تاريخ الإضافة : 30.03.2008 16:51

أقبل الليل ....

بقلم: محمدو ولد اباه
ba.mouhamedou@gmail.com

قرأت قبل أيام مقالا على موقع "الاخبار إنفو" بعنوان (والليل إذا أدبر)
وهو مقال لكاتب جمعتني معه معارضة نظام ولد الطايع , إلا أن علاقتنا الشخصية لا تسمح لي بأن أقول له :
أكاد أشك في نفسي لأني أكاد أشك فيك وأنت مني
فلو كنا
رضيعي لبان تدي أم تحالفا بأسحم داج عوض لا نتفرق
لما ترددت في ذلك بل و لقدت ثورة الشك من أجله.

لكن و للأسف لم تطف بي ظلال شك ولم أغالط سمعي و لا بصري بل ولم أتذكر ثورة الشك حينما قرأت مقال المعارض السابق ... لقد ذكرني أغنية أخرى لكوكب الشرق :
أقبل الليل يا حبيبي وناداني حنيني
وسرت ذكراك طيفاً هام في بحر ظنوني
ينشر الماضي ظلالاً كان أُنساً وجمالا

وقد يسألني أحدكم هل كانت أيام ولد الطايع أنسا و جمالا,؟ أم ان هذا من باب رحم الله الحجاج ما أعدله ؟ ام من قول الآخر : إن البغاث بأرضنا تستنسر؟
إلا أني لا أجد جوابي إلا في المثل القائل : هان على الأملس ما لاقى الدبر .. فأن يكتب أحد مناهضي نظام الاستبداد صفحات ليخلص إلى
>>
والأدهى من ذالك ان الذين يوسوسون للنظام السابق يوهمون الرئيس سيدي أن خصوم ولد الطايع هم جميعا خصومه.
<< فهذا ما لايمكن حمله الا على انه شخصيا مثال عكسي
و نعرف انه بالمثال العكسي تنقض الكليات كما يحكي أهل المنطق.
فالكاتب يعد نفسه بهذا من زمرة " عادل" بعد أن حكم عليها بنفسه..
و لا بد أن أعود لأفسر المثل العربي الذي أوردته والمعنى الذي قصدته .. كانت العرب العرب تستعمل في رحيلها الإبل للركوب و حمل الأثقال , فان كا ن البعير دبرا بعدت عليه الشقة و شق عليه الحمل وعانى ثقله, فيتوق إلى الراحة و يبرك ليلقي ما عليه من أعباء .. أما الأملس فقويم الظهر لا يعبأ بثقل ما يحمل و لا يبالي بما لاقى الدبر, فهو نعم الراحلة و الصاحب و حبذا المطية و البازل .. إلا أنه قلما تصادفه.
إن تبني وجهة نظر معينة وجلب البراهين لها أمر والتسليم لمجريات الحياة وحدسياتها ومتواتراتها وضرب الأمثلة له أمر آخر, وينبغي التفريق بين الأمرين .
أما أن تبدأ حديثك بقواعد عامة قد لا تكون مستقيمة تريد تسليمها ثم لا تجد لها من مثال إلا وجهة نظرك المطابقة لها في النهاية أمر فيه تدليس.
فما دمت تريد الوصول إلى أمر معين محدد مخصوص , فدع عنك خداع القارئ , وليت شعري هل يخدع بتلك العموميات عاقل؟ وقل ما تريده بوضوح , فبوضوحك في مقصدك تكون قد رددت جماح النقاد –على الأقل من أمثالي- أما إذا اعتمدت الكليات وضرب الأخماس بالأسداس فلا تلم من علق على ما قلته ونقد ما كتبته أو كشف كنهه.
إن سقوط نظام ولد الطايع أظهر أن كثيرا ممن عارضوه لم يكونوا من ذوي المبادئ ولا أصحاب رسالة. فقط لم يقبلهم النظام آنذاك ولم يلبسهم حلته . والأمثلة قائمة في برلماننا الوطني شاهدة على نفسها بما يغنيني عن التمثيل لها .. ألا ترونهم استماتوا في المعارضة من أجل " من أجل توفير حياة أفضل لشعب كل يدعي حبه والعطف عليه" وبعد ان تقلدوا المناصب قلدوا أسلافهم في سياساتهم وآثروا أنفسهم وأقاربهم ؟
ولولا سقوط النظام البائد لما عرفنا من بكى ممن تباكى. ولكن
دارت الأيام
دارت الايام ومرت الايام...
كنت أربأ بمعارض سابق أن يتقلد منصبا ولا يؤدي حقه أما ان يقدم تنازلا أخلاقيا مجانا من غير سبب فهذا ما لم أكن أتخيله ولم يخطر لي ببال.
إن المعارضة الإيجابية هي التي لا تعارض من أجل المعارضة ولا تداهن في لعاعة .. وهي وإن قلت وتشتت فإننا نقول
ربما تجمعنا أقدارنا ذات يوم بعدما عز اللقا
فإذا أنكر خل خــــله وتلاقينا لقاء الغربـــــــا
ومضى كل الى غايته لا تقل شئنا فإن الحق شا

أخيرا لا ادري لماذا أورد الكاتب أية قسم دون أن يأتي بجوابه
و إكمالا للفائدة فاني سآتي بتفسيرها.
فقوله تعالى
كَلَّا وَالْقَمَرِِ
استفتاح بمعنى ألا والقمر
وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَِ
والليل إذا بفتح الذال دبر جاء بعد النهار وفي قراءة إذ أدبر بسكون الذال بعدها همزة، أي مضى
وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَِ
والصبح إذا أسفر ظهر.
إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِِ
وروى عن ابن عباس ((أنها)) أي إن تكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم لإحدى الكبر أي لكبيرة من الكبائر.

المناخ

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026