تاريخ الإضافة : 24.06.2010 13:19
مشاهد من الحياة السياسية الموريتانية
بقلم: عبد الرزاق ولد سيد محمد
abderazagh@yahoo.fr
عرفت موريتانيا مراحل وحقب مختلفة ومتباينة خلال مسيرتها السياسية عاشت في خضمها تحولات
سياسية ودستورية متتالية لتستقر في نهاية المطاف على نظام يعكس الإرادة العامة لشعبها ويكفل له الاستقرار المنشود، ويعكس مدى ما تحظى به فكرة الديمقراطية من احترام داخل أوساط النخبة السياسية التي تعاقبت على الحكم في هذا البلد، حيث نشأت الحياة السياسية الموريتانية واتخذت شكلها العصري في إطار الاتحاد الفرنسي منذ 1946 متجسدة في جهاز بيروقراطي مركزي انطبع منذ البداية بالبرلمانية والتعددية الحزبية وفق المبادئ الدستورية التي تبلورت في نظام الجمهورية الفرنسية الرابعة.
إلا أن هذه التجربة لم تستمر طويلا، فبعد الحصول على الاستقلال في نوفمبر 1960 بادرت السلطات الموريتانية إلى محاولة وضع دستور جديد يتلاءم ومؤسسات الاستقلال وذلك ما تم فعلا عندما أعلن عن ميلاد دستور 20 مايو 1961 الذي يسمح بممارسة حرية التجمع وأجاز التعددية السياسية والحزبية، إلا أن النظام الحاكم سرعان ما اتجه نحو إقرار نظام الحزب الواحد الذي احتكر المجال السياسي طيلة عقدين من الزمن مما أدى إلى خنق الحريات العامة، وتضييق مجال القنوات السياسية من خارج الجهاز الحاكم حتى سنة 1978 ونتيجة لتردي الأوضاع الموريتانية والظرفية الدولية التي وجدت فيها البلاد مما حدا بنخبة عسكرية شابة إلى الإطاحة بالنظام المدني اثر انقلاب عسكري، وتعليق بمقتضاه الدستور، وحل جميع المؤسسات الديمقراطية التي كانت قائمة آنذاك، لتشهد موريتانيا فترة جديدة قوامها السيطرة، والاحتكار من طرف عناصر في الجيش، وشهدت البلاد فترة من عدم الاستقرار السياسي أثر تداول الانقلابات العسكرية بين النخبة الحاكمة حتى مطلع التسعينيات.. ونتيجة للتحولات العميقة التي عرفها العالم والمتجسدة في رياح التغيير التي اجتاحت العالم وخصوصا المعسكر الشرقي، وتراجع الأنظمة الفردية في إفريقيا، والنداءات المتكررة بالمؤتمرات الوطنية التي عرفتها القارة السمراء مما حدا بالنخبة العسكرية الموريتانية إلى قيادة البلاد نحو نظام سياسي ديمقراطي في ابريل 1991 لتدخل البلاد بذلك عهد الحريات السياسية، والانفتاح السياسي.
وفي هذه الحقبة لم تكن موريتانيا بمنآي عن التأثيرات السلبية ذلك أن هشاشة الوسط البيئي، وحداثة مؤسسات الدولة، وتأزم الوضع السياسي، وتعنت النظام، وعدم مبالاته بالأوضاع الداخلية, ضف إلى ذلك عدم استجابته للإصلاحات المطلوبة عبر عدة محاولات انقلابية فاشلة، واستماتة الفاعلين السياسيين حتى الوصول إلى طريق مسدود كرس في سنة 1987 قامت مجموعة من الضباط الزنوج بالتخطيط لانقلاب عسكري على ولد الطايع وبعد فشل هذه المحاولة اعدم ولد الطايع بعض قيادات الانقلاب، محاولة الضباط الزنوج هذه ولدت عند الرجل ردة فعل صارمة وجاءت أحداث رمضان الأليمة سنة 1989 كردة فعل على ما قام به ولد الطايع اتجاه بعض الضباط الزنوج وكانت حركة المشعل الإفريقي (فلام) المتطرفة في صدارة المحرضين على قتل الموريتانيين في السنغال.
وبعد ما يقارب 20سنة من حكم ولد الطايع وبعد الاحتقان الذي ميز الساحة تشكل حلف سياسي كبير يتكون من مختلف شرائح الشعب الموريتاني و اديولوجياته بدا هذا الحلف المعارض لنظام ولد الطايع يوظف قضايا قومية وعرقية محلية من أجل زعزعة النظام الأطول عمر منذ الاستقلال موريتانيا إلا أن حس ولد الطايع الأمني المرهف فرض عليه استباق الأحداث وتوجيه ضربة استباقية لمن رأى فيهم عدو المستقبل القريب من معارضيه و بدأ الخطر يزحف على أرضية أصبحت ملائمة اثر الحملة الشعواء التي قاد نظام ولد الطايع ضد شرائح سياسية هامة من المجتمع الموريتاني وفي 8 يوليو2003 نفذ فرسان التغيير محاولة انقلابية فشلت بعد يومين من سيطرته على الوضع وقد نفذ هذه المحاولة مجموعة من الضباط المتوسطين والمصنفين اجتماعيا و ايدولوجيا راح ضحيتها هذا الانقلاب قائد أركان الجيش وقتها وبعض الجنود والمواطنين الأبرياء، ويذهب البعض إلى أن هذا الانقلاب هو الذي أرغم الجيل الأول من ضباط المؤسسة العسكرية الموريتانية إلى إعادة حساباتها إذ فهم صقور الضباط أنهم قد لا يسلمون من الصفعة القادمة فأتخذ العقيد وقتها محمد ولد عبد العزيز في يوم 3 أغسطس 2005المبادرة ليضع حدا لنظام ولد الطايع الذي كان في رحلة إلى المملكة السعودية للتعزية في وفاة الملك فهد ابن عبد العزيز.
بعد نجاح قائد كتيبة الحرس الرئاسي آنذاك في إزاحة ولد الطايع وتقدم ابن عمه العقيد اعل ولد محمد فال رئيسا للدولة وهو مدير لأمن ولد الطايع تم لا حقا تم تشكيل مجلس عسكري وحكومة انتقالية لمدة سنتين ، ورغم أن هذا المجلس سمى نفسه مجلس العدالة والديمقراطية إلا أن العدالة والديمقراطية ظلتا انتقاليتين انتقائيتين خلال الفترة الانتقالية ، وكان الأداء في هذه الفترة ابعد ما يكون من الحكم الرشيد ، وأشد وطأة من أي فترة أخرى، بعد انتهاء المرحلة الانتقالية تم تنظيم انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف المجلس العسكري وحكومته وبرعاية من المجتمع الدولي ، وفاز المرشح سيد محمد ولد الشيخ عبد الله بدعم وقتها من العقيد محمد ولد عبد العزيز ورفاقه، إلا أن الرئيس المدني الذي ينتمي إلى جيل الرئيس المؤسس المختار ولد داداه وإلى أسرة روحية عريقة وبعد أزمة مع الضباط الذين أوصلوه ، وبدفع من بعض الحركات السياسية الوطنية، أصدر مرسوما بتنحية قادة الأركان الثلاثة ليجد نفسه مباشرة بعدإعلان المرسوم خارج السلطة و استولى الجنرال محمد ولد عبد العزيز على السلطة معلنا الإطاحة بولد الشيخ عبد الله ومشكلا المجلس الأعلى للدولة في 06/08/2008 ولاقى هذا الانقلاب معارضة داخلية وخارجية غير مسبوقة رغم تأييد الأغلبية البرلمانية له و تأييد زعيم المعارضة الديمقراطية ، واتخذ الجنرال محمد ولد عبد العزيز خلال فترة حكمه القصيرة قرارات كبيرة وصفت بالشجاعة وأبهرت المراقبين في الداخل والخارج حكم الرئيس محمد ولد عبدالعزيز بعد انتخابه في انتخابات 18 يوليو 2009، واليوم وقد نحج في قيادة البلاد إلي بر الآمان.
abderazagh@yahoo.fr
عرفت موريتانيا مراحل وحقب مختلفة ومتباينة خلال مسيرتها السياسية عاشت في خضمها تحولات
سياسية ودستورية متتالية لتستقر في نهاية المطاف على نظام يعكس الإرادة العامة لشعبها ويكفل له الاستقرار المنشود، ويعكس مدى ما تحظى به فكرة الديمقراطية من احترام داخل أوساط النخبة السياسية التي تعاقبت على الحكم في هذا البلد، حيث نشأت الحياة السياسية الموريتانية واتخذت شكلها العصري في إطار الاتحاد الفرنسي منذ 1946 متجسدة في جهاز بيروقراطي مركزي انطبع منذ البداية بالبرلمانية والتعددية الحزبية وفق المبادئ الدستورية التي تبلورت في نظام الجمهورية الفرنسية الرابعة.
إلا أن هذه التجربة لم تستمر طويلا، فبعد الحصول على الاستقلال في نوفمبر 1960 بادرت السلطات الموريتانية إلى محاولة وضع دستور جديد يتلاءم ومؤسسات الاستقلال وذلك ما تم فعلا عندما أعلن عن ميلاد دستور 20 مايو 1961 الذي يسمح بممارسة حرية التجمع وأجاز التعددية السياسية والحزبية، إلا أن النظام الحاكم سرعان ما اتجه نحو إقرار نظام الحزب الواحد الذي احتكر المجال السياسي طيلة عقدين من الزمن مما أدى إلى خنق الحريات العامة، وتضييق مجال القنوات السياسية من خارج الجهاز الحاكم حتى سنة 1978 ونتيجة لتردي الأوضاع الموريتانية والظرفية الدولية التي وجدت فيها البلاد مما حدا بنخبة عسكرية شابة إلى الإطاحة بالنظام المدني اثر انقلاب عسكري، وتعليق بمقتضاه الدستور، وحل جميع المؤسسات الديمقراطية التي كانت قائمة آنذاك، لتشهد موريتانيا فترة جديدة قوامها السيطرة، والاحتكار من طرف عناصر في الجيش، وشهدت البلاد فترة من عدم الاستقرار السياسي أثر تداول الانقلابات العسكرية بين النخبة الحاكمة حتى مطلع التسعينيات.. ونتيجة للتحولات العميقة التي عرفها العالم والمتجسدة في رياح التغيير التي اجتاحت العالم وخصوصا المعسكر الشرقي، وتراجع الأنظمة الفردية في إفريقيا، والنداءات المتكررة بالمؤتمرات الوطنية التي عرفتها القارة السمراء مما حدا بالنخبة العسكرية الموريتانية إلى قيادة البلاد نحو نظام سياسي ديمقراطي في ابريل 1991 لتدخل البلاد بذلك عهد الحريات السياسية، والانفتاح السياسي.
وفي هذه الحقبة لم تكن موريتانيا بمنآي عن التأثيرات السلبية ذلك أن هشاشة الوسط البيئي، وحداثة مؤسسات الدولة، وتأزم الوضع السياسي، وتعنت النظام، وعدم مبالاته بالأوضاع الداخلية, ضف إلى ذلك عدم استجابته للإصلاحات المطلوبة عبر عدة محاولات انقلابية فاشلة، واستماتة الفاعلين السياسيين حتى الوصول إلى طريق مسدود كرس في سنة 1987 قامت مجموعة من الضباط الزنوج بالتخطيط لانقلاب عسكري على ولد الطايع وبعد فشل هذه المحاولة اعدم ولد الطايع بعض قيادات الانقلاب، محاولة الضباط الزنوج هذه ولدت عند الرجل ردة فعل صارمة وجاءت أحداث رمضان الأليمة سنة 1989 كردة فعل على ما قام به ولد الطايع اتجاه بعض الضباط الزنوج وكانت حركة المشعل الإفريقي (فلام) المتطرفة في صدارة المحرضين على قتل الموريتانيين في السنغال.
وبعد ما يقارب 20سنة من حكم ولد الطايع وبعد الاحتقان الذي ميز الساحة تشكل حلف سياسي كبير يتكون من مختلف شرائح الشعب الموريتاني و اديولوجياته بدا هذا الحلف المعارض لنظام ولد الطايع يوظف قضايا قومية وعرقية محلية من أجل زعزعة النظام الأطول عمر منذ الاستقلال موريتانيا إلا أن حس ولد الطايع الأمني المرهف فرض عليه استباق الأحداث وتوجيه ضربة استباقية لمن رأى فيهم عدو المستقبل القريب من معارضيه و بدأ الخطر يزحف على أرضية أصبحت ملائمة اثر الحملة الشعواء التي قاد نظام ولد الطايع ضد شرائح سياسية هامة من المجتمع الموريتاني وفي 8 يوليو2003 نفذ فرسان التغيير محاولة انقلابية فشلت بعد يومين من سيطرته على الوضع وقد نفذ هذه المحاولة مجموعة من الضباط المتوسطين والمصنفين اجتماعيا و ايدولوجيا راح ضحيتها هذا الانقلاب قائد أركان الجيش وقتها وبعض الجنود والمواطنين الأبرياء، ويذهب البعض إلى أن هذا الانقلاب هو الذي أرغم الجيل الأول من ضباط المؤسسة العسكرية الموريتانية إلى إعادة حساباتها إذ فهم صقور الضباط أنهم قد لا يسلمون من الصفعة القادمة فأتخذ العقيد وقتها محمد ولد عبد العزيز في يوم 3 أغسطس 2005المبادرة ليضع حدا لنظام ولد الطايع الذي كان في رحلة إلى المملكة السعودية للتعزية في وفاة الملك فهد ابن عبد العزيز.
بعد نجاح قائد كتيبة الحرس الرئاسي آنذاك في إزاحة ولد الطايع وتقدم ابن عمه العقيد اعل ولد محمد فال رئيسا للدولة وهو مدير لأمن ولد الطايع تم لا حقا تم تشكيل مجلس عسكري وحكومة انتقالية لمدة سنتين ، ورغم أن هذا المجلس سمى نفسه مجلس العدالة والديمقراطية إلا أن العدالة والديمقراطية ظلتا انتقاليتين انتقائيتين خلال الفترة الانتقالية ، وكان الأداء في هذه الفترة ابعد ما يكون من الحكم الرشيد ، وأشد وطأة من أي فترة أخرى، بعد انتهاء المرحلة الانتقالية تم تنظيم انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف المجلس العسكري وحكومته وبرعاية من المجتمع الدولي ، وفاز المرشح سيد محمد ولد الشيخ عبد الله بدعم وقتها من العقيد محمد ولد عبد العزيز ورفاقه، إلا أن الرئيس المدني الذي ينتمي إلى جيل الرئيس المؤسس المختار ولد داداه وإلى أسرة روحية عريقة وبعد أزمة مع الضباط الذين أوصلوه ، وبدفع من بعض الحركات السياسية الوطنية، أصدر مرسوما بتنحية قادة الأركان الثلاثة ليجد نفسه مباشرة بعدإعلان المرسوم خارج السلطة و استولى الجنرال محمد ولد عبد العزيز على السلطة معلنا الإطاحة بولد الشيخ عبد الله ومشكلا المجلس الأعلى للدولة في 06/08/2008 ولاقى هذا الانقلاب معارضة داخلية وخارجية غير مسبوقة رغم تأييد الأغلبية البرلمانية له و تأييد زعيم المعارضة الديمقراطية ، واتخذ الجنرال محمد ولد عبد العزيز خلال فترة حكمه القصيرة قرارات كبيرة وصفت بالشجاعة وأبهرت المراقبين في الداخل والخارج حكم الرئيس محمد ولد عبدالعزيز بعد انتخابه في انتخابات 18 يوليو 2009، واليوم وقد نحج في قيادة البلاد إلي بر الآمان.







