تاريخ الإضافة : 21.02.2010 12:49
رد هادئ على نقابة مسعورة
عبد الله ولد الشيباني
رغم كل الظروف التي جرت فيها احتجاجات طلاب جامعة نواكشوط في الأسابيع الماضية إلا أن الرسالة التي أرسلها طلاب الجامعة كانت قوية وذات مدلول عميق ستكون قيادات الاتحاد الوطني داخل وخارج الجامعة قد وعته تماما، وعلمت أن بذل الأموال وابتذال القضايا لن يجدي نفعاً في ظل الإرادة الحقيقية والوعي النقابي والحقوقي المتوارث في صفوف مناضلي ومناضلات الاتحاد المستقل للطلبة الموريتانيين في جامعة نواكشوط.
الاتحاد الوطني سخر كل إمكانياته المالية والإعلامية الضخمة لتعطيل هذه الاحتجاجات عبر مسيرات مناهضة للإضراب (حيث نظم الإتحاد في يوم الأحد 14 فبراير2010 مسيرات طلابية ضد إضراب الطلاب و في صالح الإدارة وتنادي بمنحها المزيد من الوقت) وعن طريق الحملات الدعائية (حيث قام موقع الاخبار بتقديم خبر غير مهني -يتضمن رأيا بدل إعطاء خبر- وذلك في مساء نفس اليوم بتاريخ . 14 فبراير2010.. إذ يطعن الخبر المذكور في نزاهة الائتلاف وعمقه الطلابي ويقوم بتسييس دوافعه.
يأبى إخواننا في الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا إلا عدم الإعتراف بحق الطلاب الذين لا يشاطرونهم الرأي والتحليل للواقع الجامعي بحق الاختلاف ويميلون عوضا عن ذلك إلى المزايدة على النضالات المستقلة والجادة لطلاب جامعة نواكشوط؛ فبعد عشر سنوات من تخدير الساحة الطلابية وإيهام الطلبة أنهم باتوا فعلا يسيطرون على الساحة النقابية ينفرط العقد ليتبين أن الساحة أصبحت ترفض الجمود والركود الذي يتعامل به"الإخوان الوطنيون".
إن مراجعة سريعة للأزمة الأخيرة تكشف بجلاء إلى أي حد بلغ استخفاف قيادة الاتحاد الوطني بالإرادة الطلابية ففي الوقت الذي تتفتق فيه الإرادات الطلابية من كل حدب وصوب للمطالبة بحلول جذرية لمشاكل الطلاب يظهر الأمين العام للإتحاد الوطني في جولة إعلامية سيئة الإخراج من على منبر الذراع الإعلامي للإتحاد موقع الأخبار انفو ليقول إن التحركات الطلابية هي تحركات غير بريئة وأن الهدف منها هو تشويش نضال الوطني وأنه على الطلاب منح الإدارة المزيد من الوقت وبلغة الواقع الصبر على مماطلة الإدارة وانتظار نتيجة مفاوضات حزب سياسي يراد لطلاب جامعة نواكشوط أن يدفعوا ضريبة تعثر مفاوضاته مع السلطة.
المتتبع للإخوة في الاتحاد الوطني يلحظ الكثير من الارتباك في المواقف مما يشي بوجود أزمة حقيقة داخلية في صفوف النقابة الإسلاموية التي تتأثر مدا وجزرا بتحالفات حزب تواصل الشيء الذي يبرر لنا التساؤل عن ما ورائيات هذا الارتباك ومحاولة تصدير الأزمة للفرقاء في الساحة النقابية وسأتناول ذلك في نقاط سريعة:
أولا: عدم ديمقراطية "الإخوان" في الإتحاد الوطني من خلال آرائهم ومواقفهم النقابية الأخيرة و لنأخذ مثلا بمقال أحدهم هو محمد حيدرة ولد محمد لحبيب فنراه يستغرب من نشر آراء طلابية على بعض المواقع (أنباء و تقدمي) و يشير إلى محدودية نشرها معتبرا أن الأمر يتعلق بـ" الإيهام بأن الوضع تحت السيطرة وأن الأمور تسير كما يشتهي "الرفاق، متناسيا أن نشر رأي أو خبر ليس خطأ ديمقراطيا، بل الخطأ الديمقراطي هو في عدم نشر هذا الرأي، كما تفعل (السراج و الأخبار) التي أرسلنا لها بياناتنا و لم تنشرها فنشرها الموقعان اللذين يستاء منهما حيدرة. وبما أن الأمر يتعلق بالديمقراطية فإنني أود إبلاغ حيدرة بأن الأصل في الديمقراطية النشر لا عدمه.
والنقطة الثانية في عدم ديمقراطية إخواننا هو عدم اعترافهم بحق الآخرين النقابي و السياسي، فالسيد حيدرة، يرفض حرية "الإئتلاف" في عمله النقابي الإحتجاجي رافضا إلا أن الأمر يتعلق بسعيه "إلى التشويش على مسيرة الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا في الدفاع عن الحق الطلابي وانتزاع المطالب ومواكبته الهم اليومي للطالب".
وعلى حيدرة بعد هذا الرأي القاطع الإجابة عن السؤال الذي يتبعه منطقيا: هل من حق الإئتلاف القيام بإضراب أم أنه عليه التوقف عن هذا الإضراب إذا كان يؤثر على رؤية الإتحاد في "نيل حقوقه"؟ (وعلى تحالفات قياداته خارج الجامعة) و هل نحن في الإئتلاف ندافع عن رؤيتنا لنيل الحقوق أم عن رؤية الإتحاد؟ وإذا كان الجواب هو أننا ندافع عن رأينا فلماذا يغضب هو؟ وهل هنالك علاقة بين غضبه و رفضه للديمقراطية و حرية الرأي كرأيه في حرية النشر؟ وهنا أيضا يمكن إضافة نقطة ثالثة متعلقة بهذا حيث يصر السيد حيدرة على نظرية المؤامرة مقتفيا بذلك آثار كاتب إسلامي مقرب من "الإتحاد" يدعى اسلكو ولد.ابهاه... في مقال بعنوان " حتى لا يحجب ضجيج اليساريين شمس الحقيقة" الذي يتهم فيه نادي رفاق المستقبل ومن بعده قوى اليسار عموما بتحين الفرص لإفساد مناسبات الإسلاميين مشيرا إلى قيام "رفاق المستقبل" بتنظيم نشاط ثقافي في جامعة نواكشوط، متناسيا في ذات الوقت أن الامر يتعلق بأربعينية مناضل وطني وأن النادي ينظم التظاهرة للسنة الثانية وأن الإعلان عن النشاط تم قبل شهر من موعده، ثم لماذا لا يفكر إخواننا بالنقيض عندما كان يعقد أحد نواديهم في الجامعة نشاطا بالتزامن مع نشاط سميدع أم أن انسحاب الجماهير من نشاطهم صوب أربعينية سميدع أعماهم عن التفكير بشكل عقلاني؟
يتابع شريكنا في الساحة الجامعية تسلسل تناقضاته ليقول أن طبيعة الائتلاف هو إتحاد مصالح ومكاسب شخصية وأنه ما كان ليتوحد لولا هذه المصالح رغم الاختلاف الكلي في المنطلقات والرؤى وهنا أطمئن حيدرة أني أتفق معه تماما في الاختلاف في الرؤى والتوجهات لكن ألم يكن حريا به أن يعلم أن تجاهل ممثلي الطلاب للمطالب الجدية للطلاب يجعل الكل في حالة استنفار حتى الذين صوتوا في الماضي للاتحاد الوطني وهذا يقودنا لنقاش قضية التمثيل على مستوى مجالس الكلية لأسأل حيدرة منذ متى كانت الانتخابات دليلا على التمثيل في مجتمع يعلم هو قبل الجميع أن عوامل التأثير فيه تتخطى الكفاءة لتشمل أبعادا أخرى كالبعد القبلي والجهوي والمالي بل والديني حيث يوفر بعض رجال الدين فتاواهم لمناصرة فصائل نقابية تمثل خطهم الفكري والسياسي
ثانيا
أنا مع أي مجهود نظري يسعى لتشخيص عناصر الأزمة التي تعتمل في رحم الحركة الطلابية، ووضع اليد على الشرخ التنظيمي والسياسي بل والإيديولوجي الذي يقف وراء تلك الأزمة من أجل تجاوز كل ذلك... لكن أن يكون منطق إقصاء الآخر هو المدخل، وأن يكون المنظور الضيق للتاريخ هو المنهج، وأن يكون وضع الملح على الجرح هو البلسم...والهجوم على المخالف هو الطريق إلى قلوب الطلاب بعد أن تم التخلي عنهم وبيعهم جهارا نهارا في بورصة التنازلات السياسية فهذا أمر لن يزيد أزمة الحركة الطلابية إلا استفحالا وتعمقا، وبالتالي فسح مجال أكثر للدولة للإجهاز نهائيا على التنظيمات النقابية.
ثالثا
إن جميع النقابات الطلابية تضم خيرة مناضلي جامعة نواكشوط ومن المعلوم لدى الجميع أن الاتحاد المستقل يمثل رأس الحربة ونصيب الأسد من هذا الوصف لأنه ببساطة نال من التشريد والتنكيل أكثر مما نال غيره من أي فصيل طلابي آخر فحين كان الإخوة في الاتحاد الوطني بقيادتهم الموقرة يخوضون غمار حملة النيابيات 2006 لصالح رئيس حزب تواصل جميل ولد منصور كان الطلاب يخوضون معارك نضالية حاسمة بقيادة الاتحاد المستقل ضد إدارة كلية الطب ليتوج نضالهم بانجاز تاريخي وهو خفض رسوم التسجيل من 6000 إلى 600 أوقية ثم ألم يكن أول من أعتقل في الاحتجاجات الطلابية 2006 مناضلي الاتحاد المستقل ولعله من المفيد هنا أن نسجل بكل فخر واعتزاز أن الاتحاد المستقل كان السباق إلى تثوير الجامعة وإعطاء العمل النقابي بعده النضالي بعيدا عن مسحة مد اليد بالصدقة التي يعمل رفاقنا في طريق النضال في الاتحاد الوطني على تجسيدها في الجامعة من خلال التخلي عن الإضرابات والاعتصامات كوسائل نضالية واستبدالها بتقسيم بعض المذكرات أحيانا وكأن كل مشاكل الطالب الموريتاني تحل بتصوير مادة دراسية.أو مساعدة إحتماعية غايتها ارتهان الطلاب بعيدا عن الوقوف معهم في معاركهم الحقيقية تماما كما حدث في الإضراب الأخير
رابعا
أتفهم حالة الذعر والهلع التي تعتري إخواننا في الاتحاد الوطني والتي هي في عمقها رد الفعل الطبيعي على الخوف من سحب البساط من تحتهم وما هجمتهم على قوى الرفض والممانعة في ساحة النضال الطلابي إلا أحد تجليات هذا الخوف فطبيعة الاختيارات المهزوزة للاتحاد الوطني ، والنضالية العالية لمناضلي الائتلاف الموحد للنقابات الطلابية حولت الصراع للأسف الشديد من صراع حقيقي هدفه مصلحة الطالب وتحقيق مطالبه بعيد ا عن استغلاله في متاهات سياسية هو في غني عنها إلى "صراع وهمي" أملته ذهنيات إقصائية لحق الآخرين في التواجد المشروع
أتفهم أيضا دواعي الحملة التي تشنها مؤسسة وكالة الأخبار المستقلة (الاخبار انفو)على الائتلاف الموحد للنقابات الطلابية والذي يقوده الاتحاد المستقل للطلبة الموريتانيين ،والتي ابتدأت من11 فبراير 2010، تاريخ دخول الائتلاف في إجراءات تصعيدية من أجل حل المشاكل الطلابية التي تعفنت في أدراج المسئولين وممثلي الطلاب أو على الأصح أعوان الإدارة ( الاتحاد الوطني ) حيث ما فتئت الأخبار تتحفنا بتحاليلها المغلوطة عن الوضع في الجامعة محاولة إلصاق تهم العمالة والخضوع للإدارة بالائتلاف متناسية بذلك مسيرات الاتحاد الوطني المناهضة للإرادة والحق الطلابي متماهيا بذلك مع رغبة الإدارة في إعاقة الحركة الاحتجاجية الطلابية الصاعدة مما فتح المجال أكثر لقمع نضالات الطلبة وتقزيم العمل النقابي وهو ما ساعد على إضعاف الموقع التفاوضي للائتلاف حيث فوجئ مناضلوه بفصيل طلابي يدعي الاستقلالية و"التواصل" بالمصالح الطلابية يقف في وجه احتجاجاتهم مطالبا الطلاب بالتخلي عن مطالبهم والرجوع إلى مقاعد الدراسة مقابل وعود ممجوجة جربوها حتى ملوها.
رغم كل الظروف التي جرت فيها احتجاجات طلاب جامعة نواكشوط في الأسابيع الماضية إلا أن الرسالة التي أرسلها طلاب الجامعة كانت قوية وذات مدلول عميق ستكون قيادات الاتحاد الوطني داخل وخارج الجامعة قد وعته تماما، وعلمت أن بذل الأموال وابتذال القضايا لن يجدي نفعاً في ظل الإرادة الحقيقية والوعي النقابي والحقوقي المتوارث في صفوف مناضلي ومناضلات الاتحاد المستقل للطلبة الموريتانيين في جامعة نواكشوط.
الاتحاد الوطني سخر كل إمكانياته المالية والإعلامية الضخمة لتعطيل هذه الاحتجاجات عبر مسيرات مناهضة للإضراب (حيث نظم الإتحاد في يوم الأحد 14 فبراير2010 مسيرات طلابية ضد إضراب الطلاب و في صالح الإدارة وتنادي بمنحها المزيد من الوقت) وعن طريق الحملات الدعائية (حيث قام موقع الاخبار بتقديم خبر غير مهني -يتضمن رأيا بدل إعطاء خبر- وذلك في مساء نفس اليوم بتاريخ . 14 فبراير2010.. إذ يطعن الخبر المذكور في نزاهة الائتلاف وعمقه الطلابي ويقوم بتسييس دوافعه.
يأبى إخواننا في الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا إلا عدم الإعتراف بحق الطلاب الذين لا يشاطرونهم الرأي والتحليل للواقع الجامعي بحق الاختلاف ويميلون عوضا عن ذلك إلى المزايدة على النضالات المستقلة والجادة لطلاب جامعة نواكشوط؛ فبعد عشر سنوات من تخدير الساحة الطلابية وإيهام الطلبة أنهم باتوا فعلا يسيطرون على الساحة النقابية ينفرط العقد ليتبين أن الساحة أصبحت ترفض الجمود والركود الذي يتعامل به"الإخوان الوطنيون".
إن مراجعة سريعة للأزمة الأخيرة تكشف بجلاء إلى أي حد بلغ استخفاف قيادة الاتحاد الوطني بالإرادة الطلابية ففي الوقت الذي تتفتق فيه الإرادات الطلابية من كل حدب وصوب للمطالبة بحلول جذرية لمشاكل الطلاب يظهر الأمين العام للإتحاد الوطني في جولة إعلامية سيئة الإخراج من على منبر الذراع الإعلامي للإتحاد موقع الأخبار انفو ليقول إن التحركات الطلابية هي تحركات غير بريئة وأن الهدف منها هو تشويش نضال الوطني وأنه على الطلاب منح الإدارة المزيد من الوقت وبلغة الواقع الصبر على مماطلة الإدارة وانتظار نتيجة مفاوضات حزب سياسي يراد لطلاب جامعة نواكشوط أن يدفعوا ضريبة تعثر مفاوضاته مع السلطة.
المتتبع للإخوة في الاتحاد الوطني يلحظ الكثير من الارتباك في المواقف مما يشي بوجود أزمة حقيقة داخلية في صفوف النقابة الإسلاموية التي تتأثر مدا وجزرا بتحالفات حزب تواصل الشيء الذي يبرر لنا التساؤل عن ما ورائيات هذا الارتباك ومحاولة تصدير الأزمة للفرقاء في الساحة النقابية وسأتناول ذلك في نقاط سريعة:
أولا: عدم ديمقراطية "الإخوان" في الإتحاد الوطني من خلال آرائهم ومواقفهم النقابية الأخيرة و لنأخذ مثلا بمقال أحدهم هو محمد حيدرة ولد محمد لحبيب فنراه يستغرب من نشر آراء طلابية على بعض المواقع (أنباء و تقدمي) و يشير إلى محدودية نشرها معتبرا أن الأمر يتعلق بـ" الإيهام بأن الوضع تحت السيطرة وأن الأمور تسير كما يشتهي "الرفاق، متناسيا أن نشر رأي أو خبر ليس خطأ ديمقراطيا، بل الخطأ الديمقراطي هو في عدم نشر هذا الرأي، كما تفعل (السراج و الأخبار) التي أرسلنا لها بياناتنا و لم تنشرها فنشرها الموقعان اللذين يستاء منهما حيدرة. وبما أن الأمر يتعلق بالديمقراطية فإنني أود إبلاغ حيدرة بأن الأصل في الديمقراطية النشر لا عدمه.
والنقطة الثانية في عدم ديمقراطية إخواننا هو عدم اعترافهم بحق الآخرين النقابي و السياسي، فالسيد حيدرة، يرفض حرية "الإئتلاف" في عمله النقابي الإحتجاجي رافضا إلا أن الأمر يتعلق بسعيه "إلى التشويش على مسيرة الاتحاد الوطني لطلبة موريتانيا في الدفاع عن الحق الطلابي وانتزاع المطالب ومواكبته الهم اليومي للطالب".
وعلى حيدرة بعد هذا الرأي القاطع الإجابة عن السؤال الذي يتبعه منطقيا: هل من حق الإئتلاف القيام بإضراب أم أنه عليه التوقف عن هذا الإضراب إذا كان يؤثر على رؤية الإتحاد في "نيل حقوقه"؟ (وعلى تحالفات قياداته خارج الجامعة) و هل نحن في الإئتلاف ندافع عن رؤيتنا لنيل الحقوق أم عن رؤية الإتحاد؟ وإذا كان الجواب هو أننا ندافع عن رأينا فلماذا يغضب هو؟ وهل هنالك علاقة بين غضبه و رفضه للديمقراطية و حرية الرأي كرأيه في حرية النشر؟ وهنا أيضا يمكن إضافة نقطة ثالثة متعلقة بهذا حيث يصر السيد حيدرة على نظرية المؤامرة مقتفيا بذلك آثار كاتب إسلامي مقرب من "الإتحاد" يدعى اسلكو ولد.ابهاه... في مقال بعنوان " حتى لا يحجب ضجيج اليساريين شمس الحقيقة" الذي يتهم فيه نادي رفاق المستقبل ومن بعده قوى اليسار عموما بتحين الفرص لإفساد مناسبات الإسلاميين مشيرا إلى قيام "رفاق المستقبل" بتنظيم نشاط ثقافي في جامعة نواكشوط، متناسيا في ذات الوقت أن الامر يتعلق بأربعينية مناضل وطني وأن النادي ينظم التظاهرة للسنة الثانية وأن الإعلان عن النشاط تم قبل شهر من موعده، ثم لماذا لا يفكر إخواننا بالنقيض عندما كان يعقد أحد نواديهم في الجامعة نشاطا بالتزامن مع نشاط سميدع أم أن انسحاب الجماهير من نشاطهم صوب أربعينية سميدع أعماهم عن التفكير بشكل عقلاني؟
يتابع شريكنا في الساحة الجامعية تسلسل تناقضاته ليقول أن طبيعة الائتلاف هو إتحاد مصالح ومكاسب شخصية وأنه ما كان ليتوحد لولا هذه المصالح رغم الاختلاف الكلي في المنطلقات والرؤى وهنا أطمئن حيدرة أني أتفق معه تماما في الاختلاف في الرؤى والتوجهات لكن ألم يكن حريا به أن يعلم أن تجاهل ممثلي الطلاب للمطالب الجدية للطلاب يجعل الكل في حالة استنفار حتى الذين صوتوا في الماضي للاتحاد الوطني وهذا يقودنا لنقاش قضية التمثيل على مستوى مجالس الكلية لأسأل حيدرة منذ متى كانت الانتخابات دليلا على التمثيل في مجتمع يعلم هو قبل الجميع أن عوامل التأثير فيه تتخطى الكفاءة لتشمل أبعادا أخرى كالبعد القبلي والجهوي والمالي بل والديني حيث يوفر بعض رجال الدين فتاواهم لمناصرة فصائل نقابية تمثل خطهم الفكري والسياسي
ثانيا
أنا مع أي مجهود نظري يسعى لتشخيص عناصر الأزمة التي تعتمل في رحم الحركة الطلابية، ووضع اليد على الشرخ التنظيمي والسياسي بل والإيديولوجي الذي يقف وراء تلك الأزمة من أجل تجاوز كل ذلك... لكن أن يكون منطق إقصاء الآخر هو المدخل، وأن يكون المنظور الضيق للتاريخ هو المنهج، وأن يكون وضع الملح على الجرح هو البلسم...والهجوم على المخالف هو الطريق إلى قلوب الطلاب بعد أن تم التخلي عنهم وبيعهم جهارا نهارا في بورصة التنازلات السياسية فهذا أمر لن يزيد أزمة الحركة الطلابية إلا استفحالا وتعمقا، وبالتالي فسح مجال أكثر للدولة للإجهاز نهائيا على التنظيمات النقابية.
ثالثا
إن جميع النقابات الطلابية تضم خيرة مناضلي جامعة نواكشوط ومن المعلوم لدى الجميع أن الاتحاد المستقل يمثل رأس الحربة ونصيب الأسد من هذا الوصف لأنه ببساطة نال من التشريد والتنكيل أكثر مما نال غيره من أي فصيل طلابي آخر فحين كان الإخوة في الاتحاد الوطني بقيادتهم الموقرة يخوضون غمار حملة النيابيات 2006 لصالح رئيس حزب تواصل جميل ولد منصور كان الطلاب يخوضون معارك نضالية حاسمة بقيادة الاتحاد المستقل ضد إدارة كلية الطب ليتوج نضالهم بانجاز تاريخي وهو خفض رسوم التسجيل من 6000 إلى 600 أوقية ثم ألم يكن أول من أعتقل في الاحتجاجات الطلابية 2006 مناضلي الاتحاد المستقل ولعله من المفيد هنا أن نسجل بكل فخر واعتزاز أن الاتحاد المستقل كان السباق إلى تثوير الجامعة وإعطاء العمل النقابي بعده النضالي بعيدا عن مسحة مد اليد بالصدقة التي يعمل رفاقنا في طريق النضال في الاتحاد الوطني على تجسيدها في الجامعة من خلال التخلي عن الإضرابات والاعتصامات كوسائل نضالية واستبدالها بتقسيم بعض المذكرات أحيانا وكأن كل مشاكل الطالب الموريتاني تحل بتصوير مادة دراسية.أو مساعدة إحتماعية غايتها ارتهان الطلاب بعيدا عن الوقوف معهم في معاركهم الحقيقية تماما كما حدث في الإضراب الأخير
رابعا
أتفهم حالة الذعر والهلع التي تعتري إخواننا في الاتحاد الوطني والتي هي في عمقها رد الفعل الطبيعي على الخوف من سحب البساط من تحتهم وما هجمتهم على قوى الرفض والممانعة في ساحة النضال الطلابي إلا أحد تجليات هذا الخوف فطبيعة الاختيارات المهزوزة للاتحاد الوطني ، والنضالية العالية لمناضلي الائتلاف الموحد للنقابات الطلابية حولت الصراع للأسف الشديد من صراع حقيقي هدفه مصلحة الطالب وتحقيق مطالبه بعيد ا عن استغلاله في متاهات سياسية هو في غني عنها إلى "صراع وهمي" أملته ذهنيات إقصائية لحق الآخرين في التواجد المشروع
أتفهم أيضا دواعي الحملة التي تشنها مؤسسة وكالة الأخبار المستقلة (الاخبار انفو)على الائتلاف الموحد للنقابات الطلابية والذي يقوده الاتحاد المستقل للطلبة الموريتانيين ،والتي ابتدأت من11 فبراير 2010، تاريخ دخول الائتلاف في إجراءات تصعيدية من أجل حل المشاكل الطلابية التي تعفنت في أدراج المسئولين وممثلي الطلاب أو على الأصح أعوان الإدارة ( الاتحاد الوطني ) حيث ما فتئت الأخبار تتحفنا بتحاليلها المغلوطة عن الوضع في الجامعة محاولة إلصاق تهم العمالة والخضوع للإدارة بالائتلاف متناسية بذلك مسيرات الاتحاد الوطني المناهضة للإرادة والحق الطلابي متماهيا بذلك مع رغبة الإدارة في إعاقة الحركة الاحتجاجية الطلابية الصاعدة مما فتح المجال أكثر لقمع نضالات الطلبة وتقزيم العمل النقابي وهو ما ساعد على إضعاف الموقع التفاوضي للائتلاف حيث فوجئ مناضلوه بفصيل طلابي يدعي الاستقلالية و"التواصل" بالمصالح الطلابية يقف في وجه احتجاجاتهم مطالبا الطلاب بالتخلي عن مطالبهم والرجوع إلى مقاعد الدراسة مقابل وعود ممجوجة جربوها حتى ملوها.







