تاريخ الإضافة : 01.11.2010 11:38
الثروة الحيوانية في القرآن ووضعيتها في موريتانيا
محمد ولد أحمد
دكتور في علوم الإنتاج الحيواني
ouldahmedmohamed@yahoo.fr
إشارات ربانية ذات دلالات، تستوجب وقفات تأمل ، اكبر سورة في القرآن الكريم
هي سورة"البقـرة" و كذلك من أطول سور هذا الكتاب العظيم سورة "الأنعـام" (البقر، الإبل
والغنم) و سورة "النحـل" وكلنا يذكر قصة الحيوانات التي و ضعها سيدنا نــوح عليه السلام في سفينته : سورة "هـود" ( حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ)الآية (40)، وآيات أخرى كثيرة تذكر الحيوانات و كيف من الله و تفضل بها علينا و سخرها لنا فمثلا في سورة "يـس" (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ)الآيات (71-72-73) و عن الإبل بالذات، هذا المخلوق العجيب، يقول الملك الديانفي سورة "الغـاشــية" ( أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) الآية (17). كل هذه الآيات و الأسماء تعتبر تذكيرا من الله سبحانه و تعالى بأهمية الحيوان في حياة البشر لما يقدم من أغذية و أدوية و أسمدة و ألبسة للإنسان و لما يسهم به كذلك هذا الحيوان من دور في التوازن البيئي و في بناء الحضارات. كل هذه الأدلة و الإشارات الإلهية تبرهن على أن الاهتمام بالثروة الحيوانية يعتبر تحقيقا لمظهر من مظاهر الخلافة و تحقيقا للأمن الغذائي و الاقتصادي للأمم و الشعوب (زيادة الدخل الوطني، فرص العمل، مكافحة الفقر، ...). و من هذا المنظور تأتي أهمية الإنتاج الحيواني الذي يجب أن يكون تحسينه و تطويره هدفا قائما بحد ذاته. فكلما تحسنت الظروف المعيشية و زاد الوعي الغذائي زاد الطلب على المنتوجات الزراعية عامة و الحيوانية منها خاصة، كل هذا يستدعي ضرورة زيادة الإنتاج ليتناسب العرض مع الطلب. و لقد حبى الله موريتانيا بثروة حيوانية هائلة، إلا انه و من الملاحظ، رغم المقدرات الحالية للإنتاج الحيواني (تنوع بيولوجي كبير،أراضي رعوية واسعة، غطاء نباتي متنوع و قابل للتحسين، ...) و التي يمكن أن تغطي احتياجات البلد، أن موريتانيا مازالت تعتمد على العالم الخارجي لتوفير جزء كبير من احتياجاتها (ألبان، لحوم، بيض، غير انه يمكن إرجاع هذا النقص و هذه الفجوة إلى عدة عوامل أهمها:
- سيادة الأساليب التقليدية في تربية الحيوانات و التييستحيل عبرها تحقيق الاكتفاء الذاتي في المواد الحيوانية وعدم الاستفادة من تكنولوجيا العصر و التقدم العلمي المحرز في الميدان تحسين السلالات و تطوير إنتاجها و إنتاجيتها
- ضعف الاستثمار وغياب الحوافز و التشجيعات التي تؤمنها الدولة للمنتجين و المستثمرين في ميدان الإنتاج الحيواني.
- تدهور الغطاء النباتي و الرعوي بسبب سوء الاستخدام و موجات الجفاف الحاد بتجلياته
و أثاره المتعددة.
- النقص الكبير جدا في الدراسات العلمية المتعلقة بخصائص السلالات في جميع الأنواع
الأبقار، الإبل، الأغنام،
و على ضوء ما تقدم فانه يقع على عاتق كل الأطراف المعنية (الوزارة الوصية، المنمين،
الباحثين، الصناعيين ،مسؤولية جسيمة و تحد كبير يجب تخطيه كمرحلة أولى على المديين القصير و المتوسط، بوضع تصور استراتيجي تشاركي لاستغلال امثل لهذا المخزون الحيواني الهائل و طرق تحسينه و إدارته . يمكن الاستفادة القصوى من كل الإمكانات
المتاحة، لزيادة الإنتاج و تحقيق قفزة نوعية في مجال صناعة الألبان و اللحوم الحمراء محققين بذلك استخداما معقلنا لثروتنا الحيوانية و دعما لمسيرة اقتصادنا الوطني.و في الختام كلمة، يقول الله تعالى في سورة "الأنعـام"(وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) الآية 38 ، فلنحسن التصرف إذا في ثرواتنا الطبيعية عامة المتجددة وغير المتجددة و الحيوانية منها خاصة و لا نفرط فيها، فهي شعار حاضرنا و رهان مستقبلنا.
دكتور في علوم الإنتاج الحيواني
ouldahmedmohamed@yahoo.fr
إشارات ربانية ذات دلالات، تستوجب وقفات تأمل ، اكبر سورة في القرآن الكريم
هي سورة"البقـرة" و كذلك من أطول سور هذا الكتاب العظيم سورة "الأنعـام" (البقر، الإبل
والغنم) و سورة "النحـل" وكلنا يذكر قصة الحيوانات التي و ضعها سيدنا نــوح عليه السلام في سفينته : سورة "هـود" ( حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ)الآية (40)، وآيات أخرى كثيرة تذكر الحيوانات و كيف من الله و تفضل بها علينا و سخرها لنا فمثلا في سورة "يـس" (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ)الآيات (71-72-73) و عن الإبل بالذات، هذا المخلوق العجيب، يقول الملك الديانفي سورة "الغـاشــية" ( أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) الآية (17). كل هذه الآيات و الأسماء تعتبر تذكيرا من الله سبحانه و تعالى بأهمية الحيوان في حياة البشر لما يقدم من أغذية و أدوية و أسمدة و ألبسة للإنسان و لما يسهم به كذلك هذا الحيوان من دور في التوازن البيئي و في بناء الحضارات. كل هذه الأدلة و الإشارات الإلهية تبرهن على أن الاهتمام بالثروة الحيوانية يعتبر تحقيقا لمظهر من مظاهر الخلافة و تحقيقا للأمن الغذائي و الاقتصادي للأمم و الشعوب (زيادة الدخل الوطني، فرص العمل، مكافحة الفقر، ...). و من هذا المنظور تأتي أهمية الإنتاج الحيواني الذي يجب أن يكون تحسينه و تطويره هدفا قائما بحد ذاته. فكلما تحسنت الظروف المعيشية و زاد الوعي الغذائي زاد الطلب على المنتوجات الزراعية عامة و الحيوانية منها خاصة، كل هذا يستدعي ضرورة زيادة الإنتاج ليتناسب العرض مع الطلب. و لقد حبى الله موريتانيا بثروة حيوانية هائلة، إلا انه و من الملاحظ، رغم المقدرات الحالية للإنتاج الحيواني (تنوع بيولوجي كبير،أراضي رعوية واسعة، غطاء نباتي متنوع و قابل للتحسين، ...) و التي يمكن أن تغطي احتياجات البلد، أن موريتانيا مازالت تعتمد على العالم الخارجي لتوفير جزء كبير من احتياجاتها (ألبان، لحوم، بيض، غير انه يمكن إرجاع هذا النقص و هذه الفجوة إلى عدة عوامل أهمها:
- سيادة الأساليب التقليدية في تربية الحيوانات و التييستحيل عبرها تحقيق الاكتفاء الذاتي في المواد الحيوانية وعدم الاستفادة من تكنولوجيا العصر و التقدم العلمي المحرز في الميدان تحسين السلالات و تطوير إنتاجها و إنتاجيتها
- ضعف الاستثمار وغياب الحوافز و التشجيعات التي تؤمنها الدولة للمنتجين و المستثمرين في ميدان الإنتاج الحيواني.
- تدهور الغطاء النباتي و الرعوي بسبب سوء الاستخدام و موجات الجفاف الحاد بتجلياته
و أثاره المتعددة.
- النقص الكبير جدا في الدراسات العلمية المتعلقة بخصائص السلالات في جميع الأنواع
الأبقار، الإبل، الأغنام،
و على ضوء ما تقدم فانه يقع على عاتق كل الأطراف المعنية (الوزارة الوصية، المنمين،
الباحثين، الصناعيين ،مسؤولية جسيمة و تحد كبير يجب تخطيه كمرحلة أولى على المديين القصير و المتوسط، بوضع تصور استراتيجي تشاركي لاستغلال امثل لهذا المخزون الحيواني الهائل و طرق تحسينه و إدارته . يمكن الاستفادة القصوى من كل الإمكانات
المتاحة، لزيادة الإنتاج و تحقيق قفزة نوعية في مجال صناعة الألبان و اللحوم الحمراء محققين بذلك استخداما معقلنا لثروتنا الحيوانية و دعما لمسيرة اقتصادنا الوطني.و في الختام كلمة، يقول الله تعالى في سورة "الأنعـام"(وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) الآية 38 ، فلنحسن التصرف إذا في ثرواتنا الطبيعية عامة المتجددة وغير المتجددة و الحيوانية منها خاصة و لا نفرط فيها، فهي شعار حاضرنا و رهان مستقبلنا.







