تاريخ الإضافة : 14.04.2008 18:28
موريتانيا: ثلاثي ناقوس الخطر
الحرب الأهلية, الانقلابات الدموية, الفيدرالية
لا تقاس أعمار الدول بالسنوات وإنما بالقرون, فالدولة الموريتانية لم يمضي على عمرها أكثر من نصف قرن ومع قصر عمرها شهدت ستة انقلابات ناجحة وخمس محاولات طبعت غالبيتها النزعة العرقية ومع ذلك لم توفق النخبة السياسية الموريتانية لأخذ العبر حتى مع دخولها حقبة جديدة أراد بعض المتسيسين أن يلبسها ثوب الديمقراطية عن قصد أوبدون قصد, حيث انصبت جهود القائمين على الحكم في قرارات جوفاء تمثلت في عودة المبعدين والمصادقة على قانون تجريم العبودية وبذلك اعتقدوا أن ذلك دواء يكفي من الداء، وفات القائمين على الأمر اليوم أن مكمن الداء هو فساد النخبة الوطنية، لانتهاجها سياسة عدم الترشيد والغلو والتفريط في المصالح والثوابت الكبرى والمقدسات المستمدة من شريعتنا السمحاء التي كانت سندا لوحدتنا, فمن المعروف أنه عند ماتغيب الثوابت في مجتمع ما، تطغى عليه العواطف.
تعتمد موريتانيا الحديثة على ثلاث مكونات بشرية تتنازعها عرقيات ثلاثة يصارع بعضها بعضا من أجل البقاء، مكونات إن تصالحت علنا فإنهالاتزال تتناقض خفية.. بوادر انشقاقات بدأت تطفو وتتطور تتغذى من الحسابات الضيقة لدى الجهات المتطرفة من كل الأطراف، مستغلة الفراغ الأمني والسياسي المشهود على المستوى الوطني..
خيوط الفتنة وبداية شق الصفوف
ليس من شك في كون "البيظان" يشكلون الأغلبية الساحقة من السكان وليس من شك أيضا في كون "لحراطين" يشكلون أكثر من ربع السكان في موريتانيا وليس هناك محل للشك في كونهم لم يعانوا كباقي المستضعفين من سياسة الحرمان والتهميش, لكن ليس هناك مجال للشك في كون البيض من المجتمع الموريتاني ببنيته البسيطة قد تحولوا أخيرا من متسلط إلى منفتح وانعكس ذلك إيجابا على الفئة المذكورة حيث شهدت نهضة وإن كانت "غير كافية" حاول الساسة من داخل المجموعة استغلالها فساعدت في إجهاض بعض من حقوقها، وبالرغم من كل السياسات المتبعة من طرف الحكومات التي عملت جاهدة من أجل المحافظة على بعض التوازنات داخل مكونات الشعب الموريتاني مما سمح لأهم الشخصيات الكاريزمية من داخل المجموعتين أن تتربع على هرم أهم المؤسسات السيادية داخل الدولة وهوما لم يساهم في إخماد نار الحقد والكراهية اتجاه مجموعة بعينها بل زاد من لهيبها، ففي يومنا هذا لا تزال لعنات المجموعة تتهاطل كالأمطار مجسدة في سحابة من المنشورات التي تستهدف فئة البيض تبث روح الكراهية والحقد بين مكونات الشعب الواحد حيث ينسب إلى أحد القادة الميدانيين المسؤلين عن كتابة وتوزيع تلك المناشير قوله: "لا يوقف التطرف سوى التطرف".. وأردف قائلا ما نقوم به قد لايغني من جوع لكنه ليس إلا مقدمة للحرب القادمة وهي الحرب التي ستقودنا نحو الحقوق كاملة ولتعلموا "والكلام له" أنه بدون إراقة دمائهم "أي البيض" فلن يقروا حق من يسمونهم الموالي"فإن كانت تلك إرادة بعض النخبة التي تمثل من بين المجموعة 2% فما بالنا بالآخرين الذين يأتمرون بالأوامر دون المواقف؟
"أفلام" المطالبة الجديد القديمة بدولة الجنوب
وغير بعيد توجد اليوم مجموعات داخل فيئة الزنوج وخاصة مايعرف بحركة "أفلام" المتطرفة التي أصبحت تطالب أكثر من أي وقت آخر بتجزئة موريتانيا إلى فيدراليات خاصة منطقة الجنوب وهو مطلب جديد قديم يمهد لقيام دولة زنجية يحلو للبعض أن يسميها زورا "والو والو" وذلك موازاة مع الإجراءات الأخيرة المقام بها على الصعيد الوطني من أجل عودة المبعدين إلى أرض الوطن وهو ما يرى فيه بعض المتطرفين خطرا حقيقيا يحاول الوقوف أمام مخططاتهم الانفصالية.
فقد كشف مؤخرا حسب مصادر عليمة خارج البلاد عن خطة جديدة تم التوصل إليها من طرف المجموعة تهدف إلى عرقلة وإفشال عملية عودة اللاجئين حسب ما ذكر في الوثيقة التي تسرب جزء كبير منها، ومن تلك المخططات حسب المصدر اللجوء إلى سلسلة إجراءات من بينها اغتيالات واسعة النطاق تطال الشخصيات ذات الحجم الكبير من نفس المجموعة "الزنوج"، لإرباك القائمين على الحكم وبث شائعات من قبيل الكراهية والتمييز العرقي ضد عودة المبعدين وذلك إيقاظا لروح الطائفية ومن ثم العمل من أجل اختراق المؤسسة العسكرية لتنفيذ أجندتها الإجرامية المتمثلة في القيام بمحاولات انقلابية أريد لها أن تكون دموية.
الوقت بدل الضائع؟
المخطط الجديد إن تأكدت صحته ـ لا قدر الله ـ فإن موريتانيا ستدخل مرحلة جديدة قوامها الصراعات المفتوحة التي يغذيها الواقع الحالي وهو واقع مزري يهدد كيان ومستقبل البلاد مما يستدعي اتخاذ الوسائل والآليات اللازمة للحيلولة ودون استفحاله، ولن يتم ذلك إلا بسلسة إجراءات إصلاحية عاجلة على المستوى السياسي والاقتصادي، فالبلد اليوم يعيش أزمة حقيقية في ظل بنية تحتية هشة.. حيث تدهورت الحياة المعيشية للمواطن بشكل غير مسبوق فوصلت نسبة الفقر إلى أكثرمن50% والبطالة إلي 40% اصافة إلي تدني مستوى الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم الخ .. ترى هل ستتصالح النخبة الموريتانية ذواتها تأسيا بالجوار وتطفئ دخان التفرقة التي بدأت بوادرها تطفو على السطح؟ أم أن الاغراص الشخصية ستبقى هي سيدة الموقف؟
مولاي ولد ابحيده
لا تقاس أعمار الدول بالسنوات وإنما بالقرون, فالدولة الموريتانية لم يمضي على عمرها أكثر من نصف قرن ومع قصر عمرها شهدت ستة انقلابات ناجحة وخمس محاولات طبعت غالبيتها النزعة العرقية ومع ذلك لم توفق النخبة السياسية الموريتانية لأخذ العبر حتى مع دخولها حقبة جديدة أراد بعض المتسيسين أن يلبسها ثوب الديمقراطية عن قصد أوبدون قصد, حيث انصبت جهود القائمين على الحكم في قرارات جوفاء تمثلت في عودة المبعدين والمصادقة على قانون تجريم العبودية وبذلك اعتقدوا أن ذلك دواء يكفي من الداء، وفات القائمين على الأمر اليوم أن مكمن الداء هو فساد النخبة الوطنية، لانتهاجها سياسة عدم الترشيد والغلو والتفريط في المصالح والثوابت الكبرى والمقدسات المستمدة من شريعتنا السمحاء التي كانت سندا لوحدتنا, فمن المعروف أنه عند ماتغيب الثوابت في مجتمع ما، تطغى عليه العواطف.
تعتمد موريتانيا الحديثة على ثلاث مكونات بشرية تتنازعها عرقيات ثلاثة يصارع بعضها بعضا من أجل البقاء، مكونات إن تصالحت علنا فإنهالاتزال تتناقض خفية.. بوادر انشقاقات بدأت تطفو وتتطور تتغذى من الحسابات الضيقة لدى الجهات المتطرفة من كل الأطراف، مستغلة الفراغ الأمني والسياسي المشهود على المستوى الوطني..
خيوط الفتنة وبداية شق الصفوف
ليس من شك في كون "البيظان" يشكلون الأغلبية الساحقة من السكان وليس من شك أيضا في كون "لحراطين" يشكلون أكثر من ربع السكان في موريتانيا وليس هناك محل للشك في كونهم لم يعانوا كباقي المستضعفين من سياسة الحرمان والتهميش, لكن ليس هناك مجال للشك في كون البيض من المجتمع الموريتاني ببنيته البسيطة قد تحولوا أخيرا من متسلط إلى منفتح وانعكس ذلك إيجابا على الفئة المذكورة حيث شهدت نهضة وإن كانت "غير كافية" حاول الساسة من داخل المجموعة استغلالها فساعدت في إجهاض بعض من حقوقها، وبالرغم من كل السياسات المتبعة من طرف الحكومات التي عملت جاهدة من أجل المحافظة على بعض التوازنات داخل مكونات الشعب الموريتاني مما سمح لأهم الشخصيات الكاريزمية من داخل المجموعتين أن تتربع على هرم أهم المؤسسات السيادية داخل الدولة وهوما لم يساهم في إخماد نار الحقد والكراهية اتجاه مجموعة بعينها بل زاد من لهيبها، ففي يومنا هذا لا تزال لعنات المجموعة تتهاطل كالأمطار مجسدة في سحابة من المنشورات التي تستهدف فئة البيض تبث روح الكراهية والحقد بين مكونات الشعب الواحد حيث ينسب إلى أحد القادة الميدانيين المسؤلين عن كتابة وتوزيع تلك المناشير قوله: "لا يوقف التطرف سوى التطرف".. وأردف قائلا ما نقوم به قد لايغني من جوع لكنه ليس إلا مقدمة للحرب القادمة وهي الحرب التي ستقودنا نحو الحقوق كاملة ولتعلموا "والكلام له" أنه بدون إراقة دمائهم "أي البيض" فلن يقروا حق من يسمونهم الموالي"فإن كانت تلك إرادة بعض النخبة التي تمثل من بين المجموعة 2% فما بالنا بالآخرين الذين يأتمرون بالأوامر دون المواقف؟
"أفلام" المطالبة الجديد القديمة بدولة الجنوب
وغير بعيد توجد اليوم مجموعات داخل فيئة الزنوج وخاصة مايعرف بحركة "أفلام" المتطرفة التي أصبحت تطالب أكثر من أي وقت آخر بتجزئة موريتانيا إلى فيدراليات خاصة منطقة الجنوب وهو مطلب جديد قديم يمهد لقيام دولة زنجية يحلو للبعض أن يسميها زورا "والو والو" وذلك موازاة مع الإجراءات الأخيرة المقام بها على الصعيد الوطني من أجل عودة المبعدين إلى أرض الوطن وهو ما يرى فيه بعض المتطرفين خطرا حقيقيا يحاول الوقوف أمام مخططاتهم الانفصالية.
فقد كشف مؤخرا حسب مصادر عليمة خارج البلاد عن خطة جديدة تم التوصل إليها من طرف المجموعة تهدف إلى عرقلة وإفشال عملية عودة اللاجئين حسب ما ذكر في الوثيقة التي تسرب جزء كبير منها، ومن تلك المخططات حسب المصدر اللجوء إلى سلسلة إجراءات من بينها اغتيالات واسعة النطاق تطال الشخصيات ذات الحجم الكبير من نفس المجموعة "الزنوج"، لإرباك القائمين على الحكم وبث شائعات من قبيل الكراهية والتمييز العرقي ضد عودة المبعدين وذلك إيقاظا لروح الطائفية ومن ثم العمل من أجل اختراق المؤسسة العسكرية لتنفيذ أجندتها الإجرامية المتمثلة في القيام بمحاولات انقلابية أريد لها أن تكون دموية.
الوقت بدل الضائع؟
المخطط الجديد إن تأكدت صحته ـ لا قدر الله ـ فإن موريتانيا ستدخل مرحلة جديدة قوامها الصراعات المفتوحة التي يغذيها الواقع الحالي وهو واقع مزري يهدد كيان ومستقبل البلاد مما يستدعي اتخاذ الوسائل والآليات اللازمة للحيلولة ودون استفحاله، ولن يتم ذلك إلا بسلسة إجراءات إصلاحية عاجلة على المستوى السياسي والاقتصادي، فالبلد اليوم يعيش أزمة حقيقية في ظل بنية تحتية هشة.. حيث تدهورت الحياة المعيشية للمواطن بشكل غير مسبوق فوصلت نسبة الفقر إلى أكثرمن50% والبطالة إلي 40% اصافة إلي تدني مستوى الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم الخ .. ترى هل ستتصالح النخبة الموريتانية ذواتها تأسيا بالجوار وتطفئ دخان التفرقة التي بدأت بوادرها تطفو على السطح؟ أم أن الاغراص الشخصية ستبقى هي سيدة الموقف؟
مولاي ولد ابحيده







