تاريخ الإضافة : 19.10.2010 18:52
الخوف ليس من العدالة بل من القاضي
ذ/جمال ولد عباد
ما أصدق الحكمة الروسية القائلة "لا ينبغي الخوف من العدالة بل من القاضي والتي هي دليل واضح على أهمية وخطورة القاضي في تحقيق مجرى العدالة والإنصاف، فمن المعلوم أن مهنة القضاء تعتبر من أهم المهن التي يمارسها المرء بعلو و زهو و تفاخر، متى ما اتصف به ممارسوها من صفات مثلي، وهي ان يكون حكيما فهيما مستقيما و أمينا مكينا متينا و هي صفات يجب ان يتحلي بها القاضي إذ وقع عليه اقرار مبدإ احقاق الحق و انصاف المظلوم، مستهدفا بقراره هذا إعادة الحق إلى نصابه كلما وقع هناك خلل أو اعوجاج أو التواء في مجرى مسيرة العدالة و الإنصاف، فالقاضي هو القابض على زمام مسيرة العدالة، يستوحي بسط العدالة من الشريعة الإسلامية والقانون أو عن طريق قواعد العرف و الإنصاف أو بالحكمة والبصيرة، و ان شذ القاضي عن مستندات اقرار الحق و إرساء عدالته فقد ظلم وهو ليس بقاض.
لقد أثلج قلوب الكل تلك الإجراءات الأخيرة التي اتخذها المجلس الاعلي للقضاء، و التي تثبت بما لا يدع مجالا للشك بان موريتانيا الجديدة دخلت مرحلة الإصلاحات الكبري و الأهداف السامية بصرامة و حزم وعزم.
فمن منا لم يصب بالدوار عندما شاهد أو سمع عن قرارات و أحكام جائرة صدرت عن بعض قضاتنا تنضح بالظلم و الفساد و هو الأمر الذي جعل القضاء عندنا قضاء على العدالة و الإنصاف و ترسيخا للظلم و الحيف و الزبونية.
ومن منا أيضا لم يذرف الدموع عند مشاهدته لمواطنين و أجانب فقدوا أعصابهم و التحقوا بقائمة المجانين و المعتوهين التائهين في الشوارع لا يلوون على شيء بسبب أحكام قضائية جائرة ظالمة اغتصبت منهم حقوقهم بدون وجه حق، في انتهاك صارخ لكل قيم العدالة والإنصاف و هو الأمر الذي جعل سمعة القضاء وكرامته على المحك في الداخل والخارج.
إن فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز التزم في برنامجه الانتخابي بإصلاح حقيقي لمرفق القضاء وانتشاله من مستنقعات الفساد والرشوة والظلم، وعلى ذلك أعطي الجميع ثقته لذلك البرنامج واضعين آمالهم على فخامته لأنه هو وحده هو الرجل الذي يمكن ان يحول الأقوال إلى أفعال و البرامج إلى حقائق على ارض الواقع، و فعلا أنجز حر ما وعد في جميع مناحي الحياة مما وفر الحياة الكريمة للمواطن المسكين و التطور و التقدم لهذا البلد العزيز.
وفي هذا المسعى النبيل جاءت التعيينات الأخيرة المانحة الثقة لرجال أكفاء و لديهم الإرادة الحقيقية للإصلاح و يتجلي ذلك في تعيين وزير شاب وكذلك تعيين المدعى العام السابق السيد: السيد ولد الغيلاني رئيسا للمحكمة العليا و هو المتمتع بوطنية حقة و ثقافة قانونية عالية و شخصية قضائية حازمة عازمة يعرف جيدا معني إصلاح القضاء و لان الإصلاح لا ينجزه إلا الرجال الأقوياء، فان الجميع مطالبون بدعم هذه الإصلاحات ووقف كيد مافيا الفساد المتربصة بكل إصلاح والذين هم مثل القتاد الذي لا ينام.
هذا و توج هذا التوجه الحكيم بالقرار الأخير الصادر عن المجلس الاعلي للقضاء و القاضي بإحالة 67 قاضيا إلى وزارة العدل و سحبهم من العمل في المحاكم بسبب عدم مواكبتهم لخطط الإصلاح القضائي المبرمجة.
ومن البديهي ان تحقيق الأهداف السامية و المصالح الكبري كالإصلاح القضائي لا بد له من اتخاذ إجراءات ناجعة بحجم الفساد و البغي المستشري فيه منذ استقلال الدولة الموريتانية و حتى اليوم،ومن تلك الإجراءات التي ينبغي اتخاذها فورا:
- تدعيم السلطة القضائية لتتمكن من ان تكون السلطة الثالثة لتقوم بدور المراقب و الموازن للسلطتين التشريعية و التنفيذية.
- إدخال تغييرات على تشكلة المجلس الاعلي للقضاء بإسناد رئاسته لرئيس المحكمة العليا، لأنه لا يمكن الكلام عن استقلالية للقضاء ما دام رئيس السلطة التنفيذية هو رئيس المجلس الأعلى للقضاء وهو الأمر المطبق في جميع الدول الديمقراطية والساعية إلى تحقيق العدالة الحقيقية.
- تمثيل جميع أعضاء الأسرة القضائية في المجلس الاعلي للقضاء لكي يكون مجلسا قضائيا فعليا يهتم بشؤون و شجون القضاء.
- إلغاء تبعية النيابة العامة لوزير العدل وتمكينها من الاستقلالية التامة وعدم جعلها دمية في يد السلطة التنفيذية تفعل بها ما تشاء وهو الأمر الذي بلغ ببعض قضاة النيابة العامة حدا جعلهم يعتبرون أنفسهم مجرد موظفين إداريين خاضعين لأوامر رؤسائهم، وهذا طبعا خطأ فادح و تصور مغلوط وهو من أسباب فساد القضاء عندنا تشويه سمعته.
- إشراك كافة مكونات الأسرة القضائية من محامين و كتاب ضبط و موثقين و منفذين و خبراء في عملية الإصلاح القضائي لكي يحصل الإصلاح الحقيقي و تتحقق الأهداف المنشودة لأن التركيز في مشاريع الإصلاح الماضية على القضاة وحدهم هو الذي وضعها في مهب الرياح.
وفي الختام فانه من الضروري التأكيد على ان استقلالية القضاء مسألة ذات أهمية بالغة إذا أردنا مجتمعا تنتظم علاقته بحسب القانون والعدل، وليس بحسب العلاقات الشخصية والوساطات والنفوذ المالي وغيره، فمن حيث التنمية، فلا توظيف لاموال ولا إنشاء لشركات ومؤسسات دولية في غياب سلطة قضائية نافذة و سريعة تعطي الثقة للمؤسسات و المستثمرين و تبت الخلافات على نحو عملي و سريع.
كما يجب ان يحظي قطاع القضائي كله بالدعم المادي و المعنوي لكي يتحقق العدل، لان العدل هو أساس الملك.
ما أصدق الحكمة الروسية القائلة "لا ينبغي الخوف من العدالة بل من القاضي والتي هي دليل واضح على أهمية وخطورة القاضي في تحقيق مجرى العدالة والإنصاف، فمن المعلوم أن مهنة القضاء تعتبر من أهم المهن التي يمارسها المرء بعلو و زهو و تفاخر، متى ما اتصف به ممارسوها من صفات مثلي، وهي ان يكون حكيما فهيما مستقيما و أمينا مكينا متينا و هي صفات يجب ان يتحلي بها القاضي إذ وقع عليه اقرار مبدإ احقاق الحق و انصاف المظلوم، مستهدفا بقراره هذا إعادة الحق إلى نصابه كلما وقع هناك خلل أو اعوجاج أو التواء في مجرى مسيرة العدالة و الإنصاف، فالقاضي هو القابض على زمام مسيرة العدالة، يستوحي بسط العدالة من الشريعة الإسلامية والقانون أو عن طريق قواعد العرف و الإنصاف أو بالحكمة والبصيرة، و ان شذ القاضي عن مستندات اقرار الحق و إرساء عدالته فقد ظلم وهو ليس بقاض.
لقد أثلج قلوب الكل تلك الإجراءات الأخيرة التي اتخذها المجلس الاعلي للقضاء، و التي تثبت بما لا يدع مجالا للشك بان موريتانيا الجديدة دخلت مرحلة الإصلاحات الكبري و الأهداف السامية بصرامة و حزم وعزم.
فمن منا لم يصب بالدوار عندما شاهد أو سمع عن قرارات و أحكام جائرة صدرت عن بعض قضاتنا تنضح بالظلم و الفساد و هو الأمر الذي جعل القضاء عندنا قضاء على العدالة و الإنصاف و ترسيخا للظلم و الحيف و الزبونية.
ومن منا أيضا لم يذرف الدموع عند مشاهدته لمواطنين و أجانب فقدوا أعصابهم و التحقوا بقائمة المجانين و المعتوهين التائهين في الشوارع لا يلوون على شيء بسبب أحكام قضائية جائرة ظالمة اغتصبت منهم حقوقهم بدون وجه حق، في انتهاك صارخ لكل قيم العدالة والإنصاف و هو الأمر الذي جعل سمعة القضاء وكرامته على المحك في الداخل والخارج.
إن فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز التزم في برنامجه الانتخابي بإصلاح حقيقي لمرفق القضاء وانتشاله من مستنقعات الفساد والرشوة والظلم، وعلى ذلك أعطي الجميع ثقته لذلك البرنامج واضعين آمالهم على فخامته لأنه هو وحده هو الرجل الذي يمكن ان يحول الأقوال إلى أفعال و البرامج إلى حقائق على ارض الواقع، و فعلا أنجز حر ما وعد في جميع مناحي الحياة مما وفر الحياة الكريمة للمواطن المسكين و التطور و التقدم لهذا البلد العزيز.
وفي هذا المسعى النبيل جاءت التعيينات الأخيرة المانحة الثقة لرجال أكفاء و لديهم الإرادة الحقيقية للإصلاح و يتجلي ذلك في تعيين وزير شاب وكذلك تعيين المدعى العام السابق السيد: السيد ولد الغيلاني رئيسا للمحكمة العليا و هو المتمتع بوطنية حقة و ثقافة قانونية عالية و شخصية قضائية حازمة عازمة يعرف جيدا معني إصلاح القضاء و لان الإصلاح لا ينجزه إلا الرجال الأقوياء، فان الجميع مطالبون بدعم هذه الإصلاحات ووقف كيد مافيا الفساد المتربصة بكل إصلاح والذين هم مثل القتاد الذي لا ينام.
هذا و توج هذا التوجه الحكيم بالقرار الأخير الصادر عن المجلس الاعلي للقضاء و القاضي بإحالة 67 قاضيا إلى وزارة العدل و سحبهم من العمل في المحاكم بسبب عدم مواكبتهم لخطط الإصلاح القضائي المبرمجة.
ومن البديهي ان تحقيق الأهداف السامية و المصالح الكبري كالإصلاح القضائي لا بد له من اتخاذ إجراءات ناجعة بحجم الفساد و البغي المستشري فيه منذ استقلال الدولة الموريتانية و حتى اليوم،ومن تلك الإجراءات التي ينبغي اتخاذها فورا:
- تدعيم السلطة القضائية لتتمكن من ان تكون السلطة الثالثة لتقوم بدور المراقب و الموازن للسلطتين التشريعية و التنفيذية.
- إدخال تغييرات على تشكلة المجلس الاعلي للقضاء بإسناد رئاسته لرئيس المحكمة العليا، لأنه لا يمكن الكلام عن استقلالية للقضاء ما دام رئيس السلطة التنفيذية هو رئيس المجلس الأعلى للقضاء وهو الأمر المطبق في جميع الدول الديمقراطية والساعية إلى تحقيق العدالة الحقيقية.
- تمثيل جميع أعضاء الأسرة القضائية في المجلس الاعلي للقضاء لكي يكون مجلسا قضائيا فعليا يهتم بشؤون و شجون القضاء.
- إلغاء تبعية النيابة العامة لوزير العدل وتمكينها من الاستقلالية التامة وعدم جعلها دمية في يد السلطة التنفيذية تفعل بها ما تشاء وهو الأمر الذي بلغ ببعض قضاة النيابة العامة حدا جعلهم يعتبرون أنفسهم مجرد موظفين إداريين خاضعين لأوامر رؤسائهم، وهذا طبعا خطأ فادح و تصور مغلوط وهو من أسباب فساد القضاء عندنا تشويه سمعته.
- إشراك كافة مكونات الأسرة القضائية من محامين و كتاب ضبط و موثقين و منفذين و خبراء في عملية الإصلاح القضائي لكي يحصل الإصلاح الحقيقي و تتحقق الأهداف المنشودة لأن التركيز في مشاريع الإصلاح الماضية على القضاة وحدهم هو الذي وضعها في مهب الرياح.
وفي الختام فانه من الضروري التأكيد على ان استقلالية القضاء مسألة ذات أهمية بالغة إذا أردنا مجتمعا تنتظم علاقته بحسب القانون والعدل، وليس بحسب العلاقات الشخصية والوساطات والنفوذ المالي وغيره، فمن حيث التنمية، فلا توظيف لاموال ولا إنشاء لشركات ومؤسسات دولية في غياب سلطة قضائية نافذة و سريعة تعطي الثقة للمؤسسات و المستثمرين و تبت الخلافات على نحو عملي و سريع.
كما يجب ان يحظي قطاع القضائي كله بالدعم المادي و المعنوي لكي يتحقق العدل، لان العدل هو أساس الملك.







