تاريخ الإضافة : 16.03.2010 14:28

الذكرى المنسية لثورة الجياع!!

الحسن ولد الشريقي   hchreigi@yahoo.fr

الحسن ولد الشريقي hchreigi@yahoo.fr

قبل عامين من الآن اندلعت الشرارة الأولى لثورة الجياع في شتى ربوع الوطن، وهي الثورة التي كانت بمثابة رصاصة الرحمة على التجربة الديمقراطية التي شبهها البعض بديمقراطية المجاعة، كما كانت بداية لإرهاصات سقوط ذلك النظام الذي تعامل معها بكثير من الفتور وعدم المبالاة، قبل رضوخه لحمم براكين الغضب التي لم تسلم منها حتى القرى الريفية..!!

قامت حكومة ولد زيدان يومها بوضع خطط استيراتجية سمتها بالخطط الاستعجالية لتلافي رياح الثورة التي لم تهدأ لفترة طويلة، وذلك بوضع حد للارتفاع المذهل لأسعار المواد الضرورية، فباشرت الحكومة جملة من الإجراءات العاجلة والآجلة، من فتح لدكاكين مدعومة من طرف الشركة الوطنية للإيراد والتصدير"سونمكس" تباع فيها المواد الغذائية الاستهلاكية بأثمان مقبولة، بالموازاة مع تدخل بعض القطاعات الأخرى الوزارية بالتعاون مع شبكة صناديق القرض والادخار لصالح بعض الفئات المهمشة والمحرومة، مع التبشير بالحملة الزراعية الكبرى التي جيشت لها الدولة كل طاقاتها ومواردها، وذلك بهدف تحقيق الاكتاء الذاتي من الغذاء..!!

وعلى الرغم من أن تلك الإجراءات ساهمت بشكل كبير في التخفيف من معاناة المواطنين، وامتصاص براكين الغضب التي تأججت في صدور العديد من الموريتانيين، خاصة عندما لامست تلك الإجراءات معاناة المواطن في الحد من ظاهرة الغلاء الفاحش للأسعار وفوضويتها، إلا أن ما يعاب على تلك الحكومة فشلها في وضع ضوابط عملية للتحكم في السوق، إضافة إلي الفشل الذريع الذي أصاب الحملة الزراعية التي أنفقت فيها الخزينة العامة جل أمـــــــوالها ..!!

ومع بداية المرحلة الاستثنائية ـ أو لنقل طيلة تلك الفترة ـ شهد الوضع بصورة عامة تحسنا ملحوظا في شتى مناحي الحياة، حيث قامت السلطات بحملة كبيرة للحد من معاناة المواطنين كان لها الأثر الايجابي على أوضاعهم بصورة عامة؛ فتراجعت الأسعار بشكل لم يكن في الحسبان، غير أن عدم التحكم في السوق وتنظيمه ، ووضع ضوابط تكبح جماح الليبرالية الفاحشة، جعل الأمور تعود لسابق عهدها.!!

واليوم وبعد مرور أكثر من عامين على هذه الأحداث، فإن الشيء الذي لم يتغير هو ظاهرة تسونامي الأسعار الذي تشهده أسواق المواد الاستهلاكية، وشح موارد الدخل، في ظل غياب تام من لدن السلطات الحالية التي لم تظهر حتى الساعة ما يشي بأنها معنية بهذا الموضوع، مع ما كان يعلق عليها من آمال وأحلام، بدأت تتلاشى في أذهان العديد من المواطنين الذين باتت تؤرق مضاجعهم مشاكل الحياة اليومية القاسية، وهم الذين يشكلون الغالبية العظمى من الجماهير، ويعيشون تحت خط الفقر، وتعوزهم الحيلة في الحصول على دخل يؤمن لهم قوتهم اليومـي..!!

المناخ

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026