تاريخ الإضافة : 16.03.2010 10:57

القول الشرعي الفصل في (سويسرا المجاهرة بالعداء للإسلام)

بسم الله الرحمن الرحيم
القول الشرعي الفصل في (سويسرا المجاهرة بالعداء للإسلام)
بقلم / الدكتور محمد الشحومي *
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على حبيبه المصطفى ، سيدنا محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه ، وبعد‏ : ‏ فإنه من أصول العقيدة الإسلامية أنه يجب على كل مسلم ، أن يوالي أهلها ويعادي أعداءها ، فيحب أهل التوحيد والإخلاص ويواليهم ، ويبغض المجاهرين بعدائهم ويعاديهم ، حيث يقول سبحانه وتعالى‏ في سورة الممتحنة الآية 4 (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ . ( وقال تعالى في سورة المائدة الآية 51 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين) وهذه في تحريم موالاة أهل الكتاب خصوصا . وقال في تحريم موالاة الكفار عموما في سورة الممتحنة الآية 1 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ .

(بل لقد حرم الله على المؤمن موالاة الكفار ولو كانوا من أقرب الناس إليه نسبا ، قال تعالى في سورة التوبة الآية 23 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . (وقال تعالى في سورة المجادلة الآية 22 (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُم) . وكما أن الله سبحانه حرم موالاة الكفار أعداء العقيدة الإسلامية فقد أوجب سبحانه موالاة المؤمنين ومحبتهم ، فقال تعالى في سورة المائدة الآياتان 56 و 55 (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ # وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ . (وقال تعالى في سورة الفتح الآية 29 (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ (وقال تعالى في سورة الحجرات الآية 19(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة) فالمؤمنون إخوة في الدين والعقيدة ، وإن تباعدت أنسابهم وأوطانهم وأزمانهم ، قال تعالى في سورة الحشر الآية 10 (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ . (فالمؤمنون من أول الخليقة إلى آخرها مهما تباعدت أوطانهم وامتدت أزمانهم إخوة متحابون، يقتدي آخرهم بأولهم ، ويدعو بعضهم لبعض ، ويستغفر بعضهم لبعض . ومن مظاهر موالاة الكفار إعانتهم ومناصرتهم على المسلمين ومدحهم والذب عنهم ، وهذا من نواقض الإسلام وأسباب الردة ، نعوذ بالله من ذلك .

ومن مظاهر موالاة الكفار الاستعانة بهم والثقة فيهم وتوليتهم المناصب التي فيها أسرار المسلمين ، واتخاذهم بطانة ومستشارين ، قال الله تعالى في سورة آل عمران الآيات 118 119 120 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ # هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ # إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا . (فهذه الآيات الكريمة تشرح دخائل الكفار وما يكنونه نحو المسلمين من بغض ، وما يدبرونه ضدهم من مكر وخيانة ، وما يحبونه من مضرة المسلمين وإيصال الأذى إليهم بكل وسيلة ، وأنهم يستغلون ثقة المسلمين فيخططون للإضرار بهم والنيل منهم . ومن مظاهر موالاة الكفار مدحهم والإشادة بما هم عليه من المدنية والحضارة، والإعجاب بأخلاقهم ومهاراتهم ، دون نظر إلى عقائدهم الباطلة ودينهم الفاسد قال تعالى في سورة طه 131 (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) .

وقال الله تعالى في سورة الأنفال الآيتان 72 و 73 (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ # وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) قال الحافظ ابن كثير : ومعنى قوله : (إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) أي : إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين وإلا وقعت فتنة في الناس ، وهو التباس الأمر واختلاط المؤمنين بالكافرين ، فيقع بين الناس فساد يصعب رده . وقال تعالى عائبا على بني إسرائيل في سورة المائدة الآيتان 80 81(تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ # وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ .

فالحب في الله والبغض في الله أوثق عرى الإيمان ، والمرء مع من أحب يوم القيامة كما في الحديث . وقد تغير الوضع وصار غالب موالاة الناس ومعاداتهم لأجل الدنيا ، فمن كان عنده ما يطمع فيه من مطامع الدنيا والوه وإن كان عدوا لله ولرسوله ولدين المسلمين . ومن لم يكن عنده ما يطمع فيه من مطامع الدنيا عادوه ولو كان وليا لله ولرسوله عند أدنى سبب بل ضايقوه واحتقروه وناصروا عليه أعداء الله ورسوله ، وقد قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : (من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله ، فإنما تنال ولاية الله بذلك ، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا وذلك لا يجدي على أهله شيئا) . رواه ابن جرير .

ومن متابعة مجريات الأمور في عصرنا ، يتضح لكل ذي بصيرة ، إلا من تنكب جادة الصواب وطمس الغبش على بصيرته فأغشاها ، أن هناك أعداء جاهروا بعدائهم للإسلام ورموزه وأهله وأشدهم حقدا وعداوة هم :-
1 – الكيان البربري الهمجي الصهيوني الذي احتل المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله وشرد أهله ولا زال يقتل ويغتصب ويشرد وعداءه للإسلام وأهله واضحا مفضوحا لا يحتاج إلى توضيح .
2 – دولة سويسرا العنصرية التي كان ليهودها وأهلها الدور الأهم في نكبة فلسطين واحتلال مقدسها ، فكانت بداية المؤامرة عليها منها وبرعايتها في مدينة بازل تحديدا عام 1897 ، حيث كان أول مؤتمر صهيوني قال عنه هرتزل: "لو أنني أردت أن ألخص أعمال هذا المؤتمر في كلمة -وسأحرص على ألا تنشر هذه الكلمة- فإنها ستكون كما يلي: في بازل كونت أو أسست الدولة اليهودية ".، وفي هذا المؤتمر انتخب رئيسا للمؤتمر وللجمعية الصهيونية وتم تصميم العلم، وتم اختيار النشيد الوطني للصهاينة أعداء الإسلام . ومن خلال متابعة التاريخ السويسري الماصوني الظاهر والخفي سيبرز للباحث النبيه الحقد الصليبي المفضوح على الإسلام وأهله ورموزه ومنظومة قيمه ، وانفضح هذا الحقد مؤخرا في عدم قدرة الصهاينة والصليبيين السويسريين على مجرد تحمل رؤية منارة مسجد ترتفع في سماء بلدهم الذي لا يوجد فيه سوى أربع منارات ، فكان الإستفتاء الذي أقر فيه أغلبيتهم إصدار قانون يمنع بناء المنارات فوق أرضهم ، وقد برزت هذه العنصرية في الملصقات التي سبقت الإنتخابات برسوماتها الدنيئة المسيئة للإسلام والمشوهة لتعاليمه السمحة .


ومن المتابعة الدقيقة لأصول الشرع ، فلا يختلف فقيهان على أن أي تعامل مهما كان نوعه مع هذين الكيانيين العنصريين المجاهرين بالعداء للإسلام وأهله ، موالاة لأعداء الله وخروجا من ملّة المسلمين ، ومعاداة للإسلام وأهله ، يجب على القائل بجواز ذالك التعامل ، والعامل به ، مراجعة موقفه والتوبة منه فحكمه حكم المرتد دون شك . قال تعالى في سورة المجادلة الآية 22 (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ . (أما قوله تعالى في سورة الممتحنة الآية 8 (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (، فلا تنطبق على المجاهرين بالعداء ، والمقاتلين والمخرجين للمسلمين من ديارهم الذين يجب أن يجدوا كل الغلظة والجفاء عند المسلمين ، قال تعالى في الآية التالية وهي الآية 9 من سورة الممتحنة (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) .


يأتي بعد هاذين الكيانيين العنصريين ، من يساندهما ويدعمهما ، فحكمهم حكم المعتدي يواجه بعمل من جنس عمله ، وذلك بممارسة كافة الضغوط الممكنة لثنيهم عن ذلك الدعم وتلك المساندة ، وإلا فالمواجهة فرض وواجب ، وفي كل الأحوال فالكفر ملّة واحدة . كما أنه يخلط البعض بين عمل هاذان الكيانان العنصريان بمنهجية عامة منظمة ومستمرة ، وبين تصرفات شخصية لا يجرّم إلا من ارتكبها ، مثل حادثة الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم ، والتطاول على القرآن الكريم في كل من الدنمارك وهولندا وتشعباتهما ، فهي أعمال يجب على كل مسلم مواجهتها بكل حزم وقوة ، ومحاصرة ومتابعة القائمين بها ، إلا إذا تحول ذالك العمل الإجرامي البغيض إلى ممارسة جماعية تباركها دولة المرتكب للجريمة ، فعنها ينطبق عليهم مثل من سبق ذكرهما .

* المرشد العام للرابطة العالمية للشرفاء الأدارسة

المناخ

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026