تاريخ الإضافة : 04.09.2010 11:55
لا على سنة الله ولا على سنة رسوله
ليس التفكر في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء دليلا على وجود الباري وقدرته فقط، ولا وسيلة لتذكير القلوب الغافلة عن عظمة ربها جل وعلا فحسب، بل إنه مع ذلك أداة لا غنى عنها من أدوات الفهم والاجتهاد، وخير معرّف بحكمة من له الخلق والأمر في كل خلق وفي كل أمر من أمور الدنيا والدين. ومن يقول إن تعدد الزوجات أو الزواجات سنة من سنن الله الشرعية أو الكونية فإنه لم يفهم سنن الله، ومن يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رغّب في ذلك التعدد أو التعداد فقد كذب على رسول الله.
علينا أن نتذكر دائما أن الذي أنزل القرآن هو الذي فطر الأكوان وخلق الإنسان، يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور، وقد اقتضت حكمته وشاءت قدرته أن يجعل الذكران والإناث متساوين في الغالب أو متقاربين في النسبة على العموم، ولا يختل هذا التوازن البديع إلا لأسباب طارئة غالبا ما تكون من صنع الإنسان، وعلاجها أيضا منوط بتصرف وسلوك الإنسان. لقد اختل التوازن البشري في الصين لما أجهضت النساء بناتهن رغبة في المواليد الذكور، واختل قبل ذلك لما ألقى العالم برجاله في الحروب والفتن الطاحنة في القديم والحديث، وسيختل مرة أخرى أو يزيد اختلاله ـ كما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ إن استمرت حماقات البشر على ما هي عليه، وتواصلت الهجرات والتنقلات غير المتوازية بين الجنسين. وقد أثبتت الإحصاءات أن القدر الإلهي يتدخل خفية فيجعل المواليد الذكور أكثر من المولودات البنات في الأصل، ولكن تهور الرجال وإقدامهم على المخاطر وتعاطيهم المسكرات والمخدرات يعود فيعادل النسبة أو يجعلها تقترب من التعادل في النهاية، ما يوحي بأن الله تعالى يريد لذلك المعدل أن يظل متساويا أو قريبا من المساواة، ولا يبعد ذلك من مقتضيات الميزان الذي وضعه الله تعالى ونهى عن الطغيان فيه.
يظهر للجميع على أن التعادل بين الجنسين هو سنة الله في الخلق، لكن الذي لم يفهمه الجميع أنه هو الأصل الذي بني عليه الشرع، وأن انعدام التوازن بينهما إنما هو من ظهور الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، وعلامة من علامات انهيار الكون وقرب قيام الساعة. ولو حدث في مكان ما أو زمان أن مالت الكفة لأحد الجنسين فتلك حالة طارئة واستثناء من الاستثناءات، ولا يمكن أن يكون الحكم المبني على الحالة الطارئة إلا حكما طارئا، ولا يصح أن يكون حكم المستثنى إلا حكما استثنائيا، وإلا وقع اضطراب لا يقول به أحد ولا يدعو إليه أحد بين شرع الله وخلق الله. فلو قرر الرجال تطبيق "سنة التعدد" كما يقول البعض، وأراد كل واحد أن يتزوج أكثر من واحدة بناء على أنه الأصل في الدين أو سنة خير المرسلين، فمن أين يأتي دعاة الزواج الجدد بالعدد الباقي من النساء؟! لا يمكن أن يكون هذا شريعة الله، ولو أراد رب الرجال والنساء ذلك لخلق سبحانه وتعالى مقابل كل رجل أربع نساء أو ثلاثا أو اثنتين، ليقع التوازن الذي هو صفة من الصفات التي فطر الله عليها الكون، كما هو خاصية ثابتة راسخة من خصائص الإسلام.
لا شك أن اختلال التوازن بين الجنسين مشكلة، وأن تزايد العنوسة بين الرجال والنساء مشكلة، ولكن علاجهما لا يكون إلا بالقضاء على أسبابهما المباشرة وغير المباشرة، وتعدد الزوجات والزواجات يزيد من تفاقم الأزمة ولا يمكن أن يكون حلا ولا جزء من الحل، ومن ينادي به علاجا للمعضلات الاقتصادية والاجتماعية لا يذكرني إلا بنداء من ينادي بعلاج الكوارث التي تضرب أطنابها في كل مكان من العالم بحفر مزيد ومزيد من القبور؛ فلو كان عدد الرجال والنساء متساويا أو قريبا من التساوي وعدّد الرجال الموسرون زوجاتهم وزواجاتهم فسنحل بعض مشاكل بعض العوانس، لكن بكل معاناة كل العانسين. ولو كانت النساء أكثر من الرجال فمن المتوقع أن تنجب كل واحدة من الأربع أربعا ـ على الأقل ـ فيزيد الطين بلة وتتحول القضية إلى أزمة عنقودية.
إن كلمة زوج ومشتقاتها في اللغة العربية ومرادفاتها في جميع اللغات تدل على اثنين لا غير، والله تعالى ساوى بين الرجال والنساء حتى في الذكر في القرآن الكريم؛ فذكر كلا منهما أربعا وعشرين مرة. وأعلى درجات التعدد أن يكون مباحا، والمباح ليس نوعا واحدا كما يعتقد الكثيرون بل هو نوعان؛ الأول منهي عنه بالكل مثل اللهو والاستمتاع بالطيبات إذا بالغ فيه المرء وتوسع توسعا خارجا عن المعتاد فإنه ينتقل من الإباحة إلى الكراهة ثم إلى الحرمة ـ وما أرى تعدد الزوجات إلا من هذا القبيل ـ والثاني مأمور به بالكل مثل أصل الزواج والبيع والشراء وما شابهها، إذا أقصر عنها الناس أو تقاعسوا كلا أو جلا فإنها تتحول إلى الندب ثم إلى الوجوب الضروري المؤكد الذي لا خيرة فيه للمأمور. والتقسيم والحكم به وعليه ليس من بنات فكري وإنما هو مما فتح الله به على قلب إمامنا الشاطبي رحمه الله.
علينا أن نتذكر دائما أن الذي أنزل القرآن هو الذي فطر الأكوان وخلق الإنسان، يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور، وقد اقتضت حكمته وشاءت قدرته أن يجعل الذكران والإناث متساوين في الغالب أو متقاربين في النسبة على العموم، ولا يختل هذا التوازن البديع إلا لأسباب طارئة غالبا ما تكون من صنع الإنسان، وعلاجها أيضا منوط بتصرف وسلوك الإنسان. لقد اختل التوازن البشري في الصين لما أجهضت النساء بناتهن رغبة في المواليد الذكور، واختل قبل ذلك لما ألقى العالم برجاله في الحروب والفتن الطاحنة في القديم والحديث، وسيختل مرة أخرى أو يزيد اختلاله ـ كما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ إن استمرت حماقات البشر على ما هي عليه، وتواصلت الهجرات والتنقلات غير المتوازية بين الجنسين. وقد أثبتت الإحصاءات أن القدر الإلهي يتدخل خفية فيجعل المواليد الذكور أكثر من المولودات البنات في الأصل، ولكن تهور الرجال وإقدامهم على المخاطر وتعاطيهم المسكرات والمخدرات يعود فيعادل النسبة أو يجعلها تقترب من التعادل في النهاية، ما يوحي بأن الله تعالى يريد لذلك المعدل أن يظل متساويا أو قريبا من المساواة، ولا يبعد ذلك من مقتضيات الميزان الذي وضعه الله تعالى ونهى عن الطغيان فيه.
يظهر للجميع على أن التعادل بين الجنسين هو سنة الله في الخلق، لكن الذي لم يفهمه الجميع أنه هو الأصل الذي بني عليه الشرع، وأن انعدام التوازن بينهما إنما هو من ظهور الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، وعلامة من علامات انهيار الكون وقرب قيام الساعة. ولو حدث في مكان ما أو زمان أن مالت الكفة لأحد الجنسين فتلك حالة طارئة واستثناء من الاستثناءات، ولا يمكن أن يكون الحكم المبني على الحالة الطارئة إلا حكما طارئا، ولا يصح أن يكون حكم المستثنى إلا حكما استثنائيا، وإلا وقع اضطراب لا يقول به أحد ولا يدعو إليه أحد بين شرع الله وخلق الله. فلو قرر الرجال تطبيق "سنة التعدد" كما يقول البعض، وأراد كل واحد أن يتزوج أكثر من واحدة بناء على أنه الأصل في الدين أو سنة خير المرسلين، فمن أين يأتي دعاة الزواج الجدد بالعدد الباقي من النساء؟! لا يمكن أن يكون هذا شريعة الله، ولو أراد رب الرجال والنساء ذلك لخلق سبحانه وتعالى مقابل كل رجل أربع نساء أو ثلاثا أو اثنتين، ليقع التوازن الذي هو صفة من الصفات التي فطر الله عليها الكون، كما هو خاصية ثابتة راسخة من خصائص الإسلام.
لا شك أن اختلال التوازن بين الجنسين مشكلة، وأن تزايد العنوسة بين الرجال والنساء مشكلة، ولكن علاجهما لا يكون إلا بالقضاء على أسبابهما المباشرة وغير المباشرة، وتعدد الزوجات والزواجات يزيد من تفاقم الأزمة ولا يمكن أن يكون حلا ولا جزء من الحل، ومن ينادي به علاجا للمعضلات الاقتصادية والاجتماعية لا يذكرني إلا بنداء من ينادي بعلاج الكوارث التي تضرب أطنابها في كل مكان من العالم بحفر مزيد ومزيد من القبور؛ فلو كان عدد الرجال والنساء متساويا أو قريبا من التساوي وعدّد الرجال الموسرون زوجاتهم وزواجاتهم فسنحل بعض مشاكل بعض العوانس، لكن بكل معاناة كل العانسين. ولو كانت النساء أكثر من الرجال فمن المتوقع أن تنجب كل واحدة من الأربع أربعا ـ على الأقل ـ فيزيد الطين بلة وتتحول القضية إلى أزمة عنقودية.
إن كلمة زوج ومشتقاتها في اللغة العربية ومرادفاتها في جميع اللغات تدل على اثنين لا غير، والله تعالى ساوى بين الرجال والنساء حتى في الذكر في القرآن الكريم؛ فذكر كلا منهما أربعا وعشرين مرة. وأعلى درجات التعدد أن يكون مباحا، والمباح ليس نوعا واحدا كما يعتقد الكثيرون بل هو نوعان؛ الأول منهي عنه بالكل مثل اللهو والاستمتاع بالطيبات إذا بالغ فيه المرء وتوسع توسعا خارجا عن المعتاد فإنه ينتقل من الإباحة إلى الكراهة ثم إلى الحرمة ـ وما أرى تعدد الزوجات إلا من هذا القبيل ـ والثاني مأمور به بالكل مثل أصل الزواج والبيع والشراء وما شابهها، إذا أقصر عنها الناس أو تقاعسوا كلا أو جلا فإنها تتحول إلى الندب ثم إلى الوجوب الضروري المؤكد الذي لا خيرة فيه للمأمور. والتقسيم والحكم به وعليه ليس من بنات فكري وإنما هو مما فتح الله به على قلب إمامنا الشاطبي رحمه الله.







