلامية السلبية المرسومة عمدا و جهلا عن الإسلام و أهله والتي تعتبرهم عنيفين ومنغلقين على أنفسهم بل برز وجه آخر من العداء يتمثل في المساس بمعتقدات المسلمين فكم مرة سمعنا عن وصف الإسلام بدين العنف و بالفاشية "مسيحية المنشإ" من طرف رموز سياسية و دينية مسيحية إلا إن قمة هدا النوع من "العداء الجديد" تتجلى في مظاهر منها مثلا تمزيق المصحف الشريف و رميه في المراحيض في اغوانتنامو مثلا وليس ربما انتهاءا بنشر و إعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي صلى الله وعلى اله وسلم في اوروبا.فها هي هذه الرسوم تعلق على جدران بعض المدن الأوروبية كما حدث في مدينة برنو ثاني أكبر المدن التشيكية وسط صمت رسمي بل أحيانا لايتوانى البعض في تبرير مثل هده التصرفات بحجة حرية التعبير التي فيما يبدو لا حد لها...يأتي ذلك كله وسط أجواء مملوءة ضبابا سلفا بين العالمين الإسلامي و المسيحي بفعل تراكم عقود من الحيف.
في ظل هذه الوضعية المأزومة بين العالمين يستمر الحديث عن حوار الحضارات في مواجهة صراع الحضارات! فالأفعال الغربية الأمريكية لا تصب البتة في مسلك التعايش السلمي بين العالمين و هنا تكمن مشكلة من العيار الثقيل ، فالدخول في حوار إيديولوجي محض لا شك و لا ريب سيفضي إلى فشل أي حوار يهدف إلى التعايش ، إذ الإسلام دين توحيدي أحادي و المسيحية اليوم دين مبني علي عقيدة الثالوث، والقرءان وهو المرجعية السامية لدى المسلمين يتضمن إنكارا صريحا لألوهية عيسى عليه السلام، كما أن المسيحيون لا يعترفون بخاتمة رسالة النبي محمد صلى الله عليه و سلم و هيمنتها على سائر الرسالات ، بقي إذا الحوار الذي يبحث في سبل التسامح و حسن الجوار إلا أنه كما أسلفنا فإن الأحداث المتتالية تنم إما عن عدم فعالية دعاة الحوار و مروجيه في مجتمعاتهم أو عن عدم جدية في إثمار الحوار المنشود، خاصة إذاكانت ردات الفعل لا تتناسب مع حجم الإهانات المتكررة للمسلمين وهو ما يؤدى بالضرورة إلى معضلات قد لا ترى اليوم، فما شكل المنعطف بين العالمين الإسلامي و المسيحي في بدايات هذا القرن هو حادثة 11/09/2001 في أمريكا التي لم تكن سوى مجرد تراكمات لردات فعل غير مرئية في العالم الإسلامي نتيجة سياسات أمريكا في فلسطين و العراق وغيرها... ، وفي الجملة فإنه قطعا سيكون من جملة نتائج هذه الأحداث الأخيرة الواضحة العداء للإسلام و أهله زيادة الشرخ القائم بين العالمين على الأقل في نفوس الشعوب وهو ما سيصعب تقليصه إذا ما وجدت يوما إرادة حقيقية وفاعلة لدى الزعامات السياسية و الدينية في الغرب وأمريكا لتقليصه.
وللخلاصة من الأزمة التي تسود العلاقة بين المسلمين و غيرهم فلا بد من البحث عن حلول حقيقية غير صورية تأخذ في الإعتبار أن الكف عن العدوان الحسى و المعنوي على المسلمين شرط لا بد منه وأن سعيهم لرده ليس إرهابا بل هو حق مكفول في جميع الشرائع و الأعراف و على المسلمين من جهتهم أن يفهمو وهذا معلوم لدى جلهم أن في العالم المسيحي من يرى أنهم يتعرضون للظلم وأن الغرب فيه بقية من خير.
إلا أن الثابت المشاهد أن العالم يسير نحو تقطب يهودي مسيحي من جهة وإسلامي من جهة أخرى لا يعلم إلا ما سيفضي مع وجود قلة من القطب الأول لا حول لهم ولا قوة تقف مع المسلمين لا لأنهم مسلمين بل من باب الإنصاف.
السؤال الذي يطرح نفسه هو هل تصغي مراكز صنع القرار فى الغرب و أمريكا للدعوات الخافتة التي تدعوا إلى مراجعة سياسته تجاه العالم الإسلامي وتحذر من مغبة السير فيها قدما،أم يصدق عليهم قول القائل:
قد أسمعت لوناديت حيا ولكن لا حيات لمن تنادي
ولو أن نارا بها نفخت أضاءت ولكن أنت تنفخ في رمادي.

المناخ

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026