تاريخ الإضافة : 22.02.2010 17:40
الرهان الصعب _ (2)
الحسين ولد مدو
وزارة الثقافة تتصدر دائما التسميات ومع ذلك فقد ظلت قانعة طيلة مسارها بهذا
التصدر الاسمي فما سابقت مكونا إلا سبقها سواء كان اتصالا أو توجيها
إسلاميا أو رياضة أو شبابا ، و وزراء.
ثقافتنا كانوا طيلة عمر دولتنا الوطنية في حيرة من أمرهم أمام كيان غير متجانس
، يحضرون لبعض نشاطاته وينسحبون عن بعض ، واجهها بعضهم بذكاء واستسلم لها اخرون فامضوا الوقت يمنون النفس بقرب الفرج
والانفراج ومع ذلك يتساءل احد رجالات الثقافة بغرابة كيف ان اغلب قاماتنا العلمية تولت الحقيبة في نشأة الدولة ومع ذلك بقي القطاع الاشد فقرا والاقل تطورا ، صحيح ان من تولوا الحقيبة كانوا رجال ثقافة وما استطاع القطاع رغم ذلك النهوض ، اذ يعود الأمر الي غياب الارادة السياسية في تثقيف السياسة وهي ارادة سياسية لايقصد بها تسييس الثقافة انما منحها المقدار الكافي من الاهتمام في سلم الاولويات بنفس القدرة في ضمان ابتعادها من السياسة ,ولنا ان نضيف كذلك ان غالبية الوزراء السابقين يتدثرون باللحاف التقليدي الذي يولي الاهتمام للمحافظة علي أساس الإبداع والابتداع ويجد نفسه اقل استعدادا للحركية حتي ضمن دائرة المهام الموكلة إليه بمكوناتها الغريبة فيستلقون خارج الزمن يباشرون الفعل في جانب ويعزفون عن جانب ، لا يخرج احدهم الا وبه انفصام جديد او اهتمام وليد نتيجة الجمع بين المتناقضا ت وعلي الرغم من طبيعة الشخصيات ذات القامة الادبية العلمية الدينية المعروفة فان سيادة مفهوم
التقليد وتناقض المكونات تجعل حراكهم محدودا في الغالب وإبداعهم منحصرا في المجال التوجيهي.
وخلف من بعد الجيل الاول من الوزراء جيل جديد من وزراء الثقافة كان وجوده نتاج تكوينه السياسي اومتطلبات التوازن الحكومي اكثر من الاستجابة لمتطلبات
الحقيبة ويتحفنا استقراء تاريخ الجيل الجديد بمقولات طريفة للقائمين علي الثقافة تترجم طبيعة احساسهم والمامهم بملفات القطاع ونقل التلفزيون لنا ذات يوم
تصريحات احد الوزراء السابقين يقول فيها ان المعهد الموريتاني للبحث العلمي مهمته
(البحث عن القدور وذوك الهوايش )، وذات مرة زارنا وزير ثقافة يمني أبدع في خطابه المرتجل عن نواكشوط ضمن فعاليات أسبوع ثقافي مشترك بين البلدين ، وأحيلت الكلمة إلي وزيرنا الجديد القادم لتوه من وزارة التنمية الريفية فقدم
خطابا جافا ظهرت فيه مخلفات المطاردة العنيدة لموجات الجراد فأبدع في الإشادة
بالرئيس والحكومة ولازمة :هذا ان دل علي شيئ فان ما يدل علي : وما عرض للثقافة ولا للمهرجان إلا قليلا ، وزير اخر كان يستضيف المخرج السينمائي الكبير عبد الرحمن سيساغو في مكتبه ويساله عن احد الفنانين الماليين يدعي سيساكو هل سبق وان صادفه ،وفي السنوات الماضية طالت طبعة عدم الاهتمام بالثقافة المعطي الدولي فاغلقت موريتانيا ممثليتها باليونيسكو مباشرة بعد زيارة الامين لعام لمنظمة اليونيسكو
لموريتانيا ان المثبطات التي ذكرت سابقا بقدرما تجعل كسب التحدي صعبا فانه مع ذلك ليس مستحيلا ان توفرت الارادة وشيئ من التخطيط والتشارك غير قليل ،فكثيرا ما تكون استضافة المؤتمرات فرصة لتلبية الطلب المتزايد علي حقيقة الطلب الثقافي
،وبلادنا استضافت قمما حتي في بواكير سنوات استقلالها الاولي علي طريقتها كان الضيوف يثمنون الطموح الزائد لدينا ويواكبون إرادتنا في التخلق ،كما ان موريتانيا مدينة في تالقها لثقافتها ،واستقر اء التاريخ يؤكد الحقيقة التي مفادها اننا عشنا بالثقافة وبها تالقنا وكان التراجع يوم عنها تراجعنا فلنستنهض هذه الروح بالجرأة الكافية ان
اختيار انواكشوط عاصمة للثقافة الاسلامية يشكل لحظة تحد حقيقي تتطلب التخطيط الواعي واشراك العائلة الثقافية التي تنتظر بتلهف وكل مرة جديدا يستجد في تجارة قديمة بوار ، ويتطلب حدث بهذا الحجم الابتعاد عن الارتجالية في اعداده و عن التيسيس في مضامينه فالاهم ان نمنح للاخرين فرصة الاطلاع علي موريتانيا الثقافة التي تجمعنا جميعا وان نؤجل اللبو س السياسي لوقته ، وهي فرصة لتثمين المشترك وتحييد الخلافي وضمان تلاقي الجميع ونحن بحاجة الي تفعيل كبير ومستديم للبعد الثقافي واهتمام متواصل بالابعاد الثقافية في بناها وبرامجها و تنظيم مهرجانات واسعة تعزز فينا روح الوطنية وروح الوطن،ان الثقافة هذا الجزء الحميم به تقدمنا سابقا، وبه ستكون انطلاقتنا لاحقا، فلننتهز الفرصة وصولا الي المزيد من تثمين الفعل الثقافي والقائمين عليه.
وزارة الثقافة تتصدر دائما التسميات ومع ذلك فقد ظلت قانعة طيلة مسارها بهذا
التصدر الاسمي فما سابقت مكونا إلا سبقها سواء كان اتصالا أو توجيها
إسلاميا أو رياضة أو شبابا ، و وزراء.
ثقافتنا كانوا طيلة عمر دولتنا الوطنية في حيرة من أمرهم أمام كيان غير متجانس
، يحضرون لبعض نشاطاته وينسحبون عن بعض ، واجهها بعضهم بذكاء واستسلم لها اخرون فامضوا الوقت يمنون النفس بقرب الفرج
والانفراج ومع ذلك يتساءل احد رجالات الثقافة بغرابة كيف ان اغلب قاماتنا العلمية تولت الحقيبة في نشأة الدولة ومع ذلك بقي القطاع الاشد فقرا والاقل تطورا ، صحيح ان من تولوا الحقيبة كانوا رجال ثقافة وما استطاع القطاع رغم ذلك النهوض ، اذ يعود الأمر الي غياب الارادة السياسية في تثقيف السياسة وهي ارادة سياسية لايقصد بها تسييس الثقافة انما منحها المقدار الكافي من الاهتمام في سلم الاولويات بنفس القدرة في ضمان ابتعادها من السياسة ,ولنا ان نضيف كذلك ان غالبية الوزراء السابقين يتدثرون باللحاف التقليدي الذي يولي الاهتمام للمحافظة علي أساس الإبداع والابتداع ويجد نفسه اقل استعدادا للحركية حتي ضمن دائرة المهام الموكلة إليه بمكوناتها الغريبة فيستلقون خارج الزمن يباشرون الفعل في جانب ويعزفون عن جانب ، لا يخرج احدهم الا وبه انفصام جديد او اهتمام وليد نتيجة الجمع بين المتناقضا ت وعلي الرغم من طبيعة الشخصيات ذات القامة الادبية العلمية الدينية المعروفة فان سيادة مفهوم
التقليد وتناقض المكونات تجعل حراكهم محدودا في الغالب وإبداعهم منحصرا في المجال التوجيهي.
وخلف من بعد الجيل الاول من الوزراء جيل جديد من وزراء الثقافة كان وجوده نتاج تكوينه السياسي اومتطلبات التوازن الحكومي اكثر من الاستجابة لمتطلبات
الحقيبة ويتحفنا استقراء تاريخ الجيل الجديد بمقولات طريفة للقائمين علي الثقافة تترجم طبيعة احساسهم والمامهم بملفات القطاع ونقل التلفزيون لنا ذات يوم
تصريحات احد الوزراء السابقين يقول فيها ان المعهد الموريتاني للبحث العلمي مهمته
(البحث عن القدور وذوك الهوايش )، وذات مرة زارنا وزير ثقافة يمني أبدع في خطابه المرتجل عن نواكشوط ضمن فعاليات أسبوع ثقافي مشترك بين البلدين ، وأحيلت الكلمة إلي وزيرنا الجديد القادم لتوه من وزارة التنمية الريفية فقدم
خطابا جافا ظهرت فيه مخلفات المطاردة العنيدة لموجات الجراد فأبدع في الإشادة
بالرئيس والحكومة ولازمة :هذا ان دل علي شيئ فان ما يدل علي : وما عرض للثقافة ولا للمهرجان إلا قليلا ، وزير اخر كان يستضيف المخرج السينمائي الكبير عبد الرحمن سيساغو في مكتبه ويساله عن احد الفنانين الماليين يدعي سيساكو هل سبق وان صادفه ،وفي السنوات الماضية طالت طبعة عدم الاهتمام بالثقافة المعطي الدولي فاغلقت موريتانيا ممثليتها باليونيسكو مباشرة بعد زيارة الامين لعام لمنظمة اليونيسكو
لموريتانيا ان المثبطات التي ذكرت سابقا بقدرما تجعل كسب التحدي صعبا فانه مع ذلك ليس مستحيلا ان توفرت الارادة وشيئ من التخطيط والتشارك غير قليل ،فكثيرا ما تكون استضافة المؤتمرات فرصة لتلبية الطلب المتزايد علي حقيقة الطلب الثقافي
،وبلادنا استضافت قمما حتي في بواكير سنوات استقلالها الاولي علي طريقتها كان الضيوف يثمنون الطموح الزائد لدينا ويواكبون إرادتنا في التخلق ،كما ان موريتانيا مدينة في تالقها لثقافتها ،واستقر اء التاريخ يؤكد الحقيقة التي مفادها اننا عشنا بالثقافة وبها تالقنا وكان التراجع يوم عنها تراجعنا فلنستنهض هذه الروح بالجرأة الكافية ان
اختيار انواكشوط عاصمة للثقافة الاسلامية يشكل لحظة تحد حقيقي تتطلب التخطيط الواعي واشراك العائلة الثقافية التي تنتظر بتلهف وكل مرة جديدا يستجد في تجارة قديمة بوار ، ويتطلب حدث بهذا الحجم الابتعاد عن الارتجالية في اعداده و عن التيسيس في مضامينه فالاهم ان نمنح للاخرين فرصة الاطلاع علي موريتانيا الثقافة التي تجمعنا جميعا وان نؤجل اللبو س السياسي لوقته ، وهي فرصة لتثمين المشترك وتحييد الخلافي وضمان تلاقي الجميع ونحن بحاجة الي تفعيل كبير ومستديم للبعد الثقافي واهتمام متواصل بالابعاد الثقافية في بناها وبرامجها و تنظيم مهرجانات واسعة تعزز فينا روح الوطنية وروح الوطن،ان الثقافة هذا الجزء الحميم به تقدمنا سابقا، وبه ستكون انطلاقتنا لاحقا، فلننتهز الفرصة وصولا الي المزيد من تثمين الفعل الثقافي والقائمين عليه.







