تاريخ الإضافة : 27.03.2008 09:53
حين يغيب رمز الوسطية والاعتدال !!
لم استطع السكوت كغيري من الصامتين اليوم على مايدور همسا في كل بيت بالعاصمة الموريتانية نواكشوط ،لأنني ببساطة لم أجد تفسيرا مقنعا من المنظمين أو المراقبين أو الإعلاميين أو المستمعين غير صمت يوحى بنوع من الاستهتار بمشاعر الناس والانصياع لمنطق قديم كان من الأولى تجاوزه ، والتغنى بشعارات لاتجد لها على ارض الواقع كثير تطبيق في ظل التمييز بين العلماء وانتقاء الكلام الذي نريد في الوقت الذي نريد.
أن يعقد مؤتمر دولي للعلماء في موريتانيا فهو منطق حميد ومنهج سليم وأن يخصص المؤتمر لنقاش إحدى أهم الإشكاليات "الترشد والاعتدال" فهو أمر مفهوم وضمن سياق معلوم ،لكن أن يستثنى شخص بمكانة وعلم ورزانة وسمعة شيخ موريتانيا وأبرز علمائها العلامة الشيخ محمد الحسن ولد الددو دون مبرر فهو من دون تردد أمر مذموم وخلق غريب.
جئت كغيري من آلاف الموريتانيين الراغبين في سماع حق نعلم أن صاحبه غير متكلف بقوله ونصيحة صادقة طالما ألفناها وكان لها بالغ الأثر في تفكير وسلوك الناس وحديث علم غير مزور يشهد به القاصي والداني يستفيد منه العلماء والشباب وتنتفع به الأرض التى أحب وعلى ثراها سجن ومن أجل نشر الاعتدال فيها أقام رغم صعوبة الظروف وإمكانية التحول ، لكن الصدمة كانت كبيرة والمصاب الفكري كان جللا رغم وجود محاضرين ومفكرين نكن لهم الكثير من التقدير والاحترام.
صحيح أن الشيخ الددو – كما عرفناه – لن يتخذ من موضوع الوسطية والترشيد سلما للهجوم على الآخرين أو الصدام ببعض الشباب المتحمسين أو المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها ولن يطرح نفسه ضمن سياق وأجندة بعض الأنظمة العربية التى ارتضت لنفسها ولأوطانها الدخول في صراعات عدمية من أجل كراسي وهمية هنا أو هناك.
وصحيح كذلك أن الشيخ الددو وهو العالم الوسطى المتواضع لن يتخذ من المنبر وسيلة لاستعراض المعارف أو إبراز القدرات الخطابية فله في بعض المنابر الأخرى مندوحة وليس الاستعراض من أخلاقه لكنه من دون شك قادر على توضيح الصورة كما يريدها أصحاب المؤتمر وترغب في سماعها النخبة أكثر من غيره. علمه يقول ذلك وتاريخه خير شاهد وللمزيد سل الموريتانيين والفرنسيين والأمركيين والسعوديين والقطريين ...الخ
وعموما لن احمل رئيس المركز الشيخ العلامة عبد الله ولد بيه مسؤولية ماحدث فهو من دون شك منزه عن مثل هذه التصرفات لكن بعض الحلقات "الأضعف" أرادت خدمة الشيخ فأساءت للشيخين.
وأخيرا أكبر للشيخ العلامة عبد الله ولد بيه مركزه ومبادرته وجهده فموريتانيا تحتاج وتستحق كل جهد يضاف إلى حلقات البنيان الذي يسعى الشيخ ورفاقه لترميمه .
واكبر للشيخ الددو حرصه على حضور الجلسات العلمية للندوة وجلوسه في المقاعد الخلفية طالبا للعلم ليس ككل الطلاب ومنصتا علم الجميع كلامه وهادئا متحركا في نفوس الناس ومتواضعا وهو عند الله و الناس رفيع.







