تاريخ الإضافة : 05.07.2010 11:04

الصهيونية والاسترقاق كيل بمكيالين

إبراهيم ولد بلال ولد أعبيد

لم أتبين الفرق بين الصهاينة وملاك العبيد عندنا ! بل ثمة قاسم مشترك بينهما وهو التذرع بالدين: يعتبر اليهود أن القدس وما حولها تحفظ مهد المسيح و القبة... أما الموريتانيون فيمارسون الرق كما كان يمارس في الجاهلية ويتحاشون الطرق والوسائل التي أنتهجها الرسول و أصحابه من أجل القضاء على تلك الممارسة البغيضة وغيرها ولم يفهم فقهائنا إلا ما يخدمهم.

لقد عاب العرب على الغرب سياسة الكيل بمكيالين في تعاملهم مع القضية الفلسطينية في حين أن العرب بذلوا الغالي والنفيس من أجل نصرة إخوانهم في فلسطين ولبنان، ولا أدل على ذلك من الدور الذي تلعبه قناة الجزيرة في صراعها من أجل إحياء القضية الفلسطينية و تعرية الممارسات الصهيونية و لكن الجزيرة لا تقول كلمة واحدة عن الرق الممارس من طرف العرب في موريتانيا و السودان و اليمن...إلخ

لقد رأينا الموريتانيين يبايعون القائد الليبي بحثا عن دراهم بعد ما جفت المنابع في الداخل. رأينا موريتانيين على متن سفينة الحرية وقد تركوا خلفهم العبودية ! وسؤالي لهؤلاء : ألم تقارنوا بين سكان الكبة والدار البيضاء وبين سكان غزة ? وستلاحظون بكل وضوح أن أطفال غزة يأكلون ويدرسون ويسكنون دورا لا تزعجهم سوى الغارات الإسرائيلية التي اختاروا مواجهتها و مصارعتها حتى بالحجارة. أما أطفال الميناء والرياض ودار النعيم فهم أشبه ما يكون بحيوانات تعيش في غابة محفوظة يهددهم الموت فى كل لحظة ويغير عليهم البرغوث والباعوض ، يسكنون مخابئ لا تصلح إلا للدجاج، إنهم يفترشون التراب ويلتحفون السماء.

هذه» النوايا الحسنة « التي ذهبت إلى غزة لفعل الخير لا يعرفون أن موريتانيا أقرب وأحوج إلى مثل هذه القوافل و المبادرات فرسول الهدى يقول خيركم، خيركم لأهله… إلا أن تكون الأهلية بالمعني العرقي ! ولكن ما قولكم في الجار الجنب ؟ خاصة أن العلاقة مع أنها لم تؤصل أبدا تعطي على الأقل حق مقابل الخدمة.
لم أسمع يوما بأن سفارة عربية ولا حتى سفارة فلسطين التي تحركها أموالنا ، استنكرت ممارسات الاسترقاق و التهميش والغين التي يعاني منها السواد الظاهر في الشوارع الموريتانية والغائب في الأوساط الرسمية و النوافذ الإعلامية.
فقهائنا يلتزمون الصمت ويعتمون على الرق رغم مسؤوليتهم التاريخية عن تشريعه واستمراره و مع ذلك ينظمون المسيرات مناصرة لغزة ولسان حالهم يقول أن الصراع من أجل الحرية واجب في غزة ومحرم في موريتانيا ! ذلك هو الكيل بمكيالين » إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم « خاصة إذا كان المسئول عن الجرم هو الأمر الناهي و إذا كان يعتبر نفسه فاتحا و ناشرا للدين منذ المنارة والرباط...

إن الذين يفتخرون بمناصرة غزة إنما ذلك تصعيدا لعقدة العروبة التي يعاني منها البيظان في موريتانيا وهم يتناسون مكانة لحراطين الاقتصادية والسياسية في هذا البلد تلك المكانة التي ترشحهم للأحقية في كتابة التاريخ من جديد كما وقع في جنوب أفريقيا.

ما هو ثمن تلك الخدمات وذلك الاستغلال السياسي؟ لقد تقاسمتهم كل الخيرات و المناصب و تقاسمنا نحن المشقة والإقصاء ويراد منا أن نسكت كي لا نشوه سمعة البلد ! أليس في بلدنا من التهميش و الغبن ما يجرنا إلى البحث عن بلد أخر حتى و إن كان إسرائيل.

أولائك الذين سرقوا أموالنا وشيدوا القصور و المدن هم اليوم سفراء ومستشارين و أبنائهم في أرقى الجامعات الغربية ممنوحين من طرف الدولة الموريتانية، دولتهم التي يطلب منا التلبيس على ما قامت عليه من عار، و إذا كانت ثمة سمعة لهذه الدولة فإنها أخر دولة تمارس الرق و تسجن الأرقاء و ترقي ملاك العبيد فهاهو أحمد ولد خطري في السجن وذاك الشيخ العافية سفيرا بل أكثر من ذلك قدم الأول كمثال على الفساد و المفسدين و ذلك على مرئي ومسمع من الجميع ذلك لأنه من فئة لا تستحق الاحترام في إسلام الموريتانيين وليس لهم حق في النضال من أجل تحقيق المصير ويعتبر من ينبش الحقيقة منهم مثل بيرام مجرم في حق الوطن ومن يزور التاريخ ويخفي الحقائق مثل محمد فال ولد بلال وولد سالم مثقفين يستحقون الاحترام..

فماذا نعيب على الإسرائيليين ؟ ونحن نزور التاريخ مثلهم ونقلب الحقائق ونتحكم في الرقاب ونتملك الأراضي ونبني المستوطنات ونعين حكومة إقصائية وبرلمان يعرض فيه الموالون مهاراتهم في النفاق، و اللاحقون أشد نفاقا من السابقين، أما كلمة الحق فكلام المعارضة.
لا أحد يستحق أن يختار لنا من نكون خاصة أولائك الذين عملوا في الماضي ويعملون في الحاضر على أن لا نكون، لقد قررنا أن نكون حراطين أولا.

الجاليات

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026