تاريخ الإضافة : 18.03.2010 12:53

الحرية المفترى عليها

أواه اليدالي

يبدو أن احترام الحريات الفردية والجماعية في بلدنا العزيز لا يزال أملا بعيد المنال فلا تزال العقلية الأمنية المخزنية مسيطرة على المسؤولين بل إن خرق القوانين السارية والمنظمة للعديد من الحقوق بات أمرا ملحوظا في الفترات الأخيرة.
فما إن أعلنت النقابات المهنية عن تنظيم إضراب الأيام الثلاثة دفاعا عن حقوق العمال والموظفين حتى شن العديد من المسؤولين في مختلف درجات المسؤولية حملات تخويف على العمال والموظفين تهددهم بالتعليق والنقل إلى فيافي المناطق النائية بل والفصل من العمل !!! مع أننا في دولة تقول إنها ديمقراطية وأن دستورها يضمن حق الإضراب كحق من الحقوق الدستورية للعمال تلجأ إليه النقابات عندما تضيع الحقوق ويتجاوز القانون الأساس للوظيفة العمومية وتنسد أبواب الحوار وتخرج الحكومة من "جيبها" نقابات مجهرية لا تكاد ترى بالعين المجردة من نقابات الحقائب وتتجاهل النقابات الحقيقية ذات الشعبية الكاسحة المعبرة بحق عن آمال وآلام الشغيلة الوطنية .
ولعل قمة عجائب ومفارقات التشريع في بلدنا أن يحل مسؤول محل البرلمان ليضيف إلى الفئات المنصوص عليها في قانون الوظيفة العمومية المنظم لسلك موظفي ووكلاء الدولة فئات أخرى حسب المزاج في سابقة خطيرة !!

بل إن الاوساط النقابية تحدثت عن ضغوط الولاة والحكام والشرطة على النقابين لثنيهم عن ممارسة حقهم الدستوري أما مسؤولوا التعليم فحدث ولا حرج عن ضغوطهم وحماسهم المنقطع النظير لإخماد جذوة النضال لدى العمال، وما جرى في قطاع التعليم تقريبا جرى في قطاع الصحة حيث هددت إحدى الممرضات بالنقل التعسفي حسب المصادر النقابية لأنها استجابت لنداء الإضراب ومارست حقه المشروع .

إن العمال الذين أصبحت رواتبهم لا يترتب عليها أي شيْْ لا تطعم أحرى أن تغني من جوع وقد أكل الدهر عليها وشرب بل إن العديد من عمال الوظيفة العمومية يعيشون اليوم بطالة "سافرة " ولولا سوق النقطة الساخنة لهجرت البقية الباقية منهم العمل الى غير رجعة!!!

نعم لقد بلغ السيل الزبى وأصبح العمال والموظفون يعانون من مجاعة حقيقية جعلتهم عاجزين تماما عن نفقة أسرهم وأطفالهم "زغب الحواصل لاماء ولاشجر" , وهي نتيجة طبيعية لرواتب لازالت تقدر على أساس مختلقات العرب و العجم التي ما أنزل الله بها من سلطان مثل "الأنديس" و" العلامة القياسية" و"الراتب الأساسي" الذي لا هو أساسي و لاهم يحزنون, صارت رواتبهم عنقا مغرب:
"حتى استحال جلهم لا يعرف " قبضا" ولو عرفه معرف
إن الراتب هو بدل عن كلفة الحياة في فترة ما وليس مبلغا جزافيا يمنح مصحوبا بالمن والأذى لا يكفي أبسط متطلبات الحياة ولو لأسبوع واحد .

وقد أجرت النقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي دراسة اقتصادية عن طريق خبير محاسبة سنة 2006 أوضحت بجلاء أن الراتب لأستاذ في نواكشوط يعيل أسرة مكونة من خمسة لأفراد لا ينبغي أن يقل عن 262ألف أوقية بأسعار تلك السنة ليعيش في حدود الكفاف ودون أي مدخرات لسنوات التقاعد العجاف.
وقد تضاعف أسعار المواد والخدمات بعد هذا التاريخ لدرجة أننا لا نكون مغالين إذا أوصلنا هذا الرقم إلى حدود 360ألف أوقية –-حسب تقدير نفس الخبير- فأين هذا من متوسط رواتب الأساتذة والأطباء والمرضين اليوم حوالي 65ألف أوقية فقط لا غير !!

المناخ

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026