تاريخ الإضافة : 13.04.2008 18:25

أهذا هو الشيخ عدود يا تلفزيون موريتانيا ؟

تسمر مئات الآلاف من مشاهدي التلفزيون الموريتاني ، أمام شاشات القناة الأولى وهم يشاهدون حلقة من برنامج "ضيف الساعة"مساء السبت الماضي الثاني عشر من إبريل 2008 ، والتي كانت مع فضيلة العلامة والفقيه والأديب والشاعر والموسوعة البشرية والنسابة والمؤرخ محمد سالم ولد عدود ، وكل أمل هؤلاء المشاهدين أن يتم سبر غور حياة هذا العلم البارز الذي لم يعد علما وطنيا فحسب ، بل تجاوز نطاق المحلية الضيق إلى فضاء العالمية الرحب ، وذلك بما حقق من إنجازات دولية عبر مسيرته الزاخرة بالبذل والعطاء .
كنا ننتظر إذا من هذا البرنامج أن ينجح في التعريف ولو بعشر منجزات هذا العلم العملاق ، حتى ولو اختصرت هذه الحلقة على الجانب الفقهي دون باقي جوانب شخصيته الدرامية الغنية بمختلف صور العطاء الذي يشكل مادة إعلامية جاهزة حتى للإعلاميين الهواة الذين لم يتخصصوا في البرامج الحوارية ولم يسمعوا عن شخصيته ، ولم يظفروا من تاريخه إلا بالنزر القليل.
كان الأجدر بكم يا تلفزيون موريتانيا أن تعطوا كل ذي حق حقه ، فمحمد سالم ولد عدود ، لا يجب أن يكون ضيف ساعة وإنما يجب أن يكون ضيف العمر.
فساعة واحدة لا تكفي لوضع عنوان لهذه الشخصية المميزة أحرى أن تخصص لمسيرته الحافلة بالبذل والعطاء ، ورغم أن اسم البرنامج لا يتماشى ومحتواه ، إذ لا يعقل أن يكون تاريخ علم بوزن الشيخ عدود ، يعنون له ب "ضيف الساعة" فالشيخ عدود ليس ككل الضيوف ، ولا يجب للتلفزة أن تحدد له ساعة ولا يوما ولا شهرا ، بل يجب أن يتناول الشيخ عدود عبر سلسلة حلقات ، يكون هو من يحدد إطارها الزماني والمكاني ، وذلك خدمة لتنوير الرأي العام ، وإشباعا لنهم المتطلعين والباحثين عن معرفة هذه الشخصية المميزة .
ثم ألا يعلم هؤلاء العاملون في التلفزة الموريتانية أنهم لم يعودوا وحدهم في فضاء الإعلام التلفزيوني ، وأن المشاهد الموريتاني لم يعد ذلك البدوي الذي يهرب من طلقة نار في التلفزيون ظنا منه أنها ستصيبه ، وأن القنوات الفضائية أصبحت منتشرة ومتعددة بما فيه الكفاية ، وأن المشاهد سيعمد إلى المقارنة كلما شاهد برنامجا في أحد الفضائيات بين ما تقدمه قناتنا وما يقدمه الآخرون ، وأنه سيصاب بالذهول عندما يكتشف أن الإعداد للبرامج الحوارية عند الآخرين يتم عن طريق فريق عمل متكامل ، ولمدة ليست بالقصيرة ، قد تصل في بعض الأحيان عدة أسابيع إن لم نقل شهور ، يعمل فيها معدوا البرامج وكأنهم خلية نحل بالتنسيق مع مديري الحوار، حتى يستكملوا كل تفاصيل الشخصية ويطرقوا كل جوانب حياتها ، في حين أننا نعد للبرنامج دقائق قبل دخول الضيف للإستديوا ، وذلك ما يظهر بوضوح لكل مشاهدي تلفزيوننا من ضعف أداء مديري الحوار عندنا، والذي يتمثل في التلعثم والارتباك وتقديم بعض المعلومات الخاطئة والرجوع بين الفينة والأخرى إلى السطور المكتوبة أمامهم ، والعجز الكامل عن السيطرة على الحوار حتى يدخلوا الضيف في إحراجات قد تدفعه للخروج إما عن لياقته المعهودة أو عن الموضوع الذي استدعي لأجل الحديث عنه .
ثم أليس يجب على معدي ومقدمي برامجنا التلفزيونية أن يتعرفوا على أنواع القوالب المختلفة التي من الممكن أن تخرج فيها البرامج التلفزيونية، والتي تتلخص أساسا في:
1- برامج الحديث المباشر، وهي عبارة عن المادة الإعلامية التي يقدمها أحد المتخصصين إلى جمهور المشاهدين، وتعتمد على أسلوب السرد، ويكون لشخصية المتحدث أثر كبير في تحقيق الحديث لأهدافه، إضافة إلى حسن الأداء وسلامة اللغة ووضوح الهدف.
2- برامج المناقشات أو الندوات، وهي من أكثر البرامج جاذبية؛ لأنها تعكس وجهات نظر مختلفة وآراء متعددة وتضفي لونا من ألوان الحرية في النقد والتعبير عن الرأي.
3- برامج الحوار أو المقابلات، وهي من أكثر البرامج التلفزيونية انتشارا، وينقسم هذا النوع من البرامج إلى ثلاثة أقسام:
- حوار الرأي، ويعتمد على استطلاع رأي شخصية معينة في موضوع ما.
- حوار المعلومات، ويهدف للحصول على معلومات أو بيانات تخدم هدفا معينا.
- حوار الشخصية، ويستهدف هذا القالب تسليط الضوء على شخصية ما ، وسبر أغوارها وتقديم مختلف جوانبها للمشاهد، ويعتمد نجاح هذا النوع من البرامج على اختيار الشخصية المناسبة ومدى كفاءة مدير الحوار، وطريقة وضع الأسئلة بحيث تكون مباشرة وبسيطة وفي الوقت نفسه قوية وواضحة، ولا تكون الأسئلة مما يحتمل الإجابة عنه بنعم أو لا، ولكن يفضل اختيار أسئلة تسمح للضيف بأن يخرج إجابات تقريرية أو تفسيرية، ويفضل أن يبتعد المعد عن الأسئلة الإيمائية التي تتضمن في طياتها الإجابة التي يجب أن يرد بها الضيف، ومن المهم أن يستفز المعد الشخصية المجرى معها الحوار بأسئلة تجعله يقدم معلومات جديدة ومشوقة أو آراء مهمة، هذا ثالثا.
ثم أليست كل هذه القوالب المختلفة يمكن حصرها مجتمعة إذا ما أردنا محاورة الشيخ عدود؟ ، فيمكن أن يكون البرنامج "مباشرا" ، ثم تتخلله بعض "المناقشات والمداخلات" من جمهور الاستديو ومن خارجه من معاصري العلامة وأصدقائه ، ثم يركز على "حوار الرأي" لاستطلاع رأي العلامة في مختلف القضايا المعاصرة ، وهذا ما قام به العلامة حمدا ولد التاه في مداخلته حين سأل الشيخ عدود عن بعض الأسئلة الملحة والمهمة ، ثم يركز المحاور على "حوار المعلومات" لاستخراج أكبر قدر ممكن من المعلومات من هذه الموسوعة البشرية ـ كما يحلو للعلامة حمدا أن يكني الشيخ عدود ـ ثم في الأخير يركز على "حوار الشخصية" لاستجلاء كافة تفاصيل حياة هذا العلامة ، بدأ بميلاده مرورا بدراسته وحياته الاجتماعية وانتهاء بالمناصب التي تقلدها ومؤلفاته وآرائه حول بعض المشكلات السياسية والاجتماعية والعلمية المطروحة بإلحاح في الوقت الحاضر.
ثم أليس للديكور دوره الهام في إضفاء الصبغة العلمية والتاريخية لهذا العلامة الفذ ، ألم يكن بالأجدر تصوير الحلقة في خيمة بدوية تعكس البعد البدوي والثقافي للبلد ، أو على الأقل اختيار التصوير في باحة التلفزيون حيث النافورات والأحجار والخضرة ، ليضفى على الجلسة رونق المعاصرة والتمدن ، أما أن يكون الديكور معدوما ، فهذا ما لا يجب عليكم يا أهالي تلفزيوننا الموقرون.
لكن هذا العمل المتكامل الذي نصبوا إليه لا يمكن لأي محاور مهما بلغ من الخبرة والمهنية أن يقوم به لوحده ، فلا بد من وجود طاقم متكامل يقوم بإعداد هذا النوع من البرامج النخبوية ، خصوصا إذا تعلق الأمر بشخصية متعددة الجوانب والتخصصات كالشيخ عدود .
وحسب رأيي فإن هذه الحلقة الآنفة الذكر، لا يمكن اعتبارها سوى تقديم أو "جنيريك " لحلقات يجب أن تتبعها عن مختلف جوانب حياة العلامة محمد سالم ولد عدود ، تحوي جمهرة من رجال الفقه والأدب واللغة والسياسة ، وأن تأخذ طابع النقاش والمداخلات من كافة الحاضرين ، والتركيز على الديكور والإضاءة وتعدد زوايا الكامرات ، وتغطية كل شاردة وواردة من ملاحظات الحضور ، وإعطاء زخم مناسب للحلقة أو سلسلة الحلقات ، وإعلام المشاهدين بها قبل بثها بفترة ، ليتسنى لهم مشاهدتها ، فليس هذا هو كل ما نريد معرفته عن عدود يا تلفزيوننا ، فقد حركتم شجوننا ، وفتحتم شهيتنا لمعرفة جوانب أكثر من حياة شيخنا فأعيدوا بها إن الكريم عائد .
أوفى ولد عبد الله ولد أوفى
awvaabdl@yahoo.fr

الجاليات

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026