تاريخ الإضافة : 07.02.2010 11:04

حنفي ولد دهاه… وحرية الصمت

بقلم: أحمدو بمب ولد محمدو
Ahmedou_bamba@hotmail.com

"منذ شرعت قلمي أعلم يقينا كيف ستكون نهايتي، وإنني بقلمي وكلماتي أشعر دائما بأنني أقوى منكم جميعا، ويبدو لي أنكم لم تتعلموا شيئا ، ولم تفهموا شيئا، ولو تعلمتم لعلمتم أن الجسد يفنى، والكلمة تبقى، وأن الرصاصة تصيب والحرف يقتل" هكذا تكلم فرج فودة، وهكذا تكلم حنفي ولد دهاه، وهكذا يريد أن يتكلم كثيرون، وهكذا نريد أن نتكلم.

إننا لا نملك نياشينا ولا دبابات، ولا نستطيع أن نعطى الأوامر إلا لكلماتنا، إننا عبيد للكلمة في زمن يستعبد فيه الإنسان، إننا نريد حرية الكلمة في زمن حرمنا فيه من حرية العيش، حرمنا من الديمقراطية، وحرمنا من حرية كل شيء، حتى أصبحنا نخاف من حرية الصمت، لكن كل كلمة حق نكتمها تتحول فينا إلى سم زعاف، فالتحطم الحقائق التي نجهر بها ما يمكنها أن تحطم.

إننا لن نقبل بالمنطق أن نظل صامتين، لأننا بالمنطق يمكن أن ندافع عن حرية كلمتنا لكننا بالصمت لا يمكن أن ندافع عن أي شيء.

إننا نريد الكلمة الحرة في الإعلام المستقل من اجل أن ندافع بها عن مجتمع القطيع الذي يرعى في الإعلام الرسمي، ففي وطننا يمكن لمذيعة تلفزيونية مفبركة الملامح أن تمحو في خمس دقائق من ذهن القطيع كل ما قالته المعارضة في قرنين من الزمن، فهل يعقل هذا؟؟.

إننا نريد الكلمة الحرة من أجل أن ندافع بها عن النخبة السياسية التي تدور في حلقة من الهزائم والبدايات الهدمية دون بناء، نخبتنا السياسية التي تعمل كسيزيف في الأسطورة القديمة كلما رفعت الحجر عاد الحجر من قمة الجبل، وكل نخبة سياسية تدعى أنها أدت دورها، ولكننا ندور في حلقة مفرغة خوفا من لعنة الآلهة - الحاكمة - التي نالت بروميثيوس - المعارض- سارق النار.
الكلمة الحرة تريدنا شجعانا لا نبالي بشيء، تريدنا أشداء مستهزئين، تريدنا أوفياء مخلصين، تريد عشقا لازما، وصبرا جميلا ، وتضحية لا حدود لها، تريد الكفاح والصمود ، تريد العفة والصراحة والصدق.
الكلمة الحرة أنثى لا تعشق إلا نوع حنفي ولد دهاه.
فإما أن ندفع هذا من أجل عشق الكلمة، أو نختار حرية الصمت.

الجاليات

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026