تاريخ الإضافة : 12.09.2010 16:54
من أجل عطلة صيفية سعيدة
إعداد سيدي ولد سيد أحمد البكاي
باحث اجتماعي
Abekkaye154@gmail.com
لا جدال في أن العطلة الصيفية أو الإجازة السنوية أمر لا بد منه لكسر الروتين اليومي للعمل و للحصول على أكبر قدر من الاستجمام و تجديد الطاقة بغية الاستعداد للسنة الموالية، وتأخذ العطلة الصيفية طابعا خاصا و نكهة مميزة إذا كانت عائلية وداخل البلاد، مما يتيح الفرصة لجميع أفراد الأسرة في الاستفادة من مختلف الفوائد المترتبة على الإجازة الصيفية من ترفيه و لعب و اكتشاف مناطق جديدة من الوطن الغالي خاصة تلك الغنية بتضاريسها و مناخها الخاص.
ولعل خصوصية هذه السنة، المتمثلة في كثافة التساقطات المطرية وعلى عموم التراب الوطني، تضفي طابعا جماليا خاصا و دافعا زائدا لمرتادي العطلة الصيفية داخل البلاد، غير أن لهذه التساقطات جوانب سلبية بل قد تنقلب العطلة الصيفية من تمتع بجمال صحرائنا وواحاتنا الفيحاء ورمالنا الذهبية التي تلهب لب الأجنبي قبل المواطن، تفضي في بعض الأحيان إلى كوارث حقيقة ناجمة في الأساس عن ممارسة هواية الغطس ( العوم) وخاصة عند الأطفال.
العوم كرياضة شعبية موسمية
اعتاد الموريتانيون عند كل فصل خريف على ممارسة رياضة العوم و الاستمتاع بالمياه السطحية التي تخلفها الأمطار وتتجمع في (الكلت أو أجران أو آكنانه ، الشمسيات، أو التيمرن...) كما أن البعض الآخر يفضل ممارسة هواية العوم في الحسيان ( الآبار) خاصة في البطح و قرب واحات النخيل، وهذا بالإضافة طبعا الى الغطس الشاطئي ( العوم في البحر) ، وهي لعمري رياضة تستحق المجازفة و المغامرة ( من طرف البالغين) قبل أن يعبث التصحر ببيئتنا الى جانب المخلفات و النفايات الملوثة الناجمة عن بعض الصناعات الاستخراجية في بعض المناطق.
العوم : متعة قليلة و مخاطر جمة
لكل نوع من هذه الممارسات، بغض النظر عن المتعة التي يجلبها، مجموعة من المخاطر قد تعرض الحياة للخطر.
المخاطر الصحية :
يتسبب استيطان عدد هائل من المكروبات و الجراثيم للمستنقعات خاصة في فصل الخريف ، في الكثير من الأمراض مثل الملاريا و البلهارسيا و أمراض العيون والنفاخ النـــــاجم عن ( الشرقة( امتلاء البطن من المياه عن طريق الأنف)) بالإضافة إلى التعرض للمخاطر الناجمة عن الأفاعي و الثعابين و التماسيح في بعض الأحيان و ما شاكلها من مستوطني المياه الراكدة من الحيوانات المفترسة.
مخاطر أخرى
الغرق بفعل تعرض ممارس هذا النوع من الهوايات لاحتجازه فترة من الزمن داخل المياه، كأن يدخل تحت جذع أحد الأشجار ( التيمرن) أو يتعرض لصدمة من حجر ( لكلت) أو ( حسيان الحجرة) أو الدخول المفاجأ في أحد الثغور الناجم عن انجرا فات التربة أو الآبار القديمة ( إجران) أو انهيار التربة ( حسيان البطح (آرشان))..الخ
الأطفال أكثر الضحايا
إن أكثر الفئات عرضة لهذه المخاطر هي فئة الأطفال وذلك راجع لهشاشة بنيتهم وضعف مقاومتهم المناعية و الجسدية، ولعل هذا ما جعل مصالح الدرك في بعض ولايات الوطن تدق ناقوس الخطر الناجم عن الممارسة الفوضوية لهذه الرياضة وتعلن عن بعض الأرقام المقلقة لوفيات الأطفال الناجمة عنها.
من أجل الإقلاع عن هذه الممارسة
تتحمل الدولة المسؤولية الأولى في حماية جميع مواطنيها خاصة الأكثر هشاشة منهم، وفي هذا الإطار يجب على مصالح الدرك مراقبة الأماكن المذكورة سابقا كلما كان ذلك ممكنا وحيث أن الأمر على قدر من الصعوبة بمكان يجب على قطاعات الدولة الأخرى وخاصة وزارة الشؤون الاجتماعية و الطفولة و الأسرة أن تلعب دورا رياديا في تحسيس الأهالي بالمخاطر المترتبة عن هذه الممارسة بوصفها ممارسة ضارة بصحة الطفل، وأن تعبأ لذلك الامكانات المادية و البشرية الكافية، بالإضافة إلى أن وزارة البيئة ووزارة التهذيب الوطني كل فيما يعنيه ملزمون بلعب دور محوري في الجهود الرامية للتصدي لهذه الظاهرة، كما أن المجتمع المدني ملزم ، بنشر الوعي اللازم و التعبئة الكافية حول خطورة هذه الممارسة.
وبتضافر مختلف هذه الجهود نستطيع أن نؤمن لفلذات أكبادنا جوا مناسبا لقضاء عطلة صيفية سعيدة.
باحث اجتماعي
Abekkaye154@gmail.com
لا جدال في أن العطلة الصيفية أو الإجازة السنوية أمر لا بد منه لكسر الروتين اليومي للعمل و للحصول على أكبر قدر من الاستجمام و تجديد الطاقة بغية الاستعداد للسنة الموالية، وتأخذ العطلة الصيفية طابعا خاصا و نكهة مميزة إذا كانت عائلية وداخل البلاد، مما يتيح الفرصة لجميع أفراد الأسرة في الاستفادة من مختلف الفوائد المترتبة على الإجازة الصيفية من ترفيه و لعب و اكتشاف مناطق جديدة من الوطن الغالي خاصة تلك الغنية بتضاريسها و مناخها الخاص.
ولعل خصوصية هذه السنة، المتمثلة في كثافة التساقطات المطرية وعلى عموم التراب الوطني، تضفي طابعا جماليا خاصا و دافعا زائدا لمرتادي العطلة الصيفية داخل البلاد، غير أن لهذه التساقطات جوانب سلبية بل قد تنقلب العطلة الصيفية من تمتع بجمال صحرائنا وواحاتنا الفيحاء ورمالنا الذهبية التي تلهب لب الأجنبي قبل المواطن، تفضي في بعض الأحيان إلى كوارث حقيقة ناجمة في الأساس عن ممارسة هواية الغطس ( العوم) وخاصة عند الأطفال.
العوم كرياضة شعبية موسمية
اعتاد الموريتانيون عند كل فصل خريف على ممارسة رياضة العوم و الاستمتاع بالمياه السطحية التي تخلفها الأمطار وتتجمع في (الكلت أو أجران أو آكنانه ، الشمسيات، أو التيمرن...) كما أن البعض الآخر يفضل ممارسة هواية العوم في الحسيان ( الآبار) خاصة في البطح و قرب واحات النخيل، وهذا بالإضافة طبعا الى الغطس الشاطئي ( العوم في البحر) ، وهي لعمري رياضة تستحق المجازفة و المغامرة ( من طرف البالغين) قبل أن يعبث التصحر ببيئتنا الى جانب المخلفات و النفايات الملوثة الناجمة عن بعض الصناعات الاستخراجية في بعض المناطق.
العوم : متعة قليلة و مخاطر جمة
لكل نوع من هذه الممارسات، بغض النظر عن المتعة التي يجلبها، مجموعة من المخاطر قد تعرض الحياة للخطر.
المخاطر الصحية :
يتسبب استيطان عدد هائل من المكروبات و الجراثيم للمستنقعات خاصة في فصل الخريف ، في الكثير من الأمراض مثل الملاريا و البلهارسيا و أمراض العيون والنفاخ النـــــاجم عن ( الشرقة( امتلاء البطن من المياه عن طريق الأنف)) بالإضافة إلى التعرض للمخاطر الناجمة عن الأفاعي و الثعابين و التماسيح في بعض الأحيان و ما شاكلها من مستوطني المياه الراكدة من الحيوانات المفترسة.
مخاطر أخرى
الغرق بفعل تعرض ممارس هذا النوع من الهوايات لاحتجازه فترة من الزمن داخل المياه، كأن يدخل تحت جذع أحد الأشجار ( التيمرن) أو يتعرض لصدمة من حجر ( لكلت) أو ( حسيان الحجرة) أو الدخول المفاجأ في أحد الثغور الناجم عن انجرا فات التربة أو الآبار القديمة ( إجران) أو انهيار التربة ( حسيان البطح (آرشان))..الخ
الأطفال أكثر الضحايا
إن أكثر الفئات عرضة لهذه المخاطر هي فئة الأطفال وذلك راجع لهشاشة بنيتهم وضعف مقاومتهم المناعية و الجسدية، ولعل هذا ما جعل مصالح الدرك في بعض ولايات الوطن تدق ناقوس الخطر الناجم عن الممارسة الفوضوية لهذه الرياضة وتعلن عن بعض الأرقام المقلقة لوفيات الأطفال الناجمة عنها.
من أجل الإقلاع عن هذه الممارسة
تتحمل الدولة المسؤولية الأولى في حماية جميع مواطنيها خاصة الأكثر هشاشة منهم، وفي هذا الإطار يجب على مصالح الدرك مراقبة الأماكن المذكورة سابقا كلما كان ذلك ممكنا وحيث أن الأمر على قدر من الصعوبة بمكان يجب على قطاعات الدولة الأخرى وخاصة وزارة الشؤون الاجتماعية و الطفولة و الأسرة أن تلعب دورا رياديا في تحسيس الأهالي بالمخاطر المترتبة عن هذه الممارسة بوصفها ممارسة ضارة بصحة الطفل، وأن تعبأ لذلك الامكانات المادية و البشرية الكافية، بالإضافة إلى أن وزارة البيئة ووزارة التهذيب الوطني كل فيما يعنيه ملزمون بلعب دور محوري في الجهود الرامية للتصدي لهذه الظاهرة، كما أن المجتمع المدني ملزم ، بنشر الوعي اللازم و التعبئة الكافية حول خطورة هذه الممارسة.
وبتضافر مختلف هذه الجهود نستطيع أن نؤمن لفلذات أكبادنا جوا مناسبا لقضاء عطلة صيفية سعيدة.







