المقامة الموريتانيدية (دكومة)

محمد طالب محمد المختار ناجمحدث أبوهمام قال:

بينما كنت في تجيريت * أطاوي في البحث عن الذهب العفاريت * وقد أوشكت أن افقد مجموعها الحواس * من التجوال بين الشكرانين والدواس * وإدمان ركوب الفيافي من الصبح إلى الليل * في احميميم والخنيفسات وكطع الخيل * وبعدما صرفت كل مدخراتي في التجهيز والجهاز * من الجمركة للترخيص وآلات الحفر للقفاز * وبعدما أيقنت بوقوعي شر وقيعة

* وبأن الذهب ليس إلا سرابا بقيعة * إذا بالمنادي ضحوة من نهار * وقد اجتمع إليه الكل من أسلم وغفار * وكل جاء من رحم وأنابيب * كأنما تجذبه لصراط المنادي الكلاليب * وبعدما جمعت للمنادي الحشود * وسكتت وبكتت لسماعه الوفود * صعد المنادي أعلى السيارة * وبدأ الكلام بعد الإشارة * فقال:

لو أخبرتكم عن منجم في قندهار* لانتزعتموه من شاه مسعود ومن حكمتيار *  ولو أخبرتكم عنه في كركاس * لسحقتموه كسحقكم للدواس * فإنكم والله لنعم المضحون * ولنعم الرجال لو أنكم تعلمون * عن أصل ما أنتم فيه من مشكلة * وأصل دائكم وأصل المهزلة * فتصايحت الجموع * أخبرنا بكلامك الحلو المسجوع * فقد بتنا والله كالقطيع المرتهن * ولا أمين لنا فأنت المؤتمن *

 

فابتسم المنادي، ابتسامة صفراء * غطت ما بوجهه من خبث ودهاء * وقال:

الأصل حكومتكم الغبية * واعذروني إنما أردت الأبية * فلها ولشيعتها نصف الخيرات الفتية * والنصف فقط للشركات الأجنبية *  أما خمس أمير المؤمنين وحلفه * وجند أمير المؤمنين وحزبه * وجولاته للصلح بين الأشقاء *  ولقاءاته الحميمة بالأصدقاء * فمن مدفوعاتكم أيها البلداء * وتستعظمون الدفع يالكم من رشداء * أما والذي أفلسكم لتأتينكم البقية * وهي أفلس من المعارضة والمنسقية * ولتكوين مثلكم في حفرة الكف بالجمرة * ألا فاكزروا ووسعوا لها في الكزرة * فصاحت الجموع في ذهول * قل يا هذا شيئا من كلامك المقبول * فهل لها هنا من غير الكزرة أتينا * وهل كنا إلا من كزراتنا للعساكر مقتوينا * فابتسم المنادي إبتسامة صفراء * أخفت ما بوجهه من خبث ودهاء * وقال:

 

إنما أعني رحيلكم الساعة قبل الاصفرار* والرسو جماعات بمقطع الأحجار * فهو للمفلسين من كل الجهات أقرب * وبعد (بيشاته) أنسب ووزنها أطيب * ولتعلموا أن العساكر لن يستقبلوكم هناك بالورود * فأنتم عندهم أكفر من فرعون ومن نمرود * وأن كزرتكم هذه أصبحت وحدها للحر الملاذ * بعدما لم يبق الأمير وجنده مكانا لغير شحاذ * فلتحولوا موريتانيد على خارطة الحكومة * كزرة للمفلسين ولتحيا دكومة * فليس لكم بعد اليوم ما تخسرونه * وأنتم هلكى إن لم تبقوا ما تأكلونه * فتصايح المنقبون وكبروا * وعن سواعد الجد شمروا * وتبارى في حمل المتاع الرجال * وجماعات جماعات شدوا الرحال *

 

قال أبو همام:

    فأسقطتني من سرعة استجابتهم الغرابة * ومزقتني لماهم مقبلون عليه الكآبة * وحين وقفت أريد التحدث إليه * أسكتني هادئا بإشارة من يديه * فقال من غير انفعال:

    تقول في نفسك إني مسعر حرب * فتتخيل كم سأبكي من أم وأقتل من أب * لا تعرف حتى ما ذا تعني دكومة *  لم تلم حاكما يوما الشعوب عندك الملومة * لم تتخيل حين تنهب آخر قافلة لديك * ولا حين تمنعك الأصفاد ستر عورة بيديك * انصح يا هذا للأمير وقل للحكومة: * دكومة هي آخر أمل للقلوب المكلومة *

 

قال أبو همام:

ثم تولى المنادي بعدما أعياني جوابه * وعلى خطوات علا بكاؤه ونحابه * وكان مما عقلت من قوله * وارتعدت فرائصي لهوله * ترنمه وهو يختفي بهذه الأبيات:

إذا تغول الخميس                     واستمرأ النعومة

واستجذب (اللحيس)                  قاض لدى الخصومه

انتحر التعيس                         فانفجرت دكومة

فيسقط الرئيس                 وتسقط الحكومة

 


الحركات الجهادية في مالي تندمج في جماعة واحدة

احتجاجات داعمة وأخرى مناهضة لتعديل الدستور أمام البرلمان