تاريخ الإضافة : 09.03.2010 10:18
من أجل دمج أفضل لمقاربة النوع
امحمد ولد شينا
كاتب صحفي
تحتفل المرأة الموريتانية هذه الأيام بالثامن مارس 2010 ولعلها فرصة نتطرق من خلالها للبحث في المستجدات التي طرأت على تناول الشأن النسوي خاصة في شقه الرسمي، ولعل أهم هذه المستجدات و أجدرها بالتبيان دمج مقاربة النوع في السياسات و البرامج الحكومية، لما يمكن أن تثيره هذه المقاربة من جدل ناتج عن عدم وضوح رؤية البعض لأهدافها وغاياتها وكذا آليات اشتغالها.
فمقاربة النوع مقاربة تحليلية مبنية على مجموعة من المفاهيم وتوظف بعض الآليات و المناهج في مختلف المجالات من اقتصاد وسياسة و ثقافة و اجتماع، وهي تحاول أن تبرهن أن الاختلالات و التفاوتات بين الرجال و النساء في مختلف الميادين لا تعود بالأساس إلى الفوارق البيولوجية بل ترجع إلى منظومة التمثلات القائمة في أذهان الناس عن دور الجنسين داخل الأسرة و في النسق السوسيوثقافي الذي توجد به.
و تبين التحليلات في المجال الثقافي و الاجتماعي التي قيم بها حسب النوع أن المرأة تحيل بشكل تلقائي إلى مواقع و أدوار معينة بل والى سلوكيات خاصة بأنوثتها تماما كما يحدث عند الحديث عن الرجل، فالمرأة ترتبط بالأدوار الإنجابية و تربية الأطفال و رعاية الأسرة و خدمة الرجل ومساعدته لكي يكون عظيما، أي كلما يرتبط بالفضاء الداخلي، أما الرجل فهو يحيل إلى الايجابية و القوة و العمل وإلى كل معاني الفحولة وكل ما يرتبط بالفضاء الخارجي.
ومن هذا التوزيع للفضاءات حسب النوع يترسخ في المجتمع نظام تراتبي وبطبيعة الحال نادرا ما ينصف المرأة.
وترتيبا على ما سبق فإن تفاوت الأدوار الموجودة بين الجنسين هو من بناء ثقافي إنساني مجتمعي بمعنى انه قابل للتغيير وبما أن موريتانيا اعتمدت استراتيجية وطنية لدمج بعد النوع في السياسات و البرامج الحكومية ، فيمكن لهذه الخطوة و ينتظر منها أن تؤثر على التدخلات الاقتصادية و السياسية و الثقافية للدولة ولكي يتحقق ذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار النقاط التالية:
أن السكان لا يمثلون وحدة متجانسة فلكل مشاكله الخاصة المرتبطة بالدور الاجتماعي الذي حدده له المجتمع.
ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الاختلافات بين الجنسين خارج الاختلافات البيولوجية.
ومن أجل إتاحة فرصة أكبر للنجاح يجب الربط بين المشاكل المطروحة لكلا الجنسين و الواقع الحقيقي له.
يجب على الساسة أن يدركوا جيدا أن الاختلافات الثقافية و الاجتماعية المبنية على النوع غير أزلية ويمكن تجاوزها خاصة فيما يشكل منها عقبة أمام تطور وضعية المرأة، وتعتبر تجربة الكوتا خير دليل على ذلك.
وأخيرا ينبغي أن يكون معلوما أن إدماج النوع الاجتماعي في السياسات و البرامج الحكومية لا يعني بحال من الأحوال تمكين النساء من السلطة على حساب الرجال ولا حتى جعلهن مماثلات للرجال، بل تهدف إلى بناء شراكة جديدة بينهما يتم فيها احترام الفرو قات لكنها تضمن في نفس الوقت المشاركة المنصفة و الكاملة لكليهما.
كاتب صحفي
تحتفل المرأة الموريتانية هذه الأيام بالثامن مارس 2010 ولعلها فرصة نتطرق من خلالها للبحث في المستجدات التي طرأت على تناول الشأن النسوي خاصة في شقه الرسمي، ولعل أهم هذه المستجدات و أجدرها بالتبيان دمج مقاربة النوع في السياسات و البرامج الحكومية، لما يمكن أن تثيره هذه المقاربة من جدل ناتج عن عدم وضوح رؤية البعض لأهدافها وغاياتها وكذا آليات اشتغالها.
فمقاربة النوع مقاربة تحليلية مبنية على مجموعة من المفاهيم وتوظف بعض الآليات و المناهج في مختلف المجالات من اقتصاد وسياسة و ثقافة و اجتماع، وهي تحاول أن تبرهن أن الاختلالات و التفاوتات بين الرجال و النساء في مختلف الميادين لا تعود بالأساس إلى الفوارق البيولوجية بل ترجع إلى منظومة التمثلات القائمة في أذهان الناس عن دور الجنسين داخل الأسرة و في النسق السوسيوثقافي الذي توجد به.
و تبين التحليلات في المجال الثقافي و الاجتماعي التي قيم بها حسب النوع أن المرأة تحيل بشكل تلقائي إلى مواقع و أدوار معينة بل والى سلوكيات خاصة بأنوثتها تماما كما يحدث عند الحديث عن الرجل، فالمرأة ترتبط بالأدوار الإنجابية و تربية الأطفال و رعاية الأسرة و خدمة الرجل ومساعدته لكي يكون عظيما، أي كلما يرتبط بالفضاء الداخلي، أما الرجل فهو يحيل إلى الايجابية و القوة و العمل وإلى كل معاني الفحولة وكل ما يرتبط بالفضاء الخارجي.
ومن هذا التوزيع للفضاءات حسب النوع يترسخ في المجتمع نظام تراتبي وبطبيعة الحال نادرا ما ينصف المرأة.
وترتيبا على ما سبق فإن تفاوت الأدوار الموجودة بين الجنسين هو من بناء ثقافي إنساني مجتمعي بمعنى انه قابل للتغيير وبما أن موريتانيا اعتمدت استراتيجية وطنية لدمج بعد النوع في السياسات و البرامج الحكومية ، فيمكن لهذه الخطوة و ينتظر منها أن تؤثر على التدخلات الاقتصادية و السياسية و الثقافية للدولة ولكي يتحقق ذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار النقاط التالية:
أن السكان لا يمثلون وحدة متجانسة فلكل مشاكله الخاصة المرتبطة بالدور الاجتماعي الذي حدده له المجتمع.
ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الاختلافات بين الجنسين خارج الاختلافات البيولوجية.
ومن أجل إتاحة فرصة أكبر للنجاح يجب الربط بين المشاكل المطروحة لكلا الجنسين و الواقع الحقيقي له.
يجب على الساسة أن يدركوا جيدا أن الاختلافات الثقافية و الاجتماعية المبنية على النوع غير أزلية ويمكن تجاوزها خاصة فيما يشكل منها عقبة أمام تطور وضعية المرأة، وتعتبر تجربة الكوتا خير دليل على ذلك.
وأخيرا ينبغي أن يكون معلوما أن إدماج النوع الاجتماعي في السياسات و البرامج الحكومية لا يعني بحال من الأحوال تمكين النساء من السلطة على حساب الرجال ولا حتى جعلهن مماثلات للرجال، بل تهدف إلى بناء شراكة جديدة بينهما يتم فيها احترام الفرو قات لكنها تضمن في نفس الوقت المشاركة المنصفة و الكاملة لكليهما.







