تاريخ الإضافة : 25.10.2010 22:34
كلمة الإصلاح: عن ثلاثي الرؤساء والعلماء والشباب
كلمة الإصلاح هذه المرة أريد منها أن تفتح حوارا موضوعيا أطرافه هذا الثلاثي المتداولة أخباره في الساحة الإسلامية العمومية حاليا، ولاسيما في بلدنا هذا بالذات.
وهذا الثلاثي هو: رؤساء الدول الإسلامية، والشباب المسلم المعبر عنه بـ{السلفيين}، وعلماء الدول الإسلامية المطلوب منهم دائما الكلام عن التطرف والغلو في تصرف ذلك الشباب.
وبما أن هذا الثلاثي: الرؤساء، العلماء، الشباب المسلم، هم خير هذه الأمة إذا أحسنوا الصفة التي مكنهم الله منها وأصبحوا ينعتون بها، فهم جميعا من بين السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله {وهم إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه} وهذه الأخيرة علامة العالم الخائف من الله كما قال تعالى {{إنما يخشى الله من عباده العلماء}}.
ومن المعلوم أن الإنسان مهما كانت صفته فقد ألصق الله بعروق قلبه عند ميلاده أقوى وأعتى وأعصى خلق من خلق الله – لله - ألا وهو الشيطان حيث أعطاه الله فنية خارقة في تغيير صفات البشر حتى تؤدي المهمة التي يطلبها هو منها تاركة وراء ظهرها الصفة المؤمنة التي يريدها الله منها.
ونظرا إلى أن هذا الشيطان الغرور لا يمكن انقطاعه عن قلب المسلم مهما كان إلا بالموت فإني أتمنى أن يكون هذا الحوار الهادف واقع بعد أن يميت الله هذا الثلاثي ولو ساعة واحدة فقط، حتى يتخلصوا من الشيطان، ويكون حوارهم بعد لقاء الله مباشرة كما فعله المولى عز وجل للمسمى: "عزيرا" عندما حرك الشيطان عروق قلبه ليشك في البعث بعد نظره إلى القرية الخاوية على عروشها، فقال {أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه} بعد أن قطعه من الشطان بالموت فعندئذ قال – بعد المشاهدة البصرية {أعلم ان الله على كل شيئ قدير}.
أما أنا فأتمنى موت ساعة فقط لهذا الثلاثي حتى يبتعد عنهم الشيطان، ثم يعودون إلينا وقد أراهم الله الحق حقا والباطل باطلا وعندئذ يبدأ بينهم الحوار على ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية المحددة في هذا القرآن الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}.
فبعد هذه الموتة سيعرف الرؤساء أن الاستقبال والمشي فوق الخيط الأحمر انتهى من دون فائدة وأن تحيات الشرف على جميع أنواعها انتهت ولا فائدة فيها فتحية الشرف النهائية هي ما يقال للمؤمن يوم القيامة {سلام قولا من رب رحيم} وكذلك الجلوس على المقاعد الأمامية تحت حراسة بشرية مشددة كل ذلك يعد من أساطير أهل الدنيا لا فائدة فيه وانتهى، وأنه بعد موته تلك الساعة أصبح تحت طائلة قوله تعالى {رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاقي يومهم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب}.
وبذلك سيعرف جميع رؤساء الدول الإسلامية أنهم مسؤولون عن جميع الشعوب الإسلامية وعن كل مسلم أيا كان، وأن الله يعرف ما أعطاهم من قدرة مادية ومعنوية على نصرة الشعوب وأن الله يعلم سرهم ونجواهم مع أعداء الإسلام ضد الإسلام وأبناء الإسلام، وأن الله علام الغيوب وأنهم إليه يحشرون.
ويعلم كذالك هؤلاء أن استطاعتهم على التدخل لصالح المسلمين التي أحدثتها العولمة الجديدة هو الخالق لهذه الاستطاعة في هذه الظروف وهو سائلهم عنها.
وسيعرف الرؤساء معنى الموالات لأعدا ء الإسلام التي حذرهم الله منها في كثير من الآيات ولكنهم قبل "الموت" اختاروا تفسير الشيطان الدنيوي لهذه الموالات وسيرون بعد ساعات الموت ضررها عليهم الذي لن يقبل منهم فيه ملء الأرض ذهبا ولو افتدوا به.
أما الشاب المسلم الذي نشأ في طاعة الله وأعجز الشيطان عن رده عن تلك الطاعة التي نشأ فيها تحول الشيطان من مركز المعصية الظاهرة إلى مركز الطاعة المشوهة وألقى عليهم تفسيرا من تفاسيره المضلة للشاب ٍلآيات الموالات حيث قذف الشيطان في قلوبهم أن تلك المولات تعيد أولئك الرؤساء ومن معهم من الشعوب إلى الكفر البواح وختم الشيطان على قلوبهم في ذلك التفسير وأحال بينهم وبين عالمية القرآن لكل زمان ومكان وعن أنواع ودرجات موالات أعداء الإسلام وظروفها حتى زين لهم الشيطان أكبر جريمة في الإسلام ليأت المسلم لربه وهو متلبس بها ألا وهي قتل البريء أيا كان ولاسيما المسلم، كل واحد سوف يقال له بعد هذه الجريمة "كيف أنت ولاإله إلا الله؟ أقتلته وهو يشهد أن لا إله إلاالله؟" كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسامة حيث قتل من كان يتحقق أنه كان كافرا ولكن قال لا إله إلا الله: كيف أنت ولاإله إلا الله؟ حتى تمنى أنه لم يسلم إلا في ذلك الوقت، فالله قد حصر قتل المسلم للمسلم في الخطإ حيث قال {{وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا}} حتى في هذا الخطإ جعل الله فيه عقوبة مادية وبدنية، مادية يؤديها لأهل الميت وبدنية يؤديها لله حيث قتل نفسا خلقها الله لتحيى حتى يميتها هو، أما قتل المؤمن للمؤمن عمدا فإن بصمات الشيطان ظاهرة عليه.
أولا: لأن صاحبها يأتي يوم القيامة مكتوبا على وجهه آيس من رحمة الله – كما في الحديث -
ثانيا: لأن الله جعل صاحبها ممن يخلد في النار إلا إذا تاب وعمل صالحا وهذا القتل جاء به الشيطان على أنه طاعة والطاعة لا يتاب منها فالمتأول في كل معصية بالدين لا يتوب عادة.
أما الثالث: وهم العلماء المطلوب منهم الفتوى في الغلو والتطرف- فتفكيره قبل أن يميته الله ساعات ـ منصب على جدول الأعمال المقدم من الرؤساء – قبل أن يميتهم الله ساعات - فسيفتشون في التاريخ الإسلامي الغابر عن المتطرفين في الأزمنة الماضية من خوارج وغيرهم وهي فتوى لا يريدها الإسلام اليوم. بل الإسلام اليوم يريد الحكم في سبب غلو وتطرف شباب اليوم ولا يوجد في الكتب الماضية ولكن في السياسة الشرعية و مقاصد الشريعة اليوم.
لكنهم عندما يجتمعون بعد ساعات من موتهم فسيعلمون أنهم يوقعون عن الله لأن علمهم من عند الله، وأن من حولهم هم عبيد الله – رؤساء وشباب- وأن عليهم أن يجيبوا أولا في غلو وتطرف رؤساء الدول الإسلامية كل دولة على حدة، وسيعلنون أن الإسلام لا يعترف إلا بالحدود السياسية المتعلقة بالسكن والأوراق وغيرها من الأدوات الدنيوية.
أما نصرة المسلم لأخيه المسلم وإعلانه للحق في شأنه وإعانته بكل الوسائل لنيل حقوقه بما فيها المنابر الدولية فهذا لا حدود له في الإسلام .
وسيرون مثالا بارزا للغلو والتطرف لبعض رؤساء الدول الإسلامية يندى لهما جبين المسلم ألا وهو رقص بعض ملوك وأمراء الدول الإسلامية مع أكبر حاقد على الإسلام وأكثر سفاك لدماء المسلمين الأبرياء في كل من {العراق وأفغانستان وباكستان وفلسطين وغيرهم كما أنهم في أيام رقصهم معه كان السفاك متلبسا بجريمة قتل أكبر شهيد إسلامي في هذا القرن يعترف العالم كله بشهادته الإسلامية مع تحفظنا على بعض أعماله في حياته ونرجو أن تكون شهادته تلك كفارة لجميع أعماله.
وجريمة ذلك المجرم الذي رقصوا معه مستمرة إلى يومنا هذا من قتل المسلمين الأبرياء وهم عندما يرقصون غافلين عن قوله تعالى {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون... }} إلخ الآيات.
هؤلاء العلماء المجتمعون – بعد موتهم عدة ساعات - سيصدرون فتوى موسعة تشمل غلو وتطرف الشباب وغلو وتطرف الرؤساء وغلو وتطرف وإجرام الدول غير الإسلامية تجاه الشعوب المسلمة.
وسيبحثون عن سبب غلو وتطرف بعض الشباب المسلم: ومن المعلوم أن سببه رؤية هذا الشباب للمسلمين وهم يقتلون على مرأى ومسمع من رؤساء الدول الإسلامية بل يشارك بعضهم ماديا ومعنويا في قتل المسمين وإهانتهم.
والسؤال عن التحرك في شأن المسلمين ونصرتهم يكون فرديا كما قال تعالى {{ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة }}.
وكما في الحديث ما منكم كم أحد إلا وسيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان إلخ الحديث.
ولعذاب الآخرة أشد وأبقى.
فوجود رؤساء المسلمين فوق شعوبهم محدد بعدة سنين لله الأمر فيها من قبل ومن بعد ووجودهم هم وشعوبهم بعد ذلك لمدة يختصمون فيها غير محددة ولا نهاية لها.
والعلماء والرؤساء والشباب من بين البشرية التي أجلب الشيطان عليهم بخيله ورجله ولكن الله استثنى بعضا من هؤلاء فلا سلطان للشيطان عليهم كما قال تعالى {{إن عبادي– بلفظ القلة- ليس لك عليهم سلطان}} بينما الشيطان يريد غواية الجميع كما قال لعنه الله: {{لأغوينهم أجمعين}}.
وهذه التجزئة للرؤساء والعلماء والشباب من الممكن أن يكون الله قد استثناهم، ولكن حوارهم قبل الموت سيكون الشيطان مديره أما بعد الموت بساعة فسيكون أهله كلهم من عباد الله المخلصين لا سلطان للشيطان عليهم لأنه ينفصل عن الإنسان بالموت.
وسيصدر بعد هذا الحوار بيانا يوضح أن الغلو والتطرف قد وقع فيه الجميع: الرؤساء تجاه المسلمين والشباب تجاه الرؤساء والشعوب والعلماء تجاه أجوبة لا تمت إلى الواقع بصلة ولا تسمي إلا طرفا واحدا تتهمه بالغلو والتطرف ألا وهو الشباب.
وسيعلنون أيضا أن الإسلام لا يوجد له حدود إلا الحدود السياسية الدولية أما العواطف ولإعانة بالمال والنفس واجبة على كل رئيس وعالم وشاب لأي مسلم كان.
وعندئذ ستجد كل نفس ما عملت من خير- في هذا الصدد - محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه.
وخلاصة القول أن علاج ما يسمى بالغلو والتطرف هو أن تقوم الدول الإسلامية في البحث عن ما يفعل غير المسلمين بالمسلمين اليوم من قتل وإهانة، ويفكر رؤساء الدول الإسلامية فيما أمرهم الله به من رفع الظلم عن المسلمين وإلا فسوف لا يخلوا أي قطر إسلامي من استجابة بعض أفراد شبابه أو شيبه أو نسائه لنداء الإسلام بنصرة المسلم لأخيه بالنفس والمال طبقا لقوله تعالى: {{وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر}}.
أما الغلو والتطرف بعد خروج هذا المسلم لنصرة أخيه المسلم فلا شك أن الشيطان سيذكي فكرة التطرف في هذ المسلم حتى يتجاوز حدود الله وسيزين له الشيطان قتل الأبرياء وتكفير المسلمين وليس من دواء لهذا إلا محاولة إرجاع ذلك المسلم إلى رشده بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا حكمة أحسن من رؤيته لدولته وهي تهتم بأمور المسلمين في المحافل الدولية حسب وسعها ورؤيته للمسؤولين وهم يخافون المولى عز وجل إن لم يقوموا بهذه المسؤولية.
أما ما جرى أخيرا بين موريتانيا وبعض الجماعات على الأرض المالية فمع أن موقفي الشخصي دائما {وأرجوا أن يكون هو الموقف الإسلامي الصائب} فهو: التأييد المقيد والمعارضة المقيدة كذلك، هذا الموقف يحدده الإسلام بسلوك خط الإسلام في العمل إن كان موافقا للإسلام فهو مؤيد بلا تحفظ وإن كان على غير ذلك فهو معارض بلا تحفظ ولذا فإن جواب رئيس الجمهورية لقناة الجزيرة عن تلك الحرب هو أصوب جواب عندي وأكثره تمشيا مع السياسة الشرعية في نظري.
فقوله أن موريتانيا ليست في حرب مع القاعدة ولا مع غير القاعدة ولكن عندها حرب مع من يقتل أبناءها وجنودها سواء كانوا لصوصا داخل العاصمة أو لصوصا خارج الحدود.
فموريتانيا كانت بلدا آمنا في نفسه وآمنا منه غيره حتى قتل جنوده في كل من لمغيطي والغلاوية إلخ، والله يقول {{أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير}}.
فأكثر الشعب الموريتاني يعتقد أن القاعدة هناك في أفغانستان تقوم الآن بحرب دفاع عن النفس ضد أمريكا وأربا الذين يريدون إبادتها عن آخرها كما أبادوا دولتين إسلاميتين وهما: العراق وأفغانستان.
وأكثر الدعاء في كل صلاة لكل فرد وجماعة موريتانية هو بإعانة القاعدة وعلى رأسها أسامة بن لادن وطالبان وعلى رأسهم الملا عمر بطل أفغانستان ونصرهم العاجل على أعداء الإسلام وكذلك إعانة الفلسطينين وعلى رأسهم حماس على أعداء الإسلام اليهود الحاقدين.
ولا شك أن الجنود الذين قتلتهم الجماعة القادمة من مالي {سواء كانت لصوصا أو شبابا زين لهم الشيطان أعمالهم} كانوا يدعون في صلاتهم في الليلة التي قتلوا فيها بنصر القاعدة على أعدائها وكل المسلمين ولكن هناك في مكان القتال بين المسلين وأعدائهم لا بقتل الأبرياء فوق أرض المسلمين.
فداخل الدول الإسلامية تكون فيه الإعانة والنصر بكل أنواعه للمسلمين على غير المسلمين.
أما غير ذلك فهو من تفسير الشيطان لآيات الموالات للذين يستمعون إليه قبل الموت.
فالقتال بين المسلمين في دول المغرب العربي كان خاصا بدولة واحدة منها ومعروفة أسبابه الداخلية ولا تعني القاعدة ولا غير القاعدة ولا ينبغي نقلها عن أسبابها بل ينبغي انتهاء أسبابها من تلك الدولة. بل على دول المغرب العربي أن تتدخل كما طلب الإسلام منها ذلك في قوله تعالى {{وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما}} إلخ الآيات.
وهذا الثلاثي هو: رؤساء الدول الإسلامية، والشباب المسلم المعبر عنه بـ{السلفيين}، وعلماء الدول الإسلامية المطلوب منهم دائما الكلام عن التطرف والغلو في تصرف ذلك الشباب.
وبما أن هذا الثلاثي: الرؤساء، العلماء، الشباب المسلم، هم خير هذه الأمة إذا أحسنوا الصفة التي مكنهم الله منها وأصبحوا ينعتون بها، فهم جميعا من بين السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله {وهم إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه} وهذه الأخيرة علامة العالم الخائف من الله كما قال تعالى {{إنما يخشى الله من عباده العلماء}}.
ومن المعلوم أن الإنسان مهما كانت صفته فقد ألصق الله بعروق قلبه عند ميلاده أقوى وأعتى وأعصى خلق من خلق الله – لله - ألا وهو الشيطان حيث أعطاه الله فنية خارقة في تغيير صفات البشر حتى تؤدي المهمة التي يطلبها هو منها تاركة وراء ظهرها الصفة المؤمنة التي يريدها الله منها.
ونظرا إلى أن هذا الشيطان الغرور لا يمكن انقطاعه عن قلب المسلم مهما كان إلا بالموت فإني أتمنى أن يكون هذا الحوار الهادف واقع بعد أن يميت الله هذا الثلاثي ولو ساعة واحدة فقط، حتى يتخلصوا من الشيطان، ويكون حوارهم بعد لقاء الله مباشرة كما فعله المولى عز وجل للمسمى: "عزيرا" عندما حرك الشيطان عروق قلبه ليشك في البعث بعد نظره إلى القرية الخاوية على عروشها، فقال {أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه} بعد أن قطعه من الشطان بالموت فعندئذ قال – بعد المشاهدة البصرية {أعلم ان الله على كل شيئ قدير}.
أما أنا فأتمنى موت ساعة فقط لهذا الثلاثي حتى يبتعد عنهم الشيطان، ثم يعودون إلينا وقد أراهم الله الحق حقا والباطل باطلا وعندئذ يبدأ بينهم الحوار على ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية المحددة في هذا القرآن الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}.
فبعد هذه الموتة سيعرف الرؤساء أن الاستقبال والمشي فوق الخيط الأحمر انتهى من دون فائدة وأن تحيات الشرف على جميع أنواعها انتهت ولا فائدة فيها فتحية الشرف النهائية هي ما يقال للمؤمن يوم القيامة {سلام قولا من رب رحيم} وكذلك الجلوس على المقاعد الأمامية تحت حراسة بشرية مشددة كل ذلك يعد من أساطير أهل الدنيا لا فائدة فيه وانتهى، وأنه بعد موته تلك الساعة أصبح تحت طائلة قوله تعالى {رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاقي يومهم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب}.
وبذلك سيعرف جميع رؤساء الدول الإسلامية أنهم مسؤولون عن جميع الشعوب الإسلامية وعن كل مسلم أيا كان، وأن الله يعرف ما أعطاهم من قدرة مادية ومعنوية على نصرة الشعوب وأن الله يعلم سرهم ونجواهم مع أعداء الإسلام ضد الإسلام وأبناء الإسلام، وأن الله علام الغيوب وأنهم إليه يحشرون.
ويعلم كذالك هؤلاء أن استطاعتهم على التدخل لصالح المسلمين التي أحدثتها العولمة الجديدة هو الخالق لهذه الاستطاعة في هذه الظروف وهو سائلهم عنها.
وسيعرف الرؤساء معنى الموالات لأعدا ء الإسلام التي حذرهم الله منها في كثير من الآيات ولكنهم قبل "الموت" اختاروا تفسير الشيطان الدنيوي لهذه الموالات وسيرون بعد ساعات الموت ضررها عليهم الذي لن يقبل منهم فيه ملء الأرض ذهبا ولو افتدوا به.
أما الشاب المسلم الذي نشأ في طاعة الله وأعجز الشيطان عن رده عن تلك الطاعة التي نشأ فيها تحول الشيطان من مركز المعصية الظاهرة إلى مركز الطاعة المشوهة وألقى عليهم تفسيرا من تفاسيره المضلة للشاب ٍلآيات الموالات حيث قذف الشيطان في قلوبهم أن تلك المولات تعيد أولئك الرؤساء ومن معهم من الشعوب إلى الكفر البواح وختم الشيطان على قلوبهم في ذلك التفسير وأحال بينهم وبين عالمية القرآن لكل زمان ومكان وعن أنواع ودرجات موالات أعداء الإسلام وظروفها حتى زين لهم الشيطان أكبر جريمة في الإسلام ليأت المسلم لربه وهو متلبس بها ألا وهي قتل البريء أيا كان ولاسيما المسلم، كل واحد سوف يقال له بعد هذه الجريمة "كيف أنت ولاإله إلا الله؟ أقتلته وهو يشهد أن لا إله إلاالله؟" كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسامة حيث قتل من كان يتحقق أنه كان كافرا ولكن قال لا إله إلا الله: كيف أنت ولاإله إلا الله؟ حتى تمنى أنه لم يسلم إلا في ذلك الوقت، فالله قد حصر قتل المسلم للمسلم في الخطإ حيث قال {{وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا}} حتى في هذا الخطإ جعل الله فيه عقوبة مادية وبدنية، مادية يؤديها لأهل الميت وبدنية يؤديها لله حيث قتل نفسا خلقها الله لتحيى حتى يميتها هو، أما قتل المؤمن للمؤمن عمدا فإن بصمات الشيطان ظاهرة عليه.
أولا: لأن صاحبها يأتي يوم القيامة مكتوبا على وجهه آيس من رحمة الله – كما في الحديث -
ثانيا: لأن الله جعل صاحبها ممن يخلد في النار إلا إذا تاب وعمل صالحا وهذا القتل جاء به الشيطان على أنه طاعة والطاعة لا يتاب منها فالمتأول في كل معصية بالدين لا يتوب عادة.
أما الثالث: وهم العلماء المطلوب منهم الفتوى في الغلو والتطرف- فتفكيره قبل أن يميته الله ساعات ـ منصب على جدول الأعمال المقدم من الرؤساء – قبل أن يميتهم الله ساعات - فسيفتشون في التاريخ الإسلامي الغابر عن المتطرفين في الأزمنة الماضية من خوارج وغيرهم وهي فتوى لا يريدها الإسلام اليوم. بل الإسلام اليوم يريد الحكم في سبب غلو وتطرف شباب اليوم ولا يوجد في الكتب الماضية ولكن في السياسة الشرعية و مقاصد الشريعة اليوم.
لكنهم عندما يجتمعون بعد ساعات من موتهم فسيعلمون أنهم يوقعون عن الله لأن علمهم من عند الله، وأن من حولهم هم عبيد الله – رؤساء وشباب- وأن عليهم أن يجيبوا أولا في غلو وتطرف رؤساء الدول الإسلامية كل دولة على حدة، وسيعلنون أن الإسلام لا يعترف إلا بالحدود السياسية المتعلقة بالسكن والأوراق وغيرها من الأدوات الدنيوية.
أما نصرة المسلم لأخيه المسلم وإعلانه للحق في شأنه وإعانته بكل الوسائل لنيل حقوقه بما فيها المنابر الدولية فهذا لا حدود له في الإسلام .
وسيرون مثالا بارزا للغلو والتطرف لبعض رؤساء الدول الإسلامية يندى لهما جبين المسلم ألا وهو رقص بعض ملوك وأمراء الدول الإسلامية مع أكبر حاقد على الإسلام وأكثر سفاك لدماء المسلمين الأبرياء في كل من {العراق وأفغانستان وباكستان وفلسطين وغيرهم كما أنهم في أيام رقصهم معه كان السفاك متلبسا بجريمة قتل أكبر شهيد إسلامي في هذا القرن يعترف العالم كله بشهادته الإسلامية مع تحفظنا على بعض أعماله في حياته ونرجو أن تكون شهادته تلك كفارة لجميع أعماله.
وجريمة ذلك المجرم الذي رقصوا معه مستمرة إلى يومنا هذا من قتل المسلمين الأبرياء وهم عندما يرقصون غافلين عن قوله تعالى {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون... }} إلخ الآيات.
هؤلاء العلماء المجتمعون – بعد موتهم عدة ساعات - سيصدرون فتوى موسعة تشمل غلو وتطرف الشباب وغلو وتطرف الرؤساء وغلو وتطرف وإجرام الدول غير الإسلامية تجاه الشعوب المسلمة.
وسيبحثون عن سبب غلو وتطرف بعض الشباب المسلم: ومن المعلوم أن سببه رؤية هذا الشباب للمسلمين وهم يقتلون على مرأى ومسمع من رؤساء الدول الإسلامية بل يشارك بعضهم ماديا ومعنويا في قتل المسمين وإهانتهم.
والسؤال عن التحرك في شأن المسلمين ونصرتهم يكون فرديا كما قال تعالى {{ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة }}.
وكما في الحديث ما منكم كم أحد إلا وسيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان إلخ الحديث.
ولعذاب الآخرة أشد وأبقى.
فوجود رؤساء المسلمين فوق شعوبهم محدد بعدة سنين لله الأمر فيها من قبل ومن بعد ووجودهم هم وشعوبهم بعد ذلك لمدة يختصمون فيها غير محددة ولا نهاية لها.
والعلماء والرؤساء والشباب من بين البشرية التي أجلب الشيطان عليهم بخيله ورجله ولكن الله استثنى بعضا من هؤلاء فلا سلطان للشيطان عليهم كما قال تعالى {{إن عبادي– بلفظ القلة- ليس لك عليهم سلطان}} بينما الشيطان يريد غواية الجميع كما قال لعنه الله: {{لأغوينهم أجمعين}}.
وهذه التجزئة للرؤساء والعلماء والشباب من الممكن أن يكون الله قد استثناهم، ولكن حوارهم قبل الموت سيكون الشيطان مديره أما بعد الموت بساعة فسيكون أهله كلهم من عباد الله المخلصين لا سلطان للشيطان عليهم لأنه ينفصل عن الإنسان بالموت.
وسيصدر بعد هذا الحوار بيانا يوضح أن الغلو والتطرف قد وقع فيه الجميع: الرؤساء تجاه المسلمين والشباب تجاه الرؤساء والشعوب والعلماء تجاه أجوبة لا تمت إلى الواقع بصلة ولا تسمي إلا طرفا واحدا تتهمه بالغلو والتطرف ألا وهو الشباب.
وسيعلنون أيضا أن الإسلام لا يوجد له حدود إلا الحدود السياسية الدولية أما العواطف ولإعانة بالمال والنفس واجبة على كل رئيس وعالم وشاب لأي مسلم كان.
وعندئذ ستجد كل نفس ما عملت من خير- في هذا الصدد - محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه.
وخلاصة القول أن علاج ما يسمى بالغلو والتطرف هو أن تقوم الدول الإسلامية في البحث عن ما يفعل غير المسلمين بالمسلمين اليوم من قتل وإهانة، ويفكر رؤساء الدول الإسلامية فيما أمرهم الله به من رفع الظلم عن المسلمين وإلا فسوف لا يخلوا أي قطر إسلامي من استجابة بعض أفراد شبابه أو شيبه أو نسائه لنداء الإسلام بنصرة المسلم لأخيه بالنفس والمال طبقا لقوله تعالى: {{وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر}}.
أما الغلو والتطرف بعد خروج هذا المسلم لنصرة أخيه المسلم فلا شك أن الشيطان سيذكي فكرة التطرف في هذ المسلم حتى يتجاوز حدود الله وسيزين له الشيطان قتل الأبرياء وتكفير المسلمين وليس من دواء لهذا إلا محاولة إرجاع ذلك المسلم إلى رشده بالحكمة والموعظة الحسنة، ولا حكمة أحسن من رؤيته لدولته وهي تهتم بأمور المسلمين في المحافل الدولية حسب وسعها ورؤيته للمسؤولين وهم يخافون المولى عز وجل إن لم يقوموا بهذه المسؤولية.
أما ما جرى أخيرا بين موريتانيا وبعض الجماعات على الأرض المالية فمع أن موقفي الشخصي دائما {وأرجوا أن يكون هو الموقف الإسلامي الصائب} فهو: التأييد المقيد والمعارضة المقيدة كذلك، هذا الموقف يحدده الإسلام بسلوك خط الإسلام في العمل إن كان موافقا للإسلام فهو مؤيد بلا تحفظ وإن كان على غير ذلك فهو معارض بلا تحفظ ولذا فإن جواب رئيس الجمهورية لقناة الجزيرة عن تلك الحرب هو أصوب جواب عندي وأكثره تمشيا مع السياسة الشرعية في نظري.
فقوله أن موريتانيا ليست في حرب مع القاعدة ولا مع غير القاعدة ولكن عندها حرب مع من يقتل أبناءها وجنودها سواء كانوا لصوصا داخل العاصمة أو لصوصا خارج الحدود.
فموريتانيا كانت بلدا آمنا في نفسه وآمنا منه غيره حتى قتل جنوده في كل من لمغيطي والغلاوية إلخ، والله يقول {{أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير}}.
فأكثر الشعب الموريتاني يعتقد أن القاعدة هناك في أفغانستان تقوم الآن بحرب دفاع عن النفس ضد أمريكا وأربا الذين يريدون إبادتها عن آخرها كما أبادوا دولتين إسلاميتين وهما: العراق وأفغانستان.
وأكثر الدعاء في كل صلاة لكل فرد وجماعة موريتانية هو بإعانة القاعدة وعلى رأسها أسامة بن لادن وطالبان وعلى رأسهم الملا عمر بطل أفغانستان ونصرهم العاجل على أعداء الإسلام وكذلك إعانة الفلسطينين وعلى رأسهم حماس على أعداء الإسلام اليهود الحاقدين.
ولا شك أن الجنود الذين قتلتهم الجماعة القادمة من مالي {سواء كانت لصوصا أو شبابا زين لهم الشيطان أعمالهم} كانوا يدعون في صلاتهم في الليلة التي قتلوا فيها بنصر القاعدة على أعدائها وكل المسلمين ولكن هناك في مكان القتال بين المسلين وأعدائهم لا بقتل الأبرياء فوق أرض المسلمين.
فداخل الدول الإسلامية تكون فيه الإعانة والنصر بكل أنواعه للمسلمين على غير المسلمين.
أما غير ذلك فهو من تفسير الشيطان لآيات الموالات للذين يستمعون إليه قبل الموت.
فالقتال بين المسلمين في دول المغرب العربي كان خاصا بدولة واحدة منها ومعروفة أسبابه الداخلية ولا تعني القاعدة ولا غير القاعدة ولا ينبغي نقلها عن أسبابها بل ينبغي انتهاء أسبابها من تلك الدولة. بل على دول المغرب العربي أن تتدخل كما طلب الإسلام منها ذلك في قوله تعالى {{وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما}} إلخ الآيات.







