تاريخ الإضافة : 04.04.2010 13:01

أقلام السم المأجورة

أبو عبد السلام Dr_mohamedou@yahoo.fr

أبو عبد السلام Dr_mohamedou@yahoo.fr

انبرت أقلام صحفية في الآونة الأخيرة عن حسن نية أو عن سوئها لا أدري مستهجنة أحيانا ومتحاملة ومحرضة أحيانا أخرى على بعض القيادات الوطنية ذات التوجه العربي والإسلامي في بلادنا بسبب ما وصفته هذه الأقلام المدفوعة يقينا من البعض إعلانا للولاء لدولة أجنبية هي ليبيا ولقائد عربي وإفريقي هو معمر القذافي . لو أن الأمر توقف عند حدود تقدير البعض أو مواقفهم الشخصية من هذا اللقاء ، أو حتى عند حدود قناعاتهم الايديولجية، لما فكرت في كتابة هذا المقال ، غير أن المزايدة من هؤلاء على ما أسموه مساس تلك القيادات بالانتماء الوطني والإخلال بمبدأ التشبث بسيادة الدولة الموريتانية هي التي ألحت علي بأهمية التذكير بما يلي :
- لا أحد من قصيري القامات في مجال الدفاع عن موريتانيا والذود عن حياضها يستطيع التطاول أو المزايدة على مدى وطنية الأخ صالح ولد حننا ورفاقه ممن حضروا هذا اللقاء مع القائد معمر القذافي في خيمته الوارفة، أو ممن تخلفوا عنهم ، فالفعل الوطني لهؤلاء أبلغ كثيرا من القول، وصالح النوايا كما وصفه يوما أحد الشعراء الموريتانيين لا يعقل أنه يعطى هو ورفاقه دروسا في الوطنية والانتماء لموريتانيا من هؤلاء أو من غيرهم ، فهو من ضحى كثيرا من أجل هذه البلاد، حين كان الآخرون يتسورون على فتات موائد الأنظمة البائدة . أحرى أن ينوي بها غير الرفعة والسؤدد والشموخ ,
- إذا كانت قلة من هؤلاء قد كتبت ما كتبته عن هذا اللقاء بحسن نية وبدافع من غيرة بريئة على القطرية الموريتانية، فإن بعضهم من متسكعي موائد السفارات الأجنبية ينطبق عليهم تماما القول" إذا لم تستح فافعل ما شئت " أو قله. إن هذا البعض عودنا دائما على أن أكثر ما يخشاه ويثير حفيظته هو أن يرى تقاربا يحصل - ومهما كان نوعه أو طبيعته- بين موريتانيا وأشقائها العرب. أما إذا أقدم هو وزمرته من المستلبين حضاريا وثقافيا على التزمير والتطبيل للآخر الأجنبي وعلى الارتماء في أحضان ثقافته معلنا في أعياد الفرانكفونية على سبيل المثال أصناف فروض الطاعة والذود عن حياض لغة شكسبير وبدلير، فتلك شطارة يجب تقديرها ووعي لا يملك الآخرون القدرة على فهمه . وخصوصا إذا كان هؤلاء الآخرون ممن يأسرهم عكس أولئك تماما بيان لغة القرآن وتشدهم قواعد ضبط المبرد والكيسائي وسيبويه وابن بونا لهذه اللغة ، إنه الاستلاب الحضاري بأبشع صوره ، و"عقدة الخواجا" كما يقول الإخوة المصريين .
- أقول لهؤلاء وأولئك أن السيادة الموريتانية لم تستلب يوما ولن تستلب من أي بلد عربي شقيق، رغم قناعتي الشخصية أن الفعل الحضاري العربي والإسلامي المطلوب اليوم هو فعل يتجاوز قدرات وإمكانات أي من دولنا القائمة، كما أن تحديات الواقع العالمي المتجه دوما نحو المزيد من التكتلات والاندماج باتت تفرض على الجميع مراجعة قناعاتهم القطرية الضيقة، تلك القناعات التي فرضتها المدرسة الألمانية، في سياق تاريخي مختلف حول الدولة الوطنية في أوروبا، قبل أن يدرك الألمان أنفسهم وهم يتجهون صوب الوحدة الأوروبية ومدفوعين بوعي عميق لمخاطر العولمة على الكيانات الصغيرة أنه لم يعد ثم معنى للحديث عن تلك المفاهيم التي تجاوزها الزمن .
- وهنا يبقي أن اسأل هؤلاء أين كانت غيرتهم على السيادة الموريتانية حين كانت قيادات وطنية تجتمع جهارا نهارا في أروقة السفارات الأجنبية وفي مكاتب الوزارات الخارجية لتقرر مصير موريتانيا، وأين كانوا حين كانت فرنسا تجند العملاء والتابعين عبر إذاعتها الدولية وجامعاتها الوطنية ضد الكيان الموريتاني متذرعة أحيانا بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وأحيانا أخرى بحماية مصالحها المشبوهة في إفريقيا، ثم أين هم الآن ممن يقولها بكل وقاحة إذا تكلمتم لغتكم الرسمية فسنعلنها عليكم حربا لا تبقي ولا تذر ، الخيار الوحيد هو أن تعيشوا مستلبين يتشكل وعيكم الثقافي والحضاري في إطار لغة أجنبية هجرها حتى أهلها . وكأن هؤلاء لا يدرون أن الصيحة التي أطلقها الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك كانت بسبب تحول الشارع الفرنسي والذوق السينمائي الفرنسي وحتى البحث العلمي في الجامعات الفرنسية إلى اللغة الانجليزية ، ثم هل يعلموا أن نسبة 92 % مما هو موجود من معارف وعلوم وأخبار على الشبكة العالمية هو باللغة الانجليزية ، وأن حصة اللغة الفرنسية قد لا تزيد في أحسن التقديرات على 0،5 % مما هو موجود على هذه الشبكة .
- أخيرا أقول لهؤلاء كفاكم نعيقا وتشويشا على خيارات شعبنا وأمتنا ، فهذا الشعب لن يكون يوما - تماما كما قالها - أبن باديس فرنسي الهوى ، إن خياره الحضاري قد حسمه عربه وأفارقته منذ قرون خلت، وقد أعيي المستعمر نفسه سلب ذلك الخيار، وأنا على يقين أن الأقلام التي تنفث سمها في وجه لحمتنا الوطنية وهويتنا الحضارية سترتد على أصحابها بعد أن يتجاوزهم التاريخ ومنطق الأشياء . وبعد أن يستحيل تأجيرها إلى جهد لا طائل من ورائه .

المناخ

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026