تاريخ الإضافة : 02.10.2010 17:35
في انتظار البيان رقم 2
كان يوما طويلا بدأ مبكرا وكاد أن لا ينتهي. وحدة من الجيش الموريتاني تقع في كمين محكم نصبه رجال يحي أبو الهمام القائد الميداني لإحدى كتائب القاعدة في الصحراء الكبرى على أرض دولة أجنبية وفي فضاء صحراوي رخو لا مكان فيه للاختباء وفي مواجهة مقاتلين كالأشباح خبروا دروب الصحراء أكثر من خشاش الأرض. تبدو فرص جيشنا الوطني في كسب معركة مباغتة لم يختر توقيتها ومكانها وبأسلحته التي لا تختلف كثيرا عن أسلحة مناوئيه ضئيلة إن لم تكن معدومة. إزاء موقف كهذا كان بإمكان قيادة جيشنا أن توفر على نفسها عناء الحديث عن انتصارات أو ضربات قاضية تجتث رجال بن لادن من قلب الصحراء لأن العاقل يدرك أن الانتصارات التي تحدثت عنها قيادتنا لا يمكن إلا أن تكون وهمية أو على الأقل مبالغا فيها.
لسنا هنا بصدد ترجيح رواية القاعدة وبيانها الذي صور مقاتليها الأشاوس وكأن العناية الإلهية تحرسهم بحيث لم يقتل منهم إلا رجل واحد بعد يوم كامل من المعارك الطاحنة لكننا أيضا نضع علامات استفهام كبيرة حول بيان وزارة دفاعنا المقتضب الذي صدر بعد لأي ولم يكن شافيا حين تحدث عن شهيدين سقطا في أرض المعركة و أربعة آخرين قضوا متأثرين بجراحهم دون أن يسمي أيا من الشهداء أو يحدد عدد الجرحى ومنهم في حالة حرجة حتى لا يزيد الرقم مجددا.
باختصار كان بيانا متكتما على فاجعة أكثر مما كان سعيا للإفصاح عن نصر مبين, أما المعلومة الوحيدة الواضحة في ذلك البيان المبهم فقد كانت وعدا بصدور بيان ثان يتضمن أسماء الشهداء والجرحى وتوضيحات حول مجريات المعركة وهو ما لم يحدث إلى اليوم أي بعد أزيد من أسبوعين على عملية حاسي سيدي. تلكم كانت علامة الإستفهام الأولى.
أما الثانية فهي الاندفاع المحموم لرموز النظام لإسكات كل من حاول التساؤل حول صدقيه الرواية الرسمية إلى الدرجة التي دفعت رئيس الحزب الحاكم إلى تخوين كل من سولت له نفسه الاستشكال حول حقيقة ما جرى. ثم خروج وزير الصحة بعد ذلك عن القواعد والأعراف الدبلوماسية في هجومه على وسائل الإعلام الجزائرية ووصفها بالمتمالئة مع القاعدة لمجرد أنها رجحت روايات أخرى غير الرواية الوطنية لحادثة حاسي سيدي كأنه لم يكف مسؤولينا ووزرائنا تكميم أفواه صحافتنا المحلية وترويعها وتخوينها لكي لا تخوض في حيثيات المعركة ليطال الصحافة الجزائرية التي لا ناقة لوزير صحتنا عندها ولا جمل وليس له أن يأمرها أو ينهاها إن كان وزيرا للإعلام أحرى أن يكون وزير صحة دولة أخرى. فما الذي دفعه إلى ذلك إن لم يكن الحرص على صحة سيده الذي بدأت رائحة الحقيقة تزكم أنفه حتى وهو يلوذ بجدران قصره الذي أدار منه المعركة في بدايتها وتنصل منها عند نهايتها فتحاشى عمدا الخوض في حيثياتها على الملأ وأوعز لوسائل إعلامه أن لا تطبل كثيرا للنصر حتى لا ينكشف المستور.
أما علامة الاستفهام الثالثة فيطرحها موقف حليفتنا في سراء الحرب وضراء القاعدة وسيدتنا الأزلية في السلم والحرب فرنسا الساركوزية التي يتذكر الجميع مجاهرتها قبل أقل من شهر بالمشاركة في العملية العسكرية التي قتل على إثرها ستة من عناصر القاعدة حتى رغم أنها عملية فاشلة قياسا لهدفها وهو تحرير الرهينة ميشيل جيرمانو الذي قتلتله القاعدة بعد ذلك ثأرا لقتلاها, فرنسا التي تبجحت إذاك بدعم جيشنا ومشاركته نصره المحدود نأت بنفسها ومنذ البداية عن عمليات حاسي سيدي وردد مسؤولوها النفي تلو النفي لأي دور مهما كان هامشيا في تلك العمليات فلماذا تتنصل فرنسا المنهكة بثقل سيل من الهزائم أمام القاعدة في المغرب الإسلامي والباحثة عن نصر مهما كان صغيرا عن مشاركة جنرالنا الأبي نخب انتصاره إن كان حقا ثمة انتصار؟ أما انزواء الساسة الفرنسيين وتحاشيهم الزج باسم دولتهم في تلك المعارك فليس إلا دليلا على أن ما حدث كان أي شيئا آخر غير النصر المبين.
علامة الاستفهام الرابعة إعلامية بحتة حيث كان بيان القاعدة للأسف أقرب إلا التصديق لأنه جاء معززا بصور لسيارات وأسلحة ادعى التنظيم أنه غنمها من معارك حاسي سيدي وحتى وإن كانت صورا مشكوكا في صحتها فإنها تعزز ثقة المتلقي لما تضمته بيان القاعدة أكثر مما نشرته وزارة دفاعنا التي استكثرت علينا أي صور أودلائل حتى وإن كانت مفبركة ثم طالبتنا بتكذيب ما نشره الآخرون وتصديق كلمات مبهمة لا تعززها أدلة أو وثائق أو حتي صور أو أسماء لأي من شهداء المعركة.
علامة الاستفهام الأخيرة تستشكل هذا الطوق المفروض على جرحى العملية في المستشفى العسكري بنواكشوط حيث يمنع الأهالي من زيارة أقاربهم الجرحى أو معرفة مصير أبنائهم ويتجمهرون كل يوم تحت شمس لافحة في انتظار أي أنباء عن أبنائهم وتستكثر عليهم قيادة جيشنا حتى نعمة الترحم على موتاهم أو مواساة جرحاهم وهو بالمناسبة مشهد لا يمت إلى الإنسانية بصلة، ونكران بين لجميل أبنائهم الذين نثروا دمائهم الزكية على مذبح الشرف دفاعا عن وطن ينكر بالكتمان كل تلك التضحيات. فلماذا تلجأ قيادة جيشنا لكل هذا التكتم لو أن مجريات المعركة لم تكن مريرة وقاسية؟
أخيرا أطالب وزارة دفاعنا إن هي رغبت بقليل من المصداقية لدينا أو أرادت أن تتدارك شيئا من كرامة أب مكلوم وأم مفجوعة في فلذة كبدها أن تصدر بيانها الثاني الذي وعدت به لتفصح عن حقيقة ما جرى وتسمي الأشياء بأسمائها لأن حبل الكذب قصير.
لسنا هنا بصدد ترجيح رواية القاعدة وبيانها الذي صور مقاتليها الأشاوس وكأن العناية الإلهية تحرسهم بحيث لم يقتل منهم إلا رجل واحد بعد يوم كامل من المعارك الطاحنة لكننا أيضا نضع علامات استفهام كبيرة حول بيان وزارة دفاعنا المقتضب الذي صدر بعد لأي ولم يكن شافيا حين تحدث عن شهيدين سقطا في أرض المعركة و أربعة آخرين قضوا متأثرين بجراحهم دون أن يسمي أيا من الشهداء أو يحدد عدد الجرحى ومنهم في حالة حرجة حتى لا يزيد الرقم مجددا.
باختصار كان بيانا متكتما على فاجعة أكثر مما كان سعيا للإفصاح عن نصر مبين, أما المعلومة الوحيدة الواضحة في ذلك البيان المبهم فقد كانت وعدا بصدور بيان ثان يتضمن أسماء الشهداء والجرحى وتوضيحات حول مجريات المعركة وهو ما لم يحدث إلى اليوم أي بعد أزيد من أسبوعين على عملية حاسي سيدي. تلكم كانت علامة الإستفهام الأولى.
أما الثانية فهي الاندفاع المحموم لرموز النظام لإسكات كل من حاول التساؤل حول صدقيه الرواية الرسمية إلى الدرجة التي دفعت رئيس الحزب الحاكم إلى تخوين كل من سولت له نفسه الاستشكال حول حقيقة ما جرى. ثم خروج وزير الصحة بعد ذلك عن القواعد والأعراف الدبلوماسية في هجومه على وسائل الإعلام الجزائرية ووصفها بالمتمالئة مع القاعدة لمجرد أنها رجحت روايات أخرى غير الرواية الوطنية لحادثة حاسي سيدي كأنه لم يكف مسؤولينا ووزرائنا تكميم أفواه صحافتنا المحلية وترويعها وتخوينها لكي لا تخوض في حيثيات المعركة ليطال الصحافة الجزائرية التي لا ناقة لوزير صحتنا عندها ولا جمل وليس له أن يأمرها أو ينهاها إن كان وزيرا للإعلام أحرى أن يكون وزير صحة دولة أخرى. فما الذي دفعه إلى ذلك إن لم يكن الحرص على صحة سيده الذي بدأت رائحة الحقيقة تزكم أنفه حتى وهو يلوذ بجدران قصره الذي أدار منه المعركة في بدايتها وتنصل منها عند نهايتها فتحاشى عمدا الخوض في حيثياتها على الملأ وأوعز لوسائل إعلامه أن لا تطبل كثيرا للنصر حتى لا ينكشف المستور.
أما علامة الاستفهام الثالثة فيطرحها موقف حليفتنا في سراء الحرب وضراء القاعدة وسيدتنا الأزلية في السلم والحرب فرنسا الساركوزية التي يتذكر الجميع مجاهرتها قبل أقل من شهر بالمشاركة في العملية العسكرية التي قتل على إثرها ستة من عناصر القاعدة حتى رغم أنها عملية فاشلة قياسا لهدفها وهو تحرير الرهينة ميشيل جيرمانو الذي قتلتله القاعدة بعد ذلك ثأرا لقتلاها, فرنسا التي تبجحت إذاك بدعم جيشنا ومشاركته نصره المحدود نأت بنفسها ومنذ البداية عن عمليات حاسي سيدي وردد مسؤولوها النفي تلو النفي لأي دور مهما كان هامشيا في تلك العمليات فلماذا تتنصل فرنسا المنهكة بثقل سيل من الهزائم أمام القاعدة في المغرب الإسلامي والباحثة عن نصر مهما كان صغيرا عن مشاركة جنرالنا الأبي نخب انتصاره إن كان حقا ثمة انتصار؟ أما انزواء الساسة الفرنسيين وتحاشيهم الزج باسم دولتهم في تلك المعارك فليس إلا دليلا على أن ما حدث كان أي شيئا آخر غير النصر المبين.
علامة الاستفهام الرابعة إعلامية بحتة حيث كان بيان القاعدة للأسف أقرب إلا التصديق لأنه جاء معززا بصور لسيارات وأسلحة ادعى التنظيم أنه غنمها من معارك حاسي سيدي وحتى وإن كانت صورا مشكوكا في صحتها فإنها تعزز ثقة المتلقي لما تضمته بيان القاعدة أكثر مما نشرته وزارة دفاعنا التي استكثرت علينا أي صور أودلائل حتى وإن كانت مفبركة ثم طالبتنا بتكذيب ما نشره الآخرون وتصديق كلمات مبهمة لا تعززها أدلة أو وثائق أو حتي صور أو أسماء لأي من شهداء المعركة.
علامة الاستفهام الأخيرة تستشكل هذا الطوق المفروض على جرحى العملية في المستشفى العسكري بنواكشوط حيث يمنع الأهالي من زيارة أقاربهم الجرحى أو معرفة مصير أبنائهم ويتجمهرون كل يوم تحت شمس لافحة في انتظار أي أنباء عن أبنائهم وتستكثر عليهم قيادة جيشنا حتى نعمة الترحم على موتاهم أو مواساة جرحاهم وهو بالمناسبة مشهد لا يمت إلى الإنسانية بصلة، ونكران بين لجميل أبنائهم الذين نثروا دمائهم الزكية على مذبح الشرف دفاعا عن وطن ينكر بالكتمان كل تلك التضحيات. فلماذا تلجأ قيادة جيشنا لكل هذا التكتم لو أن مجريات المعركة لم تكن مريرة وقاسية؟
أخيرا أطالب وزارة دفاعنا إن هي رغبت بقليل من المصداقية لدينا أو أرادت أن تتدارك شيئا من كرامة أب مكلوم وأم مفجوعة في فلذة كبدها أن تصدر بيانها الثاني الذي وعدت به لتفصح عن حقيقة ما جرى وتسمي الأشياء بأسمائها لأن حبل الكذب قصير.







