تاريخ الإضافة : 29.06.2010 12:52

مشاريع بسرعة الضوء

بقلم:الشيخ ابراهيم ولد أحمد طالب                                                                                                             sheikh844@gmail.com

بقلم:الشيخ ابراهيم ولد أحمد طالب sheikh844@gmail.com

لقد رفع العلم "شعار كل شي ممكن" ومع ذالك لازلت حتى الآن غير مقتنع بسرعة ضوء التي استطاعت بها حكومة ولد محمد لغظف دراسة وتخطيط 187 مشروعا وتقديمها بصورة مقنعة أمام حضور الطاولة المستديرة في بروكسل والسؤال الذي يخيم شبحا في فكري هو أية مشاريع تلك التي قدمتها الحكومة ولقيت هذا القبول من طرف المانحين.

هل هي مشاريع معلبة استوردت من بلد آخر ؟ أم هي حصيلة دراسة متأنية لمتطلبات التنمية في البلد وإن كانت كذالك فالأمر يستوجب طرح أسئلة من قبيل هل هي مشاريع مجالية تأخذ بالمجال الترابي كمسرح للتنمية ؟ أم هي مشاريع اجتماعية تهدف إلى تنمية المجتمع من خلال تعريف المواطنين بحقوقهم وواجباتهم وذالك لدفعهم للمساهمة في العملية التنموية ؟ ولم لا تكون مشاريع اقتصادية تهدف إلى رفع مستوى دخل الفرد؟

في الحقيقة أن كل واحد من هذه المشاريع يحتاج إلى نظرة ثاقبة وقدرة على التنبؤ من خلال جمع المعلومات والمعطيات التي يتطلبها كل مشروع بما في ذالك الدراسة المتأنية لبيئته واحتمال تفاعله معها ومدى نجاحه على المدى المتوسط والبعيد واختيار الخطط البديلة لاحتمال وجود خلل خلال تنفيذه .

فالمشروع إذا كان يعتمد المقاربة المجالية فالأمر يتطلب دراسة لكافة التراب الوطني واختيار تقسيم الأنسب اقتصاديا واجتماعيا لإقامة مشاريع تنموية والتفكير الجدي في كل مامن شأنه أن يساهم في نجاحه.

أما إن كان اجتماعيا فالأمر يتطلب أكثر من ذالك فالدراسات السيسيولوجية تعتبر أكثر تعقيدا من بين جميع الدراسات لقيامها على النسبية المطلقة ،وتحتاج لعقود من الزمن لاستخلاص نتائجها، والتخطيط بناء عليها، وبما أن سياسة الدولة سيزيفية بطبعها تقوم على هدم ماسبق والبناء من جديد فإن احتمال وجود دراسات استشرافية أمر مستبعد تماما.

أما في حالة افتراض أخير وهي أن تلك المشاريع اقتصادية فذالك يتطلب تدبيرها على طريقة الخواص أي تقديم خدمات بمقابل والخضوع للقانون الذي يحكم علاقات الخواص فيما بينهم .

وهذا النوع من المشاريع يرمي إلى إفادة المواطن من جهة وتحقيق موارد للدولة من جهة ثانية ، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى إقصاء شريحة من المجتمع تعاني الفقر والتهميش .

وهنا أجد نفسي عاجزا عن الإجابة عن سؤالي وعن إدراك "الحقيقة القائمة في العقل" على قول ديكارت فما دامت الحكومة صرحت ب 187 مشروعا (مزيجا من المشاريع السابقة ) فهناك احتمالان فقط إما أن تكون الحكومة كانت موجودة لمدة عشر سنوات استطاعت خلالها تجميع حاجيات مواطنيها الذين لا يتجاوزون 3 ملايين نسمة فقط في هذا العدد الهائل من المشاريع ، أو أننا في بلد يشهد إفلاسا في المشاريع التنموية.

والتحدي الحقيقي قد لا يكون ما يراه الوزير الأول و المتمثل في جملته التي تصدرت عناوين الصحف سنسهر على الاستغلال الفعال لكل يورو ( رغم مالدينا من تحفظ ) بل يكمن في دقة السير على الحبل السياسي الذي يتموقع في سلك المتناقضات الدولية حتى يلتزم كل طرف من المانحين بتعهده، وهنا أتساءل كم من المشاريع يتطلب ذالك؟ .

الجاليات

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026