تاريخ الإضافة : 10.05.2010 16:25
ملاحظات على رد سيد محمد ولد ابه
قرأت الملاحظات التي سطرها الأخ سيد محمد ولد ابه عن مقالي "عن تكريم أردوغان وقناة الجزيرة"، وقد بدت لي بعد قراءتها ملاحظات أجملها فيما يلي:
أولا: حاولت من خلال التعليق على موضوع التكريم أن ألفت انتباه الأخ سيد محمد إلى أنه إذا كان قد استشكل تكريم الجزيرة وأردوغان، ولم يجد سببا مقنعا لذلك، فإنه يوجد من يقتنع بهذه الأسباب، بل ويحترم قرار المشاركين في الاستفتاء الذي ترتب عليه التكريم.
لم أقصد إلى الدفاع عن أردوغان والجزيرة –وإن كانا يستحقان ذلك- لأنهما ليسا في حاجة لمن يدافع عنهما، فمؤهلاتهما للتكريم وافرة، يكفيهما –في هذا المجال- أن عينات مختلفة من الشعب الموريتاني بوأتهما هذه المكانة الرفيعة في خدمة القضية الفلسطينية خلال العام المنصرم من بين....
كما أن ما اعتبرته تهجما على القذافي –بل إقذاعا فيه- لم يكن أكثر من ذكر أحداث ووقائع وأسماء، بعضها ما زال جزء من الواقع، وأغلبها من التاريخ القريب، بل إن بعض الوقائع والأحداث يقدم على أنه إنجازات حضارية لم يسجل تاريخ البشرية لها مثيلا.
ثانيا: يبدو أن الأخ سيد محمد لم يكلف نفسه الإطلاع على أساس التكريم والسياق الذي جاء فيه، والضوابط التي حكمته.
ولعلمك –أخي الكريم- فتكريم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردغان، وقناة الجزيرة الفضائية جاء في سياق درع سنوي للرباط، يمنح لشخصية وهيئة يتم اختيارهما –سنويا- باعتبارهما الأكثر خدمة للقضية الفلسطينية خلال العام، وعليه يكون من غير الوارد –حسب رأيي- إدراج أشخاص رحلوا عن عالمنا قبل سنين كالرئيس العراقي، أو ابتعدوا عن موقع الفعل والتأثير وربما الاهتمام، أو استقالوا من الموضوع بعد تقديم مقترحات قد لا تكون نموذجا في العملية ولا في الواقعية في قائمة هذا الاستفتاء.
ثالثا: محاولة النيل من الإسلاميين أو رميهم بتهم تفتقر إلى أدلة، وإلصاق أوصاف قدحية بهم هم أكثر الناس بعدا عنها... أمور من السهولة بمكان الحديث عنها، لكنها ستظل من الكلام الذي يطلب سامعه أو قارؤه -التحديث عن رواته- هذا إذا لم يتأكد من الحكم عليهم مسبقا، ولعل من ذلك الحديث عن التفاضل بين زيارة الكيان الصهيوني والصين...
وهي قضية كان القول الفصل فيها للشاعر أحمد ولد وديعة، في أبيات كانت –بالمناسبة- موضع استشهاد من الأمين العام للرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني في كلمته بمناسبة حفل التكريم.
منها:
كلوا هناك واشربــــــوا *** تزوجوا لن نحــــزنا
نحن اقتنعنا أنكــــــــــم *** عشقتموهم.. بالهــــناء
يا من سخرتم جهـــــرة *** من شرعنا من دينـنا
أخي الكريم:
طريق التزلف والنفاق والكذب... طريق سالك حقا في البلاد الإسلامية... والسائرون فيه كثر... والبحث عن حل لمعضله ضرورة وواجب... وصناعة دواء لدائه من أولويات الأوطان الإسلامية... لأن نخبها مردت عليه إلا من رحم ربك...
لكن التاريخ والواقع يقول إن الحركة الإسلامية، بجهدها الفكري... ومؤلفاتها المنتشرة... ورجالاتها الأفذاذ كانوا وما زالوا من أكثر المحاربين لتلك المسلكيات في دولهم، الشاجبين لانتشارها وطغيانها في العالم الإسلامي، الداعين لإقامة حكم رشيد يكون المال فيه مال الأمة لا ماله "هو"، وتكون للأمة فيه كلمتها وحقها في الرقابة على الأموال... حتى لا تذهب في نزوات الحاكم وأبنائه ومقربيه ومتزلفيه ومبايعيه في الداخل والخارج...
رابعا: حديثك عن الثراء والأرصدة والسندات: اسمح لي هنا أن أوضح لك –أخي الكريم- أن الثراء في حد ذاته –بغض النظر عن ثباته في حق الإسلاميين من عدمه- ليس مسبة ولا جرما، إنما الإشكال الحقيقي في مصدره ومصرفه، المشكلة مع الثراء حين يكون مصدره قوت الشعب المسحوق، وخيرات الأرض المنتهبة، مشكلته حين يصرف في اختلاق الأزمات، وإقامة التوترات ودعم الحروب الأهلية، مشكلته حين يحول لوسيلة "لشراء الذمم" وخلق الأذيال في الدول الفقيرة لتكون "جاهزة للتحرك كلما دعت الحاجة لذلك".
مشكلة الثراء الكبرى حين يحول –مال الشعوب العربية الإسلامية- إلى منقذ للغرب من أزماته، وركن ركين يلجأ إليه عند الشدائد، ويٌقدم لها في صفقات "خاسرة"، بأرقام فلكية...
المشكلة مع الثراء حين يتحول إلى سبب للغرور، ودافع لارتكاب حماقات تكون تكلفتها باهظة، وسعرها مرتفع... وتطال جريرتها الجميع...
خامسا: الذي أعلمه –ويصدقه التاريخ- أن قادة الثورة هم من جعل من ضرب الحركة الإسلامية هدفهم الأول، في عملية بحث عن عدو، خوفا على رفاق السلاح من التصارع على النفوذ والمصالح، إذا لم يشغلوا بمعارك –داخلية أو خارجية- كما وقع في دول عدة، ومنها مصر بالمناسبة حيث تحدثت مصادر عديدة عن تصفية عبد الحكيم عامر بطريقة "ثورية"، خوفا من رجوع السلاح على رفاق السلاح، وقد فضل قادة الثورة اختلاق عدو - يمكن الإقناع به- فجعلوا من أبناء الحركة الإسلامية وقودا لماكينة رباطهم، ورموهم بكل التهم المتصورة... التي يمكن أن تتخيلها عقول جنرالات الأمن وأعوانهم من الكتاب "تحت الطلب" والأقلام المأجورة، ويكفي مثالا على تهافت هذه التهم أن أولها "العمالة للأمريكيين... وليقس...
لقد رأت الأنظمة الحاكمة في العالم العربي في الحركات الإسلامية تحديا لها، وعقبة في سبيل تحقيق رغبتها في الخلود في الحكم مدى الحياة، وتوريثه بعد الموت، إضافة لتحويل البلاد إلى مزارع خاصة توزع على أصحاب الحظوة... وهو موقف أدى بهذ الأنظمة إلى استخدام كل وسائل التعذيب والقتل، أو النفي –في أحسن الأحوال-.
لقد أخذوا على الحركات الإسلامية أنها شكلت صماما يمنع بلدانهم من المواصلة في المنحدر الذي كانت هذه القيادات تسوق البلاد إليه، وأعاد للأمة جزء من الوعي بمسؤوليتها، من أجل أن يسهم ذلك في منعها من السقوط في هاوية تشير كل الدلائل إلى أن قادة تلك الأنظمة الثورية تسوقوها إليه بشكل حثيث.
لقد رفضت الحركات الإسلامية تحويل الأوطان إلى مزارع للحكام وأبناء الحكام، وأقارب الحكام، تبدد فيها خيرات الأرض وأقوات الأمة، وتنفق أموالها في كرنفالات واحتفالات بأعياد وهمية... وانتصارات مفترضة...
ما أعلمه – أخي الكريم- هو أن الحركة الإسلامية اليوم تشكل مقدمة الأمة في مواجهة العدوان الداخلي والخارجي الذي تواجهه، أنها المحضن الحقيقي لآمال الشعب، ومشتكاه في آلامه... أنها نبض قلبه وسر روحه ودليل حيويته...
سادسا وأخيرا:
ليست المشكلة في الأخطاء في العمل، ولا في الخلل في التنفيذ، ولا في النقد الإيجابي البناء -داخليا أم خارجيا-، وإنما المشكلة الحقيقة هي عدم الاعتراف بالأخطاء والعيش في دوامة لا نهاية لها لآماد متطاولة... الخطأ الحقيقي بل الخطيئة أن ننزه فكرا بشريا عن الخطأ، أو نرفع عملا إنسانيا عن الخلل، الخطأ الحقيقي أن نقبل كلام أحد ما –بعد المعصوم صلى الله عليه وسلم- دون أن نعرضه على العقل، ونفحصه بالمنطق... ونشرحه في مختبر الواقع... الخطأ الحقيقي أن نزور التاريخ... ونختلق الواقع... ونفترض عالما من الأحلام... ثم نقف عند ذلك... ونستقيل من التفكير... ونعلن "قيام الدولة الفاضلة أو الفاطمية" وسيادة "العالم الثالث".
أولا: حاولت من خلال التعليق على موضوع التكريم أن ألفت انتباه الأخ سيد محمد إلى أنه إذا كان قد استشكل تكريم الجزيرة وأردوغان، ولم يجد سببا مقنعا لذلك، فإنه يوجد من يقتنع بهذه الأسباب، بل ويحترم قرار المشاركين في الاستفتاء الذي ترتب عليه التكريم.
لم أقصد إلى الدفاع عن أردوغان والجزيرة –وإن كانا يستحقان ذلك- لأنهما ليسا في حاجة لمن يدافع عنهما، فمؤهلاتهما للتكريم وافرة، يكفيهما –في هذا المجال- أن عينات مختلفة من الشعب الموريتاني بوأتهما هذه المكانة الرفيعة في خدمة القضية الفلسطينية خلال العام المنصرم من بين....
كما أن ما اعتبرته تهجما على القذافي –بل إقذاعا فيه- لم يكن أكثر من ذكر أحداث ووقائع وأسماء، بعضها ما زال جزء من الواقع، وأغلبها من التاريخ القريب، بل إن بعض الوقائع والأحداث يقدم على أنه إنجازات حضارية لم يسجل تاريخ البشرية لها مثيلا.
ثانيا: يبدو أن الأخ سيد محمد لم يكلف نفسه الإطلاع على أساس التكريم والسياق الذي جاء فيه، والضوابط التي حكمته.
ولعلمك –أخي الكريم- فتكريم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردغان، وقناة الجزيرة الفضائية جاء في سياق درع سنوي للرباط، يمنح لشخصية وهيئة يتم اختيارهما –سنويا- باعتبارهما الأكثر خدمة للقضية الفلسطينية خلال العام، وعليه يكون من غير الوارد –حسب رأيي- إدراج أشخاص رحلوا عن عالمنا قبل سنين كالرئيس العراقي، أو ابتعدوا عن موقع الفعل والتأثير وربما الاهتمام، أو استقالوا من الموضوع بعد تقديم مقترحات قد لا تكون نموذجا في العملية ولا في الواقعية في قائمة هذا الاستفتاء.
ثالثا: محاولة النيل من الإسلاميين أو رميهم بتهم تفتقر إلى أدلة، وإلصاق أوصاف قدحية بهم هم أكثر الناس بعدا عنها... أمور من السهولة بمكان الحديث عنها، لكنها ستظل من الكلام الذي يطلب سامعه أو قارؤه -التحديث عن رواته- هذا إذا لم يتأكد من الحكم عليهم مسبقا، ولعل من ذلك الحديث عن التفاضل بين زيارة الكيان الصهيوني والصين...
وهي قضية كان القول الفصل فيها للشاعر أحمد ولد وديعة، في أبيات كانت –بالمناسبة- موضع استشهاد من الأمين العام للرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني في كلمته بمناسبة حفل التكريم.
منها:
كلوا هناك واشربــــــوا *** تزوجوا لن نحــــزنا
نحن اقتنعنا أنكــــــــــم *** عشقتموهم.. بالهــــناء
يا من سخرتم جهـــــرة *** من شرعنا من دينـنا
أخي الكريم:
طريق التزلف والنفاق والكذب... طريق سالك حقا في البلاد الإسلامية... والسائرون فيه كثر... والبحث عن حل لمعضله ضرورة وواجب... وصناعة دواء لدائه من أولويات الأوطان الإسلامية... لأن نخبها مردت عليه إلا من رحم ربك...
لكن التاريخ والواقع يقول إن الحركة الإسلامية، بجهدها الفكري... ومؤلفاتها المنتشرة... ورجالاتها الأفذاذ كانوا وما زالوا من أكثر المحاربين لتلك المسلكيات في دولهم، الشاجبين لانتشارها وطغيانها في العالم الإسلامي، الداعين لإقامة حكم رشيد يكون المال فيه مال الأمة لا ماله "هو"، وتكون للأمة فيه كلمتها وحقها في الرقابة على الأموال... حتى لا تذهب في نزوات الحاكم وأبنائه ومقربيه ومتزلفيه ومبايعيه في الداخل والخارج...
رابعا: حديثك عن الثراء والأرصدة والسندات: اسمح لي هنا أن أوضح لك –أخي الكريم- أن الثراء في حد ذاته –بغض النظر عن ثباته في حق الإسلاميين من عدمه- ليس مسبة ولا جرما، إنما الإشكال الحقيقي في مصدره ومصرفه، المشكلة مع الثراء حين يكون مصدره قوت الشعب المسحوق، وخيرات الأرض المنتهبة، مشكلته حين يصرف في اختلاق الأزمات، وإقامة التوترات ودعم الحروب الأهلية، مشكلته حين يحول لوسيلة "لشراء الذمم" وخلق الأذيال في الدول الفقيرة لتكون "جاهزة للتحرك كلما دعت الحاجة لذلك".
مشكلة الثراء الكبرى حين يحول –مال الشعوب العربية الإسلامية- إلى منقذ للغرب من أزماته، وركن ركين يلجأ إليه عند الشدائد، ويٌقدم لها في صفقات "خاسرة"، بأرقام فلكية...
المشكلة مع الثراء حين يتحول إلى سبب للغرور، ودافع لارتكاب حماقات تكون تكلفتها باهظة، وسعرها مرتفع... وتطال جريرتها الجميع...
خامسا: الذي أعلمه –ويصدقه التاريخ- أن قادة الثورة هم من جعل من ضرب الحركة الإسلامية هدفهم الأول، في عملية بحث عن عدو، خوفا على رفاق السلاح من التصارع على النفوذ والمصالح، إذا لم يشغلوا بمعارك –داخلية أو خارجية- كما وقع في دول عدة، ومنها مصر بالمناسبة حيث تحدثت مصادر عديدة عن تصفية عبد الحكيم عامر بطريقة "ثورية"، خوفا من رجوع السلاح على رفاق السلاح، وقد فضل قادة الثورة اختلاق عدو - يمكن الإقناع به- فجعلوا من أبناء الحركة الإسلامية وقودا لماكينة رباطهم، ورموهم بكل التهم المتصورة... التي يمكن أن تتخيلها عقول جنرالات الأمن وأعوانهم من الكتاب "تحت الطلب" والأقلام المأجورة، ويكفي مثالا على تهافت هذه التهم أن أولها "العمالة للأمريكيين... وليقس...
لقد رأت الأنظمة الحاكمة في العالم العربي في الحركات الإسلامية تحديا لها، وعقبة في سبيل تحقيق رغبتها في الخلود في الحكم مدى الحياة، وتوريثه بعد الموت، إضافة لتحويل البلاد إلى مزارع خاصة توزع على أصحاب الحظوة... وهو موقف أدى بهذ الأنظمة إلى استخدام كل وسائل التعذيب والقتل، أو النفي –في أحسن الأحوال-.
لقد أخذوا على الحركات الإسلامية أنها شكلت صماما يمنع بلدانهم من المواصلة في المنحدر الذي كانت هذه القيادات تسوق البلاد إليه، وأعاد للأمة جزء من الوعي بمسؤوليتها، من أجل أن يسهم ذلك في منعها من السقوط في هاوية تشير كل الدلائل إلى أن قادة تلك الأنظمة الثورية تسوقوها إليه بشكل حثيث.
لقد رفضت الحركات الإسلامية تحويل الأوطان إلى مزارع للحكام وأبناء الحكام، وأقارب الحكام، تبدد فيها خيرات الأرض وأقوات الأمة، وتنفق أموالها في كرنفالات واحتفالات بأعياد وهمية... وانتصارات مفترضة...
ما أعلمه – أخي الكريم- هو أن الحركة الإسلامية اليوم تشكل مقدمة الأمة في مواجهة العدوان الداخلي والخارجي الذي تواجهه، أنها المحضن الحقيقي لآمال الشعب، ومشتكاه في آلامه... أنها نبض قلبه وسر روحه ودليل حيويته...
سادسا وأخيرا:
ليست المشكلة في الأخطاء في العمل، ولا في الخلل في التنفيذ، ولا في النقد الإيجابي البناء -داخليا أم خارجيا-، وإنما المشكلة الحقيقة هي عدم الاعتراف بالأخطاء والعيش في دوامة لا نهاية لها لآماد متطاولة... الخطأ الحقيقي بل الخطيئة أن ننزه فكرا بشريا عن الخطأ، أو نرفع عملا إنسانيا عن الخلل، الخطأ الحقيقي أن نقبل كلام أحد ما –بعد المعصوم صلى الله عليه وسلم- دون أن نعرضه على العقل، ونفحصه بالمنطق... ونشرحه في مختبر الواقع... الخطأ الحقيقي أن نزور التاريخ... ونختلق الواقع... ونفترض عالما من الأحلام... ثم نقف عند ذلك... ونستقيل من التفكير... ونعلن "قيام الدولة الفاضلة أو الفاطمية" وسيادة "العالم الثالث".







