لا موجة إلحاد، ولا مد تكفيري!

أحمدو ولد الوديعة ـ إعلامي انتشرت في هذا الفضاء منذ فترة تعبيرات  مبالغ فيها  عن موجة إلحادية ومد تكفيري، حتى ليخال المتابع للصورة من هنا أننا على مشارف انقسام وطني بين الملحدين  والتكفيرييين.!!

 

السياق الذي ظهرت فيه هذه  الحالة معروف وسبق  أن أشرت إليه أكثر  من مرة وخاصة في بعده المتعلق بوجود  "مصلحة سلطوية عليا" في انتقال النقاش عن أرضية الاستبداد  والفساد  والاستعباد إلى أرضية الإيمان والكفر، أو الإلحاد والتكفير. لست هنا بصدد إعادة تفصيل ذلك وعلاقته بأبعاد أخرى فيها الداخلي ومنها الخارجي، إنما أردت التأكيد  على حجم المبالغة والمجازفة في الحديث  المنتشر  في بعض الأحياء المتقابلة في فضاء مارك عن وجود  موجة إلحاد وعن طغيان مد تكفيري.

 

أدرك أن هذا الزعم يحتاج أدلة فقد استقرت  هذه التعبيرات  هنا منذ فترة حتى أوشكت  أن تكون  من ثوابت الخطاب  الفيسي (من  الصعب الحديث  عن ثوابت في الفيس)  والحقيقة أن ما يحتاج أدلة هو وجود الموجة والمد فهما الأمر الطارئ وما سواهما الأصل الغالب المستقر.

 

ما يسميه البعض  موجة الحادية لا يتعدى حالات  معدودة، مهما  كانت عظمة الجرم والإثم الذي اقترفت وتقترف لكنها لا تمثل شيئا مقابل الحالة الغالبة - حد  الإطباق-  من الشباب الموريتاني  الذي  يعيش في حالة أمن إيماني تشمل  بكل تأكيد مشمولاتها القرآنية (الظالم لنفسه، والسابق بالخيرات والمقتصد).

 

إنه ظلم كبير للشباب الموريتاني  أن يدمغ بالحالة الإلحادية لمجرد أن شلة  من الشباب أخذها نزق المراهقة  إلى درك  إلحادي (الراجح أن هذه الحالة كانت تحدث دائما لكنها لم تكن تجد  وسائط إعلام اجتماعي بما فيها من إغواء اللايكات واتبرتاحي).

 

أما ما يوصف على الضفة  الأخرى بالمد التكفيري فهو  ليس سوى الوجه الآخر للحالة الأولى عدديا ومستوى تأثير، فالحالة الغالبة في الشباب الموريتاني المتدين  وغير  المتدين هي حالة متسامحة وبعيدة  عن الغلو، ولعل  من الصفات  المميزة للإنسان الموريتاني  التي تشترك فيها كل المكونات الوطنية  هي صفة التسامح واللاعنف وهي الصفة والميزة التي تركت وتترك تأثيرا بليغا في مسيرته وصيرورته.

 

إن وصم الشباب الموريتاني بالتكفيرية لمجرد أن شلة من الشباب انحرفت إلى درك الغلو وأصبحت تعبر عن ذلك  بحبال صوتية متشنجة ظلم كبير للحالة الغالبة وخدمة  أكبر للحالة المعزولة.

 

نعم أيها السادة أيتها السيدات،

يوجد  هنا ملحدون وتكفيريون، لكنهم قلة معزولة، تقتضي المسؤولية التنبيه على خطرهم، التحصين منهم، علاج البئيات والظروف التي أنتجتهم، تطبيق الشرع و القانون بصرامة وعدل  في حقهم، أما أكبر خدمة نسديها لهم فهي إعلانهم حالة مهيمنة وتمكينهم من رقابنا، يكفي ما بينهما من تخادم لا أظن  أنهما  يستحقان علينا تقديم خدمة بالمقابل أحرى بالمجان!                        

 


الحركات الجهادية في مالي تندمج في جماعة واحدة

احتجاجات داعمة وأخرى مناهضة لتعديل الدستور أمام البرلمان