تاريخ الإضافة : 13.07.2010 23:44

كلمة الإصلاح : مسميات الجامعة العربية المجوفة

محمدو بن البار

محمدو بن البار

كلمة الإصلاح هذه المرة لا تكتم عن القارئ سرا إذا أباحت له أنها ضاقت صدرا من عبارات تسمعها دائما من قناة الجزيرة وتستعملها استعمالا يغض المضاجع وينكئ الجراح ويعض على الأصابع وبكلمة واحدة يترك المستمع العربي جثة هامدة لا حراك لها، ألا وهو عندما تتعرض لشيء من مسمياتها للجامعة العربية المجوفة أو القومية العربية وعلى العموم كل ما يتصل بهذا اللفظ العربي الباقية مع الأسف حروفه تنطق متصلة ليتكون منها هذا التاريخ الأسود الحالي معنى أو مفهوما يضرب بتياره الكهربائي الممتلئ من الخيبة والقنوط قلب كل شخص ناطق سليقة بهذه اللغة ليري نفسه صريعا بمجرد سماع تلك الألفاظ التي جعلوها أهلها الأموات الأحياء في مزبلة التاريخ الحاضر ومن تلك الألفاظ الجامعة العربية ، أو المظلة العربية، أو المبادرة العربية، أو القمة العربية، أو معبرة عن جزء من مسميات التكتلات التي ينطق فيها ذلك اللفظ بحروفه مثل مجلس التعاون الخليجي أو المغرب العربي أو أرض الأجداد التي أصبحت مقبرة للأبناء الأحياء سكان الجزيرة العربية أو الشام أو الأسماء المتغيرة المعنى كأرض الكنانة أو بلاد الرافدين، أو البيت العربي، هذا البيت الذي لو كان القرآن الآن ينزل لكان هو مكان بيت العنكبوت بدليل أن العنكبوت تؤدي خدمة ببنائها وهذا البيت العربي لا يؤدي إلا تراكم المذلة والعار فتلك المسميات التي أصبحت مقامع من مذلة وهوان لكل عربي سمعها في هذا التاريخ الأسود فيستغيث فيغاث بشراب مذلة وهوان آخر أعد سلفا للجبناء الراكنين إلى الأرض أصحاب البطون المنتفخة فتحرق تلك العبارات القلوب وتنقطع بها أمعاء كل منتسب لهذا الجنس الذي أصبحت الحاجة ، والنفس ، والضمير ، ودم الحياة الجاري في عروق كل قلب يمت بصلة إلى ذلك الاسم المعذب في القنوات الإعلامية ،تستدعي تكوين جيش من الأطباء التشريحيين والنفسانيين والاجتماعيين والإنسانيين ( إن صح هذا التعبير) ليقوم الجميع باستعمال تخصصاتهم و كل ما أتوا من معرفة في هذا التخصص ويضعون في غرفهم الإنعاشية اسم كل ملك أو أمير أو رئيس مجردا طبعا من ألقاب التهكم بهم في الإذاعات وعند منافقي العالم بألفاظ الجلالة ، أو السمو ، أو الفخامة ،أو القيادة ،أو الزعامة والدعاء لغير المستجاب إلى آخر تلك الأوصاف التي كلما ذكرت هذه الأيام لعنت صاحبها ولعنه السامع والناطق كذلك .
هؤلاء الأطباء سوف لا يحتاجون إلى أسكنراتهم ولا إلى أدوات الفحوص فسوف يجدون الأمراض المكشوف عنها وهي قبول الحياة الميتة في ظل الذل والمهانة أمام العالم لأصحاب الكراسي الناعمة الوفيرة وما حولهم من ألقاب لا معنى لها وزير ، مستشار ، كاتب خاص إلى آخر تغيير اسم الخادم إلى تلك الألقاب وعلى هؤلاء الأطباء أن يبدؤوا بجميع حواس هؤلاء ـ القلب ـ السمع ـ البصر للكشف عن عملها هل هو متعطل نهائيا وقد رجعوا كيوم ولدتهم أمهاتهم بها ولكن بدون عمل كما قال تعالى : (( وهو الذي أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفـئـدة )) .
أو هذا الجعل بالنسبة لهؤلاء بمعنى ذرأ فيتضح المعنى ويفهم من طرف الجميع فهم لهم قلوب ولكن لا يفقهون بها ولهم أعين ولكن لا يبصرون بها ، ولهم آذان ولكن لا يسمعون بها ، إلى آخر تلك الأوصاف الكاشفة عن حال هؤلاء الآن الذين يعيشون تحت ظل ذي ثلاث شعب .
ونحن الشعوب المغذية قلوبها بهذه الحياة التي نسمع فيها ونرى كيف يتصرف هؤلاء أصحاب الكراسي منذ أربعين سنة أو تزيد تحت هذا الاسم ويستعملونه تعديا واغتصابا ليس عندنا ما نساعد به هؤلاء الأطباء إلا أن نيسر لهم النزر القليل من كوارث هؤلاء التي تصيب في كل ساعة ودقيقة وثانية كل قلب يظن نفسه أن كلمة هذا اللفظ العربي تعنيه تصيبه بنوبة قلبية لا يكاد يتعافى من وقعها حتى تصيبه نوبة قلبية أخرى إثر موقف المذلة والمهانة لهؤلاء .
فنحن إذن نريد أن نستعرض نبذة قليلة من تاريخ تأثير هذا المرض الذي أصبح مزمنا واتخذ مناعة تجذرت في العظام والدم حتى أصبح جسم هؤلاء أصحاب الكراسي لا يعرفون بدونها .
فجميع مواليد أواسط القرن الماضي خرج إلى الدنيا وهي تحمل اسم جامعة عربية تضم أكثر المنتسبين لهذه الشريحة من الإنسانية وكنا نظن أن معنى جامعة عربية أنها اجتمعت بسبب الأصالة والقرابة والأوصاف الحميدة من سبقية إسلامية وعز وإباء وكرامة يجمعها كلها ، كما استيقظوا على أن هذه الجامعة تهتم بقضية واحدة تهم جميع شعوب هذه الشريحة وتربط بها مصيرها وهي قضية فلسطين واستيقظوا كذلك أن لها عدوا واحدا اغتصب هذا الجزء من وطن هذه الشريحة وفيه مقدساتها .
وكانت النواة الأولى لهذه الجامعة تمثل حقيقة هذه الصفات الحميدة من دمج العروبة في الإسلام بأجمل الأوصاف حيث قاتلوا بإخلاص وتضحية واستشهاد في سبيل تلك القضية المصيرية وكان عددهم آنذاك سبع دول فقط وعتادهم يتحكم فيه أعداؤهم المستعمرين الموالين لأعدائهم الغاصبين ، ومع ذلك استطاعوا أن يحتفظوا بقطاع عـزة والضفة الغربية بما فيها جميع الأماكن المقدسة ولكنهم مع الأسف قبلوا أنذاك جعل قطاع غـزة تحت وصاية المصريين والضفة الغربية تحت وصاية من سمو أنفسهم بالهاشمييـن .
وبعد تلك المعركة الإسلامية العربية التاريخية نزل بعض العروبة إلى الساحة بدون التعـزي بالإسلام بل بالعروبة وحدها وما تفرع عنها من عبارات خاصة بها وانقسمت العروبة عندئذ ليصبح بعضها لبعض أعداء،وبدل أن يعـتـز ما بقي بالإسلام أو بالعروبة والإسلام معا فقد اعـتزت البقية بأعداء الإسلام ووجهت وجهها شطر تلك الأعداء ( أمريكا وأوروبا ) سياسيا واقتصاديا وخنوعا .
وإن أكبر مصيبة جارية على هذه الشريحة حتى الآن هو احتفاظ الفريقين بهذا الاسم دون المسمى واحتفاظهم لفظيا كذلك أمام العالم بقضية فلسطين ذلك الاحتفاظ الذي نزع عنهما جميعا لباسهما لتري الناس سوآتهما وطفق كل واحد من الفريقين يخصف على نفسه من ركنه الاعتزازي الذي اعتز به .
وما إن كشفت الحوادث لأهل الاعتزاز بالعروبة بدون الإسلام أن لا عزة لها بدونه حتى وصل من أعتز بأعداء الإسلام والعروبة إلى نقطة أن لا عودة عن ذلك الاعتزاز بأعداء الإسلام .
ومع الأسف الشديد فإن العداوة المتجذرة بين الإخوة الأعداء المنضوين تحت عزة العروبة بدون الإسلام تلك العزة التي لم تبق ولا تذر من أهل ذلك الاعتزاز وبين المعـتزيـن بأعداء الإسلام ضد الإسلام والعروبة كان من سوء الطالع احتفاظهم بهذا الاسم الجامع لكثير من الشعوب أشرب في قلبها حب العروبة في قالب الإسلام والاعتـزاز بالجميع ، الاعتزاز بالعروبة في الدنيا ورجاء نتيجة أجر ذلك في الآخرة مثل رجاء عرب القرون الأولى الفاضلة بعروبتهم وإسلامهم والاعتزاز في الدنيا والآخرة بالإسلام .
وهذا الاحتفاظ الجامع لهذا الاسم الذي لوثه جميع القادة مع اختلاف اعتزازاتهم هو الذي أذاب قلوب الشعوب العربية كمدا وألبس هذا الاسم على مرأى ومسمع من شعوب العالم لباس الذل والمهانة والاحتقار .
وليت أصحاب الكراسي عندما قسموا العزة بين اسم العروبة وأعداء الإسلام وأذاقهم الله إثر ذلك لباس الخوف والذل والمهانة تخلوا عن هذا الاسم الجامع بين الاثنين وعشرين دولة يبلغ تعدادها أكثر من ثلاثة مائة مليون حتى لا تذله وتهينه وتحقره أمام العالم دولة واحدة لا يبلغ ناخبوها خمسة ملايين تستطيع أن تحتلهم جميعا في يوم واحد .
فهي الآن تذيع على العالم أنها تقبل تبادل سجين واحد منها بألف سجين عربي مسلم والله إنها للموت في إهاب الحياة للجميع .
هذا الاسم الذي نعلم نحن الشعوب المعذبة باسمه أنه لم يبق منه إلا المكاتب ورواتب المناديب ومسميات لا معنى لها :الأمين العام للجامعة العربية ومعاونيه الذين لا ينتظرون إذا غابوا ولا يستشارون إذا حضروا ، وكذلك مؤتمرات قمم أحسن تعبير عنها ما جاء في الذكر الحكيم عن اجتماع المنافقين من العرب والذين كفروا من أهل الكتاب ـ أن المشاهد لاجتماعهم يحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ـ قمم مهزلة ومضحكة يـتغيب عنها الجل ويتبادل فيها الحاضر الشتائم والنتائج مؤجلة إلى قمة أخرى تكون صورة طبق الأصل لسابقـتها .
والآن أعود لأستطرد جزءا من هذا الذل والمهانة الذي أصيب به هذا الاسم الجامع مع الأسف .
فبعد هزيمة 1967م التي ظهر فيها أن العروبة لا عزة فيها دون الإسلام وبعد أن دخل إثرها بقية العرب تحت عز أعداء الإسلام توالت على هذا المسمى كله من ذلك الوقت أنواعا من الذل والمهانة تكاد جبال أجا ، وسلمى ،وابن قبيس إلى آخر جبال هذه الشريحة وكل في مكانه يتفطرن منها قبل الأكباد فاحتلت إسرائيل جنوب لبنان حتى وصلت العاصمة بيروت وأخرجت منها منظمة التحرير الفلسطينية نهارا جهارا والجميع ينظر إلي ذلك نظرا المغشي عليه من الموت ويأكل كما تأكل الأنعام
وبعد ذلك الترحيل المذل للجميع جاءت قضية ضرب العاصمة الليبية ومحاصرتها اقتصاديا وجوا وبحرا ولم تقم أي دولة عربية بمحاولة كسر هذا الحصار بل كان هذا الحصار بالنسبة للبعض دواء وافق هوى ، ولم يقم بكسر هذا الحصار إلا دول افريقية غير عربية ثم جاء ضرب مصانع الأدوية في السودان وكأن الضربات لهــــاتين الدولتين العربيتين إشارة منفذة لأصحاب الأموال والبترول أن أدخلوا مساكنكم لئلا نحطمكم أو يحطمكم سفيرنا بينكم ( إسرائيل) .
بعد تلك الضربات توالت أيضا أنواع الهجوم والإهانة بكل أشكالها للشعب الفلسطيني من اعتقالات لوزرائه ونوابه أمام العالم والاغتيال للأشخاص بالطائرات وتدمير المدن والمقدسات ولم تنفع استغاثة العائلات المنكوبات في أبنائهم ومساكنهم ليخترق أسماع هؤلاء القادة التي صبت فيها دول أمريكا والأوروبيين الأنك ولا سيما في كل ما يتعلق بفلسطين .
ثم جاءت الكارثة التي يندى لها جبين كل من ينطق العربية سليقة ألا وهي محاصرة الشهيد عرفات في منزله عدة أشهر وكل يوم يضيق عليه هذا السجن بهدم أطراف منزله حتى توفي .
وجميع أصحاب الألقاب من الجلالة والسمو والفخامة و القيادة والزعامة إلى آخر تجان التماثيل ينظرون ويسمعون بدون أن ينبسوا ببنت شفة فيا للعار والشنار وسوء الأقدار ـ ثم جاءت الكارثة الأعظم احتلال العراق بدبابات يقودها أعداء الإسلام والعروبة بتوجيه من أعضاء في الجامعة العربية ومزقت تلك الدولة العربية العراقية العريقة شر ممزق أمام تلك الأعين والأسماع التي سبقت الإشارة إلى المعنى الخاص بها ، وقـتل من قـتـل وشرد من شرد ونهب ما أنتهب وأصحاب الكراسي كأنهم لا يستمعون إلى المولى عز وجل وهو يقول : (( ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين )).
ثم جاءت الحربان على كل من لبنان وغـزة وتلكما الحربان ليس لاسرائيل فيهما إلا الرجال و العتاد والحقد أما الأغراض فهي لبعض أعضاء الجامعة العربية لم يكن تفكيرهما في هذين الحربين من العمل الذي يأذن الله له في الصعود إليه فنتيجة الحربان جاءت لتدفن أصحاب القصور في قصورهم أحياءا وتجعل أسفل هذه المقابر السلطات المصرية التي أبلت بلاء سيئا صيرت به معبر رفح سورا له باب باطنه فيه الرحمة والصمود والشهادة من جهة غزة وظاهره من قبل السلطات المصرية فيه العذاب من منع وصول الأرزاق وتداوي المرضي وإرسال السم القاتل مع أنفاق الرزق ليقـتل من فيها .
وهنا أقول للجميع أن جميع ما يسمى بالجامعة العربية أكثرهم عنده ما يشغـله فالجزيرة العربية من شمالها إلى جنوبها عندهم سكان مدينة صعدة يهاجمونها وينالون منها وتنال منهم بالأسر والقـتل وينالون منها كذلك .
أما ما يسمى بالمغرب العربي فأكبر دولتين فيه مشغولتين بالحرب والأحقاد بينهما وقد استطاعا أن يسجنا شعبا عربيا صغيرا لا يمت إليهما بصلة السلطة فهو شنقيطي لحما ودما وحياة وتفكيرا ولغة ولكنهما استطاعا أن ينهيا شباب أطفاله بالمحاصرة لاجئا في أرض جرداء لا يملك فيها إلا العزم والصبر والإباء .
كما استطاعا أن يمنعا مليونين من مواطنيهما متجاورين من صلة الرحم والتعاون فيما بينهما وذلك بغلق حدودهما ، كما أنهما يتسابقا في شراء السلاح من أعداء العروبة والإسلام ليخزناه لا لمهاجمة إسرائيل ولكن لحين إتاحة الفرصة أن ينقض أحدهما به على الآخر.
أما الجماهير العربية الإشتراكية الليبية العظمى فهذه وما معها من الأسماء المفخفخة (أو المقمية)على لغة غسل اللباس سواء في المسميات أو الشهور أو التاريخ هذا كله يشغل دولة عظمى .
وهنا يمكن لسائل أن يسأل هل يمكن لهذه الدول كلها أن تفعل أبدع من ما كان ، وأنا أجيب هذا السائل بأن إسرائيل التي تملك الآن رقاب هؤلاء جميعا ويمكنها نحرهم في يوم واحد ليس معها ملائكة ولا شياطين ولكنها تملك رجالا ويوفر لها أصدقاءها أموال الدول العربية بعد غسلها في بنوكها وتملك كذلك عزيمة وتفان ومعرفة تامة للمحافظة على هذا التفوق النوعي وهذان المصدران الأولان لا يملك أحد في العالم منهما ربع ما تملك الدول العربية وهما الأشخاص والأموال ولكنها في نفس الوقت تفتقد أركان القوة وهي العزم والمعرفة والتفاني في بلوغ المقصد .
فلو كانت هذه الدول العربية قطعت جزءا من أرضها الواسعة وخصصتها لجميع أنواع التدريب على جميع أشكال الأسلحة لوصل إليها في شهر واحد عدة ملايين من المتطوعين الذين لا يطلبون إلا الشهادة وقد طلبوها في كثير من مظانها في الدول الإسلامية .
أما الأموال فمجرد أرباح ربا الدول العربية في البنوك الأمريكية والأوروبية يكفي لتدريب الملايين من البشر وشراء جميع أنواع السلاح حتى السلاح النووي الجاهز للاستعمال يمكن شراءه الآن ، فمن أين أتى ترسان الذل والمهانة والاستكانة لهؤلاء لا أري له من الأسباب إلا قوله تعالى ((أولئك الذين لم يرد الله أن يطهـر قـلـوبهم )) .
ومن أصعب ما يتـلقاه شعور الإنسان العربي من تحطيم هو أنه كل ما استمع إلى المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين يتبارون على مسمع العالم بمناصرتهم لإسرائيل ووقوفهم معها ومباركتهم لكل أعمالها للا إنسانية يتصادم ذلك بوفد عربي أو تصريح عربي أو علاقة عربية حميمة إلى أقصى الحدود مع أولئك الأوروبيين والأمريكيين ، فكأن ما تهينه إسرائيل وتدمر مقدساته وتحاصره وتمنع أي شيء يصل إليه بالنسبة للعرب هي دولة الدمنكان أو جزر المالديف ، أو دولة مدغشقر .
وخلاصة القول لكل هذا التوجع أو التحسر فإن جميع الشعوب العربية أرجو منها أن تكتب مناشدة قـناة الجزيرة العربية الرائدة التي هي ودولتها الراعية لها وعالمها القرضاوي بقيت من بقايا هذا المسمى ـ الإسلام أو العروبة ـ تناشدها أن لا تربط بعد الآن فصاعدا قضية فلسطين باسم الجامعة العربية لأنها ليست قضيتها ولا تعنيها ولا تهتم بها بل بعضها هو أشد أعدائها ولكن على الجزيرة وغيرها من القنوات أن تربط قضية فلسطين بالدول الإسلامية مثل تركيا أو إيران أو غير ذلك من الدول الأحياء فوق أرضها ، كما ننبه الجزيرة بكل إلحاح أن عندها وقتا ضائعا وهي جميع أوقاتها ذهبية ألا وهو الوقت المخصص لبرنامج تجرية حياة لهيكل فالبرنامج اسمه حقيقة مضيعة حياة .
فهذا الوقت نطلب من نخوتكم وشجاعتكم المخلصة أن تخصصوه للكتاب العرب من الشعوب العربية لينفخ كل واحد منهما من جهته في جثة الجامعة العربية لعل الله أن يكون ترك عظم ذنبها قابلا لنفخ الروح فيها عن طريقه .

ونختم هذا المقال بتوجبه سؤال إلى كل ناشط قومي أو حركة قومية أو اتجاه قومي ـ أين مكان نواة القومية العربية الآن في جميع الوطن العربي حتى يمكن لأصحاب هذا الاتجاه زرعها فيه .
وإذا كان الجواب أن البلاد صوحت ولم تترك هشيما ، فإن قالب العروبة هو الإسلام فعلى طالب حرث الجميع أن يطلب زرع القومية العربية في أرض الدول الإسلامية غير العربية المرشوشة على الأقل الآن بسماد الإصلاح فعندما يقف ذلك الزرع على ساقه فسيلـتـقي الجميع في قوله تعـالي((محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يـبـتـغون فضـلا من الله ورضوانا )) .

الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026