تاريخ الإضافة : 13.02.2010 17:50

صيحة مواطن..

المحتار ولد محمد جيرفين

المحتار ولد محمد جيرفين



نالت المرتبة الأولي في كل شيئا تقريبا: تقع في الولاية الأولي، وتمثل المقاطعة الأولي،
كما أنها حظيت بالنصيب الأكبر من الوزارة الأولي.... وأخيرا مجلس النواب الأول.
لمن لا يعرفها يحسبها قصور بابل أو مملكة بلقيس، فلا غرو لو كانت كذلك فهي وجهة الساسة
الطامحين إلي سدة الحكم، ومصدر إلهامهم الأول, ضف علي ذلك أنها عاصمة الولاية التي عرفت بأنها من أكبر الولايات غنا في الثروة الحيوانية وتمثل بذلك الشريان المغذي لباقي أنحاء الوطن.

حقائق يعرفها الجميع ولا يكاد يوجد من يجهلها، إلا أن جميع هذه المعطيات لا تؤدي إلي
النتائج المتوقعة عنها رياضيا. فالحقيقة أمر من الحنظل وأشد وقعا في القلب من الخنجر
المسموم.

أكتب لكم عن هذه المدينة وان لم أكن من سكانها بالوراثة ولعل الدافع إلي ذلك ليس
السخرية ولا الحسد و إنما هو فقط صيحة مواطن في وطنه أحس بآلام إخوته فترجمها إلي حروف وكلمات تقرء ومعان وتصورات تحس.

إن اغلب سكان هذه المدينة من الفقراء المعدمين الذين لا حول لهم ولا قوة, قهرتهم قساوة
الطبيعة وصعوبة الحصول علي لقمة العيش وكل من عزيمتهم وعود الساسة البراقة الزائفة،
فأصيبوا بنوع من التسليم والتراخي. والمدينة تعاني إلي جانب ذلك مشاكل جمة لعل من
أكثرها تأثيرا علي حياة المواطنين ما يتعلق بعصب الحياة و قوامها.

فعلي الرغم من أن المدينة تعتبر من أكثر المدن استفادة من التساقطات المطرية وبها
بحيرتان كبيرتان (تامورت محموده، وبحيرة الظهر) إلا أنها الأكثر عطشا علي المستوي
الوطني، ولعل هذا تماشيا مع المثل القائل "جاور الماء تعطش".

في رحلتي الأولي إلي هذه المدينة ونتيجة لطول الطريق وصعوبتها أصبحت متشوقا إلي رؤية
المدينة لكن ما إن حطت أقدامنا فيها حتى تفا جأت من منظر المدينة فكأن المدينة من
وحشتها وخلوها بنية "رمس" (قبر) فأغلب المساكن قد تقادم عهدها هذا إذا ما استثنينا بعض
الدور التي يرجع معظمها إلي وزير سابق أو نائب سابق أو حال، أما منازل العامة فقد صنعت
من الحجارة المرصوصة بالطين، الشيء الذي جعل البعض يتسائل لماذا لا يسعي أولاد هذه
المدينة من الوزراء والنواب إلي الاستثمار وجلب المستثمرين إلي هذه المدينة والعمل علي
تطويرها ورفاهيتها.

هذا إذا ما علمنا أن المدينة قابلة للاستثمار في مجالات شتي ولنأخذ مثالا علي ذلك (تصنيع الألبان وحفظها) فالمستثمر سيحصل علي الألبان بأسعار رخيصة جدا كما يمثل ذلك
مجالا لتشغيل اليد العاملة العاطلة عن العمل.

أو إعادة تصنيع الجلود والاستفادة منها في صناعة الأحذية والأثاث وغيرها من المشاريع
المدرة للدخل والممكنة في نفس الوقت.

إن ما فيه المدينة من حرمان وإقصاء جعل البعض يتسائل فيما إذا كانت المدينة قد أصابتها
لعنة خربوط وتلاعبه فحولها من النعمة إلي النغمة وان كان الحال كذلك فمن ذا الذي يدلهم
علي أبي الحروف ليعيد لهم النعمة ويصرف عنهم النغمة.

المناخ

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026