تاريخ الإضافة : 21.02.2010 15:46

الحكامة دلالة المفهوم وشروط التطبيق

عبدي ولد محمد فال / أمين عام بلدية الرياض

يعود ظهور مصطلح عبارة (حكامة) إلى بداية التسعينات من القرن الماضي من لد بعض المنظمات والهيئات التابعة للأمم المتحدة مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وقد ترافق ظهور الحكامة مع تطور مفاهيم التنمية في العالم المتخلف وذلك من خلال التركيز على التنمية البشرية بدل التركيز على النمو الاقتصادي أي الانتقال من الرأس مال الاقتصادي إلى الرأس مال الاجتماعي وصولا إلى التنمية الإنسانية.

ويحيل مفهوم الحكامة إلى ضرورة كبح جماح السلطات السياسية فيما يتعلق بإدارة الشؤون العامة واحتكار المسؤوليات والتفرد بصناعة القرار المتصل بتدبير الشأن العام من خلال إشراك فاعلين جدد في عملية صناعة القرار المرتبط بحياة الأمة (الدولة) ومصيرها.

فالحكامة إذن ترتكز على عدة أنماط لإعادة تشكيل تدبير الشأن العام لتنته بتغيير الحدود بينما هو عام و ما هو خاص وهي بذلك تحدد الدور الجديد للدولة باعتبارها ذات دور استراتيجي مسهلة ومنظمة وليست متدخلة، يؤازرها فاعلون آخرون ويشاركونها جنبا في التصورات والتخطيط والتنفيذ والرقابة بالنسبة لكل المشاريع الوطنية الكرى.

إن الفاعلين الجدد والذين تقضى الحكامة (الحكم الصالح أو الحكم الرشيد) بإشراكهم في بناء الدولة (الأمة) عبارة عن كل مكونات الأمة أي القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، ويشمل الأول كل المشاريع الخاصة غير المملوكة من طرف الدولة ، في حين يتكون المجتمع المدني الذي يقع بين الدولة والأفراد من مجموعات منظمة أو غير منظمة ومن أفراد يتفاعلون اجتماعيا واقتصاديا، وينظمون بقواعد وقوانين رسمية . وينتظم المجتمع المدني في إطار جمعيات تشمل:
النقابات العمالية، المنظمات غير الحكومية، الجمعيات المعنية بالمساواة بين الرجل والمرأة، المؤسسات الخيرية والمنابر الإعلامية والأحزاب السياسية خارج السلطة ....إلخ.
كل هؤلاء الفاعلين تؤطرهم الحكامة باعتبارهم شركاء حقيقيين للدولة في عملية تدبير الشأن العام يتوجب عليها التفاعل معهم وإشراكهم بشكل صادق وجاد في صنع كل القرارات ذات البعد الوطني.


شروط تطبيق الحكامة


يحتاج تطبيق الحكامة إلى مناخ يلائم مضامينها وأرضية صالحة لتحقيق الأهداف المنشودة وحسب واضعي الحكامة لا بد من تحقيق جملة من الشروط حتى تكون الحكامة قابلة للتطبيق وأهم هذه الشروط:

- دولة القانون: ويعني ذلك مرجعية القانون وسيادته على الجميع دون استثناء، حيث يحترم حقوق الإنسان ويحدد العلاقات العمودية والأفقية بين الدولة والأفراد والمؤسسات ويضمن فصل السلطات واستقلالية القضاء ويؤمن العدالة والمساواة بين المواطنين، مما يقتضي وضوح القوانين وشفافيتها وانسجامها في التطبيق.

- المشاركة: وتعني حق المرأة والرجل في التصويت وإبداء الرأي مباشرة أو عبر المجالس التمثيلية المنتخبة ديمقراطيا. وتتطلب المشاركة توفر تطبيق القوانين التي تضمن حرية تشكيل الجمعيات والأحزاب، وحرية التعبير والانتخابات والحريات العامة ضمانا للمشاركة الفعالة ولترسيخ الشريعة السياسية.

- الشفافية: ويقصد بها توفر المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب وإفساح المجال للراغبين في الاطلاع على المعلومات الضرورية والموثقة مما يساعد في اتخاذ القرارات الصائبة وتصويب السياسات الاقتصادية والاجتماعية نحو الوجهة الصحيحة.

- حسن الاستجابة: ويتجسد في قدرة المؤسسات والآليات على خدمة وتلبية مطالب الجماهير.

- التوافق: ويرمز إلى القدرة على التوسط والتحكيم بين المصالح المتضاربة من أجل الوصول إلى إجماع واسع حول مصلحة الجميع.

- التمكين: أي توسيع قدرات المواطنين وخياراتهم وإمكانية ممارستهم لحرية الاختيار بعيدا عن الجوع والحرمان، وبالتالي إمكانية مشاركتهم الفعلية في القرارات التي تتعلق بحياتهم وتؤثر فيهم.

- الرؤية لإستراتيجية: وهي الرؤية المنطلقة من المعطيات الثقافية والاجتماعية والهادفة إلى تحسين شؤون الناس وتنمية المجتمع والقدرات البشرية.

ويضيف بعض الباحثين في مجال الحكامة ضرورة الاستقرار السياسي والتحكم في الفساد وفاعلية الحكومة وجودة التنظيم الاقتصادي وترشيد الإنفاق وتحقيق لامركزية سليمة وفاعلة إلى غير ذلك من الشروط والمبادئ التي تعتبر لوازم سابقة للحديث عن الحكامة.

ولعل الحديث المتصاعد الآن من طرف الأحزاب السياسية وبعض قوى المجتمع المدني حول الحكامة وما رأيناه في الأسابيع الماضية من ندوات ومؤتمرات تناقش تجليات وأهمية الحكامة سواء على المستوى الاقتصادي أو الإداري أو السياسي يشير إلى توجهات جديدة لدى السلطات السياسية ترنو إلى الرقي إلى مستويات جديدة فيما يخص التعاطي مع الحكم ترتكز على أسس الحكامة ومتطلباتها المشار إليها آنفا.

إلا أن الحديث عن الحكامة في ظل الواقع الحالي لا يمكن تصنيفه إلا في خانة الأماني واستشراف المستقبل البعيد وذلك في اعتقادي لسبب بسيط وهو أن معظم مقومات الحكامة لم تتحقق بعد وما تم تحقيقه لم يكتمل نضجه إلا أننا نأمل أن يكون هذا التوجه صادقا وأن يترجم إلى واقع يلمسه المواطن العادي في حياته العامة والخاصة.

الرياضة

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026