تاريخ الإضافة : 13.04.2010 11:41

مسعود والانتجاع في مرابع السياسة

صالح ولد دهماش

صالح ولد دهماش

إن المتتبع لخطابات السيد مسعود في هذه الآونة الأخيرة يجده يحن إلى اللغة الخطابية التي كان ينتهجها في أيام خلت، رغم اختلاف وضعيته و منصبه السياسي اليوم، وهو يبدو للأسف لم يدرك الفارق الزمني، ولم يدرك بعد حجم التغيير السياسي الحاصل، وها هو يواصل الانتجاع في مرابع السياسة، عله يسد حاجة في نفسه ، وليست لشريحته التي كان يدعي النضال من اجلها، والتي ظهر جليا أنها كانت مطية فحسب وموجة يركبها للحصول علي منصب سياسي يحسن من ظروفه المادية.

لقد سلك الرئيس مسعود في هذه الخطابات الأخيرة مسلكا مخلا ومشينا ولا ينسجم مطلقا مع موقعه كرئيس لهيئة تشريعية رئيسية" البرلمان" ورئيس حزب سياسي يمتهن أسلوب الشتم والسب لرموز الدولة: رئيس الجمهورية، والمجلس الدستوري...

وهذا يدفعنا إلي التساؤل : هل يعي مسعود فعلا ما يقول ؟ أم أن السيد مسعود لايعي بالمطلق.؟

لا نجانف الصواب إذا قلنا أن السيد مسعود لم يع مايقول حين يسترسل:" أن عملية إطلاق النار قبل يومين أمام السفارة الفرنسية، دليل علي "ترد الأمن في البلاد" وعلى أن "جميع المقاربات التي اتخذ النظام من أجل استتبابه فاشلة"هذا الكلام من قبيل التمني فحسب، ويذكرنا باستجدائه للآخرين أن يحاصروا موريتانيا، وإلا كيف غاب عن هذا الزعيم المتقاعد: أن جهودا جبارة واستثنائية بذلت لإعادة هيكلة وبناء جاهزية القوات المسلحة وقوات الأمن وتزويدها بالمعدات وتحسين ظروفها المهنية لمواجهة التحديات.

واستحدثت قطاعات أمنية جديدة كهيئة السلامة الطرقية ومحاربة الهجرة غير الشرعية، وتم تكوين وحدات خاصة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتم إشراك العلماء والأئمة في توجيه الشباب وتوعيتهم ضد مخاطر التطرف والغلو. وتم تحديد نقاط للعبور من وإلى موريتانيا، ورقابة المجال الجوي الموريتاني لأول مرة.

إضافة للمحاربة الصارمة لكافة أشكال الخروج على القانون من إرهاب وتهريب مخدرات وبضائع وغيرها من الجرائم العابرة للحدود، و تم إيقاف المجرمين في الداخل وستتم ملاحقتهم في الخارج إذا اقتضت الضرورة ذلك. والقائمة تطول على الحصر، وما النجاح الباهر للقوات المسلحة في عملية لمزيرب إلا دليل على صحة ونجاعة الإجراءات المتبعة، في وقت كانت سيادته تصول وتجول.

المتتبع أيضا لما قاله الرئيس مسعود لاشك أنه يدرك تزييفه للواقع، حين يطلق الكلام على عواهنه والتهم جزافا، معتبرا:" أن تمادي ولد عبد العزيز على حد قوله "في نهجه الحالي سيؤدي لزوال نظامه السيئ وسيوصل البلاد إلى طريق مسدود، ويدخلها في مآزق يدفع بها إلي الهاوية"

جوابا نقول للسيد مسعود: لقد برهن الرئيس محمد ولد عبد العزيز على صدق إرادته في تحطيم وتجاوز العقليات والمسلكيات المشينة، المستشرية في أجهزة الدولة بشكل فاسد، ــ ولعل من ضمنها الأسلوب الذي تنتهجونه اليوم ــ من خلال سعيه الدؤوب لتغيير أنماط التسيير والمحاسبة، وخلق مفردات جديدة. والعمل علي تحويل الأموال الضخمة التي كانت تذهب جراء الفساد لصالح مشاريع تنموية عمومية قادرة على خلق تنمية شاملة، ساهمت في إحداث نقلة نوعية في مفهوم الدولة وطريقة تعاطيها مع المواطنين وتقديم الخدمات لهم على أرض الواقع، وترسيخ قيم جديدة تتلاءم مع المرحلة؛ تكريساً ووفاء منه لالتزاماته «رئيس الفقراء».

وأحسب أنكم السيد مسعود بهذا المنطق لازلتم أسري لمرحلة أضحت من الماضي غير المأسوف عليه، مرحلة آن لنا جميعا أن نتجاوزها، فتلك أساليب لم تعد تجدي، ولن ينفعك اللعب على وتر العبودية لتضغط علي الرئيس عزيز ، بكل بساطة لأنه وطني ولا يتعامل مع هذا الطرح العرقي المرفوض من كافة أطياف الشعب الموريتاني.

إن السبيل الوحيد المتاح اليوم للتعيين، هو الكفاءة والوطنية وليس استقلال حساسيات المجتمع ودق الإسفين بين مكوناته،واستمراء تجاهل كل شيئ،والعبث بمصير أمة من خلال خطاب سياسي ينهش في جذورها وأصولها، ويعبث بوحدتها وثوابتها، بل نجده أكثر من ذلك يؤول في النهاية إلي تلاسن بين من يفترض أنهم أصدقاء وقادة المعارضة ، فيقبل بعضهم على بعض يتلاومون لأن عمرهم السياسي انتهي، دون أن يسجلوا تناوبا أوتدا ولا على تشكيلاتهم السياسية، ودون أن يقدموا للشعب الموريتاني رأيا واحدا حول ما تقوم به الحكومة ليعرف المواطن البسيط الفرق بين رأيهم وغيهم،فلم يبدوا ملاحظة واحدة موضوعية توضح أن صرفا في غير محله، أو أولويات تم تأخيرها...

الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026