تاريخ الإضافة : 20.08.2010 19:09

في النفس والذات..

محمد الأمين/ أحمد سالم  lamin1429@gmail.com

محمد الأمين/ أحمد سالم lamin1429@gmail.com

لكأن الواحد - في هذا العالم- ولد ليكون ابن يومه وليس ابن غده.. يحيى ضمن محيطه تماما وطبق الأصل من قرينه.. لا يفكر ولا يخطط أحرى أن يصل مرحلة التنفيذ.. ينظر إلى الحياة بمنظار قاتم لا يرى الزهور وإنما الأشواك.. يحكم على كل أمر بمدى نفعه لذاته وحاضره لا مجتمعه ومستقبله.. يتصرف وفق ما يمليه الظرف والمحيط دون الرجوع إلى عقله وقناعته..

ولعل أخطر ما يمكن أن يمنع إنسانا -أي إنسان- من الوصول إلى النجاح هو قناعته التي يتحكم فيها مدى اكتشافه لذاته وشخصيته.. مما يجعل أول أسس النجاح ومفتاح التحكم في القناعات هو معرفة النفس واكتشاف الذات...

ومرحلة اكتشاف الذات هذه مرحلة خطيرة لأنها ترسم مسار الإنسان في رحلته على هذه الأرض… مرحلة تتطلب من الإنسان أن يوقظ نفسه بمعنى أن يتوقف لفترة قد تطول أو تقصر عن مجاراة هذا العالم المضطرب… لحظات تطلب منه طرح أسئلة معينة على النفس:

من أنا ؟
لماذا خلقت ؟؟
ماذا أريد ؟؟؟

هذه الأسئلة ليست سوى مفاتيح لمعرفة الأنا وفك لغز الكينونة الداخلية بكل جرأة وبساطة مما سيحمل العديد من الإجابات المريحة التي تضع النقاط على الحروف في نفوسنا !!..



واقع خطير..

إن العالم كله يلهث وراء السعادة والنجاح لاعتقاده أنهما الوسيلة المثلى لراحة البال واكتمال المراد وغاية النفس ومعنى الحياة.. سعادة يختلف تصورها من إنسان إلى آخر ونجاح يتغير من مجتمع إلى مجتمع ؛ إلا أن الحقيقة الجميلة المجهولة هي أن أساس السعادة الكاملة يكمن داخل الذات الشخصية وأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ؛ وأن أي نجاح في هذه الحياة لا يمكن أن يتم دون مشاركة الآخرين في نتائجه.
وهو ما يعني أن الشقاء الذي بليت به البشرية يأتي نتيجة لظروف العمل ومفردات الحياة حينما تحولها الذات العاجزة إلى عوامل سلبية تجعلها تشعر بنهاية العالم وحقارة النفس والغضب من المحيط ؛ ما يجعل الإنسان يستسلم لعواطفه السلبية دون أن يدري أنه لا يتحكم إلا في المراحل الأولى من اشتعال العاطفة والانفعال وأنه ما إن ينفجر البركان حتى يصبح كالقشة في مهب الريح..

إن المشاعر السلبية هي المسببة لكثير من عوامل الشقاء والألم كالصداع والتوتر وتصلب العضلات وانحناء الكتفين والأوجاع المعدية وضغط الدم والذبحة الصدرية والإحتشاء القلبي ؛ وحتى الوفاة...

وهي كلها أمور يمكن تجنبها حينما يستمتع الفرد بحياته ويتقن عمله بتنظيم ودراسة يمنعان تأخيره لأعماله الحالية أو انشغاله بأمور تريد أن تستبق أحداثها...



شرارة النجاح..

إن طريق النجاح يحتاج لبعض الصدق والصبر والتضحية.. يحتاج لمن يعرف ذاته وهدفه والطريق إليه.. ليس بهدف الحصول عليه فحسب ؛ بل لأن العالم لا يفسح المجال إلا لمن يعرف طريقه...
فاكتشف ذاتك وقدراتك وحدد طريقك وحاول إسعاد نفسك ولا تعط أي جزء من أعمالك أكثر مما يستحق وتذكر دائما أن كل ما عليك هو التفكير ومحاولة التنفيذ ؛ وأن الجزء الأساسي والأهم يعتمد على توفيق الله لك..
إذا لم يكن عون من الله للفتى
فأول ما يجني عليه اجتهاده
نفذ أمورك بإتقان وفكر في المستقبل بأمل واستعن عليه بتخطيط وحاول أن تبتسم في كل وقت..

حينها ستجد السعادة في قلبك والنجاح بين يديك ؛ وسيكون عليك الانطلاق بذاتك وسعادتك وقدراتك في المجتمع لتبث الطمأنينة والهدوء في من حولك ؛ واثقا من نفسك سعيدا بذاتك مدركا لطريقك وغايتك..
حينها ستظهر لغيرك ما تكنه من خير وحب ولا تتركه كامناً في نفسك..
وستقابل إخوانك فترحب بهم وتسألهم عن أحوالهم وما يخصهم -مما ينبغي أن تسأل عنه- لأن ذلك اهتمام بهم وتقدير لهم...
وستبتسم لأخيك فــ "تبسمك في وجه أخيك صدقة" ..
وستعتذر عند الخطأ وتستفيد من تجربته في المستقبل..
وستنصت للآخر حتى ينهي كلامه وتقابله بمدلوله لا بظنون وتخرصات مسبقة لديك..
وستفكر وتعمل مع محيطك فيما ينفع مجتمعك وأمتك مدركا أنه ما لم تستمتع بعملك فلن يستمتع الآخرون بالعمل معك..



إيجابية غير مشروطة..

قد يعجب البعض ويتساءل عن سر كل هذا الاهتمام بالنفس والذات ودورها في السعادة والنجاح!!
إلا أن نظرتنا إلى النفس البشرية تؤكد وتثبت أن لها قيمة كبرى، وأن الله عز وجل أودع فيها من الطاقات والقدرات ما استحقت به الاستخلاف في الأرض، وأنه سبحانه وتعالى قد كرم الإنسان وفضله على سائر خلقه..
من خلال هذه النظرة فإن على كل منا أن يحاول أن يستمسك بهذه النظرة الإيجابية غير المشروطة تجاه نفسه معتقدا أنه عندما يعرف ذاته ويقدرها لا يكون ذلك من باب الأنانية وحب الذات، بل العكس ؛ حيث أن تقديرنا لأنفسنا ومعرفتنا لطاقاتها وتطويرنا لمواضع النقص فيها يقدم لنا الأساس لنكون سعداء منتجين.. سعداء في ذواتنا ومحيطنا ؛ منتجين لمجتمعنا وأمتنا العظيمة..

فاعرف ذاتك واكتشف نفسك وتأمل وابتسم ريثما نلتقي في مقال قادم...

الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026