تاريخ الإضافة : 12.04.2008 07:55

موريتانيا في مهب الريح

بابَ ولد بله

شكل التعامل الطفولي للدولة الموريتانية في قضايا الأمن التي شهدتها موريتانيا منذ انتخاب سيدي ولد الشيخ عبدا لله وفريقه الطابع المميز لزهاء سنة من الحكم الديمقراطي الذي عول عليه الشعب الموريتاني في جلب الأمن والسلم للبلاد اللذين هما الضامن لأي ازدهار اقتصادي ورخاء اجتماعي فما فتئ الحلم إلا أن تبدد ليحل محله خوف المواطنين على أرواحهم وممتلكاتهم إثر تفريخ جماعات السطو المسلح على المنازل والدكاكين وكذا عصابات الاغتصاب التي صار أبطالها ينتهكون دون رادع أحلام الفتيات العذارى من بناتنا، على مرأى ومسمع من السلطات الأمنية التي لم تتدخل في الوقت المناسب للحد من هذه الظاهرة.

ليستيقظ سكان نواكشوط على فضائح قضية المخدرات التي أكدت على أن تلك السلطات التي زعمت يوما ما أنها قد تعاملت معها بحزم كانت على عكس ذلك، بتغاضيها عن هذه التجارة التي أفسدت شبابنا الذي اصحب مدمنا لا يستطيع حمل نفسه فكيف يحمل بلدا في أمس الحاجة إليه وصارت بلادنا وبالا على الدول المجاورة وذلك لكونها أصبحت وكرا للتهريب والتخزين والبيع والشراء في المخدرات التي بات من المِِؤكد أن قضيتها لا يمكن حلها وذلك بدليل أن الملف المتعلق بها لم يخرج من نفق التعتيم الذي يجب أن يبقى فيه كي لا تتم فيه عملية تطهير ستطال الجميع إن شيء لها أن تكون.

وما زال الرأي العام في تتبع مستمر لما يحدث في ملف المخدرات حتى أنصبت الأنظار إلى هجمات متكررة على مؤسسات الدولة وسيادتها ورعاياها دون أدنى درجة من الأمن والحيطة والتي من البديهي أن تكون في مثل هذا الوضع المتأزم من ناحية وما تمليه ابسط الملاحظات للتتابع الذي كانت عليه هذه الهجمات، فمن قتل الرعايا الفرنسيين من طرف خلية إرهابية كانت بالقريب في أيدي الأمن وبرأها قضائنا العادل؟ ومع ما أعقبها من أضرار على المستويين الاقتصادي والسياسي، وفشلت أجهزة أمننا حينها في إلقاء القبض عل الفارين من حدودنا دون أدنى مراقبة تذكر لمن يدخل ويخرج من وإلى بلادنا، حتى أتى الفرج من دول صديقة ليتم إلقاء القبض عل المطلوبين وتسليمهم من غينيا بيساو، لنستيقظ على نبأ مقتل ثلاثة جنود من أبنائنا في حامية الغلاوية دون أن تكون هناك إجراءات احترازية أو تحذيرية لوحداتنا المرابطة على الحدود ولو بصفة سرية قد اتخذت من لدن القيمين على الأمن في ظل مثل هذه الظروف.
حينها لم تحدد السلطات من الجاني وكيف وإلى أين.؟ و الأسئلة كثيرة من الغلاوية إلى أنوا كشوط وبالتحديد أمام سفارة الكيان الصهيوني وفي الساعات الأولى من الصباح: مسلحين يطلقون النار والنتيجة جرحى وخسائر مادية في صفوف المواطنين والرعايا، وأجهزة الأمن المظفرة تتدخل بعد دقائق من الحادث وحيز العملية لا يتجاوز الكيلومتر المربع، والأسئلة هي نفسها بل وأكثر..من وكم وكيف..وإلى أين ذهب الجناة؟ أسئلة وغيرها تنتظر الإجابة من الأمن مرة أخرى فبتنا بعد هذه الحادثة ننتظر ما سيأتي دون معرفة تفاصيل ما حدث سابقا.

وبينما تتوالى جلسات التحقيق والاستماع إلى متهمين من المفترض أن يحظوا بحراسة مشددة نظرا لحجم التهمة و أهمية الملف على المستويين الداخلي والدولي، يتمكن المتهم الرئيسي من الفرار من داخل المحكمة العليا محاطة بإدارة أمن الدولة والقيادة العامة لأركان الجيش والدرك والجمارك والوزارة الأولى وكل ما يعتقد انه في قبضة الأمن مما لا مراء فيه، ليطرح سؤال كبير ينضاف إلى الأسئلة السابقة وهو أين الأمن؟ والجواب أعطاه الأمن بعد ثلاثة أيام من البحث والتحري لإيجاد الهارب، وذلك حين غاب الأمن وهددت سلامة المواطنين بعد حادث إطلاق النار على سيارة مواطن واعتقاله خطئا كما قالت الأجهزة الأمنية بعد أن عجزت عن إلقاء القبض على من يستحق القبض عليه، وتأكد ذلك مرة أخرى حينما غاب الأمن حتى في جهاز الأمن ناهيك عن المواطنين في العاصمة بعد حرب دامت زهاء الأربع والعشرين ساعة، راح ضحيتها ضابط سامي وجرح خمسة عشر جلهم من عناصر الشرطة بعضهم إصاباته بليغة، وفي المقابل قتيلين من الفارين وهروب عشرة حسب بعض الروايات وثلاثة حسب الرواية الرسمية لتزداد الأسئلة بعد تدخل الجيش والدرك والحرس والأمن في العملية الفاشلة والتي أظهرت ضعف التحريات وعدم دقة المعلومات الإستخباراتية وكذا عدم جاهزية الأمن للتعامل مع هذه الحالات من الناحية التكتيكية ليتأكد ذلك مرة أخرى ويوما واحدا بعد العملية الفاشلة ليتم اغتيال مواطن بريء وأعزل وجرح آخر لا لشيء إلا لأن الأمن صار لا يؤمن، فيمكن أن يحدث نفس الشيء الذي حدث لي ولك نتيجة الإهمال والتسرع وعدم الدقة والتريث في التعامل مع الأشياء من طرف جهازا لأمن الذي من الواضح أنه صار يعيش حالة هلع جعلته يخاف كل شيء إلا نفسه ليواصل لعبة مقاتلي الشوارع التي كان آخر ضحاياها أسرة أهل كامرا التي استفاقت على اقتحام منزلها بشكل عنيف تحت غطاء وابل من الرصاص من طرف عناصر من الشرطة مؤكدين بذلك أن أمن المواطنين صار في أيدٍ غير مأمونة، وفي انتظار ما سيحدث غدا دون أن نتوصل بإجابة واحدة من إحدى لجان التحقيق التي كثرت للتحقيق في أخطاء الأمن وهفواته نستطرد هنا لنقول أن التحريات الأمنية لم يعد بإمكانها التفريق بين والد أهل كامرا السبعيني وسيدي ولد سيدينا العشريني من شدة خلط الأوراق.
فهل يمكننا أن نضيف سؤالا أخيرا إلى الأسئلة السابقة هل موريتانيا في مهب الريح؟

الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026