تاريخ الإضافة : 18.03.2010 10:40
انواذيبو ماض نضالي مشرق وحاضر آفل !!
ظلت مدينة انواذيبو عبر تاريخ موريتانيا مستعصية على التطويع والتدجيل ، فقد كانت رأس الحربة دائما في النضال والتحرر من ربقة الدوران في فلك النظم الحاكمة المتعاقبة على البلد ، ويُرجع البعض هذا التحلل إلى الخصوصية العمالية للمدينة وطبيعة روح الشغيلة الثائرة، بالإضافة إلى الانفتاح المدني للسكان وتجاوزهم لقيود الجهوية والمناطقية بل وحتى القبلية وسيادة روح الانتماء الحزبي والمدني كغيرها من المدن الكبرى .
هذه الصورة جعلت المدينة تتربع على رأس المدن الموريتانية في حمل راية النضال والدفع به إلى أبعد الحدود كما يشهد بذلك التاريخ إلا أن هذه الصورة النضالية للمدينة أخذت في الآونة الأخيرة في التراجع إن لم نقل في التلاشي والاضمحلال .
فقيادة النضال الجماهيري السلمي والقانوني (الإضرابات والمسيرات) أصبح حظ المدينة منه شبه معدوم وإذا أردنا أن نأخذ كمثال لا الحصر الإضراب الذي دعت له كبرى مركزيات العمل النقابي في البلد نلاحظ أن نسبة التفاعل معه بالسلب أو الإيجاب على مستوى مدينة انواذيبو لم ترق إلى تلك الصورة التاريخية المختزن في ذاكرة سكان المدينة الذين واكبوا نمو النضال وترعرعه في كل شبر من بقاعها ،وإذا ما أردنا أن نحلل هذا التآكل النضال لرصيد المدينة لا بد أن نقف على فترة العقدين الأخيرين ،كانت سياسة الحاكم تتبنى استراتيجية الإلهاء والإغراء ،اغراء قادة النضال بالمناصب والهاء الشعوب بتعكير صوف الحياة المعيشية حتى يظل المواطن المسكين يغدو ويروح على لقمة العيش لا غير، بالإضافة طبعا إلى التخدير العام الذي شمل كلا من المناضل والشعبي على حد السواء -مخدر الحياة الديمقراطية -وما تعنيه من الانخراط في الأحزاب والهيئات المدنية التي صُنعت على يد وعين من أنتجوا تلك الديمقراطية المكيفة .
كما أضفى الواقع الإقتصادي للمدينة بظلاله على المدينة ومن المفارقة أن المدينة كانت منسية وغير مركز عليها بحكم تمردها على الحاكم وسيطرة المعارضة عليها ولكن معاقبة الحكم السابق للمدينة وأهلها لم يكن إلا بمثابة المثل الحساني : إلِ عظَ لحنش يخلع ُ لحبل !!
وتأكيدا على هذا ننظر إلى الصفعة التي أسدتها الانتخابات الأخيرة للمعارضة بل وحتى اختطاف المستقلين واللاحزبيين للمناصب الانتخابية في الانتخابات البلدية الأخيرة – فالواقع الاقتصادي متدهور في مدينة سميت بالعاصمة الاقتصادية ،هذه التسمية أغرت الكثيرين من سكان الأطراف بل وحتى البلدان المجاورة مما جعل سكان المدينة أنفسهم محاصرين بين مطرقة وسندان مطرقة الظروف الاقتصادية البائسة ،البطالة وإغلاق كثير من الشركات الأجنبية العاملة في مجال الصيد، الشريان الرئيس للمدينة الساحلية وسندان الوافدين الطامعين بتحقيق الرفاه المفقود ليجد الجميع أنفسهم في واقع لا يحسدون عليه .
هذه العوامل مجتمعة أضفت بظلالها على الرصيد النضالي للمدينة وبلدت إحساس سكانها وجعلتها كمدينة من مدن الأطراف الدائرة في فلك النظام أو السادرة في تفقد أنعامها ومزارعها ،فهل يعي سكان المدينة الدور الرائد المنتظر منهم ويعودوا كما كانوا روادا للنضال السلمي والتفاعل مع القضايا العادلة شأنهم في ذلك شأن المدن العمالية التي دوما تحمل راية النضال والحراك السياسي والمدني ؟
بقلم : محمد ولد جبريل
هذه الصورة جعلت المدينة تتربع على رأس المدن الموريتانية في حمل راية النضال والدفع به إلى أبعد الحدود كما يشهد بذلك التاريخ إلا أن هذه الصورة النضالية للمدينة أخذت في الآونة الأخيرة في التراجع إن لم نقل في التلاشي والاضمحلال .
فقيادة النضال الجماهيري السلمي والقانوني (الإضرابات والمسيرات) أصبح حظ المدينة منه شبه معدوم وإذا أردنا أن نأخذ كمثال لا الحصر الإضراب الذي دعت له كبرى مركزيات العمل النقابي في البلد نلاحظ أن نسبة التفاعل معه بالسلب أو الإيجاب على مستوى مدينة انواذيبو لم ترق إلى تلك الصورة التاريخية المختزن في ذاكرة سكان المدينة الذين واكبوا نمو النضال وترعرعه في كل شبر من بقاعها ،وإذا ما أردنا أن نحلل هذا التآكل النضال لرصيد المدينة لا بد أن نقف على فترة العقدين الأخيرين ،كانت سياسة الحاكم تتبنى استراتيجية الإلهاء والإغراء ،اغراء قادة النضال بالمناصب والهاء الشعوب بتعكير صوف الحياة المعيشية حتى يظل المواطن المسكين يغدو ويروح على لقمة العيش لا غير، بالإضافة طبعا إلى التخدير العام الذي شمل كلا من المناضل والشعبي على حد السواء -مخدر الحياة الديمقراطية -وما تعنيه من الانخراط في الأحزاب والهيئات المدنية التي صُنعت على يد وعين من أنتجوا تلك الديمقراطية المكيفة .
كما أضفى الواقع الإقتصادي للمدينة بظلاله على المدينة ومن المفارقة أن المدينة كانت منسية وغير مركز عليها بحكم تمردها على الحاكم وسيطرة المعارضة عليها ولكن معاقبة الحكم السابق للمدينة وأهلها لم يكن إلا بمثابة المثل الحساني : إلِ عظَ لحنش يخلع ُ لحبل !!
وتأكيدا على هذا ننظر إلى الصفعة التي أسدتها الانتخابات الأخيرة للمعارضة بل وحتى اختطاف المستقلين واللاحزبيين للمناصب الانتخابية في الانتخابات البلدية الأخيرة – فالواقع الاقتصادي متدهور في مدينة سميت بالعاصمة الاقتصادية ،هذه التسمية أغرت الكثيرين من سكان الأطراف بل وحتى البلدان المجاورة مما جعل سكان المدينة أنفسهم محاصرين بين مطرقة وسندان مطرقة الظروف الاقتصادية البائسة ،البطالة وإغلاق كثير من الشركات الأجنبية العاملة في مجال الصيد، الشريان الرئيس للمدينة الساحلية وسندان الوافدين الطامعين بتحقيق الرفاه المفقود ليجد الجميع أنفسهم في واقع لا يحسدون عليه .
هذه العوامل مجتمعة أضفت بظلالها على الرصيد النضالي للمدينة وبلدت إحساس سكانها وجعلتها كمدينة من مدن الأطراف الدائرة في فلك النظام أو السادرة في تفقد أنعامها ومزارعها ،فهل يعي سكان المدينة الدور الرائد المنتظر منهم ويعودوا كما كانوا روادا للنضال السلمي والتفاعل مع القضايا العادلة شأنهم في ذلك شأن المدن العمالية التي دوما تحمل راية النضال والحراك السياسي والمدني ؟
بقلم : محمد ولد جبريل







