تاريخ الإضافة : 16.08.2010 15:46

عطلة فى ســــلام!!

محمد بن أحمد /  Mawaz85@hotmail.com

محمد بن أحمد / Mawaz85@hotmail.com

أعاد الخبر اللذى سمعته من إذاعة اسبانيا الوطنية، ضمن نشرة الظهيرة، فى ذهنى تساؤلات كثيرة حول ما يدفع بعض الأسر الموريتانية والصحراوية إلى التخلى عن فلذات أكبادها لصالح عائلات غربية لأجل مسمى، وأحيانا كثيرة غير مسمى، بشكل يهدد بشدة مستقبل علاقة الطفل بأهله وتراثه، بل وحتى بدينه وعقيدته.

كان الخبر يتحدث عن عودة ألفى طفل صحراوى إلى وطنهم بعد أن قضوا شهرين فى مختلف مدن الأندلس، فى إطار ما يعرف ببرنامج عطلة فى سلام، حيث تستقبل فيه العائلات الإسبانية ـ الراغبة فى ذلك ـ أطفالا صحراويين من الجنسين يقضون معهم فترة العطلة الصيفية. ينتقل الطفل وهو فى عمر الزهور إلى بيت العائلة المستقبلة " آبائه الجدد" فسيصطدم بسرعة بالفرق الشاسع بين ما كان يراه ويسمعه فى بيته القديم وما سيراه وسيعيشه فى منزله الجديد فى كنف أسرته الجديدة خلال هذه الفترة اللتى ستنطبع بلا شك فى عقله الباطنى الصغير، وستشكل جزءا "قلّ أو كثر" نصيبا مفروضا من كيفية نظرته المستقبلية للحياة و للعالم من حوله.

مما أثار فضولى هو مدى ارتباط العائلات الإسبانية وتعلقها الشديد بهؤلاء الأطفال، حيث يذرفون الدموع فى وداعها، بل إن إحدى المتحدثات شبهت حالها مع الطفلة اللتى كانت معها، بالمدمن على التدخين، يصعب عليه تركه، وإذا ما تطورت الأمور عن ذلك قد يبقى الحكم فى النهاية للطفل نفسه، ليقرر ما إذا كان يريد العودة مع أهله، أم البقاء مع من تعهدوه بالرعاية والإحسان فى مكان أكثر أريحية وتتوفر فيه كل مقومات حياة الرفاهية مقارنة بوطنه الأصلى.

بغض النظر عن الدوافع وراء هذا التخلى "الجسور جدا" عن هؤلاء الصغار...سواء كانت مادية أو مرضية كما هو الحال فى الغالب، إلا أن السؤال الأهم الذى يطرح نفسه هو كيف تعمى أعينهم هذه الدوافع عن النظر إلى الجانب الأهم والأخطر فى حياة أبنائهم، ألا وهو الجانب التربوى والأخلاقى؟! كيف يتخلون عن مسؤولياتهم فى هذا الجانب وغيره مقابل "عطلة فى سلام" ظاهرها فيه الرحمة وباطنها من قبله الغذاب؟!.

نظرا للتجارب المرة اللتى شاهدنا جميعا وتابعنا تداعياتها، فإنه بات من الضرورى جدا النظر بروية وبعمق فى إيجابيات وسلبيات مثل هذا النوع من التصرفات وذلك قبل أن يعض "الظالم" على يديه.

الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026