تاريخ الإضافة : 18.04.2010 14:19

كيف يمكن إصلاح التعليم العالي في موريتانيا؟

د.محمد عبد الرحيم بن حمادي                                         باحث جغرافي واجتماعي وديموغرافي

د.محمد عبد الرحيم بن حمادي باحث جغرافي واجتماعي وديموغرافي

عانى ويعاني التعليم العالي في بلادنا كثير من المشاكل والتي تم تشخيصها مرارا وتكرارا، وتصدرت مشاريع إصلاح التعليم العالي برامج عدد من الحكومات والتي أدت إلى تغيرات في عدد من التشريعات والقوانين الناظمة بما فيها الإصلاحات التشريعية الحالية وخاصة قانون التعليم العالي والجامعة التي تم إقراره مؤخرا،ومواكبة للتطور المعرفي والمتغيرات الاقتصادية في العالم وتطبيقا للمعايير الدولية التي تكفل تعصير منظومة التعليم العالي .

عززت أهمية ذلك في أول زيارة تاريخية لرئيس موريتاني لأحدي مؤسسات التعليم العالي حيث زار الجامعة الرئيس محمد ولد عبد العزيز،وأستمع إلي الطلاب و الأساتذة وعمال الجامعة،و نظرا إلي إيمانينا بضرورة إصلاح التعليم بصفة عامة في موريتانيا والتعليم العالي بصفة خاصة و لكوننا دائما نطالب كل خريج جامعي بالتطوير والتحديث والإبداع وتقديم المبادرات الجديدة المفيدة له ولمؤسسته وبلده ،فإنني أري أن حل هذه المشكلة يرتبط بمراعاة المسائل التالية:

يقول (مايكل روتكوسكي)، وهو مدير قطاع إدارة التنمية البشرية بمكتب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن بلدان هذه المنطقة لا تتمتع بنفس العائد على الاستثمار في التعليم بالنسبة لمستوى التعليم العالي كما هو الحال في بعض البلدان المتوسطة الدخل السريعة النمو في آسيا، مثل ماليزيا وجمهورية كوريا، "وهو أمر لا يلبي بكل تأكيد تطلعات شعوب المنطقة".، «فما نشهده في المنطقة هو أن خريجي الجامعات لا يجدون فرص عمل، ومعدلات البطالة بينهم مرتفعة للغاية. ولذلك، فإن متوسط العائد الذي نشهده حالياً متدنٍ، ويشكل ذلك مشكلة خطيرة".

وقد شرعت وزارة التعليم الثانوي والعالي مع مستهل السنة الجامعية الجارية في تطبيق برنامج إصلاح التعليم العالي (منظومة إمد: إجازة- ماجستير- دكتوراه) في كل الكليات بالجامعية،شرع إذن في تطبيق برنامج جديد "لإصلاح" أوضاع التعليم العالي بكل ارتجال ودون أدنى تقييم لبرامج الإصلاح السابقة ودون تشريك الأطراف المعنية وخاصة الأساتذة والطلبة عبر هياكلهم الممثلة والقانونية (نقابات الأساتذة واتحاد الطلبة و أساتذة متعاونون الخ...) رغم أن المذكرة الرسمية المعتمدة لتقديم المشروع كانت نصت على ذلك،بغض النظر عن البعثة المغربية التي جلست مع بعض الأساتذة بعجالة.

ومن أجل تطوير وإصلاح التعليم العالي و نشر "ثقافة التفوق والتميّز والإبداع والجودة" بين جميع طلبة الجامعة والمعاهد و المدارس العليا للتعليم في بلادنا وبالتالي بين جميع أفراد المجتمع،فإن إصلاح التعليم العالي أصبح واقعا ملموس يفرض نفسه علي الجميع و انطلاقا من ذلك يجب توضيح الأمور التالية:

1- تشجع الدولة البحث العلمي، وعليه يجب أن ترعى التفوق والإبداع والابتكار ومختلف مظاهر النبوغ"، لذلك لابأس أن نقترح إدخال مقرر إلزامي يدرسه جميع طلبة مؤسسات التعليم العالي بعنوان "التفكير والإبداع و أن يستغل هذا التشجيع و الجو في الإصلاح لا في الارتباك في السياسة الموجهة لذلك .
2- إن حقيقة برنامج "أمد" الجديد جاء كعملية استنساخ فجّة لبرنامج "أمد" الأوروبي (بالفرنسية LMD) الذي أعده الإتحاد الأوروبي إثر دراسة مقارنة علمية ودقيقة استغرقت سنوات في بلدان الإتحاد من وجهة نظر تدارك التأخر الأوروبي على وضع التعليم العالي و البحث العلمي في كل من الولايات المتحدة الأمريكية و اليابان. وللتذكير فإن البرنامج الأوروبي لم يدخل حيز التنفيذ إلا بعد أن أعدت له الظروف المادية والتنظيمية لتحقيق الأهداف المرسومة له اندماج بلدان الاتحاد الأوروبي اقتصاديا وسياسيا وتقنيا بما يوفر توفر الظروف الملائمة لمراجعة برامج التعليم العالي لتسهيل انسياب المعلومة والمعطيات العلمية و نتائج الأبحاث و برامج الدراسة وانتقال الطلبة والمدرسين في الفضاء الأوروبي الواسع دون اعتبار عوائق الحدود والخصوصيات الوطنية،الشيء الذي لم يحصل في موريتانيا –إذا نظرنا إلي طريقة أخذ بعض المدارس و الثانويات-وكذلك التأخر في انطلاقه ببعض الكليات.
3- إن متطلبات النجاح في الحاضر والمستقبل"للتعليم العالي تتطلب تكافؤ في العطاء من طرف الأساتذة و الأخذ من طرف الطلاب وذلك لا يمكن أن يتم إلا بتجديد المناهج التربوية وزيادة التكوين المستمر للأساتذة كما يمكن تقديم المقرر بمسميات عديدة، وبحسب التخصص، مثل "الإبداع في القانون و الاقتصاد و الجغرافيا وعلم الاجتماع والفيزياء و الكيمياء و الطب " في كليات القانون و الاقتصاد والأداء و العلوم الإنسانية والتقنيات و الطب ،و الإبداع في السياسة و الإدارة و التكوين المهني وغيره في المدارس العليا كالإدارة و الأساتذة والمعاهد ، والقراءة (أو الكتابة) الإبداعية في أقسام اللغات، وهكذا في بقية التخصصات. لأن الجميع يريد إبداعا وتجديدا وتطويرا. وهذا يتطلب تعميم ثقافة التفوق والتميز والإبداع التي تعمل على غرس الفهم العلمي للإبداع ومهاراته ومعوقاته، وهذا يسهم كثيرا في تنمية وتفعيل العقل الموريتاني ويزيد من إنتاجه ومبادراته الخلاّقة كما ونوعا،على أن يقوم بتقديم ذلك المقرر(المادة) أستاذ مبدع في ميدان تخصصه وحسب طاقاته المعرفية والمعنوية ،وهنا يجب القضاء علي الاحتكار في التخصص و الاحتكار في العلم من جميع الأطراف لأن الجامعة و المعاهد و المدارس لجميع الموريتانيين المبدعين و القادريين علي العطاء العلمي الحديث و المتطور مها كانت نوعية تكوينهم وجهتها وأصل المبدع أو عرقه أو جهته.
4- يجب أن لا يتخرج الطالب من مؤسسات التعليم العالي الموريتانية ما لم يكتسب العلوم والفنون ويتدرب على المهارات التي يتطلبها سوق العمل في تخصصه، بما في ذلك إجادته استخدام الحاسوب والانترنيت وأسس البحث والكتابة العلمية،ومعرفة اللغة الأصلية للبلد وبعض اللغات الأخرى وهذا يتطلب البحث عن أدوات ووسائل تجبر الطالب على اكتساب تلك المهارات والخبرات قبل التخرج،وأن يعلم الطلبة منذ السنة الأولى من دراستهم في الجامعة أو المعهد أو المدارس الأخرى أنه لا يتم تعيين الخريجين بناء على حصولهم على الشهادات فقط، بل يتم إعلامهم بوجود اختبار شامل لأهم المعلومات و المهارات والخبرات التي يتطلبها ميدان العمل،خاصة أن هناك عدة وزارات تعني بالتعليم و التكوين و العمل ،أي يجب ملائمة الاختصاص منذ البداية مع متطلبات سوق العمل ،لأن التعليم ليس بالكم في التخرج بقدر ما يعتمد علي النوع و الجدية ولنا في ذلك نموذج دولة تونس الشقيقة في الحد من البطالة.
5- أن تعمل وزارتنا الموقرة، عبر إنشاء جهاز للإشراف والتقويم العلمي، على وضع ترتيب للأقسام العلمية والكليات بالجامعة والمدارس العليا و المعاهد (بناء على أدائها) وفق معايير موضوعية عالمية، منها على سبيل المثال لا الحصر: عدد الكتب المؤلفة والمترجمة الصادرة عن القسم والكلية والجامعة أو المعهد أو المدارس العليا وعدد الأبحاث المنجزة والمنشورة ودرجات تقويمها وعدد الاستشارات العلمية المقدمة للمجتمع (أفراد أو مؤسسات) وعدد الدورات وورش التعليم المستمر المنفذة فعلا لخدمة المجتمع المحلي وعدد المتخرجين منها، وعدد المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتربوية التي عالجها أساتذة الجامعة و المعهد و المدرسة وبراءات الاختراع التي حصل عليها أساتذة القسم وباحثيه،...الخ.
6- من المعروف أنه يتم تمويل الجامعات و المعاهد و المدارس العليا ودعمها استنادا إلى أدائها الموثق موضوعيا وفق شروط ومعايير تضعها لجنة متخصصة،وحسب علمي المتواضع هذه اللجنة موجودة لدي الوزارات المعنية المحترمة ومن ضمنها المعايير المشار إليها في تصنيف الكليات والأقسام العلمية في الجامعات و المعاهد و الكليات و المدارس العليا للتكوين ،وهنا نتذكر تدخل رئيس الجمهورية مؤخرا في قضية توزيع المنح حسب الاختصاصات القليلة التي يحتاج إليها البلد كالطب و الهندسة بفروعها خاصة وأنه في لقاء جانبي مع وزير التعليم الثانوي و العالي قال لنا أن الدولة تصرف ما يقارب المليار أوقية علي 2500 طالب موريتاني بالخارج كمنح مقابل 150 مليون أوقية فقط كمنح توزع علي 14000 طالب داخل هذه المؤسسات الوطنية وبالتحديد الجامعة و المعهد العالي والمدرسة الوطنية لتكوين الأساتذة.
7- أن تطلب وزارتنا من كلياتنا ومعاهدنا ومدارسنا العليا المحترمة أن تختار التخصص العلمي الذي يجب أن تتميز به بين الكليات ومعاهد ومدارس موريتانيا القليلة مقارنة مع باقي دول العالم (الطب والنفط وعلومه وهندسته، الجغرافيا والتاريخ والآثار، القانون و الاقتصاد واللغات وآدابها، السياحة وعلومها، التجارة والمحاسبة، العلوم التربوية والنفسية، السياسة والدراسات المستقبلية، الإعلام وصناعته،...الخ.
8- ألاّ يتم تعيين واكتتاب كل من يحمل درجة الدراسات المعمقة أو المستر أو مهندس دولة أو الماجستير والدكتوراه بصفة أستاذ جامعي ما لم يثبت تفوقه علميا وعمليا برسالته وأبحاثه ومشاركاته في الندوات العلمية والمؤتمرات داخل الوطن وخارجه، بالإضافة إلى مهارته في استخدام الحاسوب والانترنيت و(الداتا شو" في التدريس. وأن يقدم تعهدا يلتزم بموجبه بالتدريس و الحضور ونشر البحوث بل لا نبالغ إذا قلنا أنه يجب أن يكون تقريبا ساكن داخل الجامعات و المعاهد و المدارس ،أو علي الأقل يمضي توقيعا يوميا داخل هذه المؤسسات من أجل ضمان عطائه العلمي من ناحية و استحقاق المبلغ المالي الذي يحصل عليه شهريا،علي قرار ما يحدث في باقي دول العالم الاخري وخاصة دول الجوار مثل السنغال وتونس و المغرب ....الخ، إذ أن عمل الأستاذ في وتواجده اليومي داخل مؤسسات التعليم المختلفة يؤثر في أدائه ومن ثم في أداء طلابه. إذ أن حال بعض الأساتذة كما قال البعض يشبه حال الجنود في الأيام الغابرة.
9- العمل على وجود تمثيل للجامعات والكليات و المعاهد و المدارس في مجالس البلديات ومجالس الوزارات و المديريات العامة ذات العلاقة بعمل الكليات و المعاهد و المدارس وبالعكس.
10- العمل على تشغيل الطلبة المحتاجين للعمل والدعم المادي في مؤسسات الجامعات و المعاهد و المدارس (في المكتبة، مطاعم الجامعة، حراستها، ملاعبها،...الخ) لتوفير مصدر الرزق الحلال الناتج عن العمل، والابتعاد عن البحث عن رواتب ومكافئات وصدقات من غير تقديم خدمة للجامعة والمجتمع، للبعض الآخر، كما أن ظهور النوادي الثقافية في بعض الكليات اليوم يعتبر ظاهرة علمية،وهنا يجب التأكيد علي ضرورة تفعيل الجهاز الأمني لهذه المؤسسات و السبب كما هو معروف أنها يدخلها المجانيين و المتسولين،والمحرضين علي العنف ،كما أن دور هذا الجهاز يجب أن لا يقتصر علي الداخليين فقط بقدر ما يراقب أعمال الشغب أثناء الإضرابات التي تحدث داخل هذه المؤسسات وخارجها مادامت يتم فيها عمليات التخريب للأقسام و النوافذ والسيارات و حتى المارة في بعض الوقت ،وهذا طبعا علي غرار ما يحدث في باقي دول العالم وخاصة دول الجوار،مع احترام خصوصيات الطلاب وحرياتهم.
11- العمل على فتح فرع للمصارف في كل كلية أو معهد أو مدرسة عليا وتحويل رواتب الأساتذة والموظفين و الطلاب إلى المصرف مباشرة والتوقف عن الطريقة المتخلفة التي يضيع فيها وقت وجهد كثير من الأساتذة و الطلاب من ناحية ومن ناحية أخري يتم المعرفة والمتابعة المالية بشكل شفاف ودقيق لهذه المستحقات المالية من طرف إدارات هذه المؤسسات من ناحية و الدولة من ناحية أخري.
12- تطبيق مبدأ المكافأة و العقوبة علي الأساتذة و الطلاب و الموظفين داخل هذه المؤسسات من اجل تصحيح شامل لمناهجها وبالتالي تكون النتائج إيجابية، إذ غالبا ما يتخلف الأساتذة وبعض الطلاب لمدة شهر أو يزيد دون مساءلة رغم أن نظام (أمد ممكن أن يخفف من ذلك بالنسبة للطلاب أما الأساتذة فذلك يتعلق بالإدارة.
13- توفير وتقديم وتنشيط النشاطات والخدمات المصاحبة لعملية التربية والتعليم في مؤسسات التعليم العالي (الصحية، الإسكانية، الرياضية والفنية والسياحية، ...الخ) للطلبة والأساتذة والموظفين. وأن تكون خدمات حقيقية وليس بالاسم فقط لإسقاط فرض.
14- توفير الأسس المادية لإصلاح وتطوير وتحديث التعليم العالي من قاعات دراسية مكيفة ومؤثثة ومختبرات تتوافر فيها متطلبات العمل العلمي، ومكاتب للمدرسين، ومكتبات جامعية تحذف من قاموس موظفيها كلمة"لا يوجد هذا الكتاب" أو"لا توجد هذه المجلة العلمية، وساحات وحدائق ومسابح، ...الخ.
15- أن يتم عمل تقويم جامعي سنوي يوضح فيه بدء السنة الجامعية ونهايتها، بحيث يعرف كل من يعمل في وزارتنا ومؤسساتها عدد أيام العطل والمناسبات الوطنية والدينية والأعياد وعدد أيام الدوام الفعلية للدراسة، مع إلزام جميع الأساتذة والطلبة بالدوام الفعلي لعدد محدد من الأشهر والأيام والساعات لكل مادة (يتم تحديد عدد الساعات والأيام من قبل لجنة مركزية بحيث يكون العدد مساويا أو مقارب لعدد الساعات والأيام الفعلية التي يدرسها طلبة مؤسسات التعليم العالي الأوروبية أو الأميركية أو علي الأقل في البلدان المجاورة ، بحيث لا يجوز بأي حال من الأحوال إجراء اختبارات نهاية الفصل أو السنة الدراسية لأية مادة دراسية من غير إكمال دوام عدد الساعات الفعلية المقررة قانونيا لها (الشيء الذي لم يحدث مؤخرا في بعض الكليات التي طبقت نظام أمد)،خاصة وأننا مقبلين علي تطبيق نظام جديد في تعليمنا المؤسسي العالي،كما إن هذه المنشآت يجب أن تتم قبل انتهاء الجامعة الجديدة التي وضع حجرها الأساسي رئيس الجمهورية مؤخرا ،لأنها حسب المخطط المعروض تستوجب كافة الخدمات.
16- أن يتم إعلام مؤسسات التعليم العالي بتفاصيل خطة التطوير والتحديث والإشراف والتقويم العلمي المستمر لأداء العاملين في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الأخرى في بداية كل عام جامعي. وأن يكون التقويم العلمي شاملا وموحدا لكل العوامل التي تؤثر في أداء كل العاملين في هذه المؤسسات، ومستمرا خلال العام وكل عام. على أن تلتزم مؤسسات التعليم العالي با الاستغناء عن خدمات كل ما لا يثبت تقويمه السنوي وصوله إلى مستوى محدد سلفا من الأداء والعطاء والدوام الفعلي.
17- تشجيع عودة عدد من أساتذة مؤسسات التعليم العالي والمفكرين والمبدعين الموريتانيين الذين أجبرتهم الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية السابقة، إلى الهجرة والعمل خارج الوطن، و نقترح أن يصدر أمرا وزاريا واضحا باحتساب ذلك.
18- بناء مجمع تربوي نموذجي يحتوي جميع مراحل التعليم العام (الروضة، ابتدائية، متوسطة، ثانوية) يلحق بكل مؤسسات التعليم العالي ليكون (مختبرا) تربويا ونفسيا للطلبة والباحثين والأساتذة في كل المؤسسات التابعة للتعليم العالي لكي يتمكن الجميع من تجريب بعض من البرامج التي يقوم بتطويرها طلبة المتريز، ومكانا يدرس فيه أبناء وبنات المنتسبين لمؤسسات التعليم العالي ومحيطها. بل نتمنى أن يتم بناء المجمعات التربوية في كل حي ومقاطعة وقرية وجهة و ولاية بدلا من بناء روضة هنا ومدرسة ابتدائية هناك ومتوسطة في مكان آخر وإعدادية في موقع بعيد. لكون بناء المجمعات التربوية يوفّر الكثير ويحل مشاكل الكثير،وتعتبر المدرسة العسكرية التي أنشأت مؤخرا نموذجا ناجحا لذلك.
19- تأسيس مركز علمي مشترك بين الوزارات المعنية ووزارة التعليم يضم كبار العلماء والمربين الموريتانيين القدماء، ومن جميع الإختصصات، يقوم بمراقبة ورصد كل جديد في العلوم والفنون والآداب والرياضيات والتكنولوجيا و الجغرافيا وعلم الاجتماع و القانون و الاقتصاد واللغات وإدخاله ضمن مناهج التعليم العام والعالي، بحيث يجد طلبتنا وأساتذتنا في كل عام جديد مفيد عليهم دراسته وتدريسه.
20- أن تسهم مؤسسات التعليم العالي، عبر مشاريعها العلمية واستشاراتها وخدماتها المقدمة للمجتمع ومؤسساته العامة والخاصة في التمويل الذاتي-هذا طبعا إن وجدت مثل الدراسة الأخيرة التي قام بها بعض أساتذتنا المحترمون لحل مشاكل مدينة الطينطان.
21- أن يتم إبرام العقود مع كل أستاذ متعاون في احدي هذه المؤسسات تلزمه بأداء مهمته علي أحسن ما يرام ،كما تمكنه من أن ينال حقه العلمي و القانوني و المادي بصفة تتماشي مع نظام التعويض المحلي ،كما يساهم ذلك أيضا في حل مشكلة المراقبة المالية و التدقيق في المحاسبة من طرف إدارة هذه المؤسسات ،وحسب وزير التعليم الثانوي و العالي فإن مؤسسات التعليم العالي التابعة لقطاعاته مجتمعة يدرس فيها 400 أستاذ دائما و400 أستاذ متعاون و150 أستاذ عقودي، ومع أن الوزارة هنا حسب تجربتي الرياضية الحسابية البسيطة لم تحسبها صح فإن استخدمت كل سنة 20 موظفا دائما يحملون شهادات عليا وأستاذة متعاونين مع هذه المؤسسات ودمجتهم في قطاع التعليم ،واكتتبت كل سنة داخل كل قسم واختصاص أستاذ ستوفر ما كان يدفع للمتعاونين و العقدوين ضعفين وستحل مشكلة الكادر البشري العلمي خلال خمس سنوات قادمة فقط بشكل نهائي.
22- إن غياب الدور الجمعي والتفاوض مع إدارات الجامعات أو وزارة التعليم العالي أو القيادة العليا بطريقة ديمقراطية مبنية علي الإصلاح الحقيقي لمشكل التعليم بصفة عامة و التعليم العالي بصفة خاصة،بعيدين عن تسييس العلم ، قد أدى تراجع مستوى الأداء الأكاديمي بحثا وتدريسا.
23- أما بالنسبة للحصول على المكاسب الإدارية والأكاديمية المختلفة، ففي ظل غياب الشفافية والموضوعية في عملية الاختيار والتعيين للمواقع الأكاديمية سابقا، التي ينبغي أن تكون الكفاءة والقدرة أساسها، يلجأ الكثير من الأساتذة إلى الواسطة والمحسوبية من خلال الشللية واللوبي ،والجهوية التي أصبحت هي الطريق الرئيس للوصول في السابق إلى المناصب الأكاديمية أو حل المشكلات التي تواجههم أو تسهيل عمليات الترقية أو غيرها،فهل سيصطدم هؤلاء بالقيادة الجديدة التي تحارب ذلك؟
24- غياب التنظيم المهني أو النقابي للأساتذة أمر يصعب تفسيره، وأصبح معيقا لتطور أوضاع الأساتذة وتخصصاتهم وبالتالي للعملية التعليمية برمتها. لقد آن الأوان لأساتذة الجامعة وباقي مؤسسات التعليم الأخرى أن يبادروا لإيجاد السبل للعب دور أكثر فعالية لتحقيق مصالحهم الجمعية مع مراعاة المصلحة العامة للدولة قبل كل شيء.
25- في الصومال مثلا وجيبوتي كأضعف الإيمان (العلم) يطرد الأستاذ الجامعي الذي تم اكتتابه علي درجة معينة ولم يكمل دراسات أعلي منها بعد مرور خمس سنوات ،كما يتم تعليق راتبه الشهري في حالة عدم كتابة ثلاث مقالات علي الأقل سنويا في احدي الدوريات العلمية أو المجالات التي تتماشي مع اختصاصاته ،كما يتم تعجيل تقاعده أو إعفائه في حالة لم يغير من البرنامج الذي يدرس كل سنة ،فأين نحن من هذا ياتري ؟هل تراعي الجهات المعنية هذا النوع في بلادنا وتأخذه بعين الاعتبار ونحن قابلين علي الأيام التشاورية لإصلاح التعليم بصفة عامة في موريتانيا والتعليم العالي بصفة خاصة و التي دعي إليها رئيس الجمهورية مؤخرا و أكدها معالي الدكتور الوزير الأول مرارا ،وكما صرح بذلك أيضا معالي وزير التعليم الثانوي و العالي مؤخرا في زياراته الداخلية.
26- إعادة نظام الاكتتاب من جديد في مؤسسات التعليم العالي مع مراعاة سهولة دمج الموظفين الحاصلين علي دراسات عليا في هذه المؤسسات ولا ننسي هنا أن من عمل علي إغلاق ذلك الباب كان يوما ما موظف بسيط أو معلم أو أستاذ ثانوي قبل أن يندمج في مؤسسات التعليم العالي و الأمثلة هنا كثيرة ومتشعبة لا داعي لذكرها،ويجب أن يعتمد الاكتتاب و التعاون دائما علي ثلاثة معايير هي (الاختصاص و الأقدمية و الشهادة و الخبرة في التدريس مع تزكية رؤساء الأقسام لذلك).
27- إن ما يحدث الآن في الساحة الجامعية من غيلان وتجاذب بسبب اللغة العربية عبارة عن سيناريو قديم حديث ولاشك أنها لعبة فاشلة فاللغة العربية هي اللغة الرسمية للجمهورية الإسلامية الموريتانية ،كما نص علي ذلك الدستور الموريتاني شاء من شاء و أبي من أبي.
ومما لا شك فيه أن هذه القضايا إن روعيت في الحاضر و المستقبل سوف تساهم في عملية الإصلاح التعليمي المنشودة، ويجب أن تراعي مشاريع الإصلاح الجديدة هذه الشريحة أو الطرف الأهم في عملية التعليم وهي الأساتذة،سواء كانوا دائمين أو متعاونين أو مساعدين التي تشكل العنصر الأساسي في مدخلات التعليم العالي. والافتراض أن الخطوات التي تم اتخاذها إلي حد الآن سوف تنعكس ايجابيا على مجمل الوضع التعليمي بما فيه أساتذة الجامعة الدائمين و المتعاونين وباقي مؤسسات التعليم العالي الاخري .
وفي الختام وحسب وجهة نظري المتواضعة أن إصلاح منظومة التعليم العالي في موريتانيا يجب أن تنطلق من نهج جديد يجب علينا أن ننهجه يكون هدفه الأساسي أن تكون مؤسسات التعليم العالي ،مؤسسات منفتحة علي كل المستويات‏,‏ ومرصدا للتقدم الكوني العلمي والتكنولوجي‏,‏ وقبلة للباحثين الجادين‏,‏ ومختبرا للاكتشاف والإبداع‏,‏ وورشة لتعلم المهن يمكن لكل مواطن علي أرض موريتانيا ،الولوج إليها أو العودة إليها كلما حاز الشروط المطلوبة والكفاية اللازمة‏,‏ ومن ناحية أخري أن تكون قاطرة للتنمية‏,‏ تسهم بالبحوث الأساسية والتطبيقية في جميع المجالات‏,‏ تقوم بتزويد كل قطاعات الدولة بالخريجين المؤهلين القادرين ليس فقط علي الاندماج المهني ولكن أيضا علي الرقي بمستويات إنتاجيتها وجودتها بوتيرة تساير إيقاع المنافسة مع الدول المتقدمة‏،أو علي الأقل الدول المجاورة التي في الغالب مايقتدي بها بعض أساتذتنا ونقاباتنا حين يتعلق الأمر بزيادة الرواتب.
والله من وراء القص،والله ولي التوفيق

الرياضة

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026