تاريخ الإضافة : 03.08.2010 11:34

برنامج "كبظت الشركه".. وشركة القانون والعدالة والأخلاق

بقلم: ذ/ جمال ولد عباد

بقلم: ذ/ جمال ولد عباد

كثيرا ما تشوب الرسالة الإعلامية الشريفة لتلفزتنا الوطنية الانتهاكات الجسيمة للحقوق وللأخلاق والآداب العامة، ويظهر ذلك جليا في برامجها الموجهة لعامة الناس فتفقدها الأغراض المرجوة منها وتتحول إلى عكس المقصود منها، وبالتالي تكون وبالا وفسادا شديد الخطر على المشاهد والمجتمع والحياة العامة.

وهنا لا أركز على بعض المشاهد والعبارات غير الأخلاقية التي ترد هنا وهناك في مختلف البرامج، والتي تضطرك إذا كنت مع من يكبرك سنا، أن تستنجد بقناة أخرى لكي تريح نفسك وتمشي الأمور بسلام.

لكن بيت القصيد هنا هو ما يسمى برنامج "كبظت الشركه" الأول والثاني،
فهذا البرنامج، وللأسف الشديد هو انتهاك صريح لحقوق الإنسان، وللأخلاق العامة، ويحمل في طياته ما يحرمه الشرع والقانون من البلاغات الكاذبة، والقذف والتشهير والأضرار المعنوية الجسيمة، وهو ما يناقض الرسالة الشريفة لوسائل الإعلام وبالخصوص رسالة التلفزة الوطنية، والتي تتمثل في التوعية والإصلاح والحث على السلوكيات الحسنة والحض على مكارم الأخلاق.

وكما تعلمون خطورة وسائل الإعلام، وتأثيراتها على عقليات الصغار والكبار، ولا بأس هنا إذا أوردت مثالا جليا على هذا، ففي الأسابيع القليلة الماضية جاء محول إلى المفوضية الخاصة بالقصر من مفوضية بوحديده، وكان موضوع نزاع بين مجموعة أسر تشاجر أبناؤهم الصغار فيما بينهم مما نتج عنه جرح مع بعض الكدمات، وهو الأمر الذي أدخل الكبار أيضا على خط المشاجرة والنزاع، وبعفوية بريئة قال هؤلاء الأطفال القصر أثناء استجوابهم بأنهم أصدقاء، وكانوا يلهون ويحاكون "مسلسل مراد" ووقع ما وقع، وهذه هي خطورة وسائل الإعلام وبالتحديد القنوات التلفزية في أبهى صورها، فهل ينفع في برنامج "كبظت الشركه" بعد ما يبث سمومه ويؤذي مشاعر الكبار والصغار أن يقول في الأخير عفوا.. هذه "كبظت الشركه".. حين يكون السيف سبق العذل.

إن هذا البرنامج حسبما ما أعتقد يحاول منتجوه أن يحاكوا البرنامج الذائع الصيت "الكاميرا الخفية" لكن وكعادتنا ذهبت شركتنا بعيدا.. بعيدا وكبظت كلما لا يقره قانون ولا أخلاق ولا ميثاق شرف مهني..

ففي "الكاميرا الخفية" هناك جانب فكاهي يقوم عليه البرنامج لإسعاد جماهير المشاهدين، لكن مع احترام تام لحقوق الإنسان، وللأخلاق العامة، فهناك توفيق ما بين الأمرين، وبالتالي تحصل البرنامج على النجاح التام والغرض المنشود منه.

أما "كبظت الشركه" الأولى عندنا فتبتعد كل البعد عن هذا السلوك الحضاري المتطور، عابثة بكل القيم والأخلاق والقوانين.. فمن منا لم يصدم عند مشاهدته لنخبة فنانينا المحترمين في حلقات هذه المهزلة، وهم تكال لهم التهم جزافا ويقولون ما لم يقولوه من الترهات والأباطيل، في موقف محزن لا يليق بأي فنان أيا كان أحرى أن يكون نخبة فنانينا العظام الذين بدلا من أن يكرموا ويعززوا يهانوا، ويحط من منزلتهم الكبيرة وتنتهك حقوقهم ويتخذون لعبة للفرجة الساقطة.

هذا فيما يخص برنامج "كبظت الشركه" الأول أما "كبظت الشركه" الثاني والمزمع في شهر رمضان المبارك، فمظهر لقطاته تخبر عن مخبره، فقد بثت التلفزة الوطنية لقطات ترويجية، وفيها رجل يحمل سلاحا أبيض وهو يهدد شخصا آخر ويدعو عليه بالويل والثبور، إنك تكاد تجزم وأنت تشاهد هذه اللقطات بأنك تشاهد فلما هليوديا خياليا في لاس فيكس.

وبدون الإحاطة علما حتى الآن عن هؤلاء المساكين الذين كبظتهم هذه الشركه الثانية الشائكة بانتهاك حقوق الإنسان والمس من الآداب والأخلاق العامة وترويج السلوكيات غير الأخلاقية مما يضر بسلوك الصغار قبل الكبار .

فإننا من أعماق أعماقنا نطلب من التلفزة الوطنية أن تحترم مشاعر الناس وتحافظ على الحقوق والأخلاق والآداب العامة، لكي لا تكبظها شركة القانون والعدالة والأخلاق.

الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026