تاريخ الإضافة : 28.09.2010 12:55

حصاد الخمسين"5": زمزم يا.... معركة" رأس الماء"

الشيخ ولد لحبيب

الشيخ ولد لحبيب

لن نستطبع بعد الآن أن نتجاهل أو ننسى واقعنا الذهني المعيق لتشكل مفاهيم الوطن والدولة وحدود المصلحة العليا،وحدود الإختلاف حولها دون انتهازية رخيصة ، ولا ابراغماتية تمهد للشيئ وهي تقصد نقيضه، لن نستطيع بعد الآن إذا كنا فعلا مهتمين ببناء وطن يشملنا ويكفلنا بعد خمسين عاما أن نتجاهل كل القيم التى تميز العقل المشكل لكل أمة، ولكل كيان، إن معركة رأس الماء جاءت قبل شهرين من خمسينية الوطن لتلفت انتباهنا إلى ضرورة مثل هذا التفكير ، وذلك قبل أن يعم الطوفان.
لقد شهد كل الشعب بعد المعركة وأثناءها كل الممارسات التى تعكس أزمة غياب وعينا بالثقوب الموجودة في عقلنا الجمعي، لقد صيغت مفاهيم المعارضة للحرب ومفاهيم حرية نقل الخبر ، بل ومفاهيم خوض الحرب أصلا بطرق لم تستطع أن تنفك عن تلك الثقوب المقيتة الحقيرة المدمرة.

فبمجرد أن تدفقت معركة "رأس الماء" إلى وعينا ووجداننا الجمعي الموريتاني ، فاض تنور معارضتها ، وأمتلأت ثقوب العقل الموريتاني حمما سائلة ، وتفجر المشهد السياسي والإعلامي من أعماق تلك الثقوب، حاملا معه كل المعوقات الفكرية والذهنية التى تراكمت طيلة مايقارب الخمسين عاما من تاريخنا.
لقد بتنا لانفهم أو لانريد أن نفهم وسط كل تلك البراكين الهادرة، كيف ننشئ معادلة وحيدة هي: هل نستطيع دعم الحرب على عصابات القاعدة دون أن نشجع الجيش الوطني على أن "يغدو منتحرا على أسوار "القاعدة، كما عبر عن ذلك كاتب اسلامي إخواني فى نقاشي معه حول المعركة؟؟؟؟.أو بصيغة أخرى : كيف نعارض هذه الحرب ونظل في نفس الوقت محتفظين بمسافة فاصلة مع الترويج للإنهزام أمام "القاعدة" التى لاتقهر؟؟؟؟، وكيف نروج لحرية نقل الخبر ، وحرية موقفنا من الحرب دون أن نقع في شبهة الإخبار عن فاسق ولم نتبين صدق مايقول؟؟ ألا نخشى أن نصيب قوما بجهالة ثم نصبح على ذلك من النادمين؟؟ ألا يتناقض ذلك بل ويخرق الشعارات الإسلامية التى ينتسب إليها بعض "الإخوان" الممارسين للسياسة وللإعلام؟؟؟.

هناك مشهدآخر موازي للمشهد السابق ، ويمكن أن يكون أكثر قدرة على نقل صورة الضجيج والآراء التى صنعته، وقادر أيضا على توضيح الأسئلة الإشكالية الواجب طرحها أثناء تحليل المعركة ونتائجها على حاضر ومستقبل البلد، وعلاقتها بالتراكمية التاريخية:

" وزارة الدفاع تصدر بيانا غامضا عن عدد شهداء معركة "رأس الماء" وتتكتم على عدد الجرحى ، المعارضة تحاول إصدار بيان موحد تجاه المعركة ونتائجها، وأكبر حزب فيها يصدر رؤيته المؤيدة والمطالبة بمزيد من التفاصيل حول المعركة، المعارضة تعتبر أن نظام الجنرال عزيز خاض ويخوض حربا غير مشروعة وأنها حرب بالوكالة عن فرنسا، تضارب الأنباء الواردة في وسائل الإعلام الخاص حول المعركة ، وغياب أي دور للإعلام الرسمي، ظهور تسريبات عسكرية عن عدد الضحايا والجرحى في موقعي "الأخبار ، والسراج" التابعين للتيار الإسلامي، إعتماد موقع تقدمي كعادته على الشائعات، ظهور حملة صحفية متدرجة في الموقعين الإسلاميين السابقين:" عناوين السراج في أول يومين بعد المعركة:"سكت الرصاص ولم تنطق التفاصيل،....القاعدة تقدم الحصيلة،" أما موقع الأخبار فقد جاء فيه" الجيش يكرر أخطاء تورين في كيدال"،ثم كان الخبر مجرد إغراء لبعض الضباط للإطاحة ببعضهم الآخر، ثم جاء بعد ذلك استطلاع رأي في موقع السراج يطرح ثلاثة خيارات : هل تعتبر الحرب ردا لعدوان، أو حربا بالوكالة أو خطوة غير محسوبة ، ثم أظهر الموقع أن نسبة المصوتين للخيارين الأخيرين أكبر في مجموعها من نسبة الذين يرون الحرب ردا للعدوان، ثم حللت ذلك عن طريق أحد أطقم مؤسسة السراج بأن الجهد الحكومي المبذول للترويج للحرب ، و الذي جعل البعض يصوت لخيار رد العدوان؟؟؟؟،..........دروس ودروس ودروس تعطى الآن من قبل إعلامنا وكتابنا لنظام الجنرال عزيز في كيفية شن الحروب ، وفي ضرورة التعلم من التاريخ، على طريقة كاتب شاب لم يخبر أبدا المعارك، ولم يعش حتى حرب الصحراء، يوضح الكاتب هدفه من دروسه حين يقول إن الجنرال عزيز وجيشه لم ينجحا إلا في الإطاحة بولد الشيخ عبد الله، ليظهر مجرد معارض مهووس بتصفية الحساب مع غريمه ، ولو بإتخاذ موقف الناصح الأمين؟؟؟ووو....نقل دون تمييز ولا فصل ، ولا مهنية عن الصحف والمواقع الجزائرية والمالية ، موت تام لكل معايير الصدق في الخبر ، والخبرة في معالجته"
ما هي المحصلة بعد ذلك المشهد الإعلامي والسياسي المنقول فقط بأحرفه الأولى دون مطاردة لشياطين التفاصيل؟؟؟؟ هل يمكن فعلا الحديث عن أزمة عميقة في ثقوب العقل الجمعي الموريتاني؟ هل يمكن الحديث عن ضرورات استجلاء مكامن الداء قبل تخطي العتبة الخمسين للإستقلال؟؟؟.
هل هي الصدفة التى جعلت معركة "رأس الماء" تحدث قبل شهرين من خمسينية ميلاد دولتنا؟؟؟،هل يفيدنا التاريخ شيئا في هذه الحالة ؟وهل نطيع سلطة فلسفته أم نمضي كما مضي غيرنا لانلوي على أي وطن ، ولانهتم إلا بإحداث تغيير تمضي فيه حكومات وتجيئ أخرى ، ويزاح فيه رئيس ليستبدل بآخر مرشح لأن يزاح بسرعة البرق؟؟؟، إنها فلسفة التاريخ الوحيدة التى نطبقها لحد الآن، إننا ندمن عليها لدرجة أننا لاننتظر كثيرا لمعرفة هل هيئنا البديل الصالح الحقيقي؟؟؟ لقد غصنا منذ سنين في كل ثقوب العقل الموريتاني الحديث ، وأصبحنا بحاجة لإعادة التمحص فيها ، والخروج من جراحها اللآسنة،وإلا فلن ننجح أبدا في التخلص من دوامة صدام الفعل ورد الفعل .
لقد تدفقت معركة "رأس الماء" دماءا ملئت وأحيت كل جراحنا الآسنة ، لقد جعلتنا نكتشف بجلاءخطورة استمرار ثقوب العقل، ومدى عدائيتها للوعي المشكل للمستقبل السليم ، لقد خضنا المعركة لكي تظهر تلك الثقوب :هذا استنتاج مباشر وبارز ويشكل حصيلة واثقة وأكيدة ووحيدة للمعركة،لقد تعامل الكل بغباء منبهر مع الأمور: قيادتنا السياسية، معارضتنا، إعلامنا الرسمي والخاص،وبالتأكيد العامة من أمثالنا نحن سكان الأحياء العشوائية في عموم البلد،لقد أصبح من الضروري والعاجل قبل أن تكتمل الخمسينية أن نناقش بكل صراحة ، الرأسمال الرمزي الذي يشكل العقل الموريتاني الجمعي.
إن الملاحظة الأولى التى يمكن لنا أن نشاهدها في رحلة تصفح ديمغرافية سريعة ، أننا ننتمي في غالبيتنا "الواعية" اليوم لمرحلة منتصف السبعينات، وهو ما يعني أن الأجيال الموجودة حاليا تحتاج قطعا إلى إعادة ربطها بتاريخ ما قبل السبعينات ، مع ما تخلل ذلك من محطات قد تساعد على وضع تصورات سليمة وممنهجة عن الأوضاع الحالية ، إننا بكل بساطة لم نعش حربا قبل الآن ، وكل ما لدينا في محمولنا العقلي هو مجرد صور شبحية واهنة لحرب "الصحراء" التى لم نحضر تفاصيلها ، ولم نتلق عنها أية معلومات محايدة ، تسمح بتكوين صورة نقدية سليمة ، وقادرة على الإسهام في تشكيل الحاضر ، والنجاح في بلوغ المستقبل الواثق والناجح، والمؤمل.
لقد إنطلقت المعركة مع عصابات "القاعدة" دون كثير من التخطيط ، ودون جهد كبير من الاستعداد، ولقد انطلقت المعركة في ظل جغرافيا سياسية معقدة تسمح بكثير من التأويلات التآمرية، لقد وصف تدخل الجيش الموريتاني في شمال مالي لمحارية القاعدة بأنه حرب في المكان الخطأ، ثم وصفت تارة أخرى بأنها حرب بالوكالة عن فرنسا التى تحتجز عصابات " القاعدة" أبناءها، فهل كانت القيادة السياسية في موريتانيا مدركة وواثقة من تصوراتها الاستراتيجية عن دخول مثل هذه الحرب؟؟؟ أم أن القرار كان عفويا ، براغماتيا ، وغير منتم لظروفه الزمانية والمكانية ؟؟؟؟ هل يمكن فهم ذلك القرار في ظل معطيات وطنية خالصة ، ووفق سياسة موسومة بدوافع المصلحة الوطنية؟؟؟ ذلك هو السؤال الإشكالي الذي تستبع إجابته الواضحة ، تمييزا واضحا ونقديا لمواقف النخبة المعارضة ، والتى كان إستقبالها للحدث ولتفاصيله العسكرية والسياسية ، منطلقا في كثير من أحواله وتجلياته ، من رد فعل سياسي مباشر ضد النظام الحاكم ، ومحاولة جادة لإحراجه ، دون أن تدرك المعارضة أن تلك المحاولة لو قدر لها النجاح فستنعكس مباشرة على وضعية الجيش عسكريا ، وعلى وضعية عصابات "القاعدة" ، لم تدرك نخبنا المعارضة التى لم تهتم أبدا بالتحليل الجيوسياسي والجيو عسكري للمعركة ، أنها تدفع بالنظام إلى الإنسحاب من معركة قد لايكون الانسحاب منها الآن حلا مقبولا ومرضيا وفي مصلحة الوطن، فهل تقف حدود المعارضة عندنا قبل مصالح الوطن المشترك ؟ أم أنها تمارس نفس اللعبة التغييرية التى تقوم باستبدال حجارة النرد دون النظر إليها؟؟؟ والسؤال التاريخي الذي يمكن أن يرد في هذا السياق : هل تريد المعارضة عن طريق انتقادها لقرار نظام الجنرال عزيز دخول هذه الحرب ، مجرد إسقاطه ؟؟ وهل تمتلك هي فعلا رؤية استراتيجية لما سيكون بعد التخلص من غريمها؟؟؟
لقد شهدت معركة "رأس الماء" في جريانها نحو أعماق وجداننا الجمعي، غياب إعلام رسمي عودنا على الغياب عن كل المحطات التى يفترض أن يتواجد فيها،ثم إن حضور الإعلام الخاص كان بمثابة تكريس لأزمة الرأي ومفاهيمه وحدوده وعلاقته بالإنحياز إلى ثوابت الأمة ومصالحها العليا، لقد أسرفت وسائل الإعلام الخاص في دفاعها عن تغطيتها للمعركة ،في التمسح بشعار ات الاستقلالية ، وحرية الرأي، وضرورة كشف كل الحقائق للشعب، وتحرير الخبر ، لقد جعلنا الإعلام الخاص نعيد طرح سؤال جوهري قبل أن نلج سنتنا الخمسين: هل وجد أو يمكن أن يوجد إعلام حر ومستقل في موريتانيا؟؟؟؟
إن الإعلام المستقل بمفهومه المباشر والمبسط هو ذلك الإعلام الخارج من عباءة الإنتماءات الحزبية أو الأيديولوجية أو الفئوية ،أو شتى الإنتماءات التى ترتهن الرأي وتقوده إلى صياغات براغماتية ومتأصلة في ممارسة الفعل السياسي، فهل تدخلت السياسة الحزبية والايديولوجية والانتماءات الضيقة بوجوهها الكالحة لتمتزج بالحيادية في نقل الخبر إلى عموم الشعب؟؟؟
إننا مطالبون قبل أن نناقش تفاصيل المعركة ومعطياتها ، وانتصاراتها أو انكساراتها ، أن نصحح ذلك الخلل، ونملئ تلك الثقوب بإجابات
.واضحة على الأسئلة السابقة

1/ هل هي حرب مختارة؟؟؟:

تتحدث بعض التحليلات عن أن الجنرال عزيز وأي رئيس قد يكون مكانه لايملك كل آليات إتخاذ قراره السيادي المستقل، خصوصا فيما يتعلق بالحرب على "الإرهاب"، فواقع هذه الحرب مشتبك ومعقد وبه أطراف دولية مؤثرة ، وهي تنطلق في تأثيرها من جملة ضغوط لعل أكثرها وضوحا تلك الجغرافيا السياسية التى تحكم منطقة الساحل والصحراء الكبرى، فهذه المنطقة أصبحت بفعل تضاريسها ملجأ ومعقلا آمنا للقاعدة تصول فيه وتجول ، وتخترق من خلاله حدود وثغور كل من مالي والنيجر وموريتانيا والجزائر، وهي إلى ذلك تصبح شيئا فشيئا قادرة على ضرب المصالح الأمريكية والفرنسية والغربية بصفة عامة في شبه المنطقة، ولعل إختطافات الرعايا الغربيين المتكررة ، والتفجير الانتحاري النوعي الذي هز عمق انواكشوط،كل ذلك أقنع سلطات انواكشوط بالتماهي مع الضغوطات الغربية والامريكية التى تطلب منها المشاركة بفعالية في الحرب على الإرهاب، وهو ما تجسد بعد ذلك في تخطي الإدارة الموريتانية الحالية لمفهوم الاستقلالية في القرار السيادي ، والمفهوم العسكري الكلاسيكي في حماية البيضة والدفاع عن الثغور، وقامت عندئذ بشن ما أسمته "عمليات استباقية " ضد عصابات القاعدة في شمال مالي ، وكانت هذه العمليات تتم طبعا في أفق تنسيق أمني واستخباراتي وعسكري متنوع مع الجيران على حدود الصحراء ومع فرنسا وأمريكا وبقية الدول الغربية، وبغض النظر حول الجدلية التى من حق البعض أن يطرحها حول العلاقة بين حروب عزيز هذه ، والاستقلال السياسي والعسكري المفترض تحققه على أبواب الذكرى الخمسين فإن السؤال الذي لابد من وجود جواب عاجل ومقنع له هو : هل يستطيع أي مسؤول عن القرار السياسي والعسكري في موريتانيا أن يقاتل القاعدة ويدفع شرها عن البلاد دون أن يقع في أسر الارتهان للتحالف الدولي الغربي ضد تنظيم القاعدة؟؟؟ هل تملك موريتانيا المقومات الاستراتيجية التى تجعل لها هامش مناورة يسمح بإستقلال قرارها السياسي؟؟؟ وهل يمكن الحديث فعلا عن صلح وهدنة يتم بها إتقاء شر القاعدة؟؟؟هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يجيب عليه النظام الحاكم ، وقبل أن يحدث ذلك فإننا قد نقرأ بشكل واضح من خلال سيرورة الاشتباكات والحرب مع عصابات القاعدة ، أن هذه الحرب قد تجاوزت بعد عملية النعمة الانتحارية ، كل أطوار الاختيار ، وأن أي نظام يحكم موريتانيا حتى ولو كان من المعارضة الحالية سيجد نفسه في قلب المعركة ، دون أن يختار.وهو عندئذ مخير بين أن ينتظر القاعدة لتضربه في عقر الديار أو أن يطاردها حتى حدود جحورها، وفي كلا الحالتين فإن القرار يمكن مناقشته ضمن حدود الاختلاف وبعيدا عن الشحن السياسي والاعلامي الممنهج، والموجه لخدمة أهداف سياسية آنية رخيصة..

2/ المعارضة وأزمة الرؤية البديلة:

عندما طرحت المعارضة الوطنية رأيها حول معركة "رأس الماء"، كان السؤال الأول الذي طرح هو : هل تسعى المعارضة لإحراج الجنرال عزيز ودفع زملاءه في الجيش للإنقلاب عليه؟؟كما فعل الجيش مع المرحوم المختار ولد داده إبان حرب الصحراء؟؟؟...إن هذا التساؤل لايأتى من فراغ ، فلقد كرست معارضتنا السياسية نفسها كباحثة عن اعتلاء كرسي الحكم ،ومنذ سقوط نظام العقيد معاوية بعد ضغط المعارضة الهائل عليه،وتبني الأنظمة التى تعاقبت بعد ذلك على الحكم كل فقرات برامج المعارضة التى كانت ترفعها، لم يعد أمام المعارضة ما تفعله، لقد إنكفأت هذه المعارضة تلعق جراحها ، وتتأسف على عدم توحيد جهودها في مواجهة الرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله، والذي جاء به الجنرال عزيز ،ليحكم بإسمه،ثم قرر كثير من قادة هذه المعارضة أن يتعامل بواقعية وابراغماتية مع النظام ، ورفع شعارات التغيير من داخل النظام ،ثم لما أسقط سيدي ولد الشيخ عبد الله، وجاء الجنرال عزيز ليحكم بوجه عاري ،واجههوه فقط من خلال المشروعية في الحكم ، ولم تطرح الجبهة بشكل جدي أية مقترحات تتعلق بمشاكل الشعب المزمنة،وحينما نجح الجنرال عزيز في هزيمتهم للمرة الثانية في الانتخابات ، وحينما نجح في انتزاع شعبيتهم المختزنة في مناطق الفقراء وقوى الشعب الكادحة،إنكفئوا مرة أخرى يلعقون جراحهم ، وينتظرون الفرصة لمهاجمة النظام وإظهار عجزه، وما يهمنا في الأساس أن نظهره هنا هو أن المعارضة هي الأخرى تعاني من أزمة شرعبة ، ومن المعروف أن من بين مصادر الشرعية التى تحدث عنها ايستون ، شرعية تسمى : شرعية الإنجاز، فهل أنجزت المعارضة مشروع رؤية واضحة عمادها المصلحة العامة لهذا الشعب ؟؟؟وهل تخوض ولو لمرة واحدة معاركها من أجله لا من أجل مصالحها الضيقة؟؟؟؟ هذا أيضا هو السؤال الذي على المعارضة أن تجيب عليه قبل أن تطرح مسألة شرعية الحرب وشرعية النظام.

3/إعلام الإخوان الاسلاميين" والخروج إلى فن الممكن:
لماذا هنا يكون مدخل الحديث عن الإعلام وأزمة الاستقلالية ممهدا بالحديث عن الإخوان المسلمين التواصليين؟؟؟؟ سؤال قد يطرح نفسه ، غير أن إجابته مباشرة بشكل أكيد ، ذلك أن الاسلاميين الاخوان قدموا أنفسهم منذ نزولهم إلى معترك السياسة ، كمجموعة حاملة لنسق اسلامي يحاول تطبيق مبادئ وقواعد الشرع الحنيف على كل مناحى الحياة ، دون فصل ولا تمييز بين الدين والدولة ، وهم بعد هذا يدينون الله باعتقادهم وممارساتهم تلك،ولنا أن نتصورهم عندئذ أكثر أخلاقية وأكثر صدقا وأكثر تطبيقا وورعا في استعمال قواعد الشريعة الاسلامية ، وقد يقول قائل : هم بشر يتفاوتون في التطبيق ويخطئ بعضهم ، هنا نتذكر سياق القول الرباني : لاتزر وازرة وزر أخرى ،ثم إننا بعد التغطية الاعلامية التى مارستها "السراج والاخبار" يحق لنا أن نسألهم بضع أسئلة نعتقد أنها تتناص وتنسجم مع أزمة غياب الرادع الخلقي ، وغياب التفكير المصلحي الجماعي:هل نسيتم أن القرآن الكريم يأمرنا في أمر واضح أن لانخبر عن فاسق إلا بعد أن نتبين خوفا من إصابة قوم بجهالة ،أليست عصابة القاعدة في حكم الفاسق؟ ألم تنشروا عنها وفي الصفحة الرئيسة للسراج:"القاعدة تقدم الحصيلة" ؟ وكأنها الوحيدة المخولة بتقديمها ؟ ألم تنتبهوا لخطورة "ال" التعريف هنا؟ ألم يسعكم أن تقولوا "القاعدة تقدم حصيلتها أو رؤيتها".....ثم ألا تتذكرون وأنتم الذين تدعون لتطبيق النموذج الاسلامي أن هذه التغطية الاعلامية التى تفتقر إلى الدقة والتمحص في مصادر الخبر وفي شكله،هي نموذج من نشر الفتنة وإرهاب الناس من القاعدة؟ ألم يقل الدكتور يوسف القرضاوي في تفسيره لآية الفتنة والقتل أن من إرتد لا يقتل إلا إذا دعا إلى دينه لأنه عند ذلك يكون ناشرا للفتنة والفتنة أشد من القتل؟ ألا تدينون القاعدة لممارستها للقتل؟؟؟؟
إن التيار الاسلامي التواصلي يسيئ حتما بأفعال إعلامه إلى ذلك الأمل الذي إعتبره البعض مجسدا في نمو وتواجد الحركة الاسلامية الوسطية في بلادنا، إن الأخلاقية والنموذج الطيب الذي يدعو إليه فكر الوسطية الاسلامية ، يناقض ما يفعله بعض الإخوة وإعلامهم، فهل إنساق "التواصليون " في حملة تهدف لإحراج الرئيس عزيز أو إسقاطه ؟ لقد أخذ الرئيس عزيز من الاسلاميين أفضل ما فيهم وهو الصداقة والتشاور مع الشيخ الددو ، وقد يرى البعض أن التواصليين لم يأخذوا حتى الآن ، أي مكاسب ملموسة من الإعتراف والتعاون والمعارضة الناصحة"كما يسميها رئيس التواصل"للرئيس عزيز ونظامه؟ فهل أراد بعض الإخوة أن يلفتوا الانتباه إلى قدرة التواصليين على التأثير ولو إعلاميا على نظام عزيز؟؟ وهل هو تحذير منهم له بضرورة اعتبارهم وإلا....؟؟؟؟
تلك أسئلة على الاخوان المسلمين التواصليين أن يجيبوا عليها بشكل حاسم.
إننا لانستطيع أبدا أن نغير وطننا عند حاجز الخمسين نحو الأفضل، إلا إذا آ’منا بقدرتنا ومسؤوليتنا عنذلك، وتخلينا عن نهج تخطئة الذات الجماعية ، وتقزيم القيم العليا المشتركة ، فهلا أدركنا ذلك قبل أن يعم الماء؟؟ وهلا صرخنا بكل قوتنا : زمزم با رأس الماء؟؟؟؟

الجاليات

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026