التاريخ: 20.01.2017  التوقيت:15:56 غرينتش


تاريخ الإضافة : 02.06.2013 11:24:57

على الجميع أن يتحمل مسؤولياته اتجاه الواقع المهين لاكتتاب أساتذة التعليم العالي

مرة بعد أخرى تتجلى أمامنا بعض الوقائع الشاهدة علي استمرار الممارسات الفاسدة في قطاع تعليمنا العالي المتهالك أصلّا. إننا في جمعية الدكاترة العلميين الموريتانيين نرى انه من واجبنا الأخلاقي التنبيه على تلك التجاوزات و التصدي لها وفضح المسؤولين عنها أمام الرأي العام و أمام التاريخ ليثيروا شفقة و اشمئزاز جيل كامل ساهموا في تحطيم مستقبله العلمي وحرمانه من التكوين اللّائق في وطنه. إن الإهمال و اللامبالاة و غياب الإرادة هي للأسف السِّمات الأساسية التي تطبع توجه وزارة الدولة للتعليم و غالبية المسؤولين المباشرين لمؤسسات التعليم العالي، على العكس تماما من توجيهات وتعهدات رئيس الجمهورية خلال لقائنا الأول معه. إننا في هذا الإطار ننبه إلى بعض النقاط التي تشكل طعنا في إرادة رئيس الجمهورية الرامية إلي دمج الشباب ذوي الخبرات و الكفاءات العلمية بكل شفافية و نزاهة، في وقت تعتبر مؤسسات التعليم العالي في أمسِّ الحاجة إلى طاقم بشري ينتشلها من التردي طيلة عقدين من الفساد والفوضى و الإهمال:
ـ نشير أولا إلى أن الاكتتاب الحالي لصالح المدرسة الوطنية للمعادن لم يحترم المهلة المحددة له في المقرر المشترك للوزارات المعنية وتم استبدال رئيس لجنة الإشراف عليه وإلغاء المواعيد المحددة سلفا لإجراء المقابلات مع المترشحين، بدون تبرير لتلك الحيثيات، مما يفتح المجال للشك و للتساؤل عن مدى مصداقية وشفافية المراحل التالية من هذا الاكتتاب.
ـ كما نشير أيضا إلي أنه في الوقت الحالي وفي مراحل نهائية يتم اكتتاب 4 نساء في التعليم العالي بشكل أقرب إلى السرية، حيث لم يتم الإعلان عنه في وسائل الإعلام الرسمية وفي مخالفة صريحة للقانون لم يتم الإعلان عنه أيضا في الموقع الرسمي للمسابقات، بينما طلب من المترشحات (كعنصر أساسي و إجباري لقبول أي ملف ترشح في الوظيفة العمومية) سحب سيرة ذاتية من الموقع المذكور، ورغم استحالة حصولهم عليها إلا أن الملفات قد اعتمدت فعلا!!! لكن الأهم و الأخطر بالنسبة لنا هو لماذا لم يتم الإعلان في الموقع الرسمي للمسابقات على غرار جميع مسابقات الوظيفة العمومية لكي يتاح لجميع المتسابقات في الداخل و الخارج العِلم به ؟؟
ـ المحور الأخير الذي نود الإشارة إليه يكشف مدى الاستهتار و عدم الجدية التي تتعامل بها وزارة الدولة للتعليم مع ضرورة الاكتتاب المنتظم للأساتذة الباحثين بينما معظم المؤسسات لا تتوفر على أستاذ واحد رسمي، و البقية الأخرى تحتاج إلى اكتتاب ضعف طاقمها التدريسي و تعتمد على متعاونين يعملون في الظلام في غياب أي عقد عمل يضمن لهم حقهم و يضمن للطلاب ـ الضحايا ـ حقهم في تدريس و تأطير مثاليين. نحن للأسف الدولة الوحيدة في العالم التي لا تمنح جامعاتها عقود تدريس، رغم أن عدد أساتذة تعليمنا العالي هو الأقل عالميا، و للمفارقة رغم وجود العديد من الدكاترة الذين درَّسوا في مختلف جامعات العالم ومحرومون من فرصة الاكتتاب في وطنهم.
في هذا الصدد ظلت وزارة الدولة للتعليم تماطل في اكتتاب 60 أستاذ تعليم عالي بوعد من رئيس الجمهورية للعام 2012. و الآن على أعتاب اختتام السنة الجامعية 2013، تضائل العدد إلى 20 أستاذ، وتحولت المماطلة إلى المشرفين على مؤسسات التعليم العالي.

إننا نطالب باكتتاب أشمل لأساتذة التعليم العالي يساهم في سد بعض الحاجيات و بالتسريع بهذا الاكتتاب الهزيل (ولكم أن تتخيلوا أنَّ نصيب الجامعة الوليدة للعلوم و التكنولوجيا لا يتجاوز 6 أساتذة، في حين تحتاج كلية العلوم والتقنيات وحدها إلى أكثر من 105 أستاذ تعليم عالي حسب الموقع الرسمي لجامعة انواكشوط) ؛ و نطالب كذلك بتحديد جدول زمني له قبل نهاية السنة الجامعية الحالية، وسنراقب عن قرب كل ما من شأنه الإبطاء أو الإخلال بمبدأ الشفافية سواء على مستوى المسؤولين عن المؤسسات المعنية أو من طرف الوزارة.

سنبقى في النهاية يقظين ونعد بإعداد تقارير مفصلة بكل الإختلالات و باستخدام جميع الوسائل المشروعة في إطار القانون من أجل تحقيق مطالبنا التي تخدم أولا و أخيرا النهوض بالتعليم العالي و البحث العلمي في موريتانيا.
أنواكشوط 02/05/2013
عن جمعية الدكاترة العلميين الموريتانيين


وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2017