تاريخ الإضافة : 22.07.2010 12:18

حين يبكي مناضل لحظة التخرج

بقلم : صداف ولد السييدي

ما ألذ جلوس المناضلين وهم يوزعون المهام فيما بينهم ، ذك يكتب بيانا حول النقل ،وهذا يلصق منشورا،وتلك تحضر لوقفة حول المنح ، وهذه تشرح موقف الاتحاد الوطني من بعض القضايا المثارة في الساحة، وهؤلاء يتطوعون بسواعدهم وبدمائهم ، والجميع كأنه خلية نحل وكتلة من النشاط المتدفق لاتعرف التوقف أو الملل، وفي بعض الأحيان يخلد بعض المناضلين إلى اخذ قسط من الراحة ويتخلل مشهد الجد هذا بعض المواقف الطريفة المفكهة المعبرة عن الرومانسية الطلابية الحالمة ، نتقاسم فيها ما تيسر من طعام وشراب ويؤثر بعضنا على نفسه ولو كانت به خصاصة.
ما ألذ ذلك المشهد وتلك الذكريات الجميلة، وما ألذ وأحلى أيام كانت التحضيرات للمؤتمر الخامس جارية على قدم وساق، وكان الجميع ينشط في مقر الاتحاد من أجل أن ينجز المهام المكلف بها ، ورغم انشغالاتنا الدراسية وانهماك بعضنا في التحضير للامتحانات كنا جميعا على قدر المسؤولية نحترم الأوقات التي يكون فيها العمل يتطلب حضورا من أجل أن لا تتوقف عجلة الأنشطة التحضيرية عن الدوران .
ما أجملها من ذكريات وما أثقلها من ساعة حينما ودعنا المؤتمر الخامس ورحل بما معه من ذكرى عزيزة على الأنفس المناضلة ستبقى محفورة في الذاكرة ، ولما ستثيره تلك الذكريات الجميلة من شجون ، وتفتقه من خروق لن يوجد لها راتقا في القريب المنظور .
وكم هي صعبة حقا تلك اللحظة التي مرت علي وأنا أتصفح وجوه مناضلي ومناضلات الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا وأقرأ على قسماتها لحظة الوداع، ومعنى التخرج الذي يعني الحرمان من لقاء من ألفت مسا كنتهم طيلة سنين أربع تقاسمت معهم خبز النضال وجرعة مائه ،وهموم التعليم وأزماته ،ومشاكل الطالب وأفراحه وأتراحه .
مواقف جمعتني بمناضلين أوفياء لقضايا الطلاب لم يدخروا يوما جهدا في أن يوصلوا صوت الطالب المبحوح إلى ساكنة بروج التعليم العاجية.
لقد كان مشهدا جميلا ذلك الذي حصل في نهاية المؤتمر الخامس، استطاع فيه الاتحاد الوطني أن يجدد هيئاته التنفيذية والتشريعية وأن يضخ دماء نضالية جديدة حتى لا يتوقف قلب العمل الطلابي عن النبض.
بيد أن منغصات الفراق وبراكين الشوق والحنين المكبوتة في نفوس الخريجين كادت أن تنقص علينا الفرح والابتهاج، خصوصا عندما أنقلب المكتب التنفيذي السابق رأسا على عقب وتبدلت أرض النضال غير الأرض والسماوات....

وترجل من أعلى صهوة جواد الاتحاد فارس مغوار ومناضل مقدام مثل الأمين العام :محمد محمود ولد عبد الله ليسلم الراية لأمين عام خامس ومناضل كبير هو: محمد سالم ولد عابدين ورغم مايحمله هذا الانتقال السلمي للسلطة من دلالات عميقة تؤكد نضج المؤسسية والديمقراطية لهذه النقابة الرائدة في الساحة الطلابية، إلا أن ألم الفراق أفسد علينا بهجة الاحتفال بهذا الانجاز الكبير ، كيف لا ونحن نودع مكتبا تنفيذيا أمضينا معه وقتا جميلا ممتعا أحسسنا فيه عمق أواصر القربى الوجدانية التي تجمعنا ،وصدق عواطف ومشاعر قياديي ومناضلي الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا تجاه قضايانا العادلة .

لقد ظل الاتحاد الوطني منذ تأسيسه وإلى اليوم بمثابة المدرسة الوطنية التي تربي النشء الطلابي على حب الوطن ،والحفاظ على الوحدة الوطنية ،والهوية الثقافية ،والخصوصية الحضارية لمجتمعنا إضافة إلى مشاكل التعليم وقضاياه التي ظلت ولا تزال تحتل أهمية قصوى في سلم أولوياتها النقابية ،وهي لعمري مدرسة أنتجت رجالا ونساء أكفاء في شتى المجالات ،في الثقافة ،والإدارة والتنظيم والإعلام ،والفن الرفيع والرسم ،والخطابة ...وأفرزت أجيالا وطنية رغم تنوعها العرقي والثقافي ظلت متآخية ،متجانسة واعية بمالها وما عليها ،تعيش لهدف واحد وتحت إطار نقابي واحد وموحد.

إن أجواء المؤتمر الخامس وما شهده من انتخابات حرة ونزيهة تنافس فيها المتنافسون ،وأفرزت مكتبا تنفيذيا جديدا ومجلسا طلابيا جديدا هو الآخر ،كانت كافية كما قال الأمين العام في أن تثير في النفوس إحساسان متضادان ،إحساس بالفرح لما وصل إليه اتحادنا من مؤسسية عريقة وديمقراطية متجذرة ،وتمثيل واسع للطلاب ،فأينما ذكر طلاب موريتانيا في بلد إلا وكان الاتحاد الوطني حاضرا معهم في حلهم وتر حالهم ،يعانق همومهم يبحث عن حلول لمشاكلهم وأزماتهم ،وإحساس آخر بالحزن العميق الذي سببته القطيعة مع أعضاء المكتب التنفيذي السابق ومع مناضلين مثلي لحقت بهم لعنة التخرج فطردتهم من نعيم اللقاء والتواصل اليومي مع رفاق دربهم وأقرانهم .
لقد ترك ذلك الفراق جروحا غائرة في نفوس الكثيرين،وأظهر متانة الروابط الأخوية التي تربط المناضلين فيما بينهم برباط قوي وعروة وثقي لا انفصام لها.
نعم لا انفصام لها ،فحينما يجهش المناضلون بالبكاء حزنا على فراق إخوانهم ،فذلك دليل على أن العلاقة أقوى وأوثق وأن الحبل متين من اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم .

فليهنأ مناضلو الاتحاد الوطني بصورة هذا الأخير المشرقة التي تأبى أن تنمحي من ذاكرة الجمع الطلابي ،وتلك السمعة النقابية المحترمة الخالدة في شفاه الزمن ،وذلك القاموس النقابي أيضا المفعم بمفاهيم النضال ،والمطالب العادلة الذي أصبح اليوم بمثابة كتاب فرقه المناضلون على الناس ليقرأ على مكث داخل ساحة طلابية يتنامى فيها منطق إن هو إلا أساطير السياسيين ،قاموس كل مفرداته تعبيرا عن الحالة التعليمية المأزومة بعجرها وبجرها ،وآلامها وآمالها ،وليهنأ الأمين العام السابق الذي قاد سفينة الاتحاد الوطني خلال الفترة الفارطة بكل جدارة واقتدار فما وهن لما أصابه في سبيل الطلاب وما ضعف وما استكان ..
وأنت سيدي الأمين العام ليهنأ عيشك وليطب مقامك ،فلست من يشعر بالأسى والحزن على تخرج دفعة من المناضلين ،فهم أيضا يشعرون بحزن عميق لأنهم لن يعودوا مرة أخرى إلى الساحة الجامعية على الأقل كما كانوا يرفلون في حلل النضال الزاهية ،ويستمتعون بجمال نياشين الاتحاد الوطني وأوسمته المتلألئة التي يتسابق المناضلون إلى نيلها والاتشاح بها .
عزاؤنا أنكم أهل لتحمل المسؤولية ،وتاريخكم النضالي يشهد لكم بذلك ،و أن رحم الاتحاد الوطني لازالت قادرة على أن تنجب مزيدا من المناضلين الأوفياء ..
أما نحن فلسان حالنا يردد مع الشاعر :
حلفت يمينا لست فيها بحانـــث لأني بعقبى الحانثين عروف
لئن وقف الدمع الذي كان جاريا لثم أمور مالهن وقوفـــــــــــ


الجاليات

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026