تاريخ الإضافة : 23.08.2010 18:00

توعدونا قبل أن يتوعدنا الإرهابيون!

ذ/ جمال ولد عباد
غريب أمر معارضتنا المعاندة، فوضى عارمة في الاستراتيجيات وغموض في الأهداف وتناقض في التصريحات والقرارات، فالمتتبع لردودهم ومواقفهم من وقائع الغزوة المباركة التي قام بها جيشنا الباسل على شرذمة الإرهابيين الذين أهدروا دماءنا نهارا جهارا في الأشهر الحرم.

إن هذا العمل البطولي الذي جاء في وقت كان الكل ينتظره على أحر من الرصاص الذي نفذ به، وكان كل الوطنيين الخيرين من أبناء موريتانيا العزيزة لا يريدون بأقل من هذا ردا لكرامتنا، ومن أجل رفع معنويات جنودنا الشجعان، ورسالة غير مشفرة إلى كل من تخول له نفسه النيل من حرمة هذا الوطن العزيز أو الإيذاء بكل من اختاره مأمنا.

إن موريتانيا الجديدة التي نستظل بظلالها الوافرة، ليست كموريتانيا القديمة موريتانيا الإهمال والاستبداد، فقد غيض الله لها رجالا أكفاء وطنيون يتمتعون بوازع ديني كبير لوعودهم راعون وبشعوبهم راحمون.

وهكذا بدأت موريتانيا الجديدة في أطوار التشكل الحضاري وما يعنيه ذلك من احترام كبير لسيادة البلد وحوزة أراضيه، بظهور مشروع حضاري حكيم قوامه العناية بالمواطنين الفقراء ومواكبة التطور الحضاري في شتى المناحي.

إن كافة المواطنين الأحرار وجميع عقلاء العالم صدموا عندما سمعوا الردود المذلة والتعليقات المردودة من بعض جهات المعارضة ووسائل الإعلام المزايدة على ما قام به جنودنا الأبطال مع أصدقائهم الفرنسيين في الهجوم على مخابئ القتلة الإرهابيين، هؤلاء الذين قتلوا وذبحوا ومثلوا بأبنائنا وأشقائنا في موقعة المغيطي، وتورين، والقلاوية، وبالغوا بالاستهتار بنا وبأمننا الوطني إلى أن قتلوا قوات أمننا في عقر ديارنا، وحتى مناطقنا الداخلية لم تسلم هي الأخرى من البطش والقتل والترويع والإرهاب، هذا في الوقت الذي كان فيه هؤلاء الإرهابيون يعدون العدة للعدوان على حامية باسكنو لكن قواتنا المسلحة الأبية كانت لهم بالمرصاد فشتت شملهم وقضت عليهم.

فهل من المعقول والحالة هذه، أن لا نطارد ونقاتل من قتل فلذات أكبادنا وأرهب أمننا الداخلي والخارجي!!
طبعا علينا تتبعهم في كل حدب وصوب وإخراجهم من جحورهم، لأنه من الحكيم والضروري المشاركة في الحرب على الإرهابيين المعلنون الحرب علينا مع كل دول العالم بما في ذلك فرنسا وأمريكا وغيرهما ما دام الغرض هو إبعاد بأس وشر الإرهابيين عن حدودنا وأعماق وطننا العزيز.

ثم لأنه كما تثبت التجارب أن من أنجع الاستراتيجيات الدفاعية ضد الإرهاب هي مطاردته والقضاء عليه وتتبع خلاياه في جميع الزوايا والأقران النائية لإبعاد خطره، وذلك لأنه يستخدم الكر والفر، وما إلى ذلك من خطط حرب العصابات.

كما أنه يتوفر على أحدث أنواع الأسلحة الفتاكة والمدمرة، ففي عصرنا الحديث تعتبر مخاطر آثار خلية إرهابية صغيرة أشد فتكا وأعتى خطرا من مخلفات حرب طاحنة بين جيشين كبيرين منظمين.

واستراتيجية المطاردة والتتبع هذه هي التي جلبت الأمن والأمان للولايات المتحدة الأمريكية، فالولايات المتحدة الأمريكية بعد عمليات 11 سبتمبر والحرب علــى الإرهــاب - مع تحفظي الشديد على المفهوم الأمريكي للإرهاب وعلى الكوارث الإنسانية المنجرة عن ذلك - فبعد إرسال مئات الآلاف من الجنوب إلى أفغانستان وباكستان ومقارعتهم هناك للقاعدة، طبعا كانت النتيجة قاسية على الجنود الأمريكيين الذين يتعرضون للموت بكل أشكاله، ولكن الحقيقة التي لا مراء فيها ولا يستطيع أي أحد أن يجادل فيها هي أن عمليات 11 سبتمبر لم تتكرر بعد... كما شعر الأمريكيون في أعماق بلادهم بالأمن والآمان، والاستقرار، وقديما قيل إنك لن تجد السلام إلا إذا أعلنت الحرب.

وكما كان منتظرا توعدنا الإرهابيون، لكن للأسف الشديد توعدتنا المعارضة وبعض وسائل الإعلام المزايدة قبل القاعدة!! وحتى قبل أبو مسلم الجزائري!!
ولكن ليت شعري ماذا كان ردهم وتعليقكم لو نجح اعتداء الإرهابيين على حامية باسكنو - لا قدر الله - ويقتل ما يقتل ويذبح ما يذبح.. إن الرد والتعليق أيضا جاهز وسيكون مختلفا تماما عما يهذون به اليوم، سيصبون جام غضبهم على الدولة والحكومة والجيش، ويقولون أين السيادة..؟ ثم أين الأمن وأين الاستقرار..؟ وغيرها من عبارات التشفي والمزايدة والشماتة التي لا تراعي حرمة لهذا الوطن ولا لسيادته ولا لشعبه.

إن معارضتنا هذه عليها أن تغير من استراتيجيتها المنتهية الصلاحية، تبعا لاختلاف الأنظمة ومواقفها وبرامجها وانطلاقا من تسارع الأحداث والتطور الحضاري.
إن المتتبع لتاريخ معارضتنا العنيدة يجد أنها منذ نشأتها ما زالت هي.. هي، استراتيجية جامدة، وخطط ناقصة، ورؤية منعدمة، وهذه طريق مؤدية حتما إلى الزوال والاندثار، وهو أمر لا نرغبه، لأن جميع الأنظمة لابد لها من معارضة واعية مواكبة لأحداث البلد وتطوره.

إن نظام موريتانيا الجديدة هو نظام يختلف عن الأنظمة الأخرى، فهو نظام وطني يقدس سيادة بلده، ويرحم بمواطنه الفقراء، ويضع نصب عينيه مشروع حضاري متكامل واضح المعالم، قوامه رقي وازدهار موريتانيا، وهذا النوع من الأنظمة معارضته تتطلب استراتيجية غاية في الذكاء، وكفاءة وثقافة عاليتين، وهو ما يجعل لزاما على معارضتنا لكي تكون ناجعة أن تتنصل من الأساليب القديمة الجامدة، مثل المكابرة والعناد والمزايد والمس من سيادة الدولة وكرامتها.
وعلى ذلك يظهر الفرق الكبير بين المعارضة الشريفة والمعارضة المرتزقة الانتهازية.

المناخ

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026