تاريخ الإضافة : 19.10.2010 16:56

الساموري و المسرحيات الهزيلة

تشكل مشكلة العبودية في موريتانيا إحدى المشكلات العصيبة التي عاشتها هذه البلاد في فترة استثنائية من تاريخها الحديث، حيث نجم عنها شرخ وتباين في العلاقات الاجتماعية والثقافية للإنسان الموريتاني، وجعل منها مرتعا للسياسي الحاذق وغير اللبيق.

كل هذا وغيره ولد نوعا من الامتعاض والاستهجان لدى نخبة من أبناء هذه الشريحة خلال الفترة الأولى لظهور الدولة الموريتانية الحديثة، مما نجم عنه تشكيل تنظيم نهضوي أراد له مؤسسوه الاثنى عشر أن يغلب عليه سيمة العمل الاجتماعي "التحسيس وتعبئة هذه الشريحة" أكثر منه عملا سياسيا حيث عرف هذا التنظيم حينها بحركة الحر "منظمة إنعتاق العبيد". التي يرجع الفضل للأخ القائد مسعود ولد بلخير في تحرير أول بيان نشر باسم هذا التنظيم الوليد في منتصف سبعينيات القرن الماضي.

ومنذ ذلك التاريخ ظل هذا التنظيم من خلال مؤسسيه يعملون في السرية حالهم حال التنظيمات في تلك الفترة التي كانت تناهض الأنظمة الشمولية حينها، حيث بلغ أمر هذا التنظيم الكثير من شباب هذه الشريحة مثل الساموري ولد بي، وتحمسوا له وناضلوا من أجل تحقيق أهدافه وبلوغ مراميه، ومن هذه الأهداف هو ما عبر عنه أصدق تعبير الأخ القائد مسعود ولد بلخير حين قال في أحد خطاباته "إن من المبادئ التي رسمت عليها مسيرتي السياسية هي الولاء المطلق للوطن ولكل ما يخدم مصلحة الشعب الموريتاني بكل مكوناته القومية وفيئاته الاجتماعية"، وهذا بحق هو لسان حال غالبية الحراطين إن لم أقل جميعهم، لأخرج بالإستثناء ألائك اللذين يتشدقون بأن الحراطين لم يعودوا يملكون الإيمان للدفاع عن الوطن.

فأنا أقول لك يا ساموري، وأنت تطل علينا بهذا الإخراج المسرحي الهزيل ونصه المسرحي الساقط، بأن هذا المسلك لا يخدم قضية الحراطين ولا يحقق الأغراض الشخصية التي تبحث عنها، إذا إياك ثم إياك.

أيها الأخ المتآمر على الحزب والقضية قد أوافقك في بعض الطرح بأنه يجب عاجلا لا أجلا معالجة قضية الرق ومخلفاته الاقتصادية والنفسية والثقافية، وذلك من خلال تكريس قيم الجمهورية القائمة على العدل والإنصاف والمساواة وإقامة دولة القانون والمؤسسات الحقيقية. ومن هنا نرى أن مسؤوليتنا الأخلاقية والثقافية والوطنية تجاه هذه الشريحة خاصة والشعب الموريتاني الحبيب عامة، تقتضي منا تحمل كامل المسؤوليات تجاه هذا الشعب الكريم بكل موضوعية وأمانة وإخلاص، إذ أنه بات لزاما على كل من له حرص على هذه الشريحة وغيرة من أبناء الوطن البررة، أن يستنهض هممه ويستدعي ذاكرته الثقافية والعلمية والإبداعية لتقديم هذه الشريحة ومن خلالها الوطن الموريتاني الغالي، حتى يكون هذا البلد قادرا على مواجهة الأطماع الخارجية والنزاعات الطائفية والفئوية والجهوية الداخلية الضيقة وكل ما من شأنه أن يهدد نسيجه الاجتماعي وسلمه الأهلي.

أخي الساموري ألا تدري بأن الألفاظ لها دلالتها ومغزاها العميق فما تقصد بالقول في مقابلتك المقية الأخيرة أن "تمثيل الحراطين كان ضعيفا وهذا ناتج، حسب تفكيرك القاصر، عن تمالؤ ما بين شريحتي البظان والزنوج عشية الاستقلال".

إنني أستهجن وأستغرب هذا الموقف أو التصريح وأذكرك أخي الساموري بأنه يتناقض مع الجملة الختامية من نفس المقابلة التي أوردت فيها " أنك لن تعمل أبدا على ما من شأنه الإضرار بالوحدة أو الوئام الاجتماعي".

ألا تعتبر هذا التصريح طعنة في الظهر للوحدة والوئام الاجتماعي مع الإصرار وسبق الترصد. قد لا نحاكمك على بعض هذه التصرفات الطائشة لأننا نعرف أن من بين الأهداف التي تبحث عنها هي أن تكون شخصية فاعلة في شريحة الحراطين، وأقول لك بأن ذلك من شأن المثقف الذي يجب عليه أن يكون متعلما، حاملا لهموم شعبه ووطنه، إلا أن الشرط الأول وهو التعلم إذا لم يتحقق فإن الشرط الثاني وهو هم الشعب والوطن يكون ساقطا عن من يمتهن السياسة.

وعلى صعيد أخر يطير خيال الرجل إلى حبك قصة أخرى يكتب نصها المسرحي، بشكل عجز كبار أساتذة القانون الدستوري عن تصوره، ويمثل أدوارها من خلال كتابة رسالة مفتوحة إلى الأمين العام للأمم المتحدة يستنجده فيها التدخل من أجل تعديل دستوري في موريتانيا يعترف بموجبه بشريحة الحراطين كمكونة للشعب الموريتاني وهذا أمر في منتهى السذاجة وجهل التاريخ لأنه لم يحصل في تاريخ الأمم المتحدة ولا عصبة الأمم من قبلها أنها تدخلت في بلد ما من أجل تغيير دستوره لأن ذلك يعود الأمر فه للشعب.
أخي الساموري تقول أنه يلزم أن يكون الحراطين مكونة لهذا الشعب كالبظان والزنوج وتزعم أيضا أن التعريب فرض عليهم بالقوة، فأنا أسألك ما هي لغة الحراطين قبل أستعبادهم وما هو نوع ثقافتهم وشكل حضارتهم كل ذلك من مقومات يجب أن يكون مستقلا عن مكونات المجتمع الأخرى إذا كان زعمك صحيحا.

وفي الختام أقول لك أخي الساموري أن من يريد الريادة يجب أن يكون مثقفا واعيا لأمور وطنه وشعبه قادرا على تحمل المسؤوليات، حكيما له باع طويل في التجربة والحنكة والصبر، عدلا نزيها لا تأخذه في العدل لومة لائم له تاريخ مع العدل والنزاهة، وطني حتى النخاع يحب الوطن ويكرم المواطن. ولك أن تلمس هل هذه الصفات تتوفر فيكم.
وقبل أن أبتعد أريد أن أقدم لك النصح بالكف عن هذه الممارسات والعودة إلى رشدك والاستفادة من زعماء هذه الشريحة الحكماء اللذين استطاعوا بصبرهم وتضحيتهم ونضالهم السليم وحكمتهم العالية أن يكونوا محلا لإجماع الموريتانيين في الأوقات الإستثنائية والصعبة من أمثال مسعود ولد بلخير الذي كان محل ثيقة أشراف موريتانيا وعربها وزنوجها في إنتخابات 2009.
أسأل الله أن يثبته على هذا النهج حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

بقلم المصطفى ولد الدي
مناضل من حزب التحالف الشعبي التقدمي

الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026