التاريخ: 20.01.2017  التوقيت:16:02 غرينتش


تاريخ الإضافة : 26.10.2013 10:20:06

منح رب العالمين في فضائل الإخوان المسلمين

عبد الله ميارة

عبد الله ميارة

تعتبر حركة الإخوان المسلمين أكبر الحركات الإسلامية المعاصرة ، التي امتدت في قارات العالم، وأصبحت أهم قوى المجتمع المدني ، وأبرز قوى التغيير الاجتماعي في العالم العربي والإسلامي ، رغم التحديات التي واجهتها والظلم الذي تعرضت له والتآمر الدولي ضدها .

حركة الإخوان المسلمين حركة عالمية الدعوة ،إسلامية التوجه ،سلمية الأسلوب، شمولية الأهداف، تسعى إلي إعادة المجد والسؤدد للمسلمين في الريادة والقيادة والشهود الحضاري علي العالمين. ورغم انتشار الحركة وذيوع صوتها ونصاعة تاريخها وحيوية دورها في المحافظة علي الهوية الإسلامية ، إلا أنها تتعرض لعملية اجتثاث ممنهجة منذ الانقلاب الدموي الذي قام به السفاح السيسي بدعم ورعاية وتخطيط من الكيان الصهيوني الغاصب والولايات المتحدة الظالمة، وأوربا الصليبية.

لم تتعرض حركة إسلامية سياسية في العصر الحديث لمثل ما تعرضت له حركة الإخوان المسلمين، من قتل وتعذيب وتشريد وتضييق وتشويه وشيطنة ، حتي قال أحدهم إن سقوط الأندلس سببه الإخوان المسلمون.

ما سبب ذلك ؟ لأنهم باختصار يمثلون الإسلام ويدعون إلي الإسلام ويسعون إلي العودة إلي العزة والشهامة والكرامة والعطاء ، كما يمثله الإسلام دينا وعقيدة ومنهج حياة للعالمين.


ميلاد الإخوان : انبلاج الفجر


كان ظهور الإخوان المسلمين علي يد المؤسس الإمام الشهيد حسن البنا مثابة ميلاد جديد للدعوة الإسلامية في العصر الحديث ، وكان التوقيت موفقا ومناسبا علي أكثر من صعيد ،وفي كل المستويات، لأن الغرب الصليبي وتلاميذته ممثلين في حركة كمال أتاتورك أنقضوا علي الخلافة الإسلامية وألغوها وقزموا الدولة التركية وحاربوا الإسلام بصراحة يحسدون عليها ، فكان ظهور الإخوان المسلمين ضربة قوية للمشروع التغريبي الذي كان يتصور أن الإسلام قد انتهي وسجلت له شهادة وفاة،فإذ الرد بتأسيس الحركة الأم التي ستصبح شوكة في حلوق أعداء الإسلام.

أعاد ظهور الإخوان الأمل للمسلمين بالريادة والشهادة علي العالمين ، لأنها حملت الإسلام مشروع حياة ومنهج أمة ورسالة خالدة ، وراية خفاقة يفْئ الناس في ظلالها إلي الأمن والسلام والعيش الكريم ، وباختصار السعادة في الدارين.


البنا: الرجل الفذ كان متقدما علي زمانه وعلي زماننا:


لا يجادل أحد في أن الإمام حسن البنا كان رجلا فذا ومبدعا خلاقا ومخططا بارعا وصاحب رؤى متقدمة وعابرة للحدود والقارات، كان البنا وقائدا عظيما ذا عبقرية جبارة ، فضلا عن قدرته التنظيمية والتعبوية والتربوية، لأنه صنع بأفكاره وحركته رجالا وأجيالا نشروا الفكرة وقادوا الحركة ومكنوا وسددوا وقاربوا، ولا يزالون علي الثغور مرابطين حراسا للفكرة وأمثلة واقعية وعملية لصناعة البنا الرجل الذي سبقنا وسبق عصره ، وكان بحق رجلا بناءا وصاحب بنا ء تتضاءل دونه الأهرامات ، لأن صناعة الرجال وصناعة الأفكار لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم، وكان البنا من هؤلاء العظام ، الذين كانوا علي موعد مع التاريخ.
كان ظهور البنا وإطاره العظيم الإخوان المسلمون ردا طبيعيا علي المشروع الاستعماري الذي بلغ قمته بسايكس بيكو واغتصاب فلسطين وتمكين المشروع التغريبي ورافعته الأساسية الليبرالية وماسوقته لحظتها من إلحاد وفجور وفسق وخروج عن الشرع تحت دعاوى الحرية الشهيدة المسلوبة.

عبقرية البنا هي نقله الدعوة الإسلامية إلي الشارع المصري ، بعبارة أخرى نقل الدعوة إلي الناس في البيوت والمقاهي والحوانيت ، وأستطاع الغوص ألي أعماق المجتمع المصري،واستقطاب شرائح واسعة من الشعب المصري من كل الفئات إلي الدعوة الإسلامية.وتقديم إجابات إسلامية معاصرة لهذا الشعب المصري المتدين بطبيعته، كما قدم نموذجا دعويا معاصرة يتكلم لغة العصر ويعتمد مرجعية إسلامية.

لم تطل حياة الإمام الشهيد حسن البنا ، بعد مشاركة الإخوان في حرب فلسطين والأداء الجيد الذي تميز به مقاتلو الإخوان في فلسطين ، والبطولات التي روتها الألسنة وتناقلتها الركبان. وأستشهد الإمام البنا بسبب ذلك ، ويذكر المعلم الشهيد سيد قطب وهو يومئذ بعيد من الإخوان ، ويتابع الدراسة في الولايات المتحدة ، كيف احتفل الأمريكيون باستشهاد الإمام حسن البنا، هل كان ذلك مصادفة ، والمفارقة أن تلك الحادثة كانت من الأسباب التي جعلت الشهيد المعلم سيد قطب يلتحق بالإخوان المسلمين ويكتب الظلال والمعالم وخصائص التصور الإسلامي ، وقبلهما كتابه الفريد العدالة الاجتماعية في الإسلام ، والذي قرأه الإمام البنا وعلق عليه : إن هذا الرجل منا، وتمضي الأيام ويصبح المعلم الشهيد سيد قطب أبرز كتاب ومفكري الإخوان والعالم الإسلامي ، وأبرز المفكرين الذين دفعوا حياتهم ثمنا لأفكارهم واستقلالهم الفكري والسياسي والثقافي، كما يقول المفكر حسن حنفي المناوئ للإخوان.


الإخوان المسلمون : أحداث صنعت التاريخ:


كثيرة هي فضائل حركة الإخوان المسلمين في كل المجالات ، ولا يمكن استقصاؤها،وحسبنا إشارات سريعة ونماذج قليلة للتذكير ، لأن تاريخ الحركة وسير قادتها ورموزها غنية عن التعريف ولا تحتاج إلي كتابتها ، لكن بسبب الانقلاب الدموي الساعي إلي استئصال الحركة وشيطنتها وتشويه سمعتها ومحاولة النيل من مصداقيتها وصدقيتها وهدم رموزها والقضاء علي شعبيتها ، أقول كان من الضروري التذكير ببعض هذه الفضائل ، لأن الذكرى تنفع المؤمنين.

من فضائل الإخوان دخول الإسلام الساحة الدولية من أوسع الأبواب ، بعد أن ظن الأعداء أن الإسلام بعد تجربة أتاتورك قد أنحصر في العبادات والشعائر داخل جدران المعابد ودور العبادة حسب التصور الكنسي الديني المرتبط بالتجربة الدينية الأوربية الخاصة ، والشديدة الخصوصية في التاريخ العالمي.

أصبح الإسلام أسرع الديانات نموا في العالم ، وأرتفع سقف الوعي الديني لدى فئات عريضة من المسلمين ،وعاد الأمل في استنناف حياة إسلامية جديدة ، لدى ملايين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، وانتشرت المساجد والمراكز الإسلامية التي تجاوزت الوظيفة التقليدية الموروثة عن عهود الانحطاط والتي حصرت المسجد في حدود الشعائر ، بفضل الإخوان تحولت المساجد إلي مستشفيات متكاملة وعيادات متقدمة تقدم الخدمات لكافة الناس ، وألحقت بها المدارس والكليات المتخصصة للتدريس علي أحدث النظم ووفق أرقي المناهج والأصول العلمية العالمية ، ونشر الإخوان النوادي والجمعيات والنقابات التي قدمت الخدمات لكافة الفئات بغض النظر عن ديانتها وطائفتها ومذهبها.

أقامت المشروعات الاقتصادية والاجتماعية والنوادي الشبابية والجمعيات الدعوية النسائية وانتشر الحجاب بين نساء المؤمنين وصعدت النساء إلي القيادة واضطلعت بأدوار سياسية واجتماعية وثقافية وتربوية وفكرية في مختلف أقطار الإسلام واستطاعت إثبات جدارتها في العديد من البلدان الإسلامية.

كانت حركة الإخوان المسلمين هي أم الحركات الإسلامية المعاصرة ومن عباءتها خرجت كل الاتجاهات والجمعيات والهيئات والمراكز الإسلامية في المعمورة ، وبفضل الله سبحانه وتعالي وبفضل الإخوان أصبحت المهاجر محاضن إسلامية حقيقية ، وعاد المسلمون إلي الثقة والاعتداد بإسلامهم العظيم ، وتراجعت القوى والتيارات القومية والاشتراكية والليبرالية والشيوعية في الشارع ، ومن الجامعات والنقابات ومن ساحات العمل الشعبي والاجتماعي وتبوأ لإسلاميون الساحات واكتسحوا الانتخابات في كل البلدان وقدموا تجارب كبيرة ، وأبانوا عن قدرة فذة من التعبة والحشد والتنظيم والتخطيط .

أصبح الإسلام ملء السمع والبصر ، وفي قلب التحديات وفي صدارة الاهتمام الدولي والمحلي والإقليمي، وأضطلع بأدوار كبيرة علي كل المستويات ، حتي أصبح العدو الأخضر بعد انهيار الشيوعية ، وتفرغت الولايات المتحدة لحربه ومعها اليساريون الجدد الذي بارت بضاعتهم وكسدت تجارتهم ، والتحق القوميون بالحلف الشيطاني ضد الطليعة المسلمة المجاهدة : الإخوان المسلمون، الذين تحولوا إلي عدو للجميع خاصة بعد تجارب المقاومة الإسلامية في فلسطين ومناطق أخرى من العالم.

من فضائل الإخوان قيادة الربيع العربي الذي قوض بعض الديكتاتوريات البغيضة في تونس وليبيا ومصر واستطاعوا ا الفوز في الانتخابات إلي جرت في هذه البلدان ، لكن الحلف الشيطاني لم يستسلم وظل يعمل حتي نظم انقلاب السفاح السيسي بتخطيط أمريكي اسرائلي وتمويل وتغطية إعلامية خليجية سافرة ، يريدون من خلالها القضاء علي الإسلام وعلي الديمقراطية التي تمكن الشعوب والمجتمعات من امتلاك ناصية قرارها دون وصاية أو عمالة أو تبعية أو أبوية ، وهم يظنون أنهم قد بلغوا غايتهم ، وينسون أن قوانين التاريخ سنن الكون وقواعد الاجتماع الإنساني تجافيهم وتدفع باتجاه انتصار الإخوان المسلمين في النهاية ، لأن الزبد يذهب وما ينفع الناس يمكث في الأرض ، والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون،


وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2017