تاريخ الإضافة : 29.08.2010 15:01

كلام مباح في النغمة و المداح

أ. محمد سالم ولد صمباره

أ. محمد سالم ولد صمباره

من البداع في نسختيه الأولى و الثانية ، مرورا بالنغمة الذهبية، و صولا إلى المداح برامج مهمة تهدف إلى إحياء التراث و الفن و الأدب الحساني ،و تستنهض همم الغيورين على الموروث الشعبي، إنها مبادرات و أعمال جسيمة تستحق الإشادة و التقدير لما لها من دور في إثراء الساحة الأدبية و الفنية الوطنية و نفض الغبار عن موروث كاد أن يندثر.

و لئن كان البداع و النغمة الذهبية قد حازا على شبه إجماع على معايير التقييم التي تتعامل بها لجان التحكيم مع مشاركات المتسابقين فان المداح و رغم المحاولات الجيدة لوضع معايير موضوعية و مقنعة فإنها حسب نظري لم توفق في ذلك .

فشيء جميل أن تكون هناك شخصية بحجم الأستاذ و الفنان محمد سالم ولد الميداح لتقييم الأداء الفني و ازوان و هو كفؤ لذلك ،و جميل و هذه سابقة في مثل هذه المسابقات و هو الشيء الذي افتقده برنامج النغمة الذهبية و هو في أمس الحاجة إليه ،أن يكون هناك مسرحي مريح بمواصفات الأستاذ عبد الرحمن احمد سالم لتقييم الجانب المسرحي و وضعية المتسابقين على الخشبة و تفاعلهم مع الجمهور إلى غير ذلك من قضايا الإخراج المهمة زيادة على ما يضفيه على المسابقة من لمسات فكاهية. و لا غرابة في وجود أستاذ بحجم و مواصفات الأديب و الإعلامي اللامع الدده محمد الأمين السالك و الذي يجمع بين الأدب و ازوان و لغن و القرآن و العقيدة و الفقه و السيرة و الإلمام بكل ما يتعلق بالبيظان من عادات و تقاليد و غيرها ،و هذا ما جعلني آخد على أستاذنا الفاضل عدة مآخذ أجملها في ما يلي:

1- المدح هو موروث شعبي فلكلوري يتمثل في كلام موزون وفق ضوابط الشعر الحساني و ذو معاني و يتم أداءه و فق مدارس مختلفة ،و المعنى ينصب في تعظيم و توحيد الخالق جل جلاله و إبراز معجزات و كرامات رسوله عليه الصلاة و السلام و الإشادة بأخلاقه و مناقبه،و سرد السيرة النبوية الشريفة و الدعاء و التوسل ،و هنا يجب الأخذ في عين الاعتبار المواقف من المسائل الغيبية و الخلافية ، و حتى الأسطورة و الخرافة التي تنتشر كموروث شعبي في مجتمعنا فليس المداح هو من قال هذه المديحية أو الكاف ،فانا اتفق معك تماما انه يجب تصحيح المفاهيم الخاطئة و التي تمس العقيدة و القضايا الدينية المقدسة و هذا احد أسمى أهداف هذه المسابقة ولكن يجب أن نحترم اختلاف المذاهب و الأئمة و مختلف المدارس الصوفية

2- ما دامت الكلمات هي مجرد شعر حساني فيجب أن لا ينصب اهتمامنا على الوزن فقط ،و أنت أستاذنا الذي عهدناه مولعا بالصورة و اللقطة و اللوحة الزيتية إلى غير ذلك من جماليات الشعر الحساني ،فلا يمكن أن نقبل منه أن يهمل كل ذلك في المديح النبوي ليتجلى جمال النص عنده في عدة كيفان توسلية خالية من أي معنى عقائدي و لا سرد تاريخي و من أي وجه جمالي أو بديعي أو بلاغي . فاعتقد انك توافقنى ان :
توسلت بالمرسلين و ببيت الله الحرم
مراد عندك يالمتين نلك عيسى ابن مريم

كاف توسلى ،موزون خالي من العيوب الشكلية و لكنه من الناحية البديعية والجمالية و بغض النظر عن المضمون و المعنى لا يمكن أن يرقى إلى مستوى الكاف:

نختيرك عن نخل اجران احمر و اصفر لاه يطعم
نختيرك عن دك الحيران تحت امات لاه افطم

اعتقد أن هذا جانب مهم و قد أغفلته عند تقييمك لمشاركات المتسابقين

2- الموضوعية و الشفافية في تقييم المشاركات و مادام الأمر يتعلق بالأداء و النص و ليس الأداء فقط، كما هو الحال في النغمة الذهبية فانه ليس من السليم أن تتم المشاركة أكثر من مرة بنفس النص فكيف نقبل أن يشارك احد المتسابقين بنص سبق تقييمه و تمت غربلته من طرف اللجنة ،فإذا كان لا بد من ذلك فكان يجب إلزام المشارك الثاني بتقديم كيفان غير تلك التي شارك بها من قبله و التي سبق أن تم تقييمها و تصحيحها.

والشيء المهم و الذي يجب أن نشير إليه هو أن المداح خلافا للبداع و الذي يعتني بالنص فقط و النغمة الذهبية التي تهتم بالأداء الفني فان المداح يهتم بالنص و الأداء معا و هو ما يجعل لجنة التحكيم أمام مهمة لا تحسد عليها.

أما الملاحظة الأخيرة و التي تتعلق بلجنة التحكيم و المؤسسة المنظمة فهي تتعلق بكيفية التقييم فنحن نفهم أن 60% من النتيجة تمنحها لجنة التحكيم و 30% للتصويت عبر الهاتف و المسنجر و 10% للقاعة ، و لكن ليس مفهوما و مادام التنافس ليس عن طريق مجموعات يتم إقصاء الخاسر فيها ، ليس مفهوما أن يكون مجموع نتيجتي المتسابقين الاثنين (أو المتسابقين الثلاثة) في كل ليلة و الذي تمنحه لجنة التحكيم هو 100% فإما أن تكون النتيجة على ستين أو على مائة ليتم بعد ذلك احتساب ما تمثله تلك النتيجة من60%، و التي هي نتيجة اللجنة ،عندها يمكن أن يحصل احد المتسابقين على نتيجة 80% مثلا، و يحصل الأخر على 70% أو 90%، فالرجاء مراجعة ذلك الأمر فهناك خطأ فادح في احتساب نتيجة اللجنة

هذا ما أردت توضيحه سعيا إلى الرقي بهذه المسابقة إلى المستوى الذي يليق بها ، مع كامل احترامي للجنة التحكيم و تشكراتى للمؤسسة المنظمة

الجاليات

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026